ارشيف من :أخبار عالمية

إتفاق تبادل اليورانيوم يربك العدو الصهيوني وأميركا ويخلّق ردود فعل أوروبية متضاربة

إتفاق تبادل اليورانيوم يربك العدو الصهيوني وأميركا ويخلّق ردود فعل أوروبية متضاربة
أعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم، بعد جولة من المفاوضات شهدتها طهران بالأمس، توقيعها إتفاقاً مع البرازيل وتركيا بخصوص إجراءات تبادل الوقود النووي، وقد وافقت بموجبه إيران على تبادل 1200 كيلوغراماً من اليورانيوم المنخفض التخصيب، مقابل آخر عالي التخصيب، يتم في تركيا بموجب ضمانات سياسية من الدولتين.


وفي هذا الصدد، التقى الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا بالأمس آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي الذي أبدى ترحيبه "بالتعاون مع البرازيل في القضايا الثنائية والدولية بعدما باتت مواقفها في الأعوام الاخيرة مستقلة، وفي الجهة المعاكسة لمواقف أميركا"، في حين لفت دا سيلفا الى أنه "ظهرت في السنوات الأخيرة دول مهمة على الخريطة السياسية، من بينها إيران، وهذه الدول بإمكانها التعاون في ما بينها وتشكيل قطب سياسي واقتصادي جديد".


بدوره، أشار الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بعد لقاء جمعه والرئيس البرازيلي الى أن " التعاون بين إيران والبرازيل يعتبر تعاوناً بين منطقتين مهمتين في العالم ويصب في مصلحة الجميع ولن يكون موجهاً ضد أحد"، بينما شدد دا سيلفا على أنه "واثق من أن زعماء ما يسمى بالدول العظمى مستاؤون من اللقاء، ومع ذلك، فإن ايران والبرازيل بإمكانهما بنوايا حسنة أن يشكلا وحدة سياسية".


وخلال لقائه رئيس مجلس الشورى الاسلامي علي لاريجاني الذي أشار الى أن "إيران تجد رؤية البرازيل للقضية النووية بناءة "، شدد الرئيس البرازيلي دا سيلفا على أن "القضية النووية الإيرانية يجب ان تحل من خلال الحوار والمفاوضات".


وبعد ساعات على انضمام رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إلى المحادثات في طهران، أفاد وزير خارجيته أحمد داوود أوغلو أنه تم التوصل إلى اتفاق بعد حوالي 18 ساعة من مفاوضات أسفر عنها أيضاً توقيع كلّ من إيران والبرازيل على على عشرة بروتوكولات في مجالات متعددة مثل النفط والزراعة والبيئة والمالية والرياضة.


وفي ردود الفعل على الإتفاق النووي المذكور، زعم مسؤول في الكيان الصهيوني أن "إيران تلاعبت بتركيا والبرازيل عبر التظاهر بموافقتها على تبادل قسم من اليورانيوم الضعيف التخصيب الذي تمتلكه بوقود نووي في تركيا"، وأضاف مدعياً " سبق للإيرانيين أن لجأوا الى الحيلة نفسها عبر إدعائهم الموافقة على هكذا آلية لخفض التوترات ومخاطر عقوبات دولية مشددة، ومن ثم رفضوا الانتقال الى التنفيذ".


الى ذلك، نقلت الاذاعة الاسرائيلية العامة عن "مسؤولين صهاينة كبار" قولهم إن "الاتفاق الايراني التركي البرازيلي سيؤدي الى تفاقم المشكلة الايرانية عبر جعل التصويت على عقوبات ضد إيران في مجلس الامن الدولي، وهو ما تطالب به الولايات المتحدة والأوروبيون، عملية أكثر صعوبة".


وزعمت المصادر الصهيونية أن إيران "استغلت نوايا البرازيل الحسنة وعدم خبرتها فى المجال الدبلوماسي"، معربة عن خشيتها من "أن تفضل الحلقات الضعيفة في التحالف الدولي الذي تسعى الولايات المتحدة الى تشكيله التغاضي عن حقيقة الأمور ومن تبني هذا الاتفاق رغم كونه يتضمن مقترحات قديمة كانت إيران قد رفضتها فى الماضي".


وواصلت الإذاعة نفسها المزاعم الصهيونية قائلة إن "المنشآت النووية الايرانية ستواصل عملها، كما ستواصل طهران تقدمها نحو برنامج نووي عسكري بموازاة تطويرها صواريخ بعيدة المدى".


بدوره، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية هي التي يتعين عليها الرد على الإتفاق الثلاثي بشأن تبادل الوقود النووي، مشيراً في الوقت نفسه الى احراز تقدم في جهود فرض عقوبات على طهران في الأمم المتحدة، وفي هذا السياق قال كوشنير "ليس مطلوباً منا نحن الرد، الوكالة الدولية للطاقة الذرية هي المخولة بذلك".


وأضاف وزير الخارجية الفرنسي "لم نحصل بعد على نص الاتفاق"، معتبراً أن "ايران لم تكف عن زيادة مخزونها من اليورانيوم المخصب منذ عرض الوكالة الدولية للطاقة الذرية نقل اليورانيوم الايراني الضعيف التخصيب الى الخارج لتحويله الى وقود نووي وإعادته الى مفاعل طهران البحثي".


وفي ظل تأخر لافت لرد الفعل الأميركي على إتفاق تبادل اليورانيوم، قال الناطق باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو "يجب ألا نخدع أنفسنا بهذا الإتفاق لأنّ حلّ مشكلة مفاعل الأبحاث المدنية الإيراني في حال تم، فهو لن يحلّ ملف برنامج إيران النووي"، معتبراً أن إقتراح تبادل اليورانيوم ليس "إجراء ثقة".


وأضاف فاليرو خلال مؤتمر صحفي "منذ اقتراح الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تشرين الأول إخراج 1200 كلغ من اليورانيوم الضعيف التخصيب من إيران لتحويله إلى قضبان وقود لتشغيل مفاعل الأبحاث المدنية، عمدت إيران إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة عشرين بالمئة، وبالتالي على إيران أن تضع حدًا فورًا لهذه الإنتهاكات المستمرة للقرارات الدولية ولقرارات مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولذلك نحضّر في نيويورك مع شركائنا في مجلس الأمن عقوبات جديدة على طهران".


ورأى الناطق باسم الخارجية الفرنسية أنه "يتوجب على إيران أن تبلغ الوكالة الدولية خطيًا ردّها على الإقتراح الرسمي الذي عرض في تشرين الأول"، وأضاف "عندها سنحكم على جديّة الردّ الإيراني، وعلينا ألا ننسى بأن الإيرانيين ضاعفوا تصريحاتهم المتناقضة في هذا الخصوص في الأشهر الأخيرة".


وفي معرض تعليقها على الإتفاق النووي الثلاثي الأطراف، رأت ألمانيا أنه "ما من اتفاق يمكن ان يكون بديلاً عن اتفاق تُوقّعه طهران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية"، وفي هذا المعرض قال مساعد المتحدث باسم الحكومة الألمانية كريستوف ستيغمانس "بالطبع يبقى من المهم أن تتوصل إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى هكذا اتفاق".



2010-05-17