ارشيف من : 2005-2008
تعظيم لحقهم وتسليم بولايتهم : الصلاة على النبي وآله في الميزان
من أهم الأعمال التي ترتبط بمكانة أهل البيت عليهم السلام وتبّين وتظهر مقامهم السامي الرفيع عند الله تعالى، "الصلاة عليهم" (صلى الله عليه أجمعين)، تلك الصلاة التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وآله مفسراً مراد القرآن الكريم في قوله تعالى: "إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً".
ان الكثير من الناس يرددون يومياً "اللهم صلِّ على محمد وآل محمد"، إلا أنهم لا يدركون ما وراء هذه الكلمة، ولا يعلمون الآثار العظيمة التي تترتب عليها.
أصل معنى الصلاة "الانعطاف"، فصلاته تعالى على أحد انعطافه عليه بالرحمة، أي بإنزالها عليه، و كذلك صلاة الملائكة عليه انعطاف عليه، ولكن بالتزكية والتأمين على دعائه بقولهم: "آمين"، وهي من المؤمنين الدعاء له بالرحمة.
عن أبي عبد الله عليه أفضل الصلاة والسلام بعد السؤال عن الآية "إِنَّ الله وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبي يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" قال: صلاة الله رحمة من الله له، وصلاة الملائكة تزكية منهم له، وصلاة المؤمنين دعاء منهم له.
وصلاة المؤمنين على النبي ليس دعاءً مباشراً له كأن يقولوا: اللهم ارحم محمداً، بل بالتوجه إلى الله وسؤاله أن يصلي هو على النبي (ص) ومعه آله أيضاً.
فعن كعب بن عجرة قال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلنا: يا رسول الله، كيف الصلاة عليكم أهل البيت، فإن الله قد علمنا كيف نسلم؟ قال: قولوا: اللهم صلِّ على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد".
وقد أكد رسول الله (ص) وجوب تضمين الصلاة عليه الصلاة على آله أيضاً.. فعن ابن حجر في الصواعق المحرقة أنه صلى الله عليه وآله قال: "لا تصلّوا عليّ الصلاة البتراء. فقالوا: وما الصلاة البتراء؟ قال: تقولون اللهم صلِّ على محمد وتمسكون، بل قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد).
وحول معنى "الآل" كتب الفخر الرازي في "التفسير الكبير" فقال: "آل محمد (ص) هم الذين يؤول أمرهم إليه، فكل من كان أمرهم إليه أشد وأكمل كانوا هم الآل. ولا شك في أنّ فاطمة وعلياً والحسن والحسين (ع) كان التعلق بينهم وبين رسول الله (ص) أشد التعلقات، وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر، فوجب أن يكونوا هم الآل". ويضيف الرازي في موقع آخر من كلامه عن الآل فيقول: "إنّ الدعاء للآل منصب عظيم، ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهد في الصلاة.. وهذا التعظيم لم يوجد في حق غير الآل.
وتعظيم المؤمنين للنبي إقرار منهم برفيع منزلته (ص) وتسليم بحقه. وحقه عليهم عظيم، إذ كان المنقذ لهم من الضلالة إلى الهدى، والمخرج لهم من الظلمات إلى النور". أما ما يعبّر عن هذا الحق فهو ولايته عليهم، وهذا ما أشار الله إليه في آخر آية الصلاة على النبي بقوله: "وسلّموا تسليما"، مباشرة بعد أمرهم بالصلاة عليه (ص).
وما أمرنا الله بهذه الصلاة بكل معانيها المتقدة إلا ترسيخاً لهذه الولاية لرسوله واستحضاراً لها في حياتنا عملاً بسنته واقتاداءً بسيرته حياً كان أو ميتاً. يقول تعالى: "فلا وربّك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلّموا تسليما". (النساء/ 65).
وقد تضمنت الآية نفسها معنى الاستحضار هذا من خلال التمهيد للأمر بالصلاة على النبي بذكر الفعل المضارع "يصلون" في قوله تعالى: "إن الله وملائكته يصلون على النبي"، فهذا الفعل ينطوي على الحث على الصلاة المستمرة في كل آن، في حياة النبي أو بعد وفاته.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "من صلى عليّ وعلى آلي تعظيما لحقي، خلق الله من ذلك القول ملكا يصلي عليه إلى يوم القيامة".
وقال (ص): "صلواتكم عليّ جواز لدعائكم، ومرضاة لربّكم، وزكاة لأعمالكم".
إسماعيل زلغوط
الانتقاد/ العدد 1231 ـ 7 أيلول/سبتمبر 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018