ارشيف من : 2005-2008
أيار المالكية والانتصار
بالأمس فتحت مفكرتي على ما حدث في مثل هذا اليوم، فأرجعتنا إشارة إلى الصفحة الثانية من صحيفة الحياة التي كان يصدرها المرحوم كامل مروة ـ هي نفسها التي تصدر اليوم ـ لأقرأ ما كتب فيها مراسلها الحربي على جبهة المالكية أيام "النكبة".. نكبة فلسطين التي باتت على أعتاب سنواتها الستين هذا العام.
ولمن لا يعرف هذه المالكية، فهي قرية صغيرة كانت بوابة الصمود الجنوبية التي ـ للمفارقة كأنها اليوم ـ شهدت على الالتحام بالدم بين أفواج المقاومة العربية والجيش اللبناني أمام هجوم عصابة الصهاينة.
ويذكر المراسل كيف أن قائد مجموعات المقاومة يومها الشهيد البطل معروف سعد كان يخوض المعارك برغم الإصابات، وساهم في نقل النقيب الشهيد محمد زغيب بعد إصابته في المعركة الى مكان آمن ليخضع لعملية استشفاء ونقل دم بعد أن فقد الكثير منه جراء الإصابة.
وينقل المراسل عن سعد أنه ومجموعاته بقوا يقاومون محاولة الاختراق الصهيونية حتى آخر طلقة.. وللمفارقة أيضاً جاءت النجدة من المتطوعين الأردنيين.
لا أخفيكم سراً، فقد انهمرت دموعي فرحاً، فأنا يومها كالكثيرين من أبناء جيلي، لم نكن قد وُلدنا، ولكن الله سمح لنا بمشاهدة الصورة نفسها على امتداد جبهات الجنوب، بين المقاومة الباسلة والجيش اللبناني الذي ما حاد عن الطريق، وتعمد دم جنوده بدم المقاومين، كما في الجبل الرفيع وعربصاليم وغيرها وغيرها.
ونقلتني إشارة أخرى إلى مسجد بئر العبد في حارة حريك، الذي سُمّي هكذا على ما تقول رواية جدتي لأن امرأة كانت على قبر أحد أقاربها في منطقة تُعرف بالمريجة اليوم، فمر عبد لأحد الأمراء على المقبرة، فنهرته طالبة منه النزول احتراماً للمكان وساكنيه، فرفض، فما كان منها إلا ان استلت بندقيتها من تحت عباءتها وأردته، ثم جرته الى مكان البئر ورمته فيه، فبات يُعرف بـ"بئر العبد".
الحادثة هنا ترتبط بالأولى ارتباطاً وثيقاً، فهنا خرج "أشرف الناس" ذوداً عن كرامة وسيادة الوطن بعد ان باعته حفنة من المتلاعبين بالدولار، ببعض فضة للعدو، وأبى الشهيد المجاهد محمد نجدي ابن السبعة عشر ربيعاً إلا أن يكون أمام المنتفضين على اتفاق الذل والعار، اتفاق "17 أيار".. ليفدي المسيرة بدمه، وليبقى صدى نداء الوحدة الذي شبك أيدي المسلمين سنة وشيعة في ذاك المسجد العتيق، معقل الثوار ومدرسة تخريج المجاهدين الأولى.. ويعلو ويعلو.. ليسقط ذاك الاتفاق المشؤوم.
أما اليوم.. فسبعٌ عجاف كذاك الاتفاق يراد تمريرها على حين غفلة. ولكن هيهات.. فعشرة الفجر الأولى أطلقت شرارة الحرية والاستقلال، والجمهورية الاسلامية الأولى.. وعشرة فجرنا من 15 أيار/ مايو 1948، و25 أيار/ مايو 2000.. أطلقت نهاية عهد الانهزام، وتوجته برجال تموز الأشاوس، الذين أذاقوا عدو الله والإنسانية بعض البأس، فهل من يريد التجربة مجدداً؟
دمنا هناك، وهنا، وبالأمس سيبقى فواراً ليروي الأرض، فتزهر رياحين وأزهارا للعيد الآتي بالانتصار، ولا عودة لأيار الانكسار.. وإلى الأبد.
مصطفى خازم
الانتقاد/ العدد 1215 ـ 18 ايار/مايو2007
ولمن لا يعرف هذه المالكية، فهي قرية صغيرة كانت بوابة الصمود الجنوبية التي ـ للمفارقة كأنها اليوم ـ شهدت على الالتحام بالدم بين أفواج المقاومة العربية والجيش اللبناني أمام هجوم عصابة الصهاينة.
ويذكر المراسل كيف أن قائد مجموعات المقاومة يومها الشهيد البطل معروف سعد كان يخوض المعارك برغم الإصابات، وساهم في نقل النقيب الشهيد محمد زغيب بعد إصابته في المعركة الى مكان آمن ليخضع لعملية استشفاء ونقل دم بعد أن فقد الكثير منه جراء الإصابة.
![]() |
لا أخفيكم سراً، فقد انهمرت دموعي فرحاً، فأنا يومها كالكثيرين من أبناء جيلي، لم نكن قد وُلدنا، ولكن الله سمح لنا بمشاهدة الصورة نفسها على امتداد جبهات الجنوب، بين المقاومة الباسلة والجيش اللبناني الذي ما حاد عن الطريق، وتعمد دم جنوده بدم المقاومين، كما في الجبل الرفيع وعربصاليم وغيرها وغيرها.
ونقلتني إشارة أخرى إلى مسجد بئر العبد في حارة حريك، الذي سُمّي هكذا على ما تقول رواية جدتي لأن امرأة كانت على قبر أحد أقاربها في منطقة تُعرف بالمريجة اليوم، فمر عبد لأحد الأمراء على المقبرة، فنهرته طالبة منه النزول احتراماً للمكان وساكنيه، فرفض، فما كان منها إلا ان استلت بندقيتها من تحت عباءتها وأردته، ثم جرته الى مكان البئر ورمته فيه، فبات يُعرف بـ"بئر العبد".
الحادثة هنا ترتبط بالأولى ارتباطاً وثيقاً، فهنا خرج "أشرف الناس" ذوداً عن كرامة وسيادة الوطن بعد ان باعته حفنة من المتلاعبين بالدولار، ببعض فضة للعدو، وأبى الشهيد المجاهد محمد نجدي ابن السبعة عشر ربيعاً إلا أن يكون أمام المنتفضين على اتفاق الذل والعار، اتفاق "17 أيار".. ليفدي المسيرة بدمه، وليبقى صدى نداء الوحدة الذي شبك أيدي المسلمين سنة وشيعة في ذاك المسجد العتيق، معقل الثوار ومدرسة تخريج المجاهدين الأولى.. ويعلو ويعلو.. ليسقط ذاك الاتفاق المشؤوم.
أما اليوم.. فسبعٌ عجاف كذاك الاتفاق يراد تمريرها على حين غفلة. ولكن هيهات.. فعشرة الفجر الأولى أطلقت شرارة الحرية والاستقلال، والجمهورية الاسلامية الأولى.. وعشرة فجرنا من 15 أيار/ مايو 1948، و25 أيار/ مايو 2000.. أطلقت نهاية عهد الانهزام، وتوجته برجال تموز الأشاوس، الذين أذاقوا عدو الله والإنسانية بعض البأس، فهل من يريد التجربة مجدداً؟
دمنا هناك، وهنا، وبالأمس سيبقى فواراً ليروي الأرض، فتزهر رياحين وأزهارا للعيد الآتي بالانتصار، ولا عودة لأيار الانكسار.. وإلى الأبد.
مصطفى خازم
الانتقاد/ العدد 1215 ـ 18 ايار/مايو2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018
