ارشيف من :أخبار عالمية

توقيع اتفاق لتبادل اليورانيوم الايراني: "إحباط احتمالات العدوان وإنتصار لإيران وتركيا وشعوب المنطقة"

توقيع اتفاق لتبادل اليورانيوم الايراني: "إحباط احتمالات العدوان وإنتصار لإيران وتركيا وشعوب المنطقة"
قاسم ريا

وأخيراً، أثمرت الجهود والمساعي الحثيثة المتعلقة بالبرنامج النووي الايراني السلمي نجاحا تمثل بالتوصل الى توقيع اتفاق لتبادل اليورانيوم المنخفض التخصيب بآخر عالي التخصيب وذلك بوساطة تركية وبرازيلية.
هذا الإتفاق الذي جرى توقيعه في طهران بحضور الرئيس البرازيلي لولا داسيلفا ورئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان قطع الطريق على الحملة الأميركية الصهيونية ضد الجمهورية الاسلامية بذريعة ان برنامجها النووي له طابع عسكري وبالتالي فإن هذا الاتفاق شكل انتصار كبيرا للجمهورية الاسلامية على المؤامرات الاميركية وكذلك اعطى هذا الاتفاق تركيا دورا جديدا في المنطقة اضافة الى الدور البرازيلي الايجابي على هذا الصعيد .
وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي شرح بنود الاتفاق الثلاثي الذي تم التوقيع عليه اليوم بين ايران وتركيا والبرازيل حول تبادل اليورانيوم الايراني مع الوقود النووي في الاراضي التركية، حيث تضمن الإتفاق فقرة مهمة تنص على الاحتفاظ بـ 1200 كغم من اليورانيوم المنخفض التخصيب في تركيا كأمانة تكون بإشراف ايران والوكالة الدولية للطقة الذرية.
توقيع اتفاق لتبادل اليورانيوم الايراني: "إحباط احتمالات العدوان وإنتصار لإيران وتركيا وشعوب المنطقة"


محمد صادق الحسيني :الاتفاق احبط العدوان المحتمل

وحول هذه المستجدات التي قلبت مجريات المفاوضات المتعلقة بالملف النووي الإيراني، يشير الباحث في الشأن الإيراني محمد صادق الحسيني إلى أن إيران أحبطت من خلال الإتفاقية "ساعة الصفر" التي قيل أنها قريبة، وكل ما أشيع عن ضربة عسكرية لإيران وما شابه، كما أثبتت أن سياسة عدم الرضوخ التي إعتمدتها، وعدم إعطاء تنازلات تخدش مبادئ الثورة الإسلامية، هي سياسة وخيار ناجح بوجه إتهامات المحور الأميركي/ الإسرائيلي، الذي لا يعير أهمية للمجتمع الدولي ولا لإلتزاماته تجاه المؤسسات الدولية مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأكّد الحسيني في حديث لـ"الإنتقاد.نت" أن التحوّل الأخير في المفاوضات، وتبادل اليورانيوم، هو رسالة واضحة ومهمة بأن النصر ممكن، عبر الصبر الإستراتيجي والمقاومة والممانعة بالعمل الدبلوماسي، لإنتاج الكثير مما يفرّط به الغير منذ اللحظة الأولى، حيث يسلّم للتهديد والوعيد والرعب الذي يخلقه الخصم، مشيراً إلى أن هذه الصفقة جعلت لإيران اليد العليا في جولات المفاوضات، لأن هذه المفاوضات ستتبعها جولات عديدة، والخطوة الأولى ستكون في تركيا بإجتماع الـ5 + 1 .

ولفت الحسيني إلى أن أزمة الملف النووي (على الأقل عند المجتمع الدولي وتحديداً لدى الأميركيين والإسرائلييين) لم تنته، لأنها بالأصل صناعة أميركية إسرائيلية، لأنه لم يكن هناك منذ الأساس مشكلة إسمها الملف النووي الإيراني، وفيها محاولة لتكرار الملف العراقي، وصناعة سيناريو مشابه لتحقيق المصالح الأميركية بإضعاف إيران.

واوضح الباحث الإيراني أن المناورات التي أجريت على مدى عشرة أيام متواصلة في الفترة الأخيرة أثبتت قدرة إيران على ردع وإحباط أي محاولة إعتداء عليها، وجعلت من الغرب يقبل بصفقة من التبادل بطريقة فيها حل وسط، لأنه سيكون هناك نوع من التبادل المتزامن، وضمانات موجودة سيستخدمها الغرب عن طريق البرازيل وتركيا، مشيراً إلى أن هذه المناورات نجحت في تحقيق دورها لدفع الغرب للتخلي عن الخيار العسكري والمضي قدماً في المفاوضات الدبلوماسية، واليوم إيران قالت كلمتها وأمام شهود دوليين، والكرة أصبحت لدى الجانب الغربي وإذا ما رفضت هذا التفاهم سيبرز وجهه الإسرائيلي الحقيقي.

توقيع اتفاق لتبادل اليورانيوم الايراني: "إحباط احتمالات العدوان وإنتصار لإيران وتركيا وشعوب المنطقة"


نورالدين : انتصار ايراني تركي

بدوره، أكد مدير مركز الدراسات الإستراتيجية في بيروت محمد نور الدين أن إيران إنتصرت في ملفها النووي، لأن الكل يتذكر ما كان يقوله المسؤولون الإيرانيون أن إيران لا تريد سلاح نووي، بل تحرم مثل هذه الإمكانية واستخدامه أيضاً وبالتالي، إيران تعتبر منتصرة في هذا الأمر، لأن الهدف من إمتلاكها الطاقة النووية هو لأغراض سلمية، ورغم أن آلية الحصول على اليورانيوم العالي التخصيب ستأتي من الخارج لكنها ستأتي من دول تعتبر صديقة وإيران تثق بها بشكل كبير جداً مثل تركيا والبرازيل.

وأشار نور الدين في حديث لـ"الإنتقاد.نت" إلى أن الجانب الآخر من الإنتصار يكمن في إستحالة أن تكون آلية التبادل النووي بيد القوى الغربية مثل الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل، ولذلك إذا كانت هذه الإتفاقية تحول دون تفجير النزاع مع إيران من جانب الغرب واسرائيل فهذا يعتبر دون شك، إنتصاراً لإيران ولكل شعوب المنطقة.

نور الدين وفي حديثه لموقعنا، أكد أن عملية المبادلة والآليات التطبيقية لهذا الإتفاق، لا تقتصر فقط على تركيا وإنما على البرازيل أيضاًَ ولكن بالنسبة لتركيا تحديداً، فهذا الإتفاق هو ثمرة لجهود تركية مضنية، على مدى السنوات القليلة الماضية، حيث أن تركيا وقفت بصلابة إلى جانب حق إيران لإمتلاك الطاقة النووية لأغراض سلمية، وحال الموقف التركي دون أن تتشجع أميركا وإسرائيل، على شن عدوان على الجمهورية الاسلامية ، من خلال رفض تركيا للمشاركة في أي خطة أو مشروع ليس فقط لضرب إيران بل لفرض عقوبات إقتصادية عليها.
ولفت نور الدين إلى كون التوجه نحو تركيا في الوساطة يعكس مدى ثقة إيران بتركيا ويدرج عامل ثقة إضافي في جدول العلاقات الإيرانية التركية، التي تعززت في الفترة الأخيرة من خلال عدد كبير من الإتفاقيات الإقتصادية المشتركة، فضلاً عن الإتفاقيات الأمنية والعسكرية المشتركة.
2010-05-17