ارشيف من : 2005-2008

وقت الله

وقت الله

ونحن  نقترب يوماً بعد يوم من شهر رمضان المبارك، يمكننا القول اننا إزاء ميعاد الملاقاة مع شهر الحق تبارك وتعالى، إنه ميقات المواقيت الذي ينتظره المجذوبون للجمال والعاشقون للحسن الأزلي والمشغوفون به والسكارى من كأس المحبة على حد وتعبير الإمام الخميني قدس سره الشريف".
حالة الانتظار والترقب لشهر رمضان المبارك هي حالة إيمانية عالية يمتزج فيها النظري بالمسلكي في عملية السير إلى الله، ونحن هنا في لبنان نحمد الله على هذه الحالة الصحية في المجتمع، لكن بعضنا بل الكثيرون منا ينتابهم إحساس بالجزع اشفاقاً على أنفسهم من الجوع والعطش.. وسيتضاعف إحساس هؤلاء في السنة القادمة وسيتضاعف أكثر فأكثر في السنة التالية وفي السنة التي تليها نتيجة وقوع الشهر الفضيل في عزّ الصيف، هذا الحديث الواقعي وهذه اللغة المباشرة والصريحة قد لا تروق للكثيرين، لكنني أجد نفسي معنياً بتوضيح فكرة ضبابية عند الناس، هي أن الصوم لله وعلينا التفكير بأن الجهد والمشقة الحاصلة هي بعين الله التي لا يخفى عليها مثقال ذرة في الأرض وفي السموات. ولعل أبلغ رواية توضح الفكرة ما أورده الشيخ القمي في كتابه الشهير "مفاتيح الجنان" عن القطب الراوندي عن نبي الله عيسى عليه السلام الذي نادى أمه وهي ميتة فقال: "كلميني يا أمي.. هل تريدين العودة إلى الدنيا؟ فأجابت: بلى، لكي أصلي لله في جوف الليل القارس، وأصوم في اليوم الشديد الحر.. يا بني إن هذا الطري رهيب".
نعم هذه هي النظرة الصحيحة للصيام لدى أصحاب المعارف وأرباب الفضائل، وهم شرفاء النفس وكرماء الطينة، فلا يختارون على المناجاة مع الحق شيئاً، ويطلبون من الخلوة مع الحق ومن مناجاته ومن الصيام له والصلاة وجهه الكريم فحسب، أو لم يقل رسول الله (ص): "لي مع الله وقت لا يسعه ملك مقرب ولا نبي مرسل". فهل هذا الوقت من أوقات عالم الدنيا أم من أوقات عالم الآخرة؟ وهل الانقطاع عن الطعام والشراب وسائر حاجات النفس للدنيا  أم للآخرة؟ وما دام ذلك كذلك فنحن بانتظار على أحرّ المر يا شهر الله ويا وقت الله.
حسن نعيم
الانتقاد/ العدد 1231 ـ 7 أيلول/سبتمبر 2007

2007-09-07