ارشيف من :أخبار لبنانية
خطباء الجمعة يهنئون الشعب والمقاومة بعيد التحرير ويدعون الى الالتفاف حول المقاومة
ولفت السيد فضل الله الى أن "استعجال العدو، ومعه الإدارة الأميركية، الحديث عن أن المفاوضات مع السلطة الفلسطينية ستبحث قضايا الوضع النهائي، فيما يواصل الزحف الاستيطاني، يراد له أن يقضي نهائياً على خيار الدولة الفلسطينية القابلة للحياة، في عملية توزيع أدوار بين المحتل الصهيوني والإدارة الأميركية".
ونبّه السيد فضل الله "العرب والمسلمين من أن سياسة الصمت والسكوت التي يمارسونها، فيما يواصل العدو سياسة القضم التدريجي لفلسطين التاريخية، ويسعى لتهديم الأقصى أو الاستيلاء عليه، إن هذه السياسة سوف تزيد الكيان الغاصب إصراراً لتحقيق الخرافة التاريخية التي يصر على التلويح بها أمام المسلمين وأمام العالم، لإقامة الكيان اليهودي الخالص، والزحف على ما تبقى من مواقع القوة في الأمة"، مطالباً "فصائل المقاومة أن تعمل لإخراج المسألة من دائرة الفعل الكلامي مع العدو إلى دائرة الفعل الميداني، والانتقال من حال رد الفعل إلى حال الفعل، مع ما يعنيه ذلك من ردع العدو ومنعه من الاستمرار في سياسة القضم التدريجي للأرض والتاريخ والمقدسات".
وفي موازاة ذلك، أشاد السيد فضل الله بالدور المميز البارز للجمهورية الاسلامية الايرانية في المنطقة، لا سيما الاتفاقات السياسية المشتركة مع تركيا والبرازيل، معتبراً أن هذه الاتفاقات أربكت مخططات الدول المستكبرة التي كانت تسعى لحصار ومعاقبة طهران، ولفت الى أن الدبلوماسية الإسلامية التي تقودها إيران وتركيا، إلى جانب الحركة النشطة للبرازيل سجلت انتصارا مهماً على دبلوماسية الخداع الدولي التي انطلقت فيها الإدارة الأميركية، وحاولت من خلالها حشد التأييد الأوروبي والروسي والصيني إلى جانبها، بهدف حصار إيران لحساب العدو الصهيوني الذي يواصل التهويل على العالم للايحاء بأن إيران تمثل تهديدا للسلام العالمي.
وإنتقد السيد فضل الله عدم تحرك بعض اللبنانيين حيال الكلام عن ان الغالبية في الكيان الصهيوني يريدون حربا على لبنان، قائلاً "ونصل إلى لبنان الذي استمع إلى وسائل إعلام العدو، في استطلاعات الرأي التي أكدت أن الغالبية في الكيان الصهيوني تريد حربا على لبنان، من دون أن يعني ذلك شيئا لأولئك الذين يصرون دائما على تحميل المقاومة أعباء أي عدوان صهيوني، ومن دون أن يطلب هؤلاء وغيرهم من الجهات المعنية في لبنان أن تجري استطلاعا مضادا يؤكد للعدو بأن الشعب اللبناني الذي أرغمه على الانسحاب في أيار العام 2000، وأذله بمقاومته الباسلة في تموز 2006، والذي يستقبل ذكرى التحرير في هذه الأيام، مصمم على الدفاع عن أرضه، وعلى إنزال أشد الضربات إيلاما به إذا فكر في القيام بمغامرة جديدة، أو حماقة أخرى.
السيد فضل الله، تابع "إننا نريد للبنانيين الذين أظهروا جهوزية كبيرة في الانتخابات البلدية، وهم يتحضرون للجولة الثالثة منها، أن يؤكدوا على جهوزيتهم في مواجهة العدوّ ومناوراته الجديدة، وتهاويله المستمرة التي سترتد عليه عاجلا أو آجلا".
من جانبه، رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في خطبة الجمعة "أن المنطقة تمر بمرحلة دقيقة جداً وبالخصوص لبنان، هذا البلد الذي تنشد نحوه الأنظار وتتقاطر إليه الوفود في ظل ما يتعرض له من تهديدات وتوعدات صهيونية، لافتاً الى" أن لبنان سيكون هذه المرة في حال العدوان عليه أقوى وأصلب مما كان عليه إبان حرب تموز، وبالتالي ستكون هزيمة إسرائيل هذه المرة أشد إيلاما وأقسى ضراوة من سابقاتها".
الشيخ قبلان أشار الى أن "اللبنانيون اليوم بأغلبيتهم باتوا على اقتناع أكبر بدور المقاومة كما أن ثقتهم بأهلية المقاومة وقدرتها على المواجهة ورد العدوان باتت أكثر رسوخا، لذا نتوجه إلى العالم بأسره وإلى كل الزعامات والقيادات الدولية والعربية لنقول لهم أن خطابنا ومواقفنا نحن اللبنانيين مع المقاومة لا نخاف التهديد ولا نخشى الوعيد لأننا على حق ودفاعنا عن هذا الحق مشروع.
وفيما يتعلق بتوجيه الاتهامات للمقاومة وتحميلها تبعات ما تقوم به من محاولات لزيادة قدراتها العسكرية، تساءل الشيخ قبلان "لماذا لا توجهون اتهاماتكم إلى إسرائيل؟ ولماذا لا تمارسون عليها الضغوط وتجبرونها على الانسحاب من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا؟، مشيراً الى "أن الكيان الصهيوني يخرق يوميا القرار 1701 على مرأى ومسمع آلاف الجنود الدوليين، ومجلس الأمن لا يفعل شيئا، فقط يصدر البيانات.
وتابع الشيخ قبلان " هذه المعادلة يجب أن تسقط، وهذه المعايير الدولية ذات النظرة الأحادية والمنحازة يجب أن تتغير، فالقرارات الدولية إما أن تكون قرارات ملزمة وعلى الجميع التقيد بها وتطبيقها تطبيقا فوريا وكاملا، وإلا فنحن بحل منها، كما هو حال سوانا، نحن لسنا ضعفاء ولا جبناء ويشهد على ذلك عيد المقاومة والتحرير هذا، اليوم الذي زلزلت فيه الأرض تحت أقدام العدو وعملائه، فهو يوم انتصار لبنان"، داعياً "اللبنانيين على المحافظة عليه والعمل على تثبيته وتأكيده وذلك بتجاوز خلافاتهم وانقساماتهم وبالإقلاع عن السياسات الكيدية والمصلحية وتقديم مصلحة بلدهم دون سواها من خلال التعاون والتشارك وعقد العزم على طي صفحات الخصومات واستكمال التوافق والتصالح بين الجميع والعمل معا على إعادة بناء الدولة على النحو الذي يجعلها قادرة وقوية وتكون فيها مصلحة الناس ومعالجة مشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية من الأولويات".
ودعا الشيخ قبلان "القيادات السياسية والمرجعيات الروحية إلى تجاوز التشنجات والتوترات والغايات الشخصية والارتقاء بالخطاب والموقف إلى المستوى الذي يؤدي إلى تماسك اللبنانيين وردم الهوة في ما بينهم والابتعاد عن كل موقف فيه اتهامات ليست في محلها ولا تفيد المصلحة اللبنانية بشيء"، مطالباً "الحكومة الاستعجال في إقرار الموازنة وجعلها موازنة المشاريع الاقتصادية والاجتماعية والإنمائية وعدم إقحامها في بازار التجاذبات السياسية التي من شأنها عرقلة وتعطيل كل شيء، وإبقاء الناس أسرى الفقر والبطالة".
وعلى صعيد آخر، رأى الشيخ قبلان "أن هناك حالة مقلقة تعيشها مناطقنا وتعيشها أحياؤنا، هناك بعض الشبان بكل أسف نقول يتعاطون المخدرات ويروجون المخدرات، هذه الآفة خطيرة جدا يجب أن نتعامل معها بجدية لما لها من سلبيات مميتة ومدمرة على أبنائنا وعلى أسرنا وعلى مجتمعنا وبالتالي على وطننا. فمن يتعاطى المخدرات هو أول المتضررين جسدياً وعقلياً، والمتعاطي يكون عبئا وخطرا على نفسه وعلى أسرته وجماعته، وعلى الأخلاق العامة"، مطالباً "الدولة واجهزتها أن لا تتهاون في هذا السياق وأن تكون ساهرة بصورة دائمة لملاحقة المروجين والمهربين والمتعاطين"، متوجهاً "بالشكر إلى كل الأجهزة الأمنية والعسكرية التي تقوم بواجبها في هذا الإطار وندعوها إلى المزيد من المتابعة والعمل".
بدوره، رأى الشيخ عفيف النابلسي في خطبة الجمعة التي ألقاها في مدينة صيدا "في مناسبة عيد المقاومة والتحرير أن الأمة تطل عبر المقاومة على أفق جديد وأمل واعد ومجد استثنائي فقد باتت الأمة اليوم تشعر بفضل سلسلة الانتصارات التي حققتها المقاومة بأن مصالحها وأرضها وثرواتها لم تعد تهباً للصهاينة ولمطامحهم التوسعية, وأنه ما عاد بإمكان العدو الإسرائيلي أن يسترقَّ شعوباً ودولاً إلى حظيرته الموبوءة"، مضيفاً " فلقد ثبت بالدليل الحسي أن قُوةَ إسرائيل العدوانيةً التي لا تقهر, اصبح بالإمكان تحجيمهما وإضعافها وحتى القضاء عليها".
الشيخ النابلسي، لفت الى "أن المقاومة جعلت إسرائيل تقف في المكان الهش وعلى طريق التصدع والزوال, وهذا الأمر ما كان ليكون بالإنكفاء والخوف والتردد وشعار قوة لبنان في ضعفه بل بالإيمان والمسؤولية وبذل التضحيات الغالية"، مبيناً أن "اليوم تنبري المقاومة وتتجرأ على القول إنها تملك من القدرات العسكرية ما يمكِّنها أن تفرض على العدو الإسرائيلي احترام قواعد القوة الجديدة، فليس بمستطاع هذا العدو أن يشن حرباً ساعة يشاء من دون أن يلقى الرد ويعرف أن هناك إرادة حقيقية للصمود والإنتصار".
وفي سياق متصل، رأى الشيخ النابلسي" أن تماسك بيئة المقاومة في هذه الأوقات البالغة الدقة, وتضامن المجتمع الجنوبي الذي يطل على الاستحقاق البلدي بروح مسؤولة ووعي كبير هو من أبلغ وجوه الرد على التهديدات الإسرائيلية"، داعياً "الجنوبيين التعالي عن الحساسيات العائلية والوجاهات الانتخابية"، وأشار الى أن "الاستناد إلى الوفاق بين مختلف المكونات العائلية والسياسية في البلدات والقرى الجنوبية دليل صحة ونباهة ورشد نشجع عليه وندعمه وفيه رسالة للعدو سوف يرى من خلالها وحدتنا وتلاحمنا وبأسنا وقوتنا".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018