ارشيف من :أخبار لبنانية
مواقف سوريّة وضعت حداً لكل التأويلات
الأسد - الحريري: تطورات إيجابية والعلاقات "أفضل بكثير"
سمير منصور
وكان من الطبيعي ان ترتفع اصوات مع كل حديث عن زيارة للحريري لسوريا او غيرها، فكيف اذا كانت ضمن جولة عربية تليها زيارة لواشنطن ونيويورك؟ وقد نفى الرئيس الاسد بشكل قاطع ان يكون من شأنها "ان تقلقنا"، واستتبع كلامه بتذكير من الناطقة باسم الرئاسة السورية بثينة شعبان في حديث تلفزيوني لمحطة "المنار" بمواقف متقدمة للحريري ردا على الضغوط الاميركية والاسرائيلية على لبنان وسوريا ولا سيما حول رواية صواريخ "سكود" لـ"حزب الله" عن طريق سوريا، وقد شبه الحريري يومها، وكان في زيارة لايطاليا الحديث عن صواريخ "سكود" بالحديث الاميركي عن اسلحة الدمار الشامل التي اتهم باقتنائها العراق وثبت لاحقا عدم صحته.
وبدا واضحا من كلام الرئيس السوري ان ثمة ارتياحا للمشاورات التي بدأها الحريري في الرياض ودمشق عشية زيارته واشنطن ونيويورك، ولا سيما ان الحريري في زيارته الاميركية لا يمثل لبنان فقط، بل انه من خلال ترؤسه جلسة لمجلس الامن لكون لبنان رئيسا دوريا للمجلس ممثلا المجموعة العربية، لمناقشة "حوار الثقافات والانعكاسات على الامن الاقليمي والدولي" انما يمثل الدول العربية من هذا الموقع، ومن المفيد ان يكون محصنا بموقف عربي من خلال مشاوراته العربية التمهيدية.
واذا كان في الأوساط السياسية من طرح تساؤلات حول توقيت الجولة العربية للحريري وربطها بما سماه "تغطية" لزيارة دمشق، فان الوقائع من خلال مواقف الرئيس الاسد، قد تجاوزت مثل هذه التساؤلات، وليس في هذه الجولة على كل حال ما من شأنه استفزاز سوريا، بل على العكس فإن اي تحرك لبناني رسمي يمكن ان يخدم لبنان وسوريا في الوقت نفسه، ويدرك الرئيس الاسد قبل غيره ان الاتصالات العربية والدولية التي كان يجريها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لم تكن سوريا غائبة عن معظمها، بل كانت في صلبها، وكانت منسقة في المفاصل الاساسية، واعطت نتائج بلغت ذروتها في نيسان من العام 1996 ابان العدوان الاسرائيلي على لبنان خلال الحرب التي سميت "عناقيد الغضب"، وقد جال العالم بأسره في سبيل وقف العدوان وقد اثمر تحركه "تفاهم نيسان" الذي اوقف الحرب على لبنان وانتزع اعتراف العالم بشرعية المقاومة ضد الاحتلال وفي مواجهة الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة. وعامذاك اعلن الرئيس رفيق الحريري الاتفاق تحت انظار العالم وعلى الهواء مباشرة وكان الى جانبه في السرايا الحكومية وزير خارجية فرنسا في تلك المرحلة ايرفيه دو شاريت.
ومن الطبيعي ان يعود كثيرون بالذاكرة الى تلك الحقبة، مع الزيارة الثانية للرئيس سعد الحريري لدمشق، بعد زيارة اولى في 19 كانون الاول الماضي، طوت صفحة مؤلمة من تاريخ العلاقات اللبنانية – السورية وتطورات دراماتيكية اعقبت الجريمة – الزلزال التي اودت بالرئيس رفيق الحريري والنائب باسل فليحان ورفاقهما.
وبدا واضحا من خلال بيان الرئاسة السورية عن لقاء الساعات الاربع بين الاسد والحريري ان العلاقة بينهما تتطور نحو الافضل. ووفق قريبين من الحريري، فانها تبدو "افضل بكثير" وقد لفت هؤلاء الى مضمون البيان وتركيزه على التشاور والتنسيق على كل الصعد، مما يؤكد ان ثمة دورا اساسيا يضطلع به الحريري من خلال تحركه العربي والدولي، وبتنسيق مع القيادة السورية.
وفي ظل شح في المعلومات عما دار في لقاء الحريري - الأسد واكتفاء المصادر بمضمون البيان الرسمي، فان جو الارتيااح بدا طاغيا لدى اوساط الطرفين، بما يبشر بانعكاسات ايجابية على الوضع السياسي العام في لبنان.
واذا كانت الزيارة الاولى للحريري لدمشق قبل نحو خمسة اشهر قد وصفت بـ"التاريخية" لدلالاتها توقيتا وشكلا ومضمونا واستقبالا حارا، فإن الزيارة الثانية أمس وضعت عمليا الحجر الاساس لمرحلة جديدة يمكن ان تؤسس للمضي قدما نحو بناء علاقات متينة وثابتة بين لبنان وسوريا قائمة على التنسيق المتبادل، بما يخدم بالفعل مصالح البلدين الشقيقين.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018