ارشيف من :أخبار لبنانية

هل زالت أسباب تأخير زيارة الحريري الثانية الى دمشق؟

هل زالت أسباب تأخير زيارة الحريري الثانية الى دمشق؟

صحيفة "الديار" - حنا أيوب

تتساءل الدوائر السياسية الاوروبية المعنية بالشأن اللبناني، عما اذا كان الرئيس سعد ‏الحريري سيتمكن خلال لقائه الرئيس الاميركي باراك اوباما ومسؤولين اميركيين من تحاشي اللغط ‏الذي حدث إبان زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى واشنطن وعما اذا كان قد ادرك ‏المطلب السوري الضمني بضرورة التنسيق المسبق في السياسة الخارجية؟

وقبل الدخول في الاسباب الكامنة وراء تأخير زيارة الحريري الى دمشق لا بد من الاشارة الى ‏التطورات الاقليمية ومسار العلاقات اللبنانية - السورية.‏

فمنذ 14 شباط من العام 2005 الى قمة الكويت في اذار 2009، كانت العلاقة بين سوريا ‏والسعودية بغاية التوتر، حتى وصفها البعض بالحرب بلا هوادة، حيث انعكست سلبيا على ‏الساحة اللبنانية خاصة، والساحة العربية عامة، واتى اللقاء والمصالحة التاريخيان في قمة ‏الكويت بين الملك عبدالله والرئيس الاسد اللذين ارخىا بظلالهما ايجابياً على الساحة ‏اللبنانية.‏

بعد الانتخابات النيابية في حزيران 2009، جاءت النتائج وفق تناغم سوري - سعودي، وتمت ‏تسمية سعد الحريري رئيسا للحكومة بالرغم من التحذيرات الاوروبية من عواقب تبؤ هذا ‏المنصب، الذي سيرتب عليه اتخاذ مواقف لا تكون منسجمة مع نفسه.‏

وبعد المخاض العسير لولادة الحكومة اللبنانية، قام الرئيس الحريري بزيارة الى دمشق حيث ‏التقى الرئيس الاسد لاول مرة، وشكل هذا اللقاء مفاجأة للمراقبين على الصعيد المحلي، ‏الاقليمي والدولي بعد صدور البيان الختامي عن الجانبين، وتحديدا عن الرئيس الحريري من ‏السفارة اللبنانية في دمشق، الذي وصف هذه الزيارة بكل العبارات الايجابية.‏

ويكشف المطلعون النقاب عن ان اللقاءات المتتالية خلال يومين بين الاسد والحريري استعرض ‏خلالها الاسد كل مراحل العلاقات اللبنانية السورية بحسناتها وسيئاتها، وخصوصا في ملف اغتيال ‏الرئيس الاسبق للحكومة اللبنانية الشهيد رفيق الحريري، حيث كرر الرئيس الاسد ما سبق ان ‏ابلغه الى الجانب الفرنسي قبل ان يوافق على تلبية زيارته للمشاركة في احتفالات 14 تموز، ‏حيث اصر الرئيس الاسد على الاستفسار عما اذا كان الفرنسيون يملكون اية ادلة تدين ‏السوريين بهذه الجريمة، وأتى الجواب الفرنسي بأننا لا نملك اية ادلة.‏

وبالعودة الى اللقاء بين الاسد والحريري، فقد كان رئيس الحكومة في وضع المستمع حتى انه لم ‏يعط الجانب السوري اي ملاحظة او مطلب لاعادة العلاقات الى طبيعتها، مع ان اجواء هذه ‏اللقاءات سادتها الصراحة والوضوح، حيث خرج الجانبان بسلسلة من الاتفاقات العملية لتأمين ‏مسار التواصل بينهما.‏

وتم الاتفاق على ان يكون التنسيق الاستراتيجي والسياسي بين الرجلين، على ان تترك الشؤون ‏اللبنانية اليومية والتكتية للسيد نادر الحريري مدير مكتب رئيس الحكومة، ومستشارة ‏الرئيس الاسد السيدة بثينة شعبان.‏

اما بالنسبة للشق الامني، فقد اتفق على ان يكون بين العقيد وسام الحسن واللواء رستم ‏غزالي.‏

وكان من الطبيعي لدى عودة الرئيس الحريري الى بيروت ان يجد نفسه محرجا تجاه حلفائه خصوصا ‏الغلاة منهم، الذين وقفوا معه خلال الفترة الماضية، وهذا ما ازعج الجانب السوري الذي ‏اعتبر ان الحريري لم يعمم اجواء اللقاء الايجابية على فريقه متسائلا عما اذا كان ذهاب ‏الرئيس الحريري الى دمشق، اتى بصورة اكراهية، ام انه تأثر بالتيار الرفضي من حلفائه ‏الذين يراهنون على تغيرات اقليمية جذرية، مما ساهم في تأخير حصول الزيارة.‏

ويرى المراقبون ايضا ان زيارة الحريري الى دمشق قبل توجهه الى واشنطن هي تفهم الاشارة ‏التي حاول الجانب السوري تمريرها ضمنا خلال زيارة الحريري الاولى الى دمشق.‏

ويتساءل المراقبون ان كان الحريري ادرك ضرورة العودة الى ما كانت عليه المعادلة ايام ‏الحريري الاب، والتي تكمن بالتسليم بأهمية التنسيق مع سوريا في السياسة الخارجية بما كان ‏يسمى بتلازم المسارات، مقابل ان يتولى الجانب السوري تسهيل مسار برنامج الحريري ‏الاقتصادي.
 

2010-05-18