ارشيف من : 2005-2008

زنبقة النهر.. وطحالب السياسة

زنبقة النهر.. وطحالب السياسة
سيلعن البعض الساعة التي اخترع فيها جهاز التلفاز، والبعض الآخر سيحطم هذه الآلة "العجيبة"، وسيرمى بها خارج منزله. أما القسم الثالث من العملاء فسيمنع إرسال محطتي "الجزيرة" و"المنار" عن كل دار! كل هذا.. لماذا؟
لأنه ممنوع أن يخرج من رحم هذه الأمة رجل يقف كالطود شامخاً في وجه العدو ويقول له: "صواريخنا قادرة على إصابة أي هدف في فلسطين المحتلة".. وفي الوقت نفسه محني الظهر كزنبقة النهر حين يغمرها ندى الفجر على أعتاب أهله.
هذا هو "السيد".. يسير بسيرة جدّه المصطفى صلى الله عليه وآله.
أبكانا مجدداً كما أبكانا في تموز/ يوليو 2006 حين خاطب المجاهدين، تشعر كأنه معهم على الجبهة، يعرف أدق تفاصيل يومياتهم في الحرب..
وهذه هي أمته التي ابتلي بها.. لكنه سليل الدوحة التي ما كلّت ولا ملّت.. وما تركت النصح لأهلها حتى انتصرت بهم، وخفقت راية دولتها في المشرق والمغرب.. حتى وصل أحد الخلفاء العباسيين الى يوم قال فيه للغمامة: "أمطري أنى شئت، فإن خراجك إليّ".
مشكلة الصهاينة أنهم لم ولن يفهموا سر العلاقة بين القائد والشعب، أو العكس.. وإلى أي حد يصل مستوى التماهي بين الاثنين حين يكون القائد "السيد"، والشعب "أشرف الناس وأطهر الناس وأكرم الناس".
في أحد أيام العدوان كنا في مكان اجتمعت فيه "الطوائف"، وفجأة أطل السيد برسالة عبر "المنار"، فاختلطت "العذراء" بـ"الزهراء" في الدعوات لحمايته.. ترى كم من سياسي في هذا البلد تُستحضر أقدس نساء العالمين وأفضلهن مع كل صلاة للدعاء له؟!
أما على المقلب الآخر فانظروا ماذا يجري..
كأنه تموز/ يوليو 2006 عاد مجدداً، ما إن أنهى الأمين العام الحلقة الأولى من مقابلته حتى هرع المستوطنون إلى المخازن ليشتروا التموين ويجهزوا الملاجىء، كلهم ثقة بـ"السيد" لا بحكامهم.
"السيد" قال لم تُضرب مخازننا، يعني لم تُضرب، ولو نزلت كل قيادة العدو الى الأرض وقالت عكس ذلك..
"السيد" قال نحن قادرون على اصابة أي هدف، يعني أي هدف..
أحد سكان مستعمرة كركوم قال: "بدأنا بالاستعداد لأننا فهمنا أن الحكومة ليس بمقدورها أن تجهز الجبهة الداخلية استعداداً للحرب".
أما من تبقى من سلسلة عصابات الإجرام فقد طار صوابهم.. نتنياهو فقد أعصابه.. والجهاز الأمني العسكري باتت روسيا اليوم عنده هي المموّل بالسلاح لحزب الله وليس إيران.. (الخلاف الأوروبي الروسي استغل في هذه النقطة).
وعادت نغمة الضغط على الشعب المقاوم بكلام من قبيل: "من دفع الثمن".
وإلى اليوم يصر طحالب السياسة المتسلقون كراسي السلطة في بلادنا على إبعاد الناس عن بيوتهم، وعدم دفع تعويضاتهم، وقطع الكهرباء عنهم، علّهم يكرهون "السيد"، وعلّهم لا يستمعون إليه.
بالأمس البعيد قال رجل من أهل قم: "اقتلونا فإن شعبنا سيعي أكثر فأكثر".. أيها الحمقى.. أفيقوا!
مصطفى خازم
الانتقاد/ العدد1225 ـ 27 تموز/يوليو2007
2007-07-27