ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم : افتتاحيات الصحف بين مشروع الموازنة والمعارك البلدية ورسائل موراتينوس
يوم حافل بالنشاطات السياسية والدبلوماسية شهدته بعد ظهر الأمس الساحة الداخلية اللبنانية التي لا يزال يسيطر عليها المشهد البلدي، حيث وصل الى بيروت وزير الخارجية الأسباني ميغل آنخل موراتينوس في زيارة رسمية أبرز في ختامها إنطباعات إيجابية، في حين خطا مجلس الوزراء في بعبدا أولى خطواته "المتأخرة" على طريق إقرار مشروع الموازنة العامة للعام 2010 بحضور رئيس الحكومة سعد الحريري الذي يستعد لزيارة رسمية الى الولايات المتحدة الأميركية في الرابع والعشرين من الجاري.
تفاصيل هذا المشهد طغت على اهتمام الصحف المحلية الصادرة اليوم، فقد استهلت صحيفة "السفير" افتتاحيتها بالتطرق الى جلسة مجلس الوزراء التي عقدت أمس والتي شرع فيها بمناقشة الموازنة في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان وحضور رئيس الحكومة والوزراء، وفي هذا السياق كتبت الصحيفة " خطا مجلس الوزراء، أمس، أولى خطواته، على درب إقرار مشروع الموازنة العامة للعام الحالي، متأخراً بذلك نحو سبعة أشهر عن الموعد القانوني الذي يفترض ان تعد فيه الحكومة المشروع وتحيله الى مجلس النواب لإقراره الذي يحصل عادة في نهاية العقد العادي المجلسي في كانون الاول الماضي، او في العقد الاستثنائي الشهري الحكمي في شهر كانون الثاني إذا ما تم إقراره ضمن المهلة القانونية".
ووصفت "السفير" الموازنة المتأخرة بـ"المبتورة"، ذلك أن دراسة المشروع في مجلس الوزراء تأتي بعد نحو خمسة أشهر من بدء السنة المالية للعام الحالي التي بدأت اعتباراً من أول كانون الثاني 2010.
وفي التفاصيل الروتينية لآلية إقرار الموازنة، ذكرت الصحيفة أن مجلس الوزراء سيخصص لإقرارها جلسات متتالية اعتباراً من الأربعاء والخميس المقبلين، في سياق مسار يفترض ان تتجاوز فيه أولاً مجلس الوزراء، وثانياً، اللجنة النيابية للمال والموازنة، التي تحتاج، فيما لو قررت المواظبة على دراسته وبالحد الادنى، ما بين عشر وعشرين جلسة بمعدل ثلاث او أربع جلسات اسبوعياً، وثالثاً، الهيئة العامة لمجلس النواب التي تقر الموازنة كما درجت العادة في جلسة موزعة على جولات ومناقشات نهارية وليلية موزعة على ثلاثة أيام بالحد الادنى وأسبوع بالحد الاقصى.
ومن خلال ما سبق ذكره، رأت "السفير" انه حتى لو أحالت الحكومة مشروع الموازنة الى المجلس أواخر الشهر الجاري، فإن اقرارها في الهيئة العامة قد يتم في أواخر شهر حزيران المقبل أو مطلع تموز، على قاعدة أن تعمل اللجنة المالية بأقصى طاقتها، أما اذا حوصر المشروع بالحسابات السياسية وهو احتمال قائم الى حد كبير، على حد قول الصحيفة، فمعنى ذلك تأخير إقرارها الى منتصف الصيف بعد فتح دورة استثنائية للمجلس النيابي، الذي تنتهي دورة انعقاده العادية في نهاية الشهر الجاري.
وأضافت "السفير" في هذا السياق ان الإقرار المتأخر للمشروع سيضيق حكماً الفترة المتبقية من عمر الموازنة التي لم تولد بعد، ويحدد سقفه بخمسة اشهر فقط، وهي الفترة التي يفترض ان تعكف فيها الحكومة على وضع مشروع الموازنة للسنة المقبلة تمهيدا لاحالتها الى مجلس النواب في تشرين الاول من كل سنة.
وفي ما يتعلق بالجانب المتصل بأرقام الموازنة، أشارت الصحيفة الى أن إقرارها أو عدمه خلال الفترة المتبقية من السنة الحالية، لا يغير شيئاً على المدى القريب على الصعيدين المالي والاجتماعي، ذلك أن النفقات لن تقل مع الموازنات الملحقة المحددة بـعشرين ألف مليار ليرة، كما ان العجز لن يتراجع عن الستة آلاف مليار، لا بل ان هذا العجز سيكون قابلا للزيادة الى ما نسبته 38% بدلا من 30 %.
وأما الدين العام فسيزيد، بحسب "السفير"، عن 55،5 مليار دولار مع نهاية العام الحالي، علماً انه يبلغ حتى اليوم حوالى 51،5 مليار دولار، على اعتبار ان خدمة الدين وحدها للعام 2010 تقدر بأكثر من 4،3 مليارات دولار في أحسن الأحوال.
ورأت الصحيفة إيجابية وحيدة يمكن ان تتأتى عن اقرار الموازنة في حال مرت دون إضافات، هي الاستفادة من الفترة بين اقرار الموازنة في مجلس الوزراء واحالتها الى المجلس النيابي حيث يباشر وزراء الخدمات اعداد دفاتر الشروط لتلزيم المعامل الجديدة لقطاع الكهرباء وقطاعات المياه والخدمات العامة وتوسيع خدمات الاتصالات وتعزيز تقديمات الضمان الاجتماعي..
أما على الخط البلدي، ذكرت الصحيفة أنه فيما تبدو المرجعيات الطرابلسية ثابتة على خط التفاهم البلدي، على مسافة اسبوعين من الاستحقاق الانتخابي، اقتربت الميناء من انضاج التفاهم أيضاً، فيما تستعد زغرتا لمعركة حاسمة، وكذلك مدينة البترون، كما تبدو مدينة صيدا عاصمة الجنوب، متوجهة نحو معركة قاسية بين تيار "المستقبل" و"التنظيم الشعبي الناصري" في الثالث والعشرين من الجاري، الا إذا نجحت مساعي التوافق التي لم تتوقف.
وفي هذا السياق، قالت مصادر صيداوية لـ"السفير" ان فرصة التوافق لم تنعدم والوسطاء لم يقطعوا الأمل، وكشفت أن الاتصالات لم تنقطع بالأمس، فيما بقي الرئيس نبيه بري، بالتنسيق مع الرئيس سعد الحريري، على خط التواصل مع اطراف المدينة للإنتقال بصيدا الى توافق يجنـبها المعركة وتداعياتها.
الى ذلك، لفتت الصحيفة الى أن رئيس الحكومة سعد الحريري يستعد للسفر في الأسبوع الأخير من أيار الحالي الى الولايات المتحدة الاميركية في أول زيارة رسمية، من موقعه كرئيس للحكومة، حيث سيستقبله الرئيس الاميركي باراك اوباما في 24 الجاري حيث أعلن ذلك المتحدث باسم البيت الابيض روبيرت غيتس.
وبالعودة الى ملف موازنة عام 2010، رأت صحيفة "الأخبار" في افتتاحيتها اليوم أن الكتل السياسية لم تكشف كل أوراقها في أولى جلسات مناقشة مشروع قانون الموازنة، مشيرة الى أن طرح مسألة عدم دستورية المشروع وكل الممارسات المالية التي حصلت منذ عام 2005 أربك رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ووزيرة المال ريا الحسن، وشدّ انتباه العديد من الوزراء الذين بدا بعضهم غير ملمّ بما كان يحصل سابقاً... فلم تجد الحسن ردّاً سوى القول "أنا أنفّذ ما يقرّره مجلس الوزراء".
وأفادت الصحيفة أن النقاش الدستوري لم يستكمل في هذه الجلسة، بل تشعّب ليطال مسائل اخرى لا تقلّ اهمية، فتساءل وزير الزراعة حسين الحاج حسن عن سبب عدم اعتماد الضريبة على الربح العقاري، فيما أثار وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية محمد فنيش مسألة فائض حساب الخزينة العامّة، منتقداً الاستدانة بما يزيد على حاجة الدولة التمويلية بغرض امتصاص السيولة، ورأى أن ذلك لا تجيزه القوانين، فسارع الحريري والحسن إلى الردّ بأن هذا الفائض هو بمثابة تمويل مسبق يسمح بنشوء وضع مريح في ظل الظروف الراهنة.
الى ذلك، أثار الوزير فنيش، بحسب ما أوردته "الأخبار"، مسألة إعفاء المصارف من الضريبة على ربح الفوائد التي يتحمّلها المودعون، وهنا أجابت الحسن بأنه كان هناك رأيان في هذا الشأن، فطُلب رأي خبير من صندوق النقد الدولي أفتى بإعفاء المصارف منها "وهكذا كان"... وتابعت لصحيفة أن هذه الإجابة أثارت حفيظة عدد من الوزراء الذين اعترضوا على أن يقوم خبير مقام مجلس الوزراء ويتخذ القرارات نيابة عنه، بينما ذكّر البعض الوزيرة الحسن بأنها "وزيرة"، وهي المسؤولة سياسياً عن القرارات التي تصدر في نطاق اختصاصها.
بدورها، تطرقت صحيفة "النهار" الى زيارة وزير الخارجية الاسباني ميغل آنخل موراتينوس الذي أبرز في ختام زيارته الخاطفة انطباعات "ايجابية جدا"، معرباً عن "اطمئنانه الى ان هناك آفاقاً ايجابية جداً في ما يتعلق بالقمة الاورو - متوسطية التي تعقد في برشلونة في حزيران المقبل، ونقلت الصحيفة قول موراتينوس انه "يحمل سيناريو ايجابياً يتحدث عن نية جدية لدى كل الأفرقاء والدول للمضي قدماً في عملية السلام".
وأشارت الصحيفة الى أن موراتينوس أعلن قبيل مغادرته بيروت"السلطات الاسرائيلية طلبت مني ان أنقل الى سوريا ولبنان ان ليست لديها أي نية للتصعيد بل نيتها جدية للمضي في المفاوضات وأنها تلتزم التزاماً كاملاً المضي قدما في المحادثات غير المباشرة مع السلطات الفلسطينية".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018