ارشيف من : 2005-2008
طهران: إقفال ملفها النووي واستضافة مؤتمر دول عدم الانحياز
طهران ـ محمد محسن
"على العالم كله ان يعرف ان ايران لن توقف برنامجها النووي" هذه العبارة ليست لمسؤول ايراني او صديق للعاصمة الثورية التي تستقبل هذه الايام مندوبي دول عدم الانحياز! بل هي كلمة لمدير الوكالة الدولية للطاقة النووية الدكتور محمد البرادعي الذي يبدو ان كيله طفح من الضغوط الأميركية على وكالته "فحذر اميركا من اي تصعيد ضد الجمهورية الإسلامية".
التوافق الهام الذي تم الاسبوع الماضي بين ايران والوكالة الدولية توج سلسلة من اللقاءات والمباحثات واستقبال فرق التفتيش التقني، ومثل للمرة الاولى ما سماه البرادعي ـ القلق من استمرار تسييس الملف السلمي ـ خارطة الطريق التي يمكن من خلالها انهاء هذا الملف بشكله الطبيعي والقانوني.
الاتفاق الذي ازعج الاميركيين وبعض حلفائهم في اوروبا فسارعوا الى لقاء البرادعي معترضين عليه وعلى الاجواء الايجابية التي يشيعها فيما هم يستعدون لاصدار قرار ثالث في مجلس الامن يشدد العقوبات على ايران ويتهمها بإخفاء عملها النووي الذي اعترفت الوكالة الدولية بأنه الأكثر شفافية ومراقبة في العالم.
في المقلب الاخر وفي انجاز سياسي لا يقل أهمية استضافت إيران مندوبي 119 دولة ومنظمة وحركة دولية يمثلون دول عدم الانحياز في مؤتمر لوزراء الخارجية تحت عنوان "حقوق البشر والتنوع الثقافي". بالطبع أميركا التي تشعر بأنها مستهدفة كلما التقى ممثلو الشعوب في مكان ما من العالم الرافض لعولمتها سعت الى افشال اللقاء، ومارست كما صرح وزير الخارجية الايراني الضغوط والتهديدات على بعض الدول لمنعها من المشاركة في مؤتمر طهران، بل انها "طلبت من بعض الحكومات الانسحاب فورا من هذه المنظمة!".
وقد سبق لمندوبي مصر وكوبا وماليزيا في دول عدم الانحياز ان التقوا بالبرادعي معربين عن وقوف المنظمة العريقة مع الاتفاق الذي جرى بين ايران والوكالة، والذي يبرمج لخطوات عملية تزيل باقي الابهامات وتعيد الملف برمته الى مكانه الطبيعي في الوكالة بعيدا عن الاستغلال السياسي له في مجلس الأمن.
وتسعى إيران حاليا مع دول مثل كوبا وماليزيا وجنوب أفريقيا إلى لمّ شمل دول المنظمة وإعادة الوهج الذي تميزت به عند انطلاقتها على يد زعماء كجمال عبد الناصر وجواهر لال نهرو وتيتو، والدور الذي تميزت به في الدفاع عن قضايا الشعوب ومواجهة المخططات الاستعمارية والصهيونية.
وقد مثل مؤتمر طهران واللقاءات الهامة بين ممثلي هذه الدول والحركات نقلة نوعية في استعادة المبادرة وتظهير موقف قوي وثابت سواء في دعم حق ايران النووي أو في الوقوف بوجه طموحات الأمركة الثقافية التي تصادر مفهوم حقوق الانسان لتستخدمه كسلاح سياسي رخيص في وجه المخالفين، وتبرز ثقافتها كنموذج أعلى، فكان اللقاء الحاشد الذي حضره على الرغم من الضغوط الاميركية 56 وزير خارجية أجمعوا على احترام التنوع الثقافي وأهمية كل ثقافة في الدفاع عن قيمها وحقوقها، والتعاون بين جميع الثقافات حول محور قداسة حقوق البشر وحرية الانسان في التعبير والانتماء والعمل حسب مصالحه الوطنية والإنسانية.
وكانت دول عدم الانحياز قد قدمت مشروعا الى الامم المتحدة لتعديل وتطوير الاعلان العالمي لحقوق الانسان بما يتلاءم مع قراءة جميع الثقافات في العالم، وعدم اختزاله بالنموذج الغربي، وقد أعلن وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي ان ايران اقترحت انشاء مركز دولي لحقوق الانسان، وان المشاركين في المؤتمر قد رحبوا بالفكرة التي تقوم على الترويج لحقوق انسان تتساوى في جميع الدول والثقافات، وتتمحور حول العدالة ورصد ومتابعة نقض هذه الحقوق من قبل الدول والجماعات مهما تعددت العناوين والادعاءات.
احمدي نجاد افتتح المؤتمر بكلمة أعلن فيها بكل صراحة انه "بفضل اللطف الالهي وموقف القائد ودعم الشعب والدول الصديقة فإن ايران تعتبر ان الملف النووي قد انتهى ولا عودة فيه الى الوراء"، مضيفا اننا قد شغلنا 3000 جهاز طرد مركزي للطاقة، وان الاتفاق مع الوكالة هو انتصار للموقف الايراني الثابت والقوي بحل المسألة في مكانها وإطارها الطبيعي".
في الوقت ذاته اكد نواب مجلس الشورى الاسلامي على اهمية الانجاز الذي حصل، وعلى ضرورة ان يعود الملف رسميا الى الوكالة الدولية للطاقة كشرط اساسي لامضاء البروتكول الاضافي لمعاهدة الان بي تي للحد من انتشار الاسلحة النووية، والتي تلتزم ايران بها بشكل طوعي قبل ان يقرها مجلس الشورى وذلك كتعبير عن حسن النوايا والتزاما بمبدأ حرمة إنتاج السلاح النووي.
أسبوع حافل حققت ايران فيه خطوة كبرى الى الامام في ملفها النووي السلمي، واستقبلت فيه مندوبي دول عدم الانحياز الذين استعادوا حيويتهم وآمالهم الكبيرة بالتنمية والحرية والتعاون بين الشعوب، وهم يرون في طهران بعض نتائج الثبات والمقاومة والارادة الحرة القوية.
الانتقاد/ العدد 1231 ـ 7 ايلول/سبتمبر 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018