ارشيف من : 2005-2008

أحد أركان الدين الخمسة: الصوم وميزاته بين العبادات

أحد أركان الدين الخمسة: الصوم وميزاته بين العبادات

يختص الصوم، وهو العبادة الوحيدة التي قوامها الامتناع عن الفعل في حدِّه الواجب، بميزات أخرى، اشترك في بعضها مع عدد محدود من الفرائض، وتفرَّد في بعضها الآخر دون غيره، فانحصرت به، ومن هذه الميزات أنه أحد أركان الدين الخمسة، وأنه أحد مصاديق الجهاد الأكبر، وأنه الفريضة الوحيدة التي نسبها المولى سبحانه وتعالى اليه، فقال: "الصوم لي وأنا أجزي به".
أركان الدين الخمسة
الصوم ركن أساسي من أركان الدين الخمسة، وهي الصلاة والزكاة والحج والصوم والجهاد في سبيل الله عز وجل، وإذا نظرنا الى هذه الأركان، فإننا نجد أن لها أبعاداً موضوعية تجعل من من كل ركن منها أمراً ذا قيمة في الإسلام، بعيداً عن المقارنات التفاضلية بين عبادة وأخرى، فالصلاة عمود الدين إن قُبلت قُبل ما سواها وإن رُدَّت رُدَّ ما سواها، بحسب الحديث الشريف، والزكاة قُرنت بها في أغلب الآيات التي أمرت بإقامتها "فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم"، والحج ملتقى المسلمين من كل أرجاء الأرض، وفيه اجتماعهم وتشاورهم واطلاعهم على أحوال بعضهم البعض، وفيه نفعهم "وأذِّن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق * ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات"، والجهاد في سبيل الله عز وجل فيه حماية الإسلام والمسلمين، وحضَّ المولى جل وعلا عليه في كتابه الكريم في غير آية "يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون"، أما الصوم فهو مهذب النفوس وشاحذ الهمم، والمروِّض على فعل الطاعات واجتناب المعاصي، وبه تخلص العبادة لله دون سواه، فهذه المجموعة من العبادات عُدت كل واحدة منها ركناً من أركان الدين، والصوم واحد منها، وتقوى الله ارتبطت به "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون".
أحد مصاديق الجهاد الأكبر
جاء في الحديث المروي عن الإمام علي(ع) أن نبي الرحمة محمد (ص) بعث سرية، فلما رجعوا قال: مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر. فقيل: وما الجهاد الأكبر يا رسول الله؟ قال: جهاد النفس. والصوم هو من مصاديق جهاد النفس التي تفوق في مرتبتها الجهاد في سبيل الله عز وجل، بحسب هذا النص الشريف، ففريضة الصوم فيها مشقة كبيرة على النفس البشرية المعتادة على نمط العيش المبني على إشباع الحاجات والغرائز في كل وقت وحين، وهي تكبح جماح هذه الرغبات والغرائز، وتحول دون تحقيقها، امتثالاً لأمر المولى جل وعلا، ولا يخفى ما في ذلك من جهاد للنفس، من حيث الامتناع عن تلبية حاجاتها الضرورية ورغباتها الملحة تحقيقاً لفعل الصوم الذي هو جهاد للنفس، أسماه نبي الرحمة محمد(ص) الجهاد الأكبر.
الصوم لله جل وعلا
ويضاف الى هاتين الميزتين اللتين تدلان على أهمية الصوم، الحديث القدسي الذي اختصت به فريضة الصوم دون سواها من الفرائض، وهو "الصوم لي وأنا أجزي به"، ومعناه أن الصوم بما هو نفي للفعل فلا نصيب لغير الله تعالى فيه، لكونه أمراً بين العبد والرَّب، لا يَطَّلِعُ عليه بحسب الطبع غيره تعالى، بخلاف العبادات الأخرى التي قد يكون فيها نصيب لغير الله تعالى، من خلال الرياء والسمعة وما الى ذلك، وفي معنى "وأنا أجزي به"، احتمالان، الأول أن الله عز وجل لا يوسِّط في إعطاء الأجر بينه وبين الصائم أحداً، كما أن العبد يأتي في حالة الصوم بما ليس بينه وبين ربه في الاطلاع عليه أحد، والثاني أن أجر الصائم هو القرب منه تعالى.
إن الصوم الذي هو أحد أركان الدين الخمسة، وأحد أهم مصاديق الجهاد الأكبر، (جهاد النفس)، والعبادة الوحيدة التي اختصها الله تعالى بأنها له وهو يجزي بها، لجدير بأن يؤدَّى وشعائرَه، للحصول على مثوبته.
عدنان حمّود  
الانتقاد/ العدد1231 ـ 7 ايلول/سبتمبر2007

2007-09-07