ارشيف من :أخبار لبنانية
قواتيّون: نعم.. جولة الحريري العربيّة تزيين لزيارة سوريا
لا تزال القوّات اللبنانيّة ترى أن علاقتها برئيس الحكومة سعد الحريري صِمام أمانها، ويستعدّ رئيس هيئتها التنفيذيّة سمير جعجع لجولة عربيّة. إذ يرى مسؤولو القوّات أن علاقة حزبهم بالدول العربيّة تعوّض عن العلاقة المفقودة مع سوريا
نادر فوز
استفزّت عبارة «ربع الساعة الأخير ما قبل العاصفة» الكثير من السياسيين والمتابعين، وخصوصاً أنّ رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية، سمير جعجع، هو الذي أطلقها. ففهمها البعض بأنها تهديد وناتجة من معلومات لدى معراب، فيما عدّها البعض الآخر وصفاً جدياً للمرحلة الحالية، وخصوصاً على أبواب العقوبات الغربية التي ستفرض على إيران.
وفيما لا يعطي القواتيون الكثير من الأهمية لهذا التعبير، فإنهم يرددون ويشددون في جلساتهم على أمر واحد: علاقة معراب بمقرّ الرئيس سعد الحريري في وسط بيروت أكثر من ممتازة. هذا ما يسعى مسؤولو القوات اللبنانية إلى تأكيده، وخصوصاً بعد زيارة الرئيس الحريري أمس لسوريا. فيشدد القواتيون على أنّ التواصل بين الطرفين على أعلى المستويات، و90% من التنسيق يجري مباشرة بين الرئيس الحريري ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية. يضيفون أنّ الرجلين يتواصلان بصورة شبه يومية، فضلاً عن اللقاءات والزيارات الثنائية التي تجري بعيداً عن الإعلام.
ويقرّ القواتيون بأنّ زيارة الحريري لدمشق جاءت لسحب أي احتقان حصل نتيجة الزيارة الحريرية المقرّرة للولايات المتحدة. ويقرّون أيضاً بأنّ الحريري سيقوم بالجولة العربية اللاحقة لزيارته سوريا، لتزيين لقاء الشام، وعدم تظهير الأمر كأن رئيس الحكومة اللبنانية اتّجه إلى سوريا لنيل الرضى وتبرير زيارة أميركا قبل القيام بها.
وعن موقف جعجع من لقاء الحريري ـــــ الأسد، تشير الأجواء القواتية إلى أنّ «الحكيم» لم يعارض اللقاء، واكتفى بوضع الملاحظات اللازمة على شكل الزيارة، إذ أكد عدم تبيان الموضوع كأن سوريا يجب أن تكون ممراً لكل التفاصيل اللبنانية. تضيف الأجواء القواتية أنّ البحث تناول هذه الملاحظة الأساسية، فأخذت في الاعتبار وجرى تحويل زيارة سوريا إلى جولة عربية.
وفي سياق الحديث عن العلاقات اللبنانية ـــــ السورية، يعيد القواتيون التأكيد أن تأخير تواصل اللجان المعنية بهذا الملف هو نتيجة عدم تقديم اللجان السورية الأجوبة التي طرحتها نظيراتها اللبنانية. يضيفون: «ثم يوضع التأخير في خانة الانشغالات السورية». ويؤكد القواتيون أنه حتى اليوم لا تواصل بين معراب والقيادة السورية، مشيرين إلى أنّ هذه العلاقة ليست ضرورية «لكون العلاقة مع سوريا يجب أن تكون عبر القنوات الرسمية اللبنانية، الرئاسات والوزارات والمؤسسات الرسمية».
وهذه العلاقة «المستحيلة» مع السوريين، تعوّضها قيادة القوات، كما ينقل مسؤولوها، بالعلاقات العربية الممتازة. فالقوات «لم تكن تحلم بأن تكون علاقاتها بهذا الشكل الإيجابي مع الدول العربية»، بحسب أحد القواتيين، مشيراً إلى وجود «فهم عربي، لا تفهّم، يتطوّر إلى تعاطف مع القوات».
ويشير المطّلعون على أجواء القوات إلى أنّ معراب تعدّ لجولة عربية يقوم بها رئيس الهيئة التنفيذية، «وهي ليست على بعد أيام، بل أسابيع»، وهي ستشمل أربعة بلدان عربية لم يكشف المطلعون عنها، «إذ قد يُرفع عدد زيارات الجولة». ويربط هؤلاء توقيت هذه الجولة بانتهاء الانتخابات البلدية وانتهاء القيادة القواتية من دراسة نتائجها، فيما سيكون من أهداف زيارة العواصم العربية تأكيد تموضع لبنان ضمن محور الاعتدال العربي.
وينفي القواتيّون ملف التعديل الحكومي الذي يُتَداوَل في الإعلام، مشيرين إلى أنه «غير وارد»، مؤكدين أنهم تلقوا الضمانات اللازمة التي من شأنها المحافظة على موقعهم وتمثيلهم في التركيبة الداخلية والمسيحية. وتتسلّح هذه القراءة القواتية بالقول: «حزب الله بغنىً عن أي بلبلة أو تغيرات سياسية داخلية، والحكومة الحالية هي أكثر الحكومات ضمانة لحزب الله». فيما علاقة معراب بحارة حريك لا تزال مقطوعة، إلا عبر وسطاء «لم يتمكّنوا من تحسين العلاقة بيننا». ويبدو أنّ القواتيين قد فقدوا الأمل في إمكان قيام هذه العلاقة، إذ يقولون: «انتقل خطابنا من موقع المطالب بتسليم سلاح حزب الله إلى موقع المطالبة بوضع قرار هذا السلاح في بيروت، لا في طهران، وأكدنا أنّ البحث في ملف السلاح مؤجّل». فيرى القواتيون أنهم طوّروا موقفهم من هذا الملف من دون أن يلحظ الغير الأمر، لتكون جهود بعض الوسطاء «الطيبي القلب»، قد ذهبت سُدىً.
أما في موضوع الانتخابات البلدية، فبدأت تتوضّح قراءة القوات من هذا الاستحقاق، إذ أدرك القواتيون اليوم أنّ «الفريق المقرّب من سوريا يحاول تعويض خسارته في المناطق المسيحية، لخرق الشارع السُّني وتركيز الماكينة الإعلامية للأقلية على خسارة تيار المستقبل لبعض القرى في البقاع». ويشير مسؤولو القوات إلى أنّ هذا الفريق، «بعدما أدرك أنّ التيار الوطني الحرّ لم يستطع تحقيق نتائج تذكر في جبل لبنان، بات الهدف الأول تحقيق أي إنجاز على صعيد ما يسمى المعارضة السنيّة»، وهو ما يعدّه القواتيون تحويل الأقلية معركتها من جبهة الفريق المسيحي في 14 آذار، إلى جبهة المستقبل. يضيفون أنّ رئيس تيار المردة، النائب سليمان فرنجية، عاد عن فكرة التوافق مع 14 آذار في بلديات زغرتا «في محاولة لإثبات أن كسر الفريق الأكثري في المناطق المسيحية ممكن». ويتابعون أنه إذا نجح فرنجية في الفوز، يكون قد وجّه رسالتين: الأولى للعماد ميشال عون، مفادها أنّ المردة سيّد على منطقته، والثانية إلى السوريين يقول فيها إنه زعيم مسيحي قادر على تحقيق الانتصارات وقيادة الفريق المسيحي الحليف لسوريا.
نادر فوز
استفزّت عبارة «ربع الساعة الأخير ما قبل العاصفة» الكثير من السياسيين والمتابعين، وخصوصاً أنّ رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية، سمير جعجع، هو الذي أطلقها. ففهمها البعض بأنها تهديد وناتجة من معلومات لدى معراب، فيما عدّها البعض الآخر وصفاً جدياً للمرحلة الحالية، وخصوصاً على أبواب العقوبات الغربية التي ستفرض على إيران.
وفيما لا يعطي القواتيون الكثير من الأهمية لهذا التعبير، فإنهم يرددون ويشددون في جلساتهم على أمر واحد: علاقة معراب بمقرّ الرئيس سعد الحريري في وسط بيروت أكثر من ممتازة. هذا ما يسعى مسؤولو القوات اللبنانية إلى تأكيده، وخصوصاً بعد زيارة الرئيس الحريري أمس لسوريا. فيشدد القواتيون على أنّ التواصل بين الطرفين على أعلى المستويات، و90% من التنسيق يجري مباشرة بين الرئيس الحريري ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية. يضيفون أنّ الرجلين يتواصلان بصورة شبه يومية، فضلاً عن اللقاءات والزيارات الثنائية التي تجري بعيداً عن الإعلام.
ويقرّ القواتيون بأنّ زيارة الحريري لدمشق جاءت لسحب أي احتقان حصل نتيجة الزيارة الحريرية المقرّرة للولايات المتحدة. ويقرّون أيضاً بأنّ الحريري سيقوم بالجولة العربية اللاحقة لزيارته سوريا، لتزيين لقاء الشام، وعدم تظهير الأمر كأن رئيس الحكومة اللبنانية اتّجه إلى سوريا لنيل الرضى وتبرير زيارة أميركا قبل القيام بها.
وعن موقف جعجع من لقاء الحريري ـــــ الأسد، تشير الأجواء القواتية إلى أنّ «الحكيم» لم يعارض اللقاء، واكتفى بوضع الملاحظات اللازمة على شكل الزيارة، إذ أكد عدم تبيان الموضوع كأن سوريا يجب أن تكون ممراً لكل التفاصيل اللبنانية. تضيف الأجواء القواتية أنّ البحث تناول هذه الملاحظة الأساسية، فأخذت في الاعتبار وجرى تحويل زيارة سوريا إلى جولة عربية.
وفي سياق الحديث عن العلاقات اللبنانية ـــــ السورية، يعيد القواتيون التأكيد أن تأخير تواصل اللجان المعنية بهذا الملف هو نتيجة عدم تقديم اللجان السورية الأجوبة التي طرحتها نظيراتها اللبنانية. يضيفون: «ثم يوضع التأخير في خانة الانشغالات السورية». ويؤكد القواتيون أنه حتى اليوم لا تواصل بين معراب والقيادة السورية، مشيرين إلى أنّ هذه العلاقة ليست ضرورية «لكون العلاقة مع سوريا يجب أن تكون عبر القنوات الرسمية اللبنانية، الرئاسات والوزارات والمؤسسات الرسمية».
وهذه العلاقة «المستحيلة» مع السوريين، تعوّضها قيادة القوات، كما ينقل مسؤولوها، بالعلاقات العربية الممتازة. فالقوات «لم تكن تحلم بأن تكون علاقاتها بهذا الشكل الإيجابي مع الدول العربية»، بحسب أحد القواتيين، مشيراً إلى وجود «فهم عربي، لا تفهّم، يتطوّر إلى تعاطف مع القوات».
ويشير المطّلعون على أجواء القوات إلى أنّ معراب تعدّ لجولة عربية يقوم بها رئيس الهيئة التنفيذية، «وهي ليست على بعد أيام، بل أسابيع»، وهي ستشمل أربعة بلدان عربية لم يكشف المطلعون عنها، «إذ قد يُرفع عدد زيارات الجولة». ويربط هؤلاء توقيت هذه الجولة بانتهاء الانتخابات البلدية وانتهاء القيادة القواتية من دراسة نتائجها، فيما سيكون من أهداف زيارة العواصم العربية تأكيد تموضع لبنان ضمن محور الاعتدال العربي.
وينفي القواتيّون ملف التعديل الحكومي الذي يُتَداوَل في الإعلام، مشيرين إلى أنه «غير وارد»، مؤكدين أنهم تلقوا الضمانات اللازمة التي من شأنها المحافظة على موقعهم وتمثيلهم في التركيبة الداخلية والمسيحية. وتتسلّح هذه القراءة القواتية بالقول: «حزب الله بغنىً عن أي بلبلة أو تغيرات سياسية داخلية، والحكومة الحالية هي أكثر الحكومات ضمانة لحزب الله». فيما علاقة معراب بحارة حريك لا تزال مقطوعة، إلا عبر وسطاء «لم يتمكّنوا من تحسين العلاقة بيننا». ويبدو أنّ القواتيين قد فقدوا الأمل في إمكان قيام هذه العلاقة، إذ يقولون: «انتقل خطابنا من موقع المطالب بتسليم سلاح حزب الله إلى موقع المطالبة بوضع قرار هذا السلاح في بيروت، لا في طهران، وأكدنا أنّ البحث في ملف السلاح مؤجّل». فيرى القواتيون أنهم طوّروا موقفهم من هذا الملف من دون أن يلحظ الغير الأمر، لتكون جهود بعض الوسطاء «الطيبي القلب»، قد ذهبت سُدىً.
أما في موضوع الانتخابات البلدية، فبدأت تتوضّح قراءة القوات من هذا الاستحقاق، إذ أدرك القواتيون اليوم أنّ «الفريق المقرّب من سوريا يحاول تعويض خسارته في المناطق المسيحية، لخرق الشارع السُّني وتركيز الماكينة الإعلامية للأقلية على خسارة تيار المستقبل لبعض القرى في البقاع». ويشير مسؤولو القوات إلى أنّ هذا الفريق، «بعدما أدرك أنّ التيار الوطني الحرّ لم يستطع تحقيق نتائج تذكر في جبل لبنان، بات الهدف الأول تحقيق أي إنجاز على صعيد ما يسمى المعارضة السنيّة»، وهو ما يعدّه القواتيون تحويل الأقلية معركتها من جبهة الفريق المسيحي في 14 آذار، إلى جبهة المستقبل. يضيفون أنّ رئيس تيار المردة، النائب سليمان فرنجية، عاد عن فكرة التوافق مع 14 آذار في بلديات زغرتا «في محاولة لإثبات أن كسر الفريق الأكثري في المناطق المسيحية ممكن». ويتابعون أنه إذا نجح فرنجية في الفوز، يكون قد وجّه رسالتين: الأولى للعماد ميشال عون، مفادها أنّ المردة سيّد على منطقته، والثانية إلى السوريين يقول فيها إنه زعيم مسيحي قادر على تحقيق الانتصارات وقيادة الفريق المسيحي الحليف لسوريا.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018