ارشيف من :أخبار عالمية
نكبة فلسطين.. المسار التاريخي ولغة الحاضر
أحمد شعيتو
إثنان وستون عاما مضت على ما يسمى نكبة فلسطين، اي قيام الكيان الغاصب "إسرائيل" على أراضي فلسطين، فنُكب الشعب الفلسطيني ومعه الشعوب العربية برمّتها.
كيان سرطاني وُجد عنوة واستمر في النمو متنعماً بحضن الغرب ورعايته وبالحماية الدولية في مفارقة عجيبة. كيان دخيل زرع على أرض فلسطين بزعم الحق التاريخي لهذه الأرض، ثم توسع ليحتل أراضي عربية في الدول المجاورة لفلسطين، كما شن عدداً من الحروب ضد لبنان وسوريا والأردن ومصر، وارتكب عشرات المجازر ضد الآمنين من النساء والأطفال والشيوخ. نكبة انسانية كان للحركة الصهيونية دور طليعي فيها عبر استجلاب شتات اليهود من أنحاء العالم تحت غطاء التعاليم التوراتية والتلمود والكذب التاريخي والادعاء بـ"أن فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض".
مسار تاريخي
شكل تاريخ الخامس عشر من ايار/مايو تتويجا لتغير جذري في المنطقة العربية كانت بدأت ملامحه قبل ذلك بسنوات وفق مسار محدد على الشكل التالي:
ـ بعد هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى جرى تقسيم الأراضي العربية بين بريطانيا وفرنسا وفق اتفاقية سايكس ـ بيكو عام 1916 وخضعت فلسطين للانتداب البريطاني.
ـ بدء الهجرة اليهودية إلى فلسطين بمساعدة البريطانيين ثم وعد بلفور لليهود بتاريخ 2/11/1917م وهو عبارة عن كتاب خطي من وزير الخارجية البريطاني آنذاك بلفور إلى روتشيلد أحد أغنياء اليهود.
ـ توالي الهجرات اليهودية الضخمة من أوروبا وباقي دول العالم إلى فلسطين والسيطرة على الأراضي بالقوة وبمساعدة من الجيش البريطاني.
ـ بدء تشكيل عصابات عسكرية صهيونية (الهاجانا، الارجون، اشتيرن) في عشرينيات القرن الماضي، وكان لهذه العصابات دور أساسي في ارتكاب المجازر لارهاب الفلسطينيين وترحيلهم عن بلداتهم وأراضيهم.
ـ جاهد الفلسطينيون بقوة العصابات الصهيونية المدججة بالسلاح والدعم المالي والسلاح الغربي، وبرز عدد من قادة المقاومة عملوا على استنهاض وتنظيم العمل المقاوم، وحققوا بعض الانجازات، لكن ضعف الامكانيات حال دون استمرار العصابات الصهيونية بارتكاب المجازر وعمليات التهجير.
ـ قيام دايفيد بن غوريون (أول رئيس وزراء إسرائيلي) بحل العصابات العسكرية الصهيونية ودمجها بما يسمى ( الجيش الإسرائيلي) والسعي إلى تشكيل حكومة للكيان الإسرائيلي.
ـ صدور قرار التقسيم في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1947، حيث وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار تقسيم فلسطين إلى دولة يهودية ودولة عربية فلسطينية وتدويل منطقة القدس (أي جعلها منطقة دولية لا تنتمى لدولة معينة ووضعها تحت حكم دولي) وكان التقسيم كالتالي:
ـ 56% لليهود و43% للعرب و1% منطقة القدس (وهي منطقة دولية ووضعت تحت الانتداب بإدارة الأمم المتحدة)، وقد اشتمل القرار على الحدود بين الدولتين الموعودتين، وحدد مراحل في تطبيقه وتوصيات لتسويات اقتصادية بين الدولتين.
ـ رفضت الدول العربية القرار، وتصاعدت المواجهات بين المقاومين الفلسطينيين والعصابات الصهيونية بعد صدور قرار التقسيم.
ـ تشكيل جيش الإنقاذ العربي بقيادة فوزي القاوقجي ووقوع الحرب عام ثمانية واربعين بمشاركة الجيوش العربية من مصر والاردن والعراق وسوريا ولبنان والسعودية بمواجهة عصابات البالماخ والإرجون والهاجاناه والشتيرن والمتطوعين اليهود، لكن استمرار الدعم الغربي بالسلاح والعتاد للجيش الصهيوني منع العرب من تحقيق انجازات حاسمة.
ـ جلاء آخر جندي بريطاني عن أرض فلسطين في 14 ايار/ مايو 1948، واعلان بن غوريون في اليوم التالي قيام الكيان الغاصب.
ـ اعتراف الرئيس الأمريكي هاري ترومان بـ"إسرائيل" بعد إعلانها ببضع دقائق، فيما انتظر الاتحاد السوفياتي ثلاثة أيام للاعتراف بقيام الكيان العبري الذي امتنع عن تحديد "حدود الدولة" في إعلان تأسيسه مكتفياً بتعريفه كـ" دولة يهودية في إيرتس يسرائيل".
وفي الوقت الحالي تستمر تداعيات النكبة مع استمرار الكيان الصهيوني بسياساته العدوانية من خلال شن الحروب العديدة وآخرها على لبنان وغزة ضارباً عرض الحائط بالأعراف والمواثيق الدولية، ومنتهكاً كل قوانين حقوق الانسان. كما يتواصل مشروعه التهويدي والاستيطاني حيث تنشط سلطات الاحتلال في محو المعالم الاسلامية والمسيحية في القدس، فيما مشاريع الاستيطان لم تفلح الضغوط الدولية في تجميدها أو الحد منها، إذ تعتبرها حكومة بنيامين نتانياهو ثابتة راسخة في سياستها، ولطالما كرر نتانياهو مواقفه المؤكدة أن القدس هي العاصمة الموحدة لـ"إسرائيل"، ضاربا اسس ما يسمى السلام ورافضاً تجميد الاستيطان كأساس لاستئناف المفاوضات غير المباشرة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018