ارشيف من : 2005-2008
مواجهة جديدة بين فتح وحماس والتفجيرات دخلت على الخط
غزة ـ عماد عيد
فجر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قضيتين في قرار رئاسي واحد هذا الأسبوع.. القانون بشأن الانتخابات التشريعية والرئاسية والاتحادات وكل الأطر باعتماد النسبية الكاملة في هذه الانتخابات، وبذلك تصبح الأراضي الفلسطينية في الانتخابات التشريعية دائرة واحدة، وهذه أولى القضايا التي تم تفجيرها، أما القضية الثانية وهي الأهم والأخطر فهي اشتراط الاعتراف الكامل بمنظمة التحرير الفلسطينية وبوثيقة الاستقلال ومواد القانون الأساسي واتفاقاتها الدولية.. وقد فجر هذا القرار الرئاسي رد فعل من قبل حركة حماس التي اعتبرته باطلا وغير قانوني يهدف إلى محاصرة حركة حماس في أي انتخابات قادمة فيما اعتبره رئيس المجلس التشريعي بالإنابة احمد بحر انقلابا على الدستور الفلسطيني والقانون والشرعية الفلسطينية، ما يعني أن هذا القرار يدخل في إطار التجاذبات السياسية والمناكفات الإدارية التي طالت كل المؤسسات بعد إصابتها بالشلل جراء الانقسام السياسي الحاصل في الضفة الغربية وقطاع غزة..
وبحسب المراقبين فإن قرار الرئيس عباس يهدف إلى تجاوز أزمة فتح في الانتخابات التي كانت أساسا في الدوائر وليس في القائمة في الانتخابات التشريعية السابقة.. وبكل الأحوال فإن أية انتخابات أو الحديث عنها أو التحضير لها لن يكون إلا بالتوافق أو بحل جذري يجلب خيارات أخرى تصعيدية بمساعدة ومباركة دولية ضد حركة حماس حسب ما يتوقع المراقبون الذين يعتبرون أن مؤتمر الخريف الذي دعا له الرئيس الأميركي جورج بوش هو المحطة التي ستتضح الأمور بعدها إلى أي اتجاه هي ذاهبة...
وحتى ذلك الوقت فإن الأوضاع على الأرض تستمر في تعميق الفجوة بين الجانبين، ففي قطاع غزة يوجد قرارات يترتب عليها واقع جديد، وفي الضفة الغربية يوجد قرارات ومراسيم يترتب عليها واقع جديد أيضا، ويلقي بظلاله على الواقع في القطاع على اعتبار أن رام الله هي من تمتلك المال والنفوذ والاعتراف من دول العالم بما فيها الدول العربية، وهذا الحديث ينطبق على كل المؤسسات التابعة للسلطة الفلسطينية. أما في الميدان فإن التسابق في حملة الاعتقالات في رام الله وغزة مستمر حتى الآن، وقد رصدت مؤسسات حقوق الإنسان عشرات الاعتقالات وعمليات التعذيب في كل من رام الله وغزة، وكان القطاع مسرحا لأحداث تتزايد يوما بعد يوم، فمن جانب وقعت عدة انفجارات في قطاع غزة بالقرب من مؤسسات أو منازل أو سيارات تابعة لحماس، وقد صدر بيان لم يتم التأكد من صحته يتبنى هذه التفجيرات باسم شهداء الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وهو مؤشر خطير جدا يمكن أن يشير إلى مخطط يريد العودة إلى الانفلات الأمني هذا في حال ثبت وقوف أعضاء من فتح خلف هذه التفجيرات، غير أن المناكفة السياسية الأشد هي الصلاة، وبالتحديد صلاة الجمعة التي كانت مسرحا للمواجهة مع القوة التنفيذية التابعة للحكومة المقالة برئاسة رئيس الوزراء إسماعيل هنية، وقد حاولت اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير استثمار هذه المواجهة لإحراج حماس من خلال الدعوة إلى إقامة صلاة الجمعة في كل المناطق والمحافظات بعد أن وقعت مواجهات في غزة وإصابة البعض واعتقال آخرين وفرض غرامة مئتين وخمسين دولاراً مقابل الإفراج عن أي من معتقلي فتح المعتقلين لدى القوة التنفيذية على خلفية المشاركة في المسيرات والتظاهرات التي أعقبت الصلاة، وعليه فإن اليوم الجمعة يعتبر يوما حاسما سيحدد إلى أين ستذهب الأمور في هذه المواجهة الحساسة، وخاصة أن هناك دعوات من قبل قيادات ومفتين في حماس والحكومة والقوة التنفيذية بضرورة منع هذه الصلاة باعتبارها مسيسة وتستغل لإحداث الفوضى.
هذا كله يحدث في ظل استمرار العدو الصهيوني في مخطط التصعيد المتمثل بالاعتقالات من خلال استباحة أراضي الضفة الغربية، والتي طالت خلال أسبوع العشرات من الفلسطينيين خصوصا من حركتي حماس والجهاد الإسلامي، ومن خلال العمليات العسكرية التي تودي بحياة أعضاء المقاومة الفلسطينية، وبالسماح للمستوطنين بتكثيف أنشطتهم الاستيطانية.. أما في غزة فالغارات الجوية لم تتوقف، وقد أدت إلى إصابة عدد من عناصر سرايا القدس التابعة للجهاد الإسلامي، وكذلك عمليات قصف المناطق الحدودية في قطاع غزة وتكثيف حركة الطائرات وتنفيذ عمليات خاصة داخل أراضي قطاع غزة، والتلويح بعمليات عسكرية واسعة النطاق داخله في الجنوب والشمال بحجة وقف الصواريخ الفلسطينية التي تحاول الفصائل الفلسطينية أن ترد من خلالها على الاعتداءات الإسرائيلية، وبحسب مراقبين ومصادر فلسطينية فإن تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق في القطاع أصبح مسألة وقت ليس إلا.
الانتقاد/ العدد 1231 ـ 7 أيلول/سبتمبر 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018