ارشيف من :أخبار لبنانية
إسرائيل في هستيريا الوجود لأول مرة
غالب قنديل
تحل ذكرى النكبة الثانية والستين بينما إسرائيل غارقة في فوضى الخيارات وتعيش حالة من العجز والارتباك الاستراتيجيين لم يسبق لها مثيل منذ اغتصاب فلسطين.
تحولت تصريحات القادة الإسرائيليين السياسيين والعسكريين إلى مهزلة يتهكم عليها كتاب إسرائيليون يتصفون بالجدية هم مقربون من دوائر القرار السياسي والمخابراتي، باتوا يهزأون من الجنرالات والزعماء الذين غرقوا في الأشهر القليلة الماضية في رقصة تانغو تعكس ارتباكا جديا فكلما وجهوا إنذارا بحرب قادتهم حسابات الكلفة والردود الحازمة من الدول والجهات المستهدفة ظهرت للعيان الكلفة التي ستدفعها إسرائيل واضطرهم الهلع الداخلي والتحذير الخارجي من الإمعان في الاستفزاز إلى التراجع.
إنه مشهد تعيشه المنطقة للمرة الأولى يعكس تبدلا اضطراريا في سلوك الدولة الغاصبة والمتغطرسة التي كانت تقل من الكلام والوعيد الإعلامي، وتعد لحروبها العدوانية الخاطفة التي تحسم الصراع في ساعاته الأولى بقوة طيرانها المتفوق وقد تندر بعض المعلقين الإسرائيليين مؤخرا بقول سماحة السيد حسن نصرالله أن إسرائيل تكاد تتحول إلى ظاهرة صوتية.
تهديد بالحرب على سوريا لردها إلى العصر الحجري ثم تأكيد على طلب تسوية مع سوريا ترد الجولان العربي المحتل لأصحابه، تهديد بحرب على لبنان تطحن بنيته الأساسية ثم تراجع متلاحق يسوده التأكيد على التمسك بهدوء الجبهة الشمالية، إنذار بالعودة إلى قطاع غزة ثم تقهقر إلى الاكتفاء بتشديد الحصار بعد تقارير أبرزتها الصحف الإسرائيلية عن امتلاك حركة حماس لصواريخ تطال تل أبيب، وكلام كثير عن ضربة لإيران يعقبه ترويج محموم لفكرة أن إيران نووية لا تشكل خطرا على إسرائيل ومكابرة في إبداء الخوف الجدي من تبعات الاعتراف الأميركي المحتمل بإيران النووية ودورها الإقليمي.
طبعا لم تخسر إسرائيل أسنانها و لا مخالبها بل هي مدججة بالسلاح الأميركي والغربي أكثر من أي وقت مضى منذ قيامها، وهي تواصل الإعداد للحرب في كل لحظة لكنها تواجه بيئة إستراتيجية متغيرة فقدت معها القدرة على المباغتة والهجوم ساعة تريد بنتيجة الوقائع الجديدة التي فرضتها حركة المقاومة العربية وكل من سوريا وإيران وأثبتتها الاختبارات في آخر حربين خاضتهما إسرائيل ضد لبنان وقطاع غزة.
فالقوة السورية تعاظمت و قدراتها الردعية باتت مضاعفة عما مضى وحزب الله و حركة حماس يمتلكان قدرة حاسمة على الرد الدفاعي المؤلم، بينما لا مجال لمجرد السؤال عن نتائج المجابهة مع إيران.
إسرائيل تبدو عاجزة عن الاحتفاظ بأراض محتلة جديدة منذ هروبها المشين من لبنان عام 2000 ومن ثم هرولتها المواربة من غزة، وهي تعمل لهضم نطاق الاحتلال الراهن وتثبيته عن طريق الاستيطان والتهويد، لكنها تدرك كلفة المغامرة العسكرية، و لذلك تتريث في اتخاذ أي قرار خصوصا لأن تغير البيئة الإستراتيجية لم يقتصر على التبدل في طبيعة القوى العربية التي تواجهها أي سوريا والمقاومتان الفلسطينية واللبنانية.
فهذا التغير يتخذ معناه في غير مكان من الشرق و العالم، لكن الأصل يبقى في عبرة الخلاصة التي ترددت على ألسنة الإسرائيليين بعد قمة دمشق: ولى زمن الاستفراد، أي أن في المنطقة للمرة الأولى منظومة قوة تطور معادلة الردع وهي متناغمة ومتواصلة تتبادل الخبرات والإمكانات والإسناد والدعم و تتوزع الأدوار بمراعاة شديدة للخصوصية وهو ما يميز علاقة أطراف هذه المنظومة: سوريا وإيران و حزب الله وحماس.
أما الولايات المتحدة الحاضن الاستراتيجي لإسرائيل و لقوتها المهينة في المنطقة منذ قيامها على أرض فلسطين فهي اليوم في عز مأزقها منذ احتلال العراق و على الرغم من الاندماج الاستراتيجي الذي تحقق في العلاقات العسكرية الأميركية الإسرائيلية في عهد باراك أوباما فإن مفهوم العبء الإسرائيلي يتحرك داخل المؤسسة الحاكمة الأميركية التي دفعت جيوشها للعراق بهدف تعويض نتائج هزيمة إسرائيل في لبنان وعجزها في مواجهة الانتفاضة الفلسطينية، وقامت بتمويل وتخطيط مشروع الشرق الأوسط الجديد ونظمت حروبا وتدخلات في لبنان وفلسطين وضد سوريا وإيران لتمكين إسرائيل من الهيمنة على الشرق و لتعويض ما لحق بها من تراجع و تقهقر، بينما تسعى الولايات المتحدة حاليا لتثبت أنها جاهزة لحماية إسرائيل وينكفئ كلب الحراسة الشرس خلف صاحبه الأميركي و إن تجاوزه قليلا في هجوميته اضطر السيد الأميركي لشد الرسن حتى لا يتورط في ما لا تحمد عقباه .التحالف مع إيران ورعاية قوى المقاومة وحمايتها وتنمية الردع الصاروخي كانت اكتشافات إستراتيجية سورية بعد اختلال توازن القوى نتيجة اتفاقات كمب ديفيد.
إسرائيل في حالة قلق شديد أمام هذا المخاض وتخشى ساعة الحقيقة الآتية، أيا كانت الاحتمالات فإن أشعلت بقرار أميركي حربا إقليمية ستكون شاملة وإن ذهبت صوب تسوية فحدها الأدنى القابل للحياة حسب الرؤية السورية دولة فلسطينية كاملة السيادة على الأراضي المحتلة عام 67 وتثبيت حق العودة للشعب الفلسطيني ومع ذلك الانسحاب الشامل وغير المشروط من الجولان والأراضي اللبنانية الباقية تحت الاحتلال، وفي الحالين يحكم إسرائيل هاجس المستقبل الوجودي بين خطر الزوال العسكري و الاضمحلال الطبيعي.
إنه توازن جديد في منتصف الطريق، تبقى معه المغامرة الحربية الإسرائيلية واردة بقدر ما إن التسوية بعيدة المنال بفعل طبيعة الكيان الاستعماري الهجين الذي يخالف منطق الحياة والتاريخ، وهو يتشبع بالعدوانية العنصرية في تكوينه.
الصراع سيستمر وبقدر ما تعرف إسرائيل أن قوى المقاومة وسوريا تجري حسابات صعبة ومعقدة مثل حساباتها لكلفة الحرب، فإن عينها مفتوحة على نافذة ممكنة لكسر المعادلة من قبل هذه القوى وهي اشتعال انتفاضة فلسطينية جديدة تعمل إسرائيل لإعاقتها بالشراكة مع الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية وحلفائها العرب من خلال محاصرة غزة وعبر مهزلة التفاوض البائسة.
تلك الانتفاضة التي تخشاها إسرائيل وترتعد خوفا من تداعياتها إن وقعت في الضفة الغربية وأحيت معها النضال المسلح ستكون التعبير المكثف عن توازنات القوى الجديدة وهي ستكون الطريق الأقل كلفة لتطويرها.
ذلك هو الخيار الممكن إلى جانب الاستمرار في التحضير و الإعداد لصد أي حرب تشعلها إسرائيل في لحظة هستيريا وجودية قد تحل قريبا، فتحل معها إمكانية تحويل التهديد إلى فرصة التي ألمح إليها قائد المقاومة اللبنانية.
تحل ذكرى النكبة الثانية والستين بينما إسرائيل غارقة في فوضى الخيارات وتعيش حالة من العجز والارتباك الاستراتيجيين لم يسبق لها مثيل منذ اغتصاب فلسطين.
تحولت تصريحات القادة الإسرائيليين السياسيين والعسكريين إلى مهزلة يتهكم عليها كتاب إسرائيليون يتصفون بالجدية هم مقربون من دوائر القرار السياسي والمخابراتي، باتوا يهزأون من الجنرالات والزعماء الذين غرقوا في الأشهر القليلة الماضية في رقصة تانغو تعكس ارتباكا جديا فكلما وجهوا إنذارا بحرب قادتهم حسابات الكلفة والردود الحازمة من الدول والجهات المستهدفة ظهرت للعيان الكلفة التي ستدفعها إسرائيل واضطرهم الهلع الداخلي والتحذير الخارجي من الإمعان في الاستفزاز إلى التراجع.
إنه مشهد تعيشه المنطقة للمرة الأولى يعكس تبدلا اضطراريا في سلوك الدولة الغاصبة والمتغطرسة التي كانت تقل من الكلام والوعيد الإعلامي، وتعد لحروبها العدوانية الخاطفة التي تحسم الصراع في ساعاته الأولى بقوة طيرانها المتفوق وقد تندر بعض المعلقين الإسرائيليين مؤخرا بقول سماحة السيد حسن نصرالله أن إسرائيل تكاد تتحول إلى ظاهرة صوتية.
تهديد بالحرب على سوريا لردها إلى العصر الحجري ثم تأكيد على طلب تسوية مع سوريا ترد الجولان العربي المحتل لأصحابه، تهديد بحرب على لبنان تطحن بنيته الأساسية ثم تراجع متلاحق يسوده التأكيد على التمسك بهدوء الجبهة الشمالية، إنذار بالعودة إلى قطاع غزة ثم تقهقر إلى الاكتفاء بتشديد الحصار بعد تقارير أبرزتها الصحف الإسرائيلية عن امتلاك حركة حماس لصواريخ تطال تل أبيب، وكلام كثير عن ضربة لإيران يعقبه ترويج محموم لفكرة أن إيران نووية لا تشكل خطرا على إسرائيل ومكابرة في إبداء الخوف الجدي من تبعات الاعتراف الأميركي المحتمل بإيران النووية ودورها الإقليمي.
طبعا لم تخسر إسرائيل أسنانها و لا مخالبها بل هي مدججة بالسلاح الأميركي والغربي أكثر من أي وقت مضى منذ قيامها، وهي تواصل الإعداد للحرب في كل لحظة لكنها تواجه بيئة إستراتيجية متغيرة فقدت معها القدرة على المباغتة والهجوم ساعة تريد بنتيجة الوقائع الجديدة التي فرضتها حركة المقاومة العربية وكل من سوريا وإيران وأثبتتها الاختبارات في آخر حربين خاضتهما إسرائيل ضد لبنان وقطاع غزة.
فالقوة السورية تعاظمت و قدراتها الردعية باتت مضاعفة عما مضى وحزب الله و حركة حماس يمتلكان قدرة حاسمة على الرد الدفاعي المؤلم، بينما لا مجال لمجرد السؤال عن نتائج المجابهة مع إيران.
إسرائيل تبدو عاجزة عن الاحتفاظ بأراض محتلة جديدة منذ هروبها المشين من لبنان عام 2000 ومن ثم هرولتها المواربة من غزة، وهي تعمل لهضم نطاق الاحتلال الراهن وتثبيته عن طريق الاستيطان والتهويد، لكنها تدرك كلفة المغامرة العسكرية، و لذلك تتريث في اتخاذ أي قرار خصوصا لأن تغير البيئة الإستراتيجية لم يقتصر على التبدل في طبيعة القوى العربية التي تواجهها أي سوريا والمقاومتان الفلسطينية واللبنانية.
فهذا التغير يتخذ معناه في غير مكان من الشرق و العالم، لكن الأصل يبقى في عبرة الخلاصة التي ترددت على ألسنة الإسرائيليين بعد قمة دمشق: ولى زمن الاستفراد، أي أن في المنطقة للمرة الأولى منظومة قوة تطور معادلة الردع وهي متناغمة ومتواصلة تتبادل الخبرات والإمكانات والإسناد والدعم و تتوزع الأدوار بمراعاة شديدة للخصوصية وهو ما يميز علاقة أطراف هذه المنظومة: سوريا وإيران و حزب الله وحماس.
أما الولايات المتحدة الحاضن الاستراتيجي لإسرائيل و لقوتها المهينة في المنطقة منذ قيامها على أرض فلسطين فهي اليوم في عز مأزقها منذ احتلال العراق و على الرغم من الاندماج الاستراتيجي الذي تحقق في العلاقات العسكرية الأميركية الإسرائيلية في عهد باراك أوباما فإن مفهوم العبء الإسرائيلي يتحرك داخل المؤسسة الحاكمة الأميركية التي دفعت جيوشها للعراق بهدف تعويض نتائج هزيمة إسرائيل في لبنان وعجزها في مواجهة الانتفاضة الفلسطينية، وقامت بتمويل وتخطيط مشروع الشرق الأوسط الجديد ونظمت حروبا وتدخلات في لبنان وفلسطين وضد سوريا وإيران لتمكين إسرائيل من الهيمنة على الشرق و لتعويض ما لحق بها من تراجع و تقهقر، بينما تسعى الولايات المتحدة حاليا لتثبت أنها جاهزة لحماية إسرائيل وينكفئ كلب الحراسة الشرس خلف صاحبه الأميركي و إن تجاوزه قليلا في هجوميته اضطر السيد الأميركي لشد الرسن حتى لا يتورط في ما لا تحمد عقباه .التحالف مع إيران ورعاية قوى المقاومة وحمايتها وتنمية الردع الصاروخي كانت اكتشافات إستراتيجية سورية بعد اختلال توازن القوى نتيجة اتفاقات كمب ديفيد.
إسرائيل في حالة قلق شديد أمام هذا المخاض وتخشى ساعة الحقيقة الآتية، أيا كانت الاحتمالات فإن أشعلت بقرار أميركي حربا إقليمية ستكون شاملة وإن ذهبت صوب تسوية فحدها الأدنى القابل للحياة حسب الرؤية السورية دولة فلسطينية كاملة السيادة على الأراضي المحتلة عام 67 وتثبيت حق العودة للشعب الفلسطيني ومع ذلك الانسحاب الشامل وغير المشروط من الجولان والأراضي اللبنانية الباقية تحت الاحتلال، وفي الحالين يحكم إسرائيل هاجس المستقبل الوجودي بين خطر الزوال العسكري و الاضمحلال الطبيعي.
إنه توازن جديد في منتصف الطريق، تبقى معه المغامرة الحربية الإسرائيلية واردة بقدر ما إن التسوية بعيدة المنال بفعل طبيعة الكيان الاستعماري الهجين الذي يخالف منطق الحياة والتاريخ، وهو يتشبع بالعدوانية العنصرية في تكوينه.
الصراع سيستمر وبقدر ما تعرف إسرائيل أن قوى المقاومة وسوريا تجري حسابات صعبة ومعقدة مثل حساباتها لكلفة الحرب، فإن عينها مفتوحة على نافذة ممكنة لكسر المعادلة من قبل هذه القوى وهي اشتعال انتفاضة فلسطينية جديدة تعمل إسرائيل لإعاقتها بالشراكة مع الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية وحلفائها العرب من خلال محاصرة غزة وعبر مهزلة التفاوض البائسة.
تلك الانتفاضة التي تخشاها إسرائيل وترتعد خوفا من تداعياتها إن وقعت في الضفة الغربية وأحيت معها النضال المسلح ستكون التعبير المكثف عن توازنات القوى الجديدة وهي ستكون الطريق الأقل كلفة لتطويرها.
ذلك هو الخيار الممكن إلى جانب الاستمرار في التحضير و الإعداد لصد أي حرب تشعلها إسرائيل في لحظة هستيريا وجودية قد تحل قريبا، فتحل معها إمكانية تحويل التهديد إلى فرصة التي ألمح إليها قائد المقاومة اللبنانية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018