ارشيف من : 2005-2008
تقرير: الأقصى بات معتقلاً وسلطات الاحتلال تطبق عليه قوانين زيارة الأسرى في السجون
والمقدسات خلال شهر أيلول/ سبتمبر للعام الحالي.
وقال خلال مؤتمر صحفي في مدينة رام الله، بحضور هيئة رؤساء الجبهة الإسلامية المسيحية للدفاع عن القدس والمقدسات سماحة الشيخ الدكتور تيسير التميمي ونيافة المطران الدكتور عطا لله حنا:
ان هذا الشهر بدأ باستكمال الاستعدادات لاستقبال جموع المصلين التي تؤم الأقصى في الشهر العظيم، حيث أنجزت العديد من أعمال الصيانة في المباني والساحات وعلى مستوى شبكة المياه وتبديل كوابل الكهرباء ووضع عشرات السماعات في أرجاء المباني والساحات ،والتقت المؤسسات والجمعيات الخيرية على ضرورة تنسيق جهودها والاستفادة من تجارب السنوات الماضية فيما يخص أمور كثيرة أبرزها توفير وجبات الإفطار المجاني لعشرات آلاف المصلين والمحافظة على النظافة العامة، وقد شكلت20 فرقة كشفية من شباب القدس لاستقبال المصلين وحفظ الأمن والنظام داخل الأقصى.
وجاء في التقرير، انه في المقابل بدأ الشهر بتصريحات لقائد الشرطة الإسرائيلية أن لا قيوداً على دخول المصلين إلى الأقصى ، إلا أنه ومنذ اليوم الأول لرمضان سقطت هذه المزاعم وتحولت القدس بإجماع المراقبين ووسائل الإعلام إلى ثكنة عسكرية حقيقية، ولم يسمح لأحد من أبناء الضفة الغربية وغزة بالدخول للصلاة في القدس إلا لإعداد محدودة لا وزن لها في مثل هذه المناسبة العظيمة، وأعلن عدد من العلماء والشخصيات السياسية والوطنية أن هذا الشهر كان هو الأشد حصارا وإغلاقا على القدس والأقصى مقارنة بالسنوات الماضية، بل يمكننا القول أن الأقصى أصبح يعامل كالمعتقل وتطبق عليه قوانين زيارة الأسرى في السجون الإسرائيلية !.
ولفت إلى انه ورغم ان بعض القيادات الإسرائيلية ترجع ذلك إلى تزامن مجيء رمضان هذا العام مع بداية السنة العبرية وعدد من الأعياد اليهودية كعيد الغفران وعيد المظلة ، إلا أن هذا العذر أقبح من الذنب نفسه، فلا يمكن لصاحب ضمير في هذا العالم – أيا كان دينه – ان يقبل بأن تكون أعياد اليهود سببا في تنغيص عبادة المسلمين ومحاصرة قبلتهم الأولى ومسرى نبيهم صلى الله عليه وآله في أقدس الشهور عندهم!.
وذكر التقرير ان سلطات الاحتلال وضعت شروطا وقيودا حددت بموجبها من تجوز له الصلاة في الأقصى ، وهو تدخل منكر في خصوصيات المسلمين لم يجرؤ عليه احد من قبل ، وقسمت المسلمين إلى فئات عمرية ، وألزمت أكثر من 90% من المعنيين بالصلاة بالحصول على تصاريح ، ثم عند التنفيذ لم تلتزم بما حددت ومنعت كبار السن وحاملي التصاريح وحتى النساء العجائز من الوصول إلى الأقصى.
وأشار إلى ان أيام الجمع ، بشكل خاص ، كانت تعزز حواجزها حول المدينة بآلاف الجنود ، وتقيم عشرات الحواجز الشرطية داخل حدود القدس وبين الضواحي وتنصب الحواجز الحديدية على أبواب البلدة القديمة وتخصص مداخل ضيقة للتدقيق في بطاقات المصلين ، وتعيد آلافاً من أبناء الضفة الغربية بسبب وبدون سبب، وتنشر قواتها العسكرية على أسوار المدينة والمباني المرتفعة والمؤسسات التي تطل على الشوارع والأزقة المؤدية إلى الأقصى ، وتضع وحدات خاصة فوق مقبرة اليوسفية والرحمة بالقرب من باب الاسباط والمتحف ، وتغلق شارع صلاح الدين الأيوبي وشارع السلطان سليمان ، وتخصصه لسيارات الشرطة وحرس الحدود وشرطة الخيالة ،وتكثّف من وجودها الدائم على جميع أبواب الأقصى ولم تكتف بالصور المباشرة التي تنقلها الكاميرات الجديدة التي وضعوها على مداخل المسجد ، بل ان رجال الشرطة والأمن كانوا يزودون أيضا بكاميرات فيديو للتصوير وبعدادات يدوية لعد المصلين.
وبين التقرير، ان فوق ذلك كانت هناك طائرة مروحية تحلق باستمرار فوق القدس، إضافة إلى المنطاد التابع للشرطة الإسرائيلية والذي كان يحلق فوق المتحف الفلسطيني ( روكفلر) المحاذي للأقصى لمراقبة المصلين .
ولم تكتف سلطات الاحتلال بذلك كله بل كانت تقتحم – أيام الجمع - المدن المجاورة للقدس وتقيم الحواجز العسكرية في شوارعها وتقوم بإرجاع الناس ومنعهم من الخروج من هذه المدن باتجاه الحواجز المحيطة بالقدس، كما حصل في بيت لحم ورام الله وغيرها !.
ونتيجة لذلك لم يتمكن عشرات الآلاف من الوصول إلى القدس بمن فيهم وزراء ومسؤولون وطاعنون في السن ، مما اضطر أعدادا كبيرة منهم إلى إقامة الصلوات على الحواجز الإسرائيلية ، وقد صلى سماحة الشيخ تيسير إماما بأحد هذه الجموع على حاجز قلنديا العسكري.
وبين تقرير الجبهة الإسلامية المسيحية ان كثيرا ما تخللت هذه التجمعات صدامات ومواجهات مع جنود الاحتلال أدت إلى وقوع إصابات في أوساط المصلين من العجائز والشيوخ والشباب.
واعتبر التقرير ان السر الحقيقي وراء هذه الإجراءات التي لم تشهد لها القدس مثيلا من قبل، لا يرجع بتاتا إلى تزامن رمضان مع أعياد يهودية كما زعموا ، وإنما إلى معلومات وتقديرات متعددة عززت مخاوف سلطات الاحتلال من أن أعداد المصلين خلال هذا الشهر يمكن ان تصل أيام الجمع إلى أكثر من نصف مليون مصلٍ في حال خففت القيود والحواجز على مداخل القدس ، وهذا من شأنه أن يبرز للعالم مكانة القدس والأقصى عند الفلسطينيين، فحرصت سلطات الاحتلال على إغلاق القدس إغلاقا تاما في وجه المصلين بحجة الأعياد اليهودية ، ظنا منها ان هذه الإجراءات ستهمش الحضور الإسلامي في القدس خلال هذا الشهر ، وفي المقابل تترك انطباعا عالميا وكأن القدس مدينة يهودية من خلال عشرات آلاف اليهود المتدينين الذين استقدمتهم إلى القدس للاحتفال بالأعياد اليهودية !.
ويثبت التقرير أيضا أن الأضرار التي تسببت فيها الإجراءات والإغلاقات الإسرائيلية لم تنحصر في جانب العبادة وحده ، وإنما ألحقت أضراراً كبيرة وخطيرة باقتصاد القدس المنهك أصلا ، حيث أعلنت الغرفة التجارية في القدس ان هذه الاغلاقات أدت إلى انخفاض معدل الدخول لدى تجار المدينة خلال هذا الشهر بنسبة 95% مقارنة بالمعدل السنوي العام ،كما حولت هذه الإجراءات حياة المقدسيين إلى جحيم لا يطاق وضاعفت من معاناتهم على الحواجز وفي تنقلاتهم داخل المدينة وفي شوارعها وأزقتها بسبب كثرة الحواجز ورجال الشرطة والأمن مما أفقدهم الشعور ببهجة رمضان، إضافة إلى ان هذه الإجراءات ضاعفت في معاناة سكان الضواحي بصورة لم يسبق لها مثيل ، وقد شهدت الحواجز حالات وفاة لمرضى وحالات ولادة وآلام وقهر وإذلال يصعب وصفه !.
وخلال هذا الشهر أصدرت الخارجية الأمير كية تقريرها السنوي للحرية الدينية الدولية للعام 2007، الذي يعده مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل بالوزارة ،وأشار التقرير إلى أن تقرير الخارجية الأمريكية أشار إلى الانتهاكات الإسرائيلية بالقول : " ينص القانون الأساسي الإسرائيلي حول الكرامة والحرية الإنسانية على حرية العبادة وقد احترمت الحكومة الإسرائيلية هذا الحق في الممارسة بشكل عام.
.
.
وبالتذرع بالعنف والهواجس الأمنية، فرضت الحكومة الإسرائيلية، منذ تشرين الأول/أكتوبر 2000، حملة واسعة من عمليات الإغلاق ومنع التجول عبر مجمل الأراضي المحتلة، أعاقت هذه القيود بشكل مؤثر حرية الوصول إلى أماكن العبادة في الضفة الغربية للمسلمين والمسيحيين. كما ان قيام الحكومة الإسرائيلية ببناء الجدار العازل، وبالأخص حول القدس الشرقية، أعاق بشدة إمكانية الوصول إلى الجوامع والكنائس وغيرها من الأماكن المقدسة. لم تقتصر هذه العوائق على المؤمنين أو المنظمات الدينية. حاولت الحكومة الإسرائيلية تخفيف آثار هذه العوائق على المجتمعات الدينية من خلال تطبيق إجراءات خاصة خلال الأعياد الدينية للمسلمين والمسيحيين .
.
" .
وبينت الجبهة، ان هذا كل ما وجه لإسرائيل من انتقاد في مجال انتهاك الحريات الدينية في التقرير الأمريكي، دون ان يشار إلى منع جميع سكان الضفة وغزة من الوصول إلى القدس والمقدسات ، والى وضع قوانين عجيبة وغريبة تحدد السن المسموح به لأداء الصلاة في الأقصى للرجال والنساء ، ودون أية إشارة للسيطرة المطلقة والتسلط المستمر الذي تمارسه إسرائيل على الأقصى ، أو تحويل أجزاء منه إلى كنس ومدن سياحية يهودية ، أو استمرار الحفر والتنقيب تحت أساساته وفي محيطه ، أو السيطرة الكاملة على المسجد الإبراهيمي في الخليل وإغلاقه بصورة شبه مستمرة تمهيدا لتحويله لكنيس.
واستغربت الجبهة من ان التقرير الأمريكي خصص للانتهاكات الفلسطينية للحريات الدينية أكثر مما خصص للانتهاكات الإسرائيلية، معتبرة ان هذا التقرير يعد شهادة حسن سيرة وسلوك تمنحها الإدارة الأمريكية لإسرائيل دون أدنى اعتبار للجرائم الإسرائيلية المتواصلة في حق الفلسطينيين ومقدساتهم وحرياتهم الدينية والدنيوية عموما ، مما يفقد التقرير جزءا أساسيا من مصداقيته.
وبين تقرير الجبهة الإسلامية المسيحية إلى ان أعمال الحفر والتنقيب وإزالة الأنقاض داخل البلدة القديمة وأسفلها استمرت خلال شهر سبتمبر-أيلول الماضي، وان ذلك يأتي تأكيدا لما أعلنته الجبهة في التقرير الثالث الخاص بشهر أيار- مايو 2007م بخصوص قرار سلطات الاحتلال نقل بؤرة نشاط سلطة الآثار الإسرائيلية إلى البلدة القديمة ، بهدف القيام بما لا يقل عن تسع حفريات كبيرة وطويلة المدى ، وقد أعلن علماء آثار إسرائيليون – في حينها - ان هذا المخطط سيغير وجه البلدة القديمة ،وأشار التقرير إلى انه يبدو ان سلطات الاحتلال لم تضيع وقتا بعد هذا القرار حيث بدأ سكان البلدة القديمة يشعرون بهزات متواصلة في بيوتهم ، وهذا ناجم عن أعمال الحفر التي تجريها سلطات الاحتلال تحت الشوارع والبيوت ، إضافة إلى عملها المستمر في الأنفاق التي تربط المدينة بمحيطها القريب الذي تطلق عليه اسم " المحيط المقدس "، كما تبين خلال هذا الشهر ان سلطات الاحتلال تعد لعمل ما يستهدف أسوار البلدة القديمة .
وأكدت الجبهة من خلال تتبعها للكثير من التفاصيل والمؤشرات ان إسرائيل شرعت فعليا في نقل تجربتها من المسجد الأقصى إلى البلدة القديمة ، فكما استطاعت على مدار السنوات الماضية ان توجد ما يعرف بتحت الأرض وفوق الأرض في الأقصى، فهي تسعى اليوم إلى إيجاد تحت الأرض وفوق الأرض في البلدة القديمة ، محذرة من ان هذا التوجه الخطير سيؤدي حتما إلى تهديد وجود البلدة القديمة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية ومعظم مبانيها التاريخية،وهو في الوقت نفسه احتيال كبير على الواقع العربي والإسلامي في القدس وعبث خطير بالإرث الحضاري للديانات السماوية والحضارات الإنسانية .
وذك التقرير انه يدخل ضمن هذا المخطط الخطير الإعلان خلال هذا الشهر عن قيام سلطات الاحتلال بافتتاح كنيس يهودي جديد في محيط الأقصى وعلى وجه التحديد تحت باب السلسلة أحد الأبواب الرئيسة للمسجد،وكذلك الكنس والساحات والمباني والأنفاق الأخرى التي أصبحت في مجموعها تشكل نواة حقيقية لمدينة كاملة تحت الأرض ، ولم يعد خافيا ان نقل النشاط المركزي لسلطة الآثار الإسرائيلية إلى البلدة القديمة إنما جاء لتحقيق هذا الهدف الخطير!!.
وتساءل: هل يمكن ان ينهار قطاع التعليم في القدس ؟ ، وقالت هذا السؤال اليوم أصبح هاجسا حقيقيا يقلقل كل المعنيين بهذا الموضوع، فبعد ان كان قطاع التعليم في القدس يشهد تقدما ملحوظا إلى غاية العام 2000م ، بدأ يتراجع بشكل ملحوظ بعد هذا التاريخ إلى أن وصل حافة الخطر هذه الأيام ،وتعالت أصوات مسؤولة تحذر من احتمال انهيار هذا القطاع.
وذكر تقرير الجبهة إلى ان المشكلة تتكون من تراكم الجزئيات التي تشكل صورة قاتمة لمستقبل التعليم العربي في القدس ، وتنذر بكارثة حقيقية ان لم يتم تداركها في الحال، مبينة ان هذه الجزئيات تتمثل في:
1- نقص حاد في قدرة المدارس على استيعاب الطلبة الجدد وقد وصل عدد الطلبة الذين لم يتمكنوا خلال هذا العام من الالتحاق بصفوف الثامن والتاسع والعاشر إلى ألف طالب مقدسي !.
2- نقص حاد ومتزايد في عدد الغرف الصفية التي تحتاجها مدارس القدس وقد قدر العدد الإجمالي للغرف الصفية المطلوبة بأكثر من 2500غرفة.
3- اكتظاظ المدارس والغرف الصفية الموجودة وعدم ملائمة معظم المباني لمواصفات التعليم المدرسي والصحي ووجود عدد منها آيل للسقوط ويشكل خطر حقيقي على حياة الطلاب، وافتقار معظم المدارس إلى التجهيزات العلمية والفنية المتعارف عليها.
4- توزع كثير من الغرف الصفية لعدد من المدارس على أكثر من بناية ، مما يفرغ الجانب التربوي من الكثير من قدرته وفاعليته .
5- بسبب الجدار وعزل القدس بات القطاع التعليمي في المدينة يعاني من نقص حاد في المعلمين وعلى وجه التحديد في التخصصات العلمية ، وبسبب فروق كبيرة في الرواتب والحوافز بتنا نشهد تحول عدد لا يستهان به من المدرسين إلى مدارس بلدية الاحتلال ، خصوصا أصحاب التخصصات العلمية !.
6- للأسباب السابقة تعقدت شروط قبول الطلبة الجدد في المدارس وارتفعت الأقساط المدرسية حتى فاقت في بعض المدارس أقساط الجامعات.
7- تزايد هجرة الطلبة من المدارس الفلسطينية إلى مدارس البلدية الإسرائيلية ، حيث تشير التقارير إلى أن نسبة الطلبة المقدسيين في مدارس الاحتلال وصلت إلى ما يقرب من 70% من مجموع الطلبة المقدسيين البالغ عددهم 79 ألف طالب .
8- الإسرائيليون غير معنيون بحل مشاكل التعليم العربي تماما كما هم غير معنيون بحل مشاكل السكن والبناء وغيره، بل على العكس من ذلك فان سلطات الاحتلال تتحمل المسؤولية عما آل إليه حال التعليم في القدس، فبلدية الاحتلال – على سبيل المثال - تؤخر وتعطل تنفيذ قرار لمحكمة العدل العليا الإسرائيلية يلزم البلدية ببناء (400) غرفة صفية خلال الخمس سنوات القادمة والذي صدر قبل عدة أشهر .
9- وبسبب ذلك ارتفعت نسبة التسرب من المدارس في أوساط الطلبة المقدسيين لتقارب الـ50% خاصة في أوساط الذكور ، كما ارتفعت أيضا نسب تعاطي المخدرات والكحول في أوساط الشباب .
وقد لمست الجبهة خلال هذا الشهر أيضا زيادة نشاط المؤسسات المقدسية المعنية بمكافحة انتشار المخدرات والانحرافات السلوكية في أوساط الشباب ، لافتة إلى ان هناك علاقة قوية ووثيقة بين تفاقم مشاكل قطاع التعليم وبين تزايد وانتشار هذه الظواهر المرضية في أوساط الشباب المقدسي .
وطالبت الجبهة السيد الرئيس محمود عباس والحكومة إعلان قطاع التعليم في القدس عموما قطاعا منكوبا والمبادرة بوضع خطة طوارئ عاجلة لانتشال هذا القطاع من المصير الأسود الذي يوشك ان يتردى إليه .
ولفت تقرير شهر أيلول إلى انه رغم ان الخطى تتسارع يوما بعد يوم نحو المؤتمر الدولي المزمع عقده في أواخر نوفمبر القادم ، ورغم التفاؤل العربي الرسمي بما يمكن ان يتمخض عنه ، ورغم الوعود الأمريكية والدولية الايجابية بهذا الخصوص ،والشروع في تشكيل اللجان والطواقم وإعداد أوراق المبادئ أو التفاهمات المشتركة ، إلا أن سلطات الاحتلال تسير على الأرض في اتجاه معاكس تماما وتعمل على تطبيق رؤيتها الخاصة للمدينة كعاصمة موحدة للدولة اليهودية وفق مخطط 2020 الشهير .
كما ان التوسع الاستيطاني ومواصلة تهويد القدس وفرض سياسة الأمر الواقع ما زال مستمر.
وقد جاء إعلان سلطات الاحتلال خلال هذا الشهر عن التعديلات الجديدة على مسار الجدار لتزيد في حجم الأراضي المقتطعة بنسبة 28% ولتزيد في طوله بنسبة 10%، مما يعني ابتلاع مساحات جديدة من الأرض دون أدنى اكتراث لما يمكن ان تتمخض عنه الجهود السياسية !.
كما أعلن مستشار رئيس الحكومة لشؤون القدس انه تم تشكيل لجنة وزارية برئاسة رئيس الحكومة وعضوية عدد من الوزراء لمتابعة شؤون القدس واحتياجاتها، وأنها ستباشر في وضع آليات عملية لدعم المؤسسات والمواطنين في القدس وتعزيز صمودهم ، كما أعلن انه بصدد تشكيل مجلس إسلامي مسيحي في المدينة، وانه بتكليف من رئيس الوزراء سيتابع ملف أملاك الكنيسة الأرثوذكسية وسيقوم بحصر الأملاك الكنسية ومساعدة الكنيسة في تجاوز الأزمة التي تعيشها بسبب تسريب العقارات الوقفية ، وأعلن ان الأسابيع القادمة ستشهد قرارات وخطوات حكومية مميزة للحفاظ على القدس وعروبتها .
وذكرت الجبهة أنها لاحظت خلال إعداد هذا التقرير ان وحدة القدس التابعة لمكتب السيد الرئيس تشرع فعليا وبالتعاون مع مستشار شؤون القدس في محاولة ترتيب أوراق ملف القدس من جديد وإعادة الإمساك بالعديد من الخيوط الهامة في هذا الملف ، وهو الأمر الذي يستحق الدعم والمؤازرة من كل المؤسسات والشخصيات العاملة بإخلاص لهذه القضية المقدسة.
وبين التقرير ان إسرائيل شرعت في ترجمة القدس عاصمة الثقافة العربية على طريقتها ، حيث لوحظ ان بلدية الاحتلال أقدمت على تعليق لافتات شعرية بأحجام مختلفة لشعراء يهود في مختلف شوارع المدينة وعلى رأسها الشوارع العربية الرئيسة كشارع صلاح الدين وشارع السلطان سليمان ،قصائد لأفضل الشعراء اليهود مترجمة بصورة جيدة إلى اللغة العربية ، وفي القدس الغربية بقيت بلغتها العبرية ، وقد علقت في كل مكان على محطات النقل والحافلات المتحركة والمقاهي وأعمدة الكهرباء.
وأشار إلى ان هذه المناسبة سلطت الأضواء قليلا على حجم التهويد الثقافي الذي طال المدينة المقدسة وأهلها خلال سنوات الاحتلال الطويلة ، وقد كانت التفاصيل مقلقة بل ومفزعة أحيانا ،وتشكل تهديدا حقيقيا للهوية الثقافية العربية للمدينة ، لافتة إلى انتشار اللغة العبرية في كل مكان في المدينة ، وتغيير الأسماء العربية للشوارع والتلال والأحياء والقرى المدمرة والساحات وحتى المباني ذات الأسماء العربية داخل البلدة القديمة وضواحيها ، واستبدالها بأسماء عبرية مستوحاة من الدين والتراث والأساطير اليهودية، إضافة إلى طباعة عشرات الخرائط والأطالس والموسوعات التي تحمل الأسماء العبرية المستحدثة دون أي ذكر للأسماء العربية حتى الشهيرة منها كالمسجد الأقصى وغيره، وتوزيعها بلغات عديدة على المؤسسات والدول في العالم ، إضافة إلى غزو اللغة العبرية لكثير من الألفاظ والأسماء التي يستخدمها المقدسيون فيما بينهم وخلال ممارستهم لأعمالهم ووظائفهم ، وكتابة اللغة العبرية على لافتات العديد من المحال التجارية والمؤسسات ووسائط النقل العام، وبطاقات التعارف والأعياد .
وأكدت الجبهة الإسلامية المسيحية، ان كون القدس ستكون عاصمة الثقافة العربية عام 2009م لا يجب ان يقتصر على الاحتفال والاستعراض والتعريف بتاريخ المدينة، ومكانتها فحسب بل لا بد ان تتضمن هذه الاحتفالية أيضا جانبا علاجيا يقوم على وقف التدهور الثقافي المتواصل منذ عقود وحصر الخلل الذي أصاب الهوية الثقافية بفعل الهجمة اليهودية الشاملة على المدينة، ووضع البرامج اللازمة لإعادة ترميمه وإصلاحه بما يضمن ويعزز هذه الهوية الأصيلة لهذه العاصمة الدينية والثقافية العريقة.
المصدر : وكالة الانباء الفلسطينية ـ وفا
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018