ارشيف من :أخبار عالمية

الامتعاض السوري من تصريحات كوشنير حول السكود يلغي زيارة الأخير إلى دمشق

الامتعاض السوري من تصريحات كوشنير حول السكود يلغي زيارة الأخير إلى دمشق

باريس – نضال حمادة

ألغى وزير الخارجية الفرنسي برنارد كوشنير زيارة مقررة إلى سوريا عقب إثارة "إسرائيل" مسألة تسليم سوريا صواريخ سكود لحزب الله. بعد تصريحات الخارجية الأميركية حول هذه المزاعم تلقفت الخارجية الفرنسية الموضوع بتصريحين غريبين، الأول للناطق الرسمي باسم الخارجية برنار فاليرو والثاني لرئيس الديبلوماسية الفرنسية، دعا فيه بشكل غير مباشر إلى رقابة دولية على الحدود اللبنانية السورية.
وقد علمت "الانتقاد نت" أن السوريين ألغوا الزيارة بسبب امتعاض دمشق من التصريحات الفرنسية، وأنهم أبلغوا باريس أن الزيارة بحد ذاتها كزيارة استعراضية ليس لها أهمية لناحية توطيد العلاقات بين البلدين، فضلا عن عدم وجود برنامج محدد لها سوى رغبة كوشنير بعودة استعراضية للمنطقة.

وقالت مصادر فرنسية إن باريس ليست بوارد تصعيد حقيقي تجاه دمشق على الأقل في الوقت الحالي، فالعام 2010 مختلف عن سنوات القحط التي واجهتها دمشق بين عامي 2005 و2008، وباريس تدرك جيداً أهمية سوريا بالنسبة للولايات المتحدة، وهي تسعى جاهدة لقطف ثمار انفتاحها على دمشق الذي بدأ مع دخول الرئيس نيكولا ساركوزي قصر الإليزيه، غير أن المسؤولين الفرنسيين لا يعرفون كيف يستفيدون من هذا الأمر خصوصا أن لـ"إسرائيل" ثقلا وازنا في القصر الرئاسي ضمن الحلقة الضيقة للمستشارين المحيطين بالرئيس ساركوزي، وفي الخارجية عبر الوزير كوشنير المقرب من "إسرائيل" والمنتمي عقائديا لجماعة المحافظين الجدد في أميركا.

وتوضح المصادر نفسها أنه خلافا لما نقلته بعض وسائل الإعلام اللبنانية والعربية القريبة من العائلة المالكة في السعودية، ليس هناك في الأفق أية نية أو مصلحة فرنسية في تأزيم العلاقات مع سوريا على نحو جدي، وعلى غرار ما حصل خلال السنوات الثلاث الأخيرة من حكم الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك. كما تؤكد المصادر أن هذه الخلاصة هي حقيقة التوجه الفرنسي الحالي، وقد أكدته مصادر في الخارجية الفرنسية في حديث سابق مع "الانتقاد.نت" وقالت، إنه ليس هناك أية نية في التصعيد مع سوريا أو معاقبتها، والموقف الفرنسي من قضية الصواريخ جاء بناءً على تقرير إسرائيلي بهذا الخصوص". وأضافت "(...) إنك لن تجعلنا نقول ان فرنسا سوف تعاقب سوريا لأن لا دليل على تورط دمشق في تسليم صواريخ من هذا النوع لحزب الله(...)".

وفي خلفيات قرار إلغاء الزيارة، أن دمشق التي تعلم حجم ومعنى التصريحات الفرنسية أقدمت على قرارها وهي مرتاحة لوضعها دولياً، حيث شهدت هذه المرحلة حدثين دبلوماسيين بالغي الأهمية بالنسبة لدمشق، الأول تمثل بزيارة الرئيس السوري بشار الأسد لتركيا، والثاني وهو الأهم، وتمثل بزيارة الرئيس الروسي ديمتري ميدفيدف إلى دمشق مع وفد رفيع المستوى ضم قيادات في الجيش ومسؤولين عن مؤسسة الصناعة العسكرية الروسية. وهذه الزيارة تعد الأولى لرئيس روسي منذ انهيار الاتحاد السوفياتي السابق، وهي دليل على تطور كبير في العلاقات قد يعيد الأسطول الروسي إلى البحر البيض المتوسط عبر قاعدة طرطوس البحرية التي كان الأسطول السوفياتي يستخدمها في السابق.

يبقى أن ما رشح من تسريبات عن زيارة الرئيس ساركوزي لواشنطن واحتمال عودة الاتفاق الأميركي الفرنسي السابق في المنطقة مجرد فرضية، إذ ان مجريات الأحداث وموازين القوى تؤكد أنه من الصعب تطبيق اتفاق مثل اتفاق النورماندي بين الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك ونظيره الأميركي جورج بوش الذي مهد الطريق للقرار الدولي 1559.



  


2010-05-14