ارشيف من :أخبار لبنانية
نعرف صيدا... وتعرفنا...
خليل إبراهيم المتبولي
نعرف أنّ صيدا كانت مدينة الزهر والليمون، واليوم أصبحت مدينة الحجر والباطون ... وكانت مدينة الفل والياسمين واليوم أصبحت مدينة الهمّ والمساكين ... وبرغم ذلك يبقى أهلها مؤمنين بها،يخافون عليها ويتمسّكون بعاداتها وتقاليدها ... وقادتها...
أهل صيدا لم يحبّوا البلطجة ولم يعشقوا الزعرنة، ولكنّهم أقوياء وشجعان وقت الشدّة، تراهم بوجوههم السمراء وزنودهم المفتولة الملتحفة بأشعة الشمس، يطالبون بأبسط حقوقهم في العيش بكرامة وعزّة، يأملون أن تكون صيدا أو أن تعود مشاتل الزهر والعنبر وعطر الليمون وماء الورد.
جميل أن تتطوّر البلدان والمدن، ولكن ليس على حساب صحة المواطن وعيشه، وبالعودة إلى صيدا، جميل أن يكون فيها مؤسسات تجارية ومولات، ولكن الأجمل أن يكون داخلها عمل لتنتعش أكثر، كما أنّه يجب أن تكون محاطة بالحد الأدنى بأشجار وارفة وحدائق تزيّن المكان لتلطّف الجوّ وتنقّيه..
الانتخابات البلدية على الأبواب، وإنّها لمحطة عصيّة على الفهم في عالم السياسة، وخصوصاً في صيدا. يطرح البعض أنّ صيدا ستنتقم!.. ستنتقم مِن مَن ؟ ولمَن؟ .. مِن نفسها ومن ذاتها أو مِن مَن تآمر على سرقتها وسلبها عنفوانها وعزّتها ... ولمَن ستنتقم، لأهلها؟ ولماذا؟ سؤالٌ نطرحه ولا نعلم إجابته .. نخاف كثيراً ونأمل أن لا نصل إلى ما يشاع من إنتقام وكيديّة، لأنّ الإنتقام، وردّ الإعتبار كلمات تتردّد في الشارع الصيداوي هذه الأيام، وبدأ التذخير والمتاريس المعنوية تُنصب ... الله يستر صيدا من أبنائها!
معظم أهل صيدا رحبوا ورغبوا بالتوافق، ولكن بمعناه الحقيقي وليس بتزييفه وتحويره وتحريفه ليصبح إتفاقاً توافقياً من طرف واحد، الإتفاق يحصل بين اثنين أو أكثر وليس بين الواحد ونفسه، ما معنى أن نتوافق ونرفض الآخر ونفرض عليه آراءنا وميولنا ورغباتنا؟!
يقولون إنّ مصلحة المدينة بالتوافق، ولكن كيف؟ وما الطريقة؟ الحيرة تضربنا وتضرب معظم الصيداويين. إننا نبحث عن إجابة ولكن...
قبل أن نعلن شعار تنمية صيدا، يجب أن نعمل على تنمية أنفسنا، التنمية هي تنمية الإنسان بتفكيره وآرائه وتصرفاته، وزرع المحبة بداخله ..
صيدا بحاجة للتنمية؟ نعم، بل وكثيراً أيضاً. يكفي أن يربض على خاصرتها جبل من النفايات حتى أنّه أصبح من معالمها الأثرية، علينا أن ننسى خلافاتنا وننظر إلى المشكلة. كلّ طرفٍ في المدينة يرمي عدم إزالة الجبل على الطرف الآخر، ويتهمون بعضَهم ويقولون إنّ فلاناً عطّل وفلاناً رفض ... ونحن نقول إنّ مَن يرفض ويعطّل هو مَن يكون في سدّة الحكم والقرار، وهو مَن بيده القرارات العليا وسياسات البلد.
ليس جبل النفايات فقط المشكلة إنما هناك الكثير من المشاكل البيئية والإجتماعية والإنسانية والصحية بحاجة إلى أن نحدّد ونضع الخطط السليمة لها لنعمل بها كي نصل إلى تحسينها وتطويرها، وهكذا ترتاح السياسة على أعتاب التحسين والتطوير برغم الإختلاف في الأفكار والآراء السياسية ...
إلى متى سننتظر؟ إلى متى سنبقى صامتين؟ نتفرّج ونصفّق من دون أن نحرّك ضمائرنا ولو قليلاً، ونصرخ عالياً: كفى .. صيدا بحاجة للإنسان الصافي البعيد عن الكيدية والتشفّي. صيدا بحاجة لأن تكون صيدا كما يعرفها مَن استشهدوا وضحّوا لأجلها ...
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018