ارشيف من : 2005-2008
لبـنان مهـدّد بالعتمـة الشـاملة خـلال 4 أيـام...
الفيول الى ما دون الاسبوع، واقل قليلاً بالنسبة لمادة المازوت المتوافرة فقط في معمل الزهراني، اضافة الى التوقف الكلي لمعمل البداوي لاسباب امنية ومالية معاً.
وقد اضطرت مؤسسة الكهرباء الى تخفيض اضافي في الانتاج في معامل الزوق والحريشة بعد معمل البداوي سعيا الى الصمود لاطول فترة ممكنة تلافياً للتقنين الشامل ولساعات طويلة. مع الاشارة الى ان التقنين ازداد خلال الايام القليلة الماضية بشكل ملحوظ حتى في بيروت، وهو وصل في مناطق الشمال والجنوب واقليم الخروب الى اكثر من 14 ساعة تقنين يوميا «والحبل على الجرار» ما لم تؤمن الاموال لفتح الاعتمادات لكميات المحروقات المطلوبة لما تبقى من فصل الصيف على الاقل.
وفي المعلومات المتوفرة ان اربع بواخر تنتظر فتح الاعتمادات لتفريغ حمولتها، واحدة منها تنتظر منذ 40يوماً قبالة الزهراني، وهي تكبد الخزينة يومياً اكثر من 30 الف دولار كرسوم بدل انتظار وهي تدعى «نورد برنسس».
اما البواخر الثلاث الاخرى فتتوزع منتظرة الاعتمادات كالاتي:
{ الباخرة الصينية «جي ـ لي هو» وهي تنتظر منذ 48ساعة امام معمل الزوق وهي تحمل حوالى 28الف طن من الفيول اويل .
{«هيليس اندبورنس »، وهي تنتظر منذ خمسة ايام امام الزهراني وتحمل كمية من المازوت .
{ الباخرة «ماريم سكاي» وهي موجودة منذ اربعة ايام في الزهراني ايضاً بانتظار الاعتمادات .
والازمة المالية تعود هذه المرة لصعوبتين وليس صعوبة واحدة: الصعوبة الاولى هي عدم وجود اموال لدى مؤسسة كهرباء لبنان لتغطية جزء من اسعار المحروقات بفعل تدني الجباية وتعاظم السرقات والتعليق مما خفض الايرادات الى حوالى 400 مليار ليرة في سبعة اشهر، بينما كان المنتظر اكثر من 640 ملياراً لاسيما في اشهر الصيف موعد الاستهلاك الاكبر والمردود الاعلى.
الصعوبة الثانية والاخطر هي عدم توافر الاموال لدى الدولة بالعملات الاجنبية وحتى بالعملة اللبنانية لتسديد الاعتمادات وتحويلها من الليرة الى الدولار، لاسيما ان حاجة كهرباء لبنان تفوق الـ110ملايين دولار شهريا بالعملات الاجنبية لشراء المحروقات والطاقة من سوريا، وهي متوقفة منذ اكثر من شهر بسبب مشكلات تواجهها سوريا في تأمين الطاقة الكافية لاستهلاكها الداخلي. علماً ان لبنان كان يشتري من سوريا حوالى 120 الى 140 ميغاوات تقريباً. هذا من دون التوقف عند احتمال الاعطال المفاجئة في المحطات والمحولات مع عودة موجة الحرارة والرطوبة وغيرها من الاسطوانات التي تواكب تقليص الانتاج.
والسؤال: هل يشكل توقيف المجموعات الجديدة لتخفيف استهلاك المحروقات، البديل لارتفاع العجز والكلفة على الكهرباء والمواطن؟ الجواب هو ان مشكلة الاعتمادات ستبقى مطروحة طالما ان العجز يتراكم ويقارب المليار و100 مليون دولار سنوياً اي ما يشكل 55 في المئة من اجمالي عجز الموازنة العامة.
الصعوبة تكمن في تأمين الاعتمادات بالعملات الاجنبية باعتبار ان مصرف لبنان يداري على احتياطاته من العملات الاجنبية دفاعاً عن الاستقرار النقدي، وان المشكلة هي مشكلة الحكومة ووزارة المالية التي يفترض ان تؤمن الاعتمادات من مصدرين:
اما من اموال الهاتف الخلوي التي تجبى بالدولار، واما من مساهمات باريس ـ 3 التي تأخرت ولن تأتي بفعل الخلافات السياسية والانقسامات الداخلية.
تبقى الاشارة الى ان حاجة الاستهلاك من الطاقة هي لحوالى 2300 ميغاوات اليوم، في حين ان الانتاج تدنى منذ ايام الى اقل من 1000ميغاوات وقد يتدنى الى اكثر من ذلك بما يرفع التقنين الى اكثر من 16 ساعة يومياً في المناطق، والى اكثر من 6 ساعات في بيروت. ان اعتماد سياسة الحرق البطيء لتوفير المحروقات تؤدي الى حرق اعصاب المواطنين من ذوي الدخل المحدود وتذويب ماتبقى من مداخيلهم نتيجة بورصة اسعار المولدات الخاصة وموجة الغلاء في اسعار المواد الاستهلاكية.
المصدر : صحيفة السفير اللبنانية
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018