ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم : فشل مساعي التوافق انتخابيا في صيدا .. والحريري الى جولة عربية يختتمها اميركيا

بانوراما اليوم : فشل مساعي التوافق انتخابيا في صيدا .. والحريري الى جولة عربية يختتمها اميركيا


هبه عباس

تتداخل الملفات السياسية الداخلية مع قرب موعد المرحلة الثالثة من الانتخابات البلدية في الجنوب والمعارك الانتخابية التي حسمت لا سيما في صيدا مع اعلان لائحتين مكتملتين بعد فشل مساعي التوافق في المدينة في وقت تكثر التحركات الدبلوماسية ذهابا وايابا الى لبنان مع الزيارات التي سيقوم بها رئيس الحكومة سعد الحريري الى عدة بلدان عربية وآخرها زيارته الى الولايات المتحدة الاميركية في الرابع والعشرين من الشهر الحالي.

هذه العناوين وغيرها شكلت افتتاحيات الصحف المحلية والبداية مع صحيفة "السفير" حيث رات ان رئيس الحكومة سعد الحريري اختار المملكة العربية السعودية محطة أولى في جولته العربية ـ التركية التي ستقوده كما بات معلوما إلى دمشق محطة ثانية، وبعدها يأتي دور القاهرة وعمان وأنقرة، قبل سفره الى الولايات المتحدة الأميركية في الثاني والعشرين من الجاري للقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما في الرابع والعشرين منه.
 
وتستمر زيارة الحريري الى الرياض اربعا وعشرين ساعة ومن المقرر ان يلتقي خلالها، اليوم، الملك عبد الله بن عبد العزيز، وقد استقبله في المطار وزير الثقافة والإعلام السعودي الدكتور عبد العزيز خوجة ومندوب عن المراسم الملكية. وقال مصدر مقرب من رئيس الحكومة لـ"السفير" إن زيارته إلى دمشق ستكون قصيرة، وسيلتقي فيها الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد، من دون ان يستبعد احتمال عقد لقاء مع نظيره السوري محمد ناجي العطري، على أن يعود منها الى بيروت للمشاركة مساء غد الثلاثاء، في مراسم الاستقبال الرئاسي لأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.

وعكس المصدر إيجابية مسبقة للزيارة واللقاء مع الأسد وقال إنها تنطوي على بعد لبناني سوري مشترك يهدف الى تعزيز مناخات الثقة والتلاقي بين البلدين، بما يستكمل ما تم بناؤه في الزيارة الأولى. كما أنها تأتي في لحظة سياسية حساسة تمر فيها المنطقة، وتتطلب أعلى درجات التضامن والتنسيق العربي في مواجهة الأخطار المحدقة وفي مقدمها التهديدات الإسرائيلية تجاه لبنان وسوريا. وقال المصدر ان الحريري "يسعى من هذه الجولة الى تحصين زيارته الى الولايات المتحدة بموقف موحد من التطورات في المنطقة، ونظرة عربية موحدة الى ما يتصل بعملية السلام".

ولفتت الصحيفة الى ان هذه الجولة العربية للحريري كانت مدار بحث بينه وبين النائب وليد جنبلاط، مسـاء أمس، في بيت الوسط، بحضور الوزير غازي العريضي الذي سيزور دمشق اليوم للقاء معاون نائب رئيس الجمهورية السورية اللواء محمد ناصيف. ووصف جنبلاط جو اللقاء مع الحريري بالإيجابي، وقال "لقد استعرضنا الأوضاع بشكل عام، وقد أبلغني رئيس الحكومة بعزمه زيارة دمشق، وفي اعتقادي أنها خطوة جيدة، إذ من المفيد جدا أن يذهب الرئيس الحريري إلى دمشق قبل أن يسافر إلى الولايات المتحدة".

من جهتها علقت صحيفة "الاخبار" على الملف البلدي في مرحلته الثالثة نهار الاحد المقبل فرات ان اعلان لائحتان مكتملتان امس في صيدا قد نعتا نهائياً التوافق الذي بقي ينال 5% من الاحتمالات.

واشارت "الاخبار" انه وفيما نأى الرئيس نبيه بري بنفسه عن المعركة في عاصمة الجنوب، فإن حزب الله يعمل على قاعدة "ابعد عن الشر وغنّيلو"، مختفياً عن المشهد الصيداوي. وفي كل لائحة من اللائحتين المعلنتين سعى فريقا النزاع الصيداوي إلى توفير شروط تسهّل الوصول إلى البلدية. فاللائحة التي يدعمها تيار المستقبل ضمّت عدداً من أبناء العائلات الثرية، وفي مقدّمهم أحمد الحريري، إضافة إلى ناجحين في أعمالهم وثلاثة ممثّلين للجماعة الإسلاميّة واثنين لرئيس البلدية الحالي عبد الرحمن البزري. وضمت اللائحة التي يدعمها التنظيم الشعبي الناصري وجوهاً اجتماعية ونقابية وإعلامية، بينهم من هم أعضاء حاليّون في المجلس البلدي، إضافةً إلى عدد من المعتقلين السابقين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

ولفتت الصحيفة الى ان مصادر سياسية تقرأ في صيدا المعركة باعتبارها محاولة من المستقبل لتأكيد "فوزه" بالمدينة، وفي المقابل يسعى النائب السابق أسامة سعد وحلفاؤه إلى تأكيد حضورهم، ومن خلال ذلك "التوازن في المدينة". وخلافاً لما ساد المدينة من أن شقيقة سعد منى سعد هي التي ستترأس لائحة "الإرادة الشعبية"، فقد ترأسها عبد الرحمن الأنصاري، الكاتب العدل المتقاعد، وضمّت عصمت القواص، منى معروف سعد، علياء عز الدين، منى السمرة، أحمد عفيف حشيشو، أحمد الغربي، نوال صافي، محمد حمود، بسام الصفدية، محمد أمين الددا، مروان عبود، سليم ضاهر، عبد القادر دقور، محمد جمعة، علي البابا، زياد دندشلي، حميد الحلبي، يوسف حنيني، أحمد حبلي، محمد مطيع غبورة. وغاب عن إعلان لائحة الإرادة الشعبية رئيس بلدية صيدا عبد الرحمن البزري، الذي وإن كان قد أبلغ سعد السبت الماضي وقوفه إلى جانبه، إلا أنّ اسمين من المرشحين المحسوبين عليه بقيا في لائحة السعودي.

اما عن لائحة محمد السعودي فأوضحت "الاخبار" انها قد ضمت في صيغتها النهائية: إبراهيم البساط، أحمد الحريري، منذر أبو ظهر، مصطفى حجازي، علي دالي بلطة، حازم بديع، محمد حسيب البزري، عرب كلش، ديانا حمود، وفاء شعيب، إسكندر حداد، عبد الله كنعان، محمد البابا، نزار الحلاق، محمد هلال قبرصلي، محمود شريتح، وممثّلي الجماعة مطاع مجذوب وحسن شماس وكامل كزبر. واللافت للانتباه هو بقاء المرشح الشيعي المحامي أحمد صفي الدين، الذي كانت حركة أمل قد زكّت ترشيحه ضمن لائحة السعودي قبل أن ينهار التوافق.

في السياق نفسه، اعتبرت صحيفة "النهار" ان المرحلة الثالثة من الانتخابات البلدية لن تختلف كثيراً عن سابقتيها في جبل لبنان وبيروت والبقاع. ذلك انه على رغم اختلاف طبيعة المعارك والتنافسات الانتخابية بين قضاء وآخر في الجنوب والنبطية، توحي الاستعدادات الجارية ليوم الانتخابات باتساع رقعة المعارك وتعددها وتجاوزها اطار "الموقعين" الاساسيين اللذين تمثلهما صيدا وجزين. وتترقب الاوساط المطلعة على هذه الاستعدادات معارك عدة في مناطق نفوذ الثنائي الشيعي "أمل" و"حزب الله". مع ان الفريقين تمكنا من عقد شبكة تحالفات في عدد لا يستهان به من البلدات والقرى.
 
وقالت هذه الاوساط ان ثمة عشرات من البلدات والقرى الاخرى في النبطية وصور ومرجعيون وبنت جبيل مرشحة لان تشهد سباقاً الى التنافس، وتوقعت ان تشهد الساعات الـ48 المقبلة بلورة واضحة لهذا الاتجاه. اما في صيدا، فقد انهارت تماما امس بقايا الجهود التي حاولت استدراك التوافق. واعلن كل من الفريقين المتنافسين لائحته: الاولى برئاسة محمد السعودي ويدعمها "تيار المستقبل" و"الجماعة الاسلامية". والثانية برئاسة عبد الرحمن الانصاري ويدعمها "التنظيم الشعبي الناصري" و"اللقاء الوطني الديموقراطي" وكذلك بدعم ضمني من "حزب الله".

من جهة اخرى لفتت "النهار" الى ما سيشهده الاسبوع الطالع من زحمة تطورات تتداخل فيها الاستعدادات للمرحلة الثالثة من الانتخابات في الجنوب مع مجموعة محطات لحركة ديبلوماسية داخلية - خارجية تتصل بالوضع اللبناني كلاً ومحيطه الاقليمي، حيث لفتت اوساط وزارية لـ"النهار" انه نظرا الى تداخل هذه المحطات والمواعيد، ظهر اتجاه الى الاكتفاء هذا الاسبوع بجلسة واحدة لمجلس الوزراء بدل جلستين كان تقرر عقدهما لمناقشة مشروع الموازنة العامة لسنة 2010، على ان تخصص جلسة منهما لجدول الاعمال العادي. وأوضحت أن ثمة موعدين ثابتين حتى الآن لجولة الحريري في الرياض، التي وصل اليها مساء أمس وسيلتقي فيها اليوم المسؤولين السعوديين الكبار، وفي دمشق غدا التي سيتوجه اليها للقاء الرئيس السوري بشار الاسد بعد ان يشارك في استقبال أمير الكويت في بيروت. أما المحطات الاخرى من جولته، فيفترض تحديدها في الساعات المقبلة، ذلك ان الحريري يرغب في اتمام الجولة قبل زيارته للولايات المتحدة في 24 ايار الجاري.

واشارت "النهار" الى ان الكلام الذي صدر عن وزير الدفاع الفرنسي ايرفيه موران الذي زار لبنان مؤخرا يتوافق مع وزير الخارجية الاسباني ميغيل انخل موراتينوس عن استبعاد حرب اسرائيلية على لبنان في الظروف الحالية، مع اختلاف مهمة كل من الوزيرين الأوروبيين ما يعكس وجود معطيات على المستوى الدولي من شأنها ان تساعد في الحركة الديبلوماسية التي يضطلع بها الرئيس الحريري حاليا لتحصين لبنان وتوفير مناخ عربي ودولي ضاغط على اسرائيل.

في سياق آخر لفتت صحيفة "السفير" الى ان اوساط سياسية معارضة قد جددت السؤال حول مصير الاتفاقية الأمنية الأميركية مع قوى الأمن الداخلي، خاصة بعد مضي نحو ستة اسابيع على انتهاء البحث فيها من قبل اللجنة النيابية للإعلام، وبعد مرور أكثر من شهر على إحالة تقرير اللجنة الى رئيس المجلس النيابي نبيه بري. ولاحظت الاوساط جمودا غير مبرر في هذا الملف، واستغربت التأخير في البت بها، ولا سيما ان ذلك يبقيها سارية المفعول بكل مندرجاتها، علما ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان قد تعهد قبل نحو شهر بإعادة النظر فيها، كما ان رئيس الحكومة التزم أمام مجلس الوزراء آنذاك بإيجاد حل جذري للاتفاقية.

وسبق لرئيس المجلس الذي تلقى تقرير اللجنة النيابية للإعلام في الرابع عشر من نيسان الماضي أن اثار الموضوع على هامش جلسة الحوار الاخيرة، تمهيدا للخطوة التالية، علما ان بعض مراجعي بري في هذا الخصوص تلقوا وعداً بأنه بصدد إثارة الموضوع وسيقوم بما يجب حيال تقرير لجنة الاعلام بعد الانتهاء من انتخابات بيروت. وسألت "السفير" رئيس لجنة الاعلام النيابية النائب حسن فضل الله أين أصبحت الاتفاقية، وهل تم وضعها على الرف فقال: هناك تعهدات قطعت من قبل رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بمعالجة الاتفاقية في مجلس الوزراء، الذي يفترض به ان يحسم أمرها، لكي لا تبقى عالقة بكل ما قد يجره ذلك من انعكاسات سياسية.

اضاف فضل الله: ولئن كان البلد مشغولا بالانتخابات البلدية، فإن هذا لا يعني ان الاتفاقية قد تم وضعها على الرف، فنحن قمنا بدورنا لجهة الكشف عن هذه الاتفاقية بكل ما تتضمنه من مخاطر، ورفعنا الامر الى رئيس مجلس النواب، وننتظر التوصية التي سيحيلها الى الحكومة وفق الاطر القانونية المعتمدة. وبناء على توصية رئيس المجلس، على الحكومة أن تتحمل مسؤولياتها كاملة، إما لناحية تعديلها جذريا وإما لإلغائها، وذلك صونا للسيادة من أي انتهاك خطير كالذي تشكله تلك الاتفاقية على السيادة الوطنية.


2010-05-17