ارشيف من : 2005-2008
الاحتلال يستغل الخلاف لمصلحته.. حماس والجهاد: وقف القتال ولجنة مشتركة لمنع تجدده
الطرفين على مدار يومين في محافظة رفح جنوبي قطاع غزة. ووفق مصادر من الحركتين حضرت الاجتماع الذي عُقد في منزل الدكتور محمود الزهار في مدينة غزة، فإن الاجتماع ناقش بصراحة كل تخوفات الطرفين ووجهة نظرهما لحل هذه التخوفات. وكان من بينها تلك التي تتعلق بانضمام عناصر من حركة فتح إلى حركة الجهاد الإسلامي، وتحديدا إلى الجناح العسكري للجهاد "سرايا القدس".
ويبدو أن القيادة السياسية في حماس تلقت بعض التقارير من الجهات العسكرية والأمنية في حماس تتضمن مثل هذه المخاوف، وتشير إلى أعداد متزايدة انضموا إلى سرايا القدس وإلى الجهاد الإسلامي بشكل عام، وهو ما يثير مخاوف قد تكون غير مبررة من قبل الجهاد الإسلامي بأن تستغل هذه العناصر وجودها في الجهاد للانتقام من خلال سرايا القدس.
غير أن تأكيدات قادة بارزين في الجهاد حضروا الاجتماع وهم الدكتور محمد الهندي والشيخ نافذ عزام والدكتور جميل يوسف وآخرون، كانت واضحة بخصوص أن الجهاد الإسلامي لن تغلق أبوابها أمام أي فلسطيني يريد الانضمام لها وفق أخلاقيات وأدبيات وسلوكيات وقواعد الحركة وجناحها المسلح، وأن للجناح المسلح قيادة لن تسمح لأي احد بأن يجرّ الجهاد إلى مثل هذه المعارك الجانبية، خصوصا مع حماس. وهذا كان بمثابة تأكيدات قاطعة لقادة حماس ومن بينهم الزهار والدكتور خليل الحية. الجهاد طالبت من جانبها حماس بالتخفيف من احتكاك عناصرها بعناصر الجهاد الإسلامي في عدد من المناطق، مثل المنطقة الشرقية لخانيونس جنوبي القطاع وبعض المناطق التي تشهد بين الحين والآخر توترات بين عناصر وأنصار الجانبين على خلفية السيطرة على المساجد واستقطاب العناصر لصفوف الحركتين. ففي قطاع غزة ما يقرب من 1400 مسجد غالبيتها العظمى تقع تحت سيطرة حماس، والعشرات من هذه المساجد فقط تقع تحت سيطرة الجهاد الإسلامي، ويوجد بعض المساجد التي تشهد نشاطا للحركتين في مسجد واحد، ما يخلق احتكاكا بين الحين والآخر على بعض الأنشطة.
وقد شُكلت لجنة عليا أولا لدراسة ما حصل في رفح لاستخلاص العبر وضمان عدم تكراره في مناطق أخرى، ومن ثم لمتابعة أي خلاف في مهده وحله من جذوره حتى لو أدى إلى تدخل قيادات عليا بشكل فوري. كما اتفق على ضرورة اتخاذ خطوات إضافية من اجل تنقية الأجواء وتلطيفها بين قواعد الحركتين للمساهمة في توطيد العلاقة وليس العكس. وكان واضحا من حديث الدكتور الزهار والشيخ عزام عن العلاقة الاستراتيجية وأبعد من ذلك عن المشروع الإسلامي الكبير وصولا إلى الوحدة حول هذا المشروع حرص الجانبين على معالجة كل الأمور العالقة التي من شأنها أن تخلق توترات جديدة من خلال آليات يبدو انه اتُخذ قرار صارم بوضعها في كل محافظات القطاع للتعامل مع أي خلافات قد تنشب بين الجانبين. ولأن الجهاد الإسلامي لم يكن يوما طرفا في نزاع أو قتال أو مواجهة داخلية مع أي طرف فلسطيني، ولأنه ظل بعيدا حتى عن الصراع والاستقطاب السياسي، فقد كان لحديث قادته معنى مختلف وكان وقعه على نفوس قادة حماس وقعا مختلفا، وهو ما دفع مصادر الحركتين إلى تأكيد أن هذه الاتفاقات مختلفة عن تلك التي كانت تُبرم أو كان يُتوصل إليها بين حماس وفتح إبان المواجهات المسلحة بين الطرفين.
هذا الخلاف أعطى مؤشرات للعدو الصهيوني، غير انه لم يغير من استراتيجيته في المنطقة، فقد استمر في سياسة الاجتياحات كما في قطاع غزة وعمليات التجريف، واستمر في عمليات الاغتيال كما جرى في جنين من خلال اغتيال ابرز قادة سرايا القدس جمال الرايق ومساعده في عملية خاصة جُرح خلالها ضابط القوة الخاصة التي نفذت العملية.. وبالتزامن معها كانت الغارة الجوية التي استهدفت نائب الأمين العام لألوية الناصر صلاح الدين في غزة مبارك الحسنات الذي يعمل مدير مكتب وزير الداخلية في حكومة هنية للشؤون العسكرية، وهي الحادثة التي جاءت برغم عدم تبني ألوية الناصر إطلاق صواريخ في الآونة الأخيرة كما هي الحال بالنسبة إلى الجهاد الإسلامي.
التصعيد الصهيوني لم يكن في الأراضي الفلسطينية فقط، وإنما جاء في المكان الأكثر حساسية، أي في السجون، وتحديدا في سجن النقب الذي شهد اقتحاما من قبل حراسه، ما أدى إلى استشهاد احد عناصر الجهاد الإسلامي وإصابة نحو مئتين وخمسين أسيرا آخرين بجراح. وهو بذلك إنما يستغل أجواء الخلاف ليضرب أكثر الملفات حساسية وأكثر الأوراق تجميعا لمختلف شرائح وقوى الشعب الفلسطيني.. غير أن رد فعل الأسرى بشكل عام والمواطنين الفلسطينيين خارج السجن كان ربما مؤشرا للعدو بأن الخلاف لن يقف حاجزا أمام غالبية شرائح الشعب من القيام بواجبهم تجاه هذه القضية، قضية أبنائهم في السجن، وإن كان لها تأثير في التخفيف من تحشد هؤلاء حول هذه القضية.
هذا كله يأتي في ظل أخبار بدأت تضفي أجواءً من الإحباط في الأوساط الفلسطينية عن إمكانية حصد مواقف جادة من خلال المشاركة في مؤتمر أنابوليس الأميريكية بعد أن أكدت مختلف الأوساط الصهيونية عدم جهوزيتها لمجرد مناقشة القضايا الرئيسية، خصوصا القدس واللاجئين، ما يعني أن الكيان الصهيوني يستغل أجواء الانقسام الفلسطيني والجغرافي لتحقيق أهدافه وخفض سقف الفلسطينيين من خلال ابتزاز الرئيس محمود عباس بوجود حماس وسيطرتها على غزة، والضغط على حماس من اجل ترويضها ومنع إطلاق الصواريخ بالتلويح بالدولة الفلسطينية واستثنائها من النظام السياسي الفلسطيني، وإن اضطرت إلى العودة للاغتيالات، فضلا عن هواية العدو الصهيوني في استغلال التناقضات لبث مزيد من الفرقة وإشعال نار الفتنة بين غزة ورام الله.
الانتقاد/ العدد 1238 ـ 26 تشرين الاول/ اكتوبر2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018