ارشيف من : 2005-2008

السنيورة : بعض المجموعات تتلقى على ما يبدو أسلحة من حزب الله

السنيورة  : بعض المجموعات تتلقى على ما يبدو أسلحة من حزب الله

موسى المحترم‏

الأمين العام لجامعة الدول العربية‏

تحية طيبة،‏

أردْت وقد تمكن الجيش اللبناني بعد اشتباكات ضارية استمرت لخمسة عشر أسبوعا، من القضاء على عصابة "فتح الإسلام" التي اتخذت من مخيم نهر البارد رهينة، لنشر الفوضى في البلاد- وفي ضوء تقارير واهتمامات لدى الحكومة والمواطنين أن هناك مجموعات سياسية وأحزابا لبنانية تنهمك في عمليات تدريب عسكري، واقتناء للأسلحة والمعدات الحربية. نعم أردت أن أتبادلَ معكم المعلومات والرأي بشأن تسرب السلاح والمسلحين إلى لبنان. وبخاصة أن مجلس الوزراء عقد جلسة خاصة لبحث هذا الأمر ومعالجته في 24 أيلول/ سبتمبر، وقد قدمت تقارير من قوى الأمن والجهات الاستخباراتية، بما يخص هذين الموضوعين: التدريبات، واقتناء السلاح.‏

تعلمون يا معالي الأمين العام أن هذا الأمر، وإقبال مجلس الوزراء على الاهتمام به، يتم على مشارف الانتخابات الرئاسية، والتي تبدو سماؤها ملبدة بسبب الأحداث الأمنية. ويتضمن ذلك الخوف على حياة نواب الأكثرية في المجلس النيابي، والذين استهدفَ وقتلَ عدد منهم وآخرهم النائب أنطوان غانم. كما يتضمن المشهد إمكان منع انتخاب رئيس جديد من طريق نشر الفوضى وعدم الاستقرار.‏

وكما سبق القول، فقد أردْت في ضوء نتائج اجتماع مجلس الوزراء والمعلومات الدقيقة التي توافرت لديه- التشاورَ معكم بشأن التدريب على السلاح وتسرب المسلحين عبر الحدود، وهو الأمر الذي اتخذ فيه مجلس وزراء الجامعة قرارا يتناول المسألتين، كما يتناول أمن الحدود، والاستقرار في لبنان.‏

فتح الإسلام:‏

1.تشير المعلومات المستقاة من أحداث مخيم نهر البارد وما بعدها، بما في ذلك تلك المأخوذة من المعتقلين من أعضاء التنظيم، ومن طريق الإنترنت، والمكالمات المعتَرَضة، إلى أن خطة عصابة فتح الإسلام أو مؤامرتها تبلغ أبعادا خطيرة، وتتضمن السيطرة على منطقة واسعة في شمال لبنان، ونشر الاضطراب في كل البلاد، وتفجير مقرات حكومية ومؤسسات خاصة، والوصول بالهجمات إلى القوات المتعددة الجنسية في الجنوب، لإخافة الدول المشاركة فيها، وتهديد بقاء تلك القوات، الآتية بمقتضى القرار الدولي رقم 1701 وعملية تنفيذ هذا القرار.‏

2.وتشير المعلومات أيضا إلى أن عصابة "فتح الإسلام" كان من أهدافها إسقاط الحكومة اللبنانية المشكلة ديمقراطيا والحائزة على ثقة مجلس النواب، ومنع إجراء انتخابات رئاسية بشكل ديمقراطي، وخَلْق ظروف تؤدي إلى إعاقة تشكيل المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة قتلة الرئيس الحريري، والذين قَضَوا اغتيالا وتفجيرا فيما بعد.‏

3.وقد تبين من التحقيقات مع المعتقلين من عصابة "فتح الإسلام"، أن بعضَ هؤلاء يقولون بالجهاد، وكانوا يعتقدون أنهم يتدربون للذهاب إلى العراق. وقد دخل معظم المقاتلين مع التنظيم والذين هم من غير اللبنانيين، من طريق الحدود مع سوريا وبطرائق غير شرعية. وهناك قلة من أولئك ليست ذات سوابق وصلت من طريق مطار بيروت. والمعتَقَد أنه في أعقاب الضغوط الشديدة على سوريا من الأشقاء العرب وكذلك من الأوروبيين والأميركيين بوقف إرسال "الجهاديين" إلى العراق، أعيد توجيه بعض من هؤلاء إلى لبنان تحت مظلة فتح الإسلام، وبقيادة شاكر العبسي، وذلك بعد أن أطلق سراحه من السجون السورية في عملية غريبة وفي وقت مبكر، ومعه عدد من أتباعه.‏

4.أما الذين أتوا من سوريا إلى لبنان بصورة غير مشروعة، فقد تسربوا من خلال معسكرات الجبهة الشعبية- القيادة العامة (أحمد جبريل)، وفتح الانتفاضة، وهي المعسكرات القائمة على الحدود اللبنانية- السورية وداخل الأراضي اللبنانية. والمعروف أن هذين التنظيمين أقاما معسكرات على الحدود داخل الأراضي اللبنانية، وهم يتلقون تموينهم وأسلحتهم وذخائرهم من سوريا مباشرة وبصورة شبه يومية. وما مر أعضاء فتح الإسلام من خلال المعسكرين فقط، بل إنه جرى تدريبهم فيهما أيضا.‏

5.إن ظروف إطلاق سراح شاكر العبسي من السجون السورية، وطرائق تحركاته وتحركات مجندي عصابة "فتح الإسلام" إلى لبنان، وما لقيه هؤلاء من تسهيلات من فتح الانتفاضة في سوريا، ومن سوريا إلى لبنان، وبداخل لبنان، والاستيلاء "السلمي" الذي تحولت بمقتضاه فتح الانتفاضة وحولت مراكزها ومواردها إلى عصابة "فتح الإسلام"، كل ذلك يؤكد أنه كانت هناك خطة محكَمة لا يمكن أن تنسَجَ بدون علم قادة فتح الانتفاضة، ومن ورائهم رعاة فتح الانتفاضة، أي الاستخبارات السورية. وقد تبين من التحقيقات مع معتَقَلي عصابة "فتح الإسلام" أنه كانت هناك اتصالات مباشرة من جانب بعض قادة هذا التنظيم مع ضباط من المخابرات السورية، مما يشير إلى أن المخابرات السورية إنما استخدمت عصابة "فتح الإسلام" أو بعضها لأهدافها السياسية والأمنية في لبنان.‏

6.إن اعترافات عناصر من عصابة "فتح الإسلام" بوضع متفجرات في حافلتين على مقربة من قرية عين عَلَق شمال شرق بيروت، تؤكد الطابع "غير الجهادي" لمعظم أعمال ذلك التنظيم وأهدافه. ثم إن قيام عناصر عصابة "فتح الإسلام" بقتل الجنود اللبنانيين وهم خارج الخدمة، وعدد من المدنيين الأبرياء، بالإضافة إلى أعمال السرقة والسطو على بعض المؤسسات التجارية والمصارف، كل ذلك لا يتلاءم والأهداف الجهادية المدعاة من جانب ذلك التنظيم. وقد أدى ذلك بكل التنظيمات الفلسطينية تقريبا للابتعاد بنفسها عن التنظيم الجديد وعن أعماله وتصرفاته لا بل وأن تدين تلك الأعمال الإرهابية. وهناك الاعترافات التي أدلى بها الموقوفون المتهمون بجريمة عين علق، والتي جاء فيها أنهم كانوا مأمورين بإحداث التفجيرات خصيصا عشية الذكرى السنوية لاغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط (فبراير) وما جرى فيها من تظاهرات ومسيرات، تؤكد أنه كانت لهؤلاء دوافع وأهداف سياسية وغير أيديولوجية، من وراء الكثير من تصرفات عصابة "فتح الإسلام".‏

7.وأظهرت اعترافات الموقوفين أيضا أن عناصر التنظيم أتت بشكل رئيسي من مصدرين، الأول خارجي، وأكثر هؤلاء من السوريين والفلسطينيين المقيمين في سورية وعدد آخر من حملة الجنسيات الأخرى. وقد عهد إلى بعض هؤلاء بالمهام خارج مخيم نهر البارد من مثل التفجيرات في الحافلتين في قرية عين علق. والثاني عناصر داخلية في المخيم المذكور. وهؤلاء حصروا بداخل مخيم نهر البارد، وما سمح لهم بالتحرك خارج المخيم. ويتوافق ذلك مع الطبيعة المزدوجة للتنظيم نفسه، بحيث كان هناك المجندون المتشددون ذوو الهدف المحدد، والآخرون الداخلون والمستخدَمون لأهداف أخرى.‏

8.لقد أمكن للجيش اللبناني وقوات الأمن القضاء على قلب التنظيم المتجمع بمخيم نهر البارد. لكن هناك معلومات موثقة عن وجود صلات بين التنظيم وتجمعات متطرفة أخرى في أجزاء من البلاد. وما تزال الحكومة اللبنانية وقواها الأمنية والعسكرية تمارس أقصى درجات اليقظة، في ملاحقة عناصر عصابة "فتح الإسلام" التي ما تزال طليقة السراح، والعناصر الأخرى التي قد تكون على صلة بها. ولا شك أن واقع عدم قدرة الأجهزة الرسمية اللبنانية على شمول سائر الأراضي اللبنانية بالمراقبة وبالملاحقة والتتبع، وبالذات داخل المخيمات الفلسطينية التي خرجت منها القوى الأمنية الرسمية منذ العام 1969، يضيف تعقيدات بارزة إلى إمكانيات العمل في هذا الاتجاه.‏

التدرب والتسليح للمجموعات السياسية اللبنانية:‏

1.بالنظر لكثرة الشائعات، وانتشار انطباع عام عن إقدام مجموعات وأحزاب سياسية على التدريبات العسكرية والتسلح- تَبَينَ للأجهزة الأمنية والعسكرية أن هناك تزويدا بالأسلحة لمجموعات سياسية لبنانية. وهناك من جهة أخرى تدريبات على الاستعمال الشخصي للأسلحة تجري في بعض أجزاء البلاد.‏

2.وبالنتيجة هناك على الأرجح تدريبات للحماية والأمن لسائر المجموعات السياسية تجري بدافع التحسب. وهناك معلومات عن توزيع السلاح والتدريب المنظم على استخدام السلاح من جانب قوى المعارضة. وبعض المجموعات تتلقى على ما يبدو أسلحة من حزب الله. كما أن هناك معلومات وتقارير عن كميات كبيرة من السلاح أتت من سورية خلال حرب تموز (يوليو) عام 2006، وربما أيضا بعد تلك الحرب- قد جرى توزيعها على مجموعات ذات علاقة وثيقة بها.‏

3. لقد تلقى مجلس الوزراء تلك التقارير من الأجهزة الأمنية والاستخبارات عن التسليح والتسلح والتدريب، بالكثير من الهم والاهتمام. وقد طلب مجلس الوزراء من كل الأجهزة الأمنية، وبقدر ما تستطيع، وفي حدود القانون، أن تتصدى لظواهر التدرب والتسلح وتضع حدا لها لمنع خَلْق أجواء لنزاعات داخلية مسلحة. كما طلبت الحكومة من الأجهزة التنفيذية لديها التعامل مع سائر الأطراف السياسية على قدم المساواة في عمليات تنفيذ القانون فيما يخص التسلح والتدريب.‏

معالي الأمين العام،‏

آمل أن تكونَ هذه المعلومات مفيدة، في الوقت الذي تركز فيه الجامعة العربية، ومؤسسات الأمم المتحدة، على مساعدة لبنان في صَون استقلاله واستقراره، وحمايته من الأخطار الداخلية والخارجية. إن هذه الرسالة هدفها التأكيد على أهمية ضبط الحدود اللبنانية وضرورة منع تهريب السلاح إلى لبنان، وهو ما يعتبر أمرا أساسيا وأساسيا جدا، وبخاصة في ضوء قرار مجلس وزراء خارجية الجامعة العربية في يوم 15 حزيران (يونيو) الماضي والذي تألفت لأجل متابعته اللجنة الوزارية العربية برئاسة سعادة الأمين العام للجامعة والتي كلفت بزيارة لبنان وكذلك الاتصال بكافة الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بتطورات الوضع في لبنان.‏

من جانب آخر سوف ترسل الحكومة اللبنانية رسالة مماثلة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، استحثاثا على متابعة إنفاذ القرارات الدولية المتعلقة بهذه المسائل، موضوع الاهتمام والتخوف.‏

معالي الأمين العام،‏

إن الأسابيع القادمة أساسية بالنسبة للبنان بسبب حلول موعد الانتخابات الرئاسية، وهو موعد يواجه اللبنانيين بتحد تاريخي. لقد استطاع اللبنانيون، واستطاعت حكومتهم في السنتين الماضيتين تجاوزَ تحديات هائلة. ونحن مصممون حكومة وشعبا- بمساعدة جامعة الدول العربية التي بذلت وتبذل جهودا بارزة من أجل لبنان واستقلاله واستقراره، وبمساعدة أشقائنا العرب والمجتمع الدولي- على مواجهة التحديات وتجاوزها بالحسنى والصبر والاستيعاب، وتقديم اعتبارات التضامن والتوحد والسلام.‏

مع كل التقدير والاعتبار...‏

2007-10-12