ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم : الحريري زار دمشق لاعادة تنشيط العلاقة بين البلدين واستقبال حاشد لامير الكويت وتوقيع عدد من الاتفاقيات مع لبنان

بانوراما اليوم : الحريري زار دمشق لاعادة تنشيط العلاقة بين البلدين واستقبال حاشد لامير الكويت وتوقيع عدد من الاتفاقيات مع لبنان

هبه عباس

بدا المشهد الديبلوماسي اللبناني امس ملفتا بزياراته الرسمية التي تمثلت بالزيارة الثانية لرئيس الحكومة سعد الحريري الى سوريا لاعادة تنشيط العلاقة بين البلدين بعد حال المراوحة التي سادت خلال الاشهر القليلة الماضية ووصول امير دولة الكويت صباح الاحمد الجابر الصباح الى لبنان في زيارة تستمر يومين، في وقت يستعد الحريري لزيارة الولايات المتحدة الاميركية في الرابع والعشرين من ايار الجاري .

هذه العناوين وغيرها شكلت افتتاحيات الصحف المحلية ونبدأ من صحيفة "السفير" التي اعتبرت انه في حين شكلت الحركة الدبلوماسية الناشطة لكل من بيروت ودمشق المادة الابرز للنقاش، يمكن القول ان اللقاء الثاني بين الاسد والحريري أعاد تنشيط علاقتهما الفتية بعد حالة المراوحة التي سادت خلال الاشهر القليلة الماضية وفتحت الباب على العديد من الاجتهادات، عدا عن ان هذا اللقاء جاء ليشكل خطوة إضافية على طريق ترميم الثقة المتبادلة والاستعادة التدريجية لـ "تقاليد" التعاون والتنسيق بين لبنان وسوريا في ما خص السياسة الخارجية، عشية زيارة الحريري للولايات المتحدة الاميركية.

وعلمت "السفير" الى ان اللقاء كان مريحا ووديا وان الملفات الاقليمية تصدرت جدول أعمال مباحثاتهما، حيث وضع كل منهما الآخر في صورة المعطيات التي يملكها بشأن القضايا الساخنة في المنطقة، وفي طليعتها قضية الصراع مع اسرائيل والتهديدات التي يتعرض لها لبنان وسوريا من حين الى آخر، والتي سيثيرها الحريري خلال لقائه الرئيس الاميركي في واشنطن، بينما حضرت المسائل اللبنانية في اللقاء الجانبي الذي عقد بين مستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان ومستشار رئيس الحكومة نادر الحريري. وقالت مصادر واسعة الاطلاع ل "السفير" ان اجتماع الاسد ـ الحريري الثاني أمس أتى في سياق توثيق العلاقة الثنائية والسياسية التي جرى التأسيس لها خلال الاجتماع الاول، مشيرة الى ان الحوار اتسم بالصراحة والوضوح من قبل الجانبين.

وأوضحت المصادر ان كلام الأسد جاء متناغما مع المواقف التي أدلى بها خلال استقباله المشاركين في مؤتمر "العروبة والمستقبل"، بينما وضعه الحريري في أجواء زيارته لواشـنطن وترؤس لبنان جلسة مجلس الامن، من دون ان يحمّله الرئيس السوري أي رسائل او طلبات، لا سيما ان الحوار بين القيادة السورية والادارة الاميركية أصبحت له أقنيته المفتوحة، ولم تعد هناك ضرورة للوسطاء. وفي هذا السياق كشفت المصادر عن اتصالات على مستوى عال قد تتم بين دمشق وواشنطن في الوقت الممتد حتى نهاية الاسبوع الحالي، وستشكل في حال حصولها مفاجأة للبعض، ما يؤشر الى ان الصراع الذي شهدته مراكز صناعة القرار في الولايات المتحدة مؤخرا حول جدوى الانفتاح على دمشق وإرسال السفير اليها، لا سيما بعد فورة صواريخ الـ "سكود"، إنما يتجه نحو ان يُحسم لصالح الفريق المتحمس لخيار تزخيم العلاقة مع سوريا، علما بأن الاسد كان قد أوحى خلال لقائه المشاركين في مؤتمر "العروبة والمستقبل" بان العلاقة بين دمشق وواشنطن قابلة للتطور في المدى القريب.

"النهار " من جهتها علقت على الزيارة الثانية للحريري الى سوريا حيث وصفت مصادر قريبة من دمشق اللقاء الذي استغرق نحو ساعة ونصف ساعة بين الرئيسين الاسد والحريري قبل ان ينضم اليه في مأدبة غداء كل من المستشارة بثينة شعبان ووزير شؤون رئاسة الجمهورية منصور عزام، بأنه كان "جيدا". وقالت ل"النهار" انه "غلب عليه جو من الود والتفاهم والايجابية وجرى فيه عرض لأوضاع المنطقة في ضوء التطورات الاخيرة".
 
وأوضحت ان المحادثات تناولت كذلك الاتفاق الاخير لمبادلة الاورانيوم الايراني المنخفض التخصيب بالوقود النووي والموقع بين ايران والبرازيل وتركيا، والزيارة التي ينوي الحريري القيام بها لواشنطن. وفيما نفت المصادر ان يكون الرئيس السوري حمّل رئيس الوزراء اللبناني اي رسالة الى الادارة الاميركية، نقلت عن الحريري انه سيعبّر هناك عن "المواقف التي تحفظ وتصون الوفاق الوطني". وجدد الاسد بدوره مواقف بلاده من القضايا والملفات المطروحة، مشددا على حق المقاومة وأهميتها ورقة للتوصل الى السلام واستعادة الحقوق". وأكدت ان اللقاء لم يتطرق الى المواضيع اللبنانية الداخلية، لكن الاسد والحريري قوّما تقدم العمل في اللجان المختصة بالاتفاقات والملفات بعد التأخير الذي أصابه والذي عزاه الحريري الى "التباس في بعض الامور"، وتم التفاهم بين الرئيسين على ان يحدد موعد الزيارة المقبلة لرئيس الوزراء اللبناني في اطار اجتماعات هيئة التنسيق العليا بعد انجاز اللجان عملها وذلك "كي تكون الزيارة منتجة ومثمرة" على ما نسبت المصادر الى الرئيس السوري.

في السياق نفسه اوردت صحيفة "الاخبار" تفاصيل زيارة الحريري الى دمشق فاشارت الى انه كان في استقبال الحريري وزير شؤون الرئاسة منصور عزام، الذي اصطحبه إلى قصر الشعب، حيث عقد خلوة مع الرئيس السوري بشار الأسد دامت ساعة و35 دقيقة. وبعد الخلوة، أقام الأسد مأدبة غداء على شرف ضيفه اللبناني، حضرها إلى الرئيسين الوزير عزام ومستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان ومدير مكتب رئيس الحكومة اللبنانية نادر الحريري. والأخير كان قد نسّق مع شعبان، قبل أيام، زيارة ابن خاله على قاعدة أن لقاء الرئيسين سيكون مخصّصاً للتشاور قبل زيارة الحريري إلى واشنطن في الأسبوع الأخير من الشهر الجاري. وبحسب مصادر مواكبة للقاء، عرض الأسد مواقف سوريا من آخر التطورات في المنطقة، كالملف النووي الإيراني والتهديدات الإسرائيلية وعملية السلام، إضافة إلى ملف المقاومة.

وقال للحريري: "لم يحترمنا العالم إلا بسبب دعمنا للمقاومة وتمسّكنا بحقوقنا وحفاظنا على وحدتنا الوطنية"، قبل أن يلفت إلى أن أولوية اللبنانيين يجب أن تكون منصبّة على الحفاظ على الوحدة الوطنية. وتحادث الرئيسان في العلاقات الثنائية بين لبنان وسوريا، فقال الأسد للحريري: "اتفقت معك على آلية لإعداد لجان وزارية ومراجعة الاتفاقيات والمعاهدات المعقودة بين بلدينا، إلا أنكم تأخرتم". فردّ الحريري مقرّاً بالمسؤولية عن التأخير، "لأنني لم أكن أعرف حجم الملفات التي ينبغي إعدادها في لبنان".

واتفق الأسد والحريري على أن ينهي لبنان جهوزية ملفاته المتعلقة بالمعاهدات الثنائية، على أن يعقد بعدها اجتماع للجنة وزارية من البلدين، يرأسها رئيسا الحكومتين.
واضافت الصحيفة انه وبموازاة خلوة الرئيسين، عقد لقاء بين مستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان ومدير مكتب الحريري نادر الحريري، سادته "أجواء إيجابية وشديدة الوضوح"، بحسب مصادر مطلعة.

وأضافت المصادر إنه جرى تبادل وجهات النظر في شؤون تخص البلدين، وإن شعبان حرصت على إبلاغ نادر الحريري بكل ما في "جعبتها من ملاحظات عن بعض الشؤون التي تخص علاقة الرئيس الحريري بدمشق"، وإنها سمعت "وجهة نظر نادر الحريري في هذه الملاحظات". وقالت شعبان، لـ"الأخبار"، إن اللقاء بين الأسد والحريري "كان إيجابياً جداً، وقد جرى التطرق خلاله إلى الزيارة التقنية التي سيقوم بها رئيس الحكومة اللبنانية لدمشق". وأشارت شعبان إلى أن الرئيسين توافقا على أن "الأمور بين البلدين تسير في المسار الصحيح، وقد تم الاتفاق على تسريع عمل اللجان المختصة بدرس المعاهدات بين البلدين، وصولاً إلى لقاء يجمع رئيسي حكومتي البلدين".

واوضحت الصحيفة ان مقربون من الحريري اشار الى ان الزيارة تثبت أن "كل ما كان يقال خلال الأسابيع الماضية عن فتور في العلاقة بين رئيس الحكومة والقيادة السورية لم يكن له أساس من الصحة". ولفت أحد هؤلاء إلى أن "علاقة الأسد بالحريري ممتازة، وأن ثمة تواصلاً بين مساعديهما بصورة شبه يومية". وفي الوقت عينه، وضعت مصادر متابعة للزيارة لقاء الأسد الحريري ضمن الإطار "الذي رسمه الرئيس الأسد قبل يومين، عندما قال إن العلاقة بين سوريا والحريري هي في طور استكمال البناء".

اما بالنسبة لزيارة امير الكويت الى لبنان فقد اشارت صحيفة "السفير" الى انه وبموازاة زيارة الحريري الى سوريا انشغلت الدولة اللبنانية امس بزيارة أمير الكويت الى بيروت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي التقى الرئيسين ميشال سليمان ونبيه بري وناقش معهما العلاقات الثنائية وسبل تطوير آفاق التعاون بين البلدين في مختلف المجالات. وقبيل مشاركته في حفل العشاء الذي اقامه رئيس الجمهورية على شرفه في قصر بعبدا، وقّع الشيخ الصباح والرئيس سليمان على عدد من الاتفاقيات في المجالات الإعلامية والاقتصادية والتجارية، إضافة الى برنامج تنفيذي للاتفاق الفني الثقافي واتفاقية بشأن تمويل كويتي لمشروع بناء متحف بيروت.

وأعرب رئيس الجمهورية وأمير الكويت عن أملهما ان يشكل التفاهم الايراني ـ البرازيلي ـ التركي مدخلا لايجاد حل سلمي متكامل لمسألة الملف النووي الايراني، وشددا على ضرورة مواجهة الاخطار والتحديات المتأتية من عدوان اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني وممارساتها التعسفية وتهديداتها المتمادية للبنان.

في الاطار نفسه ابلغ مصدر وزاري شارك في المحادثات الرسمية بين الرئيس سليمان وأمير الكويت، "النهار" ان الجانبين أبديا رغبة في تطوير العلاقات الثنائية، وركز الشيخ صباح الاحمد على ما تقوم به بلاده من مبادرات من أجل اتمام المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية وتسوية الخلافات بين الدول العربية تحقيقا للتضامن العربي. وقال "إن الكويت تتطلع ايجابا الى دور لبنان مما يتطلب دوام الاستقرار فيه على كل المستويات بما في ذلك الاستقرار الحكومي".

وعبّر الرئيس سليمان عن ارتياحه الى التطورات، لكنه توقف في الوقت عينه عند التهديدات الاسرائيلية للبنان وسوريا، مؤكداً رفضها... كما رفض مخططات اسرائيلية لتهويد القدس وتمسك بالحقوق الوطنية المشروعة للفلسطينيين بما فيها حقهم في العودة الى وطنهم ورفض توطينهم. وفي الملفات الاقليمية ابدى الجانبان ارتياحهما الى التفاهم الذي حصل في موضوع الملف النووي الايراني، فيما اشاد امير الكويت بالحوار العربي مع الاميركيين والاوروبيين من اجل ايجاد تسوية لازمة المنطقة. وقد توجت المحادثات بتوقيع اربعة اتفاقات للتعاون الاعلامي والاقتصادي والتجاري والثقافي.

وفي سياق منفصل اوردت صحيفة "الاخبار" ما قد ابلغه منسق عملية التسوية الخاص في الشرق الأوسط، روبرت سيري، مجلس الأمن الدولي عن أن التوتر قد تبدّد بين لبنان وإسرائيل في أعقاب مزاعم إسرائيلية عن تزوّد حزب الله بأسلحة "نوعية متطورة" عبر الحدود السورية. وعزا الفضل في ذلك إلى اتصالات أجراها "زعماء أوروبيون وعرب" بالأطراف كافة. وقال سيري، في تقريره الشهري لمجلس الأمن الدولي، إن القيادات اللبنانية والسورية وقيادة حزب الله جميعها نفت تلك المزاعم "نفياً قاطعاً"، علماً بأن قيادة حزب الله كانت قد كررت أنها تحتفظ بالحق في امتلاك أي نوع من السلاح من دون سقف، ولم تؤكد أو تنفِ الحصول على أي صواريخ من طراز "سكود". ووصف سيري الاحتجاج الذي قاده قاسم هاشم على خرق إسرائيلي في منطقتي العباسية وشبعا في نيسان الماضي بأنه خرق للقرار 1701، مشيداً بالهدوء الذي جرت خلاله جولتا الانتخابات البلدية في لبنان.

وعن زيارة وزير الخارجية الفرنسي برنارد كوشنير اشارت صحيفة "النهار" ان الاخير سيقوم بزيارة لسوريا السبت وللبنان الاحد بعد تأجيلها اسبوعا بسبب تصريحاته عن تدفق السلاح الى "حزب الله" عبر الحدود اللبنانية - السورية والتي ازعجت الحكومة السورية. وتشكل زيارة كوشنير للبلدين فرصة جديدة للتشاور مع المسؤولين في البلدين في شأن آفاق المرحلة المقبلة بعد انطلاق المحادثات غير المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين.
 
وهي تدخل في اطار السعي الفرنسي الدائم الى تسهيل التوصل الى سلام شامل على المسارات الثلاثة: الفلسطيني واللبناني والسوري. ومن شأن زيارة كوشنير لبيروت ان تساعد الرئيس الحريري الذي سيتوجه الى الولايات المتحدة بعد الاجتماع به لبلورة موقف لبناني سينقله الحريري الى واشنطن في موضوع التهديدات الاسرائيلية التي يتعرض لها لبنان.

ولفتت الصحيفة الى انه من المقرر ان يجتمع كوشنير مع الرئيسين سليمان وبري ومع وزير الخارجية اللبناني علي الشامي. وعلم ان وزير الخارجية الفرنسي سيؤكد للحكومة اللبنانية استعداد بلاده لمساعدة لبنان في كل المجالات، والعمل من اجل حمايته من اي اعتداء يمكن ان يتعرض له.

وعلمت "النهار" ان باريس تخطط لزيارة يقوم بها الامين العام للرئاسة الفرنسية كلود غيون والمستشار الديبلوماسي للرئاسة الفرنسية جان دافيد ليفيت لدمشق وبيروت في ضوء التطورات في المنطقة ونتائج زيارة كوشنير في نهاية الاسبوع.

2010-05-19