ارشيف من :أخبار لبنانية

أعباء السلَف على أكتاف الحريري

أعباء السلَف على أكتاف الحريري
"الأخبار" - فداء عيتاني

دخلت الحكومة اللبنانية ملف السكود من حيث لم يحتسب أحد، حين نقل كلام عن رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري يؤيد فيه امتلاك حزب الله هذا السلاح الصاروخي، ثم في اليوم التالي أصدر بياناً نفى فيه ذلك. ودخلت الحكومة ملف التعديل الوزاري، حين فهم سعد الحريري من رئيس مجلس النواب نبيه بري نيته تعديل وزيره علي الشامي، فاختار الحريري تعديل وزير غيره، أي شربل نحاس.

ثم عادت الحكومة إلى المربع الأول في النزاعات حين فهم سعد الحريري أن في إمكانه تحمّل وزر كل ماضي حكومات الرئيس فؤاد السنيورة، لا بل تحميلها إلى مجلس النواب دون إعطاء أي فريق أو طرف أي مكاسب محدّدة، فووجه بملفات معلقة، من بينها ملف باريس 3، وملفات الصرف الكيفي على مدى أعوام حكومات فؤاد السنيورة.

وكان الحريري يمنّي النفس بإشراك القطاع الخاص في نهب ما بقي من مؤسسات الدولة، على قاعدة أن لا أحد سيرغب في أن يكنّيه باليسار وسيعمد من يتهم بهذه التهمة بمحاولة الإنكار، إلا أنه صدم بأن ما يراه تهمة كان يرشد وزراء يرفضون تسليم ما بقي من أملاك الدولة إلى الشركات، ويرفضون تلزيم الشركات جباية الضرائب وتحويلها الى حساباتهم المصرفية.

أما ملف العلاقات مع سوريا والزيارة المؤجلة له إلى دمشق، فما زال ينتظر أن يفي بالحد الأدنى من تعهداته، ومنها الاتفاقيات الأمنية. فاتفاقية التنسيق والتعاون بين البلدين تنص على أن أي اتفاقية أمنية بين أي من الدولتين وبين طرف ثالث لا بد أن تحصل على موافقة الدولتين، وفي حال العودة الى تفعيل الاتفاقيات بين لبنان وسوريا فإن على الحريري أن يسمع الموقف السوري من الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة. وسواء اعتبرها هو ومن معه هبة، أو اعتبرها «نصف اتفاقية أمنية» أو ما شاء لها أن تكون، فإن دمشق تعتبرها اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة، وموقفها من الاتفاقية هذه سلبي.

وإذا كان الحريري ربط بين التعديل الوزاري ـــــ الذي يبدو أنه فهم الرئيس بري في هذا الجانب على نحو خاطئ ـــــ وبين الهجوم على نحاس من زاوية تقرير اللجنة الفنيّة، وهو الهجوم الذي استنفد نفسه على شاشات التلفزيونات دون طائل، فإن النتيجة كانت كالعادة واحداً صفراً لمصلحة الرئيس بري، الذي لا يبدو متحمّساً لإمرار المشاريع الأمنيّة لسعد الحريري ولا المالية وذات العلاقة بالخصخصة. وفي عين التينة من يقول إن نحاس، المكروه جداً في قريطم ومحيط الوسط التجاري، كان من ضمن فريق اقتصادي متخصص يستفاد من رأيه في تكوين الصورة ودراسة خلفياتها في عين التينة.
الحكومة الحالية باقية، ولكن على قاعدة أن تتفاهم مع محيطها، وإن كان هناك من لا يتحمل واقعها فعليه الاستقالة، وطبعاً الخيارات لا تزال واسعة سواء لرأس الحكومة أو لأعضائها.

والنقاش الذي يفترض أن يبدأ داخل الحكومة أو مجلس النواب سيكون حول المرحلة الماضية وكيفية إعادة الموازنة الحالية، وما صرف في المرحلة الماضية، من مرحلة عام 2005 إلى عام 2009، كان مخالفاً للدستور، وحينها كان رئيس مجلس النواب يرى أن الحكومة برئاسة السنيورة غير دستورية ولم يتسلّم منها مراسلاتها بشأن قطع الحساب، وعام 2008 فقط جرى تسلّم قطع الحساب، باعتبار أن الحكومة قد تم التوافق عليها في الدوحة. ورغم ذلك لم يطرح قطع الحساب أمام مجلس النواب، واليوم على الحكومة أن تحصل على حل للمرحلة السنيورية قبل أن تحصل على موافقة المجلس على مشروع موازنتها.

والمرحلة الماضية لا تحمل الموازنات المالية لتلك الأعوام التي تم التصرف بها من قبل الحكومة منفردة وحسب، بل تحمل أيضاً باريس 3، والاتفاقية الأمنية، والملفات التي لم تعرض على مجلس النواب. أما الجانب المالي، فإن الحل يكون عبر أحد أمرين: إما إيجاد صيغة لمحاسبة السنيورة، وإما حصول توافق بين الأطراف السياسية على «مسامحة» السنيورة على ما جنت يداه من إنفاق مالي باسم تصريف الأعمال.

لكن ما هو أكيد اليوم أن على رئيس الحكومة أن يعاود البحث بينه وبين نفسه في ما سيحمله إلى الولايات المتحدة، وما سيقوله أمام الرئيس الأميركي، وما سيتحدث به لسانه عن سوريا والعلاقات معها، وهل سيذهب قبل ترطيب الأجواء مع العاصمة السورية، أم سيعيد البحث في تصنيفاته لأعداء السلام، التي رأى دمشقيون أنها تطاولهم أول ما تطاول. ثم عليه أن يقنع نفسه بضرورة تحمل الأعباء الماضية والحاضرة والمستقبلية للرئيس السنيورة.
2010-05-14