ارشيف من : 2005-2008
ما سر تصريحات كوشنير بخصوص المالكي وما دور الأكراد فيها؟
باريس ـ نضال حمادة
ما الذي دفع وزير الخارجية الفرنسي برنارد كوشنير إلى إطلاق تصريحاته القوية ضد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي؟ سؤال يتردد في الأوساط السياسية والإعلامية الفرنسية التي تحاول فهم السبب أو الأسباب التي جعلت الوزير الفرنسي ينهي زيارة ناجحة للعراق على هذا النحو ويفسد العلاقات العراقية الفرنسية التي تتسم بالفتور أصلا.
مصدر مطلع في العاصمة الفرنسية حدثنا عن أياد كردية تقف وراء هذه التصريحات مذكرا بالعلاقة القديمة والقوية التي تربط كوشنير بأكراد العراق، وهو الذي كان يقول دائما انه السياسي الفرنسي الوحيد الذي لم يزر الرئيس العراقي السابق صدام حسين إبان حكمه، مضيفا أن بعض الجهات الكردية ممتعضة من موقف المالكي بخصوص كركوك، ويستطرد المصدر المطلع أن هذه الجهات أفهمت كوشنير انه بذهاب المالكي سوف يفتح الطريق إلى رئاسة الوزراء أمام نائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي الفرنكوفوني والقريب من فرنسا حسب تعبير المصدر الذي يقول انه برغم الإيجابية التي طبعت الزيارة بشكل عام فإن اللقاء بين المالكي وكوشنير تخللته محطات توتر كان لها أثرها أيضا في موقف كوشنير من المالكي، والذي اعتبرته الحكومة العراقية خروجا عن المألوف وتدخلا سافرا في شؤون العراق، وكاد يقضي على ما تحقق من نتائج إيجابية للزيارة ما اقتضى توضيحا يشبه الاعتذار من كوشنير سرعان ما تراجع عنه.
في هذا الصدد يقول المصدر إن هناك حالا من التباعد في الرؤى السياسية تسود بين وزارة الخارجية الفرنسية ورئاسة الجمهورية في مواضيع دولية عديدة من بينها الموضوع اللبناني والموضوع العراقي، وهذا ما جعل قصر الإليزيه يضغط على كوشنير لتصحيح الخطأ الذي نجم عن تصريحاته العراقية.
التفسير العراقي لهذه التصريحات لا يختلف كثيرا عما ذكره المصدر الفرنسي حيث تحدثت شخصية عراقية تزور باريس حاليا عن وقوف جهات كردية وراء تصريحات كوشنير مرجعة أسباب ذلك إلى تجاذبات حصلت داخل التحالف الكردي الشيعي على خلفية تحذيرات وجهها مسؤولون في الأحزاب الشيعية إلى قيادات الحزبين الكرديين من مغبة الاستمرار في استقبال شخصيات إسرائيلية في بعض مناطق كردستان العراق، حيث تقول الشخصية العراقية ان الشيعة أفهموا الأكراد أن المسألة الإسرائيلية خط أحمر غير مقبول التغاضي عنها، وان الأمر قد حسم في هذا المجال مع الأميركيين الذين يشكلون القوة المحتلة المسيطرة على العراق، ناصحين القوى الكردية الكبيرة بالابتعاد عن هذه المغامرة العبثية والتي سوف تضر بالموقف الكردي قبل أي شيء.
بعيدا عن العلاقة الحميمة التي تربط أكراد العراق بالوزير الفرنسي فإن لتصريحات كوشنير العراقية هذه بعدا أميركيا لا يمكن تجاهله، وخصوصا ان المراقبين لسيرة الوزير كوشنير الذي عمل طويلا في منظمة "أطباء بلا حدود" يعرفون ميوله الأطلسية التي جعلته احد المسؤولين الفرنسيين القلائل الذين أيدوا علنا الغزو الأميركي للعراق، فضلا عن موقفه السلبي من صعود النفوذ الإيراني المعارض للهيمنة الأميركية على العالم الإسلامي، وهنا تكمن احدى نقاط الخلاف بين كوشنير والمالكي الذي قال لضيفه الفرنسي حسب المصدر العراقي ان العلاقة مع إيران شأن عراقي خاص يتعلق بالمصالح العراقية قبل كل شيء.
الانتقاد/العدد 1232 ـ 14 ايلول/ سبتمبر 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018