ارشيف من :أخبار لبنانية
لبنان: كثرة الوافدين لتقديم الضمانات مدعاة للإطمئنان أم للقلق؟
عادل مالك - الحياة
الشهدت بيروت ولا تزال حشداً من كبار الزوار توافدوا إليها من الشرق ومن الغرب واللائحة طويلة نذكر منها:
أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وأمير قطر الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، ووزير خارجية فرنسا برنار كوشنير، وقبله وزير الدفاع الفرنسي موران، ورئيس وزراء اليونان جورج باباندريو، وقبله وزير خارجية إسبانيا ميغيل انخيل موراتينوس، الذي أعلن فور وصوله: «اطمئنوا فإن إسرائيل لن تشن الحرب وهي اختارت اعتماد الحلول الديبلوماسية والسياسية على ما عداها من أزمات معلقة».
وأبلغ كبار الزوار دعمهم وتأييدهم لبنان بوجه أي اعتداء إسرائيلي، الأمر الذي طرح السؤال الكبير: هل ان زحمة الزوار يجب أن تكون مدعاة للقلق أم للاطمئنان؟
لكن تساؤلاً طرح من جانب أكثر من مصدر حول «جدوى وفعالية» هذه الضمانات التي تقدم للبنان، وما الذي يعنيه عملياً وقوف كل هذه الدول إلى جانب الحكومة اللبنانية في حال مضي إسرائيل في إطلاق تهديداتها؟ واقترنت هذه التساؤلات بسؤال آخر حول الحملة التصعيدية التي قادتها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل حول صواريخ «سكود»، باعتبار ان الضجيج الذي رافق إطلاق هذه الاتهامات أوحى أن القوات الإسرائيلية على وشك توجيه «ضربة ما» إلى «حزب الله»، ويبدو ان الولايات المتحدة التي كانت البادئة بإطلاق هذه الحملات نجحت ولو موقتاً في ردع إسرائيل عن القيام بأي عمل ضد لبنان في هذه الآونة بالذات مع الاحتفاظ بسلاحي الترهيب والترغيب في آن واحد، في محاولة إبقاء مثل هذه التهديدات كسيف مصلت على لبنان.
وفي المقابل تلقّى لبنان شهادة حسن سلوك دولية لإدارته جلسات مجلس الأمن الذي يترأسه هذا الشهر، فقد أعلن المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان مايكل وليامز «ان لبنان اثبت القدرة على إدارة مجلس الأمن وهذا الأمر هو إنجاز رائع». وأبلغ وليامز وزير الخارجية اللبناني علي الشامي «ان الحركة الديبلوماسية الناشطة جداً والمتعلقة بلبنان في الوقت الراهن ما هي إلا شهادة على مكانة لبنان الإقليمية والدولية والدور الذي يلعبه». ومعلوم أن رئيس الحكومة سعد الحريري سوف يترأس خلال زيارته الولايات المتحدة والتي تبدأ غداً الاثنين جلسة لمجلس الأمن، وسيكون هذا الأمر حدثاً مهماً بالنسبة الى لبنان وفق تعبير المصادر الدولية. ويسبق ذلك اللقاء المنتظر بين الحريري والرئيس باراك أوباما في البيت الأبيض وهو اللقاء الأول بين الرجلين.
وفي سياق متصل، أعرب الرئيس الحريري عن «ارتياحه البالغ لنتائج لقائه الأخير مع الرئيس بشار الأسد، أكثر مما توقعه البعض». ويبدو أن العلاقات اللبنانية ـ السورية اتخذت مساراً جديداً من التحسن التدريجي بعد كل ما رافقها من مطبات خلال السنوات الخمس السابقة.
ولأن الساحة اللبنانية لا تزال مفتوحة على كل الاحتمالات تابعت الدوائر اللبنانية باهتمام خاص ما حدث في طهران والاتفاق الذي تم التوصل إليه بين إيران والبرازيل وتركيا. وعلق رئيس الجمهورية ميشال سليمان على ذلك بالقول: هذا يؤكد ما ذهبنا إليه من أن التمسك باعتماد الحلول السياسية لأزمات المنطقة أفضل من أي اعتبار آخر.
ماذا كانت تفسيرات الدوائر المطلعة للقرار الإيراني؟
تعترف المصادر بأن ما حدث كان مفاجئاً للجميع، وأن طهران نجحت في استقطاب دولتين من أعضاء مجلس الأمن: البرازيل وتركيا. وبدا الأمر وكأنه عملية استباقية لقرار العقوبات الذي تقود الولايات المتحدة الحملة لإقراره من جانب مجلس الأمن. لكن «اتفاق طهران» أرغم اطراف هذه الأزمة على إعادة تقويم التحركات الخاصة في هذا الشأن، فقد انضمت كل من البرازيل وتركيا إلى الدول التي ناشدت الولايات المتحدة عدم المضي بقرار فرض المزيد من العقوبات على طهران، واعتبار ما تم التفاهم عليه اتفاق إطار يمكن البناء عليه. ومن هذا المنطلق أصرت واشنطن على التأكيد بأن ما جرى في طهران لن يمنع المضي في سياسة فرض العقوبات. لكن هذا الاتفاق ربما أحدث بعض البطء في تحركات الدول الكبرى للتوصل إلى قرار بفرض المزيد من العقوبات على إيران.
وعلى رغم ان بعض التحولات حدثت في موقف روسيا، فإنه ما زال يتصف ببعض التذبذب. فمع الموافقة المبدئية على الصيغة المقترحة لقرار العقوبات حذر وزير الخارجية سيرغي لافروف من اتخاذ قرارات أحادية الجانب، في إشارة إلى انفراد أميركا والدول الأخرى في فرض العقوبات والتي توصف بـ»الموجعة». إضافة إلى ذلك فإن التعاون النووي القائم بين روسيا وإيران لم يطرأ عليه أي تغيير، وفي هذا المجال يشار إلى ان الدعم الروسي سيمضي في بناء المزيد من المفاعلات على الأراضي الإيرانية. وقد أعلن مسؤول في الكرملين أن شركة الطاقة الروسية العملاقة «غازروم» تأمل تعزيز مشاركتها في مشاريع للطاقة في الشرق الأوسط من خلال الانضمام إلى خط الأنابيب الذي ينقل الغاز الطبيعي من سورية إلى لبنان.
تزامن هذا الإعلان مع الزيارة التاريخية والمهمة التي قام بها الرئيس الروسي ميدفديف إلى دمشق وهي الزيارة الأولى لرئيس سوفياتي وروسي إلى العاصمة السورية.
وفيما يتعلق بالتحركات الآيلة إلى المضي في ممارسة الضغوط على إيران لا شيء يشير إلى قرب التوصل إلى اتفاق دولي في هذا الشأن، فالصين لا تزال تهدد بتعطيل أي قرار في هذا الشأن، باللجوء إلى استخدام حق النقض (الفيتو). وفي اعتقاد المصادر المتابعة لهذا هذا الملف، ان مداولات الدول الخمس الكبرى زائداً المانيا قد تستغرق بضعة أسابيع أو حتى بضعة أشهر قبل التوصل إلى اتفاق نهائي.
وبالعودة إلى بيروت فهي ترصد كل هذه التحركات باهتمام باعتبار أنها معنية بكل تطور إقليمي يمكن أن تكون له انعكاسات عليها في شكل أو بآخر. وفي هذا الصدد يقول مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية السفير جيفري فيلتمان: ان الدور الذي تلعبه سورية هام جداً، ويضيف: لكن التعاطي مع دمشق ليس بالعملية السهلة لكنه يؤكد على أهمية موقع دمشق من كل التسويات التي يجرى الحديث عنها في المنطقة. ويسعى عدد من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزب الجمهوري لعرقلة الموافقة على إرسال السفير الأميركي إلى دمشق، ويبدو أن التأخير في هذا المجـال لا يعدو كونه «تكتيكياً» ومحاولة للتأثير على المواقف السورية الأمر الذي لن يحدث على ما يبدو.
وتبقى مسألة الحرب والسلام الهاجس الأكبر الذي يراود العاملين عن قرب في هذا الملف، مع العلم أن لبنان يشهد تدفقاً هائلاً في عدد الزائرين، وفي الحجوزات القياسية لعدد السياح القادمين إليه، ولا تريد بيروت بطبيعة الحال ان تترك التهديدات الإسرائيلية أثراً سلبياً في الوضع العام، لذا تنشط الاتصالات الديبلوماسية بين لبنان والدول الصديقة لحمل إسرائيل على عدم القيام بمغامرة جديدة، بخاصة ان المعادلات الجديدة التي أفرزتها حرب تموز (يوليو) 2006 «لن تدع إسرائيل تقوم بأي عدوان لأن هذا الأمر لن يكون نزهة بالنسبة إليها»، كما يؤكد الرئيس ميشال سليمان ومصادر «حزب الله» الجاهزية التامة لمواجهة أي حماقة إسرائيلية يمكن أن يقوم بها بنيامين نتانياهو المحرج في عملية السلام على المسار الفلسطيني ـ الإسرائيلي.
ويعمل المبعوث الأميركي السيناتور جورج ميتشيل الموجود حالياً في المنطقة على إحداث أي اختراق في الجمود المخيم على مساعي السلام، وهو الشهير بصبره وطول أناته في هذا المجال، بالمقارنة مع عملية السلام في إرلندا التي أمكنه التوصل إليها، لكن الأزمة الإرلندية لا تقارن بأزمة الشرق الاوسط.
ومع ذلك تعمل واشنطن بهدوء وصمت على «ترويض» نتانياهو الذي يرفض حتى الآن كل المحاولات لدفعه الى اعلان التزامه بقيام دولة فلسطينية، ووقف عمليات الاستيطان.
ان الهدوء المخيم على المنطقة ليسس بالهدوء الصحي، وهو معرض للانتهاك في أي وقت تقرر فيه «لعبة الأمم» تحريك المياه الراكدة في المنطقة. ويبقى لبنان متأهباً لأي احتمال حيث لا ضمان ولا ثقة بالوعود التي تقدمها إسرائيل لهذا الطرف أو ذاك. وإضافة إلى ذلك تبدو جاهزية «حزب الله» في ذروتها تحسباً لأي مغامرة إسرائيلية. وتقول مصادر الحزب «إننا لا نريد الحرب... لكننا سنكون على استعداد للدفاع عن أي عدوان».
ومرة أخرى: هل إن كثرة مقدمي الوعود والضمانات إلى لبنان هي مدعاة للاطمئنان أم للقلق؟
سؤال صعب، من الأسئلة الصعبة التي لا يتوفر لها الجواب الحاسم.
الشهدت بيروت ولا تزال حشداً من كبار الزوار توافدوا إليها من الشرق ومن الغرب واللائحة طويلة نذكر منها:
أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وأمير قطر الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، ووزير خارجية فرنسا برنار كوشنير، وقبله وزير الدفاع الفرنسي موران، ورئيس وزراء اليونان جورج باباندريو، وقبله وزير خارجية إسبانيا ميغيل انخيل موراتينوس، الذي أعلن فور وصوله: «اطمئنوا فإن إسرائيل لن تشن الحرب وهي اختارت اعتماد الحلول الديبلوماسية والسياسية على ما عداها من أزمات معلقة».
وأبلغ كبار الزوار دعمهم وتأييدهم لبنان بوجه أي اعتداء إسرائيلي، الأمر الذي طرح السؤال الكبير: هل ان زحمة الزوار يجب أن تكون مدعاة للقلق أم للاطمئنان؟
لكن تساؤلاً طرح من جانب أكثر من مصدر حول «جدوى وفعالية» هذه الضمانات التي تقدم للبنان، وما الذي يعنيه عملياً وقوف كل هذه الدول إلى جانب الحكومة اللبنانية في حال مضي إسرائيل في إطلاق تهديداتها؟ واقترنت هذه التساؤلات بسؤال آخر حول الحملة التصعيدية التي قادتها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل حول صواريخ «سكود»، باعتبار ان الضجيج الذي رافق إطلاق هذه الاتهامات أوحى أن القوات الإسرائيلية على وشك توجيه «ضربة ما» إلى «حزب الله»، ويبدو ان الولايات المتحدة التي كانت البادئة بإطلاق هذه الحملات نجحت ولو موقتاً في ردع إسرائيل عن القيام بأي عمل ضد لبنان في هذه الآونة بالذات مع الاحتفاظ بسلاحي الترهيب والترغيب في آن واحد، في محاولة إبقاء مثل هذه التهديدات كسيف مصلت على لبنان.
وفي المقابل تلقّى لبنان شهادة حسن سلوك دولية لإدارته جلسات مجلس الأمن الذي يترأسه هذا الشهر، فقد أعلن المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان مايكل وليامز «ان لبنان اثبت القدرة على إدارة مجلس الأمن وهذا الأمر هو إنجاز رائع». وأبلغ وليامز وزير الخارجية اللبناني علي الشامي «ان الحركة الديبلوماسية الناشطة جداً والمتعلقة بلبنان في الوقت الراهن ما هي إلا شهادة على مكانة لبنان الإقليمية والدولية والدور الذي يلعبه». ومعلوم أن رئيس الحكومة سعد الحريري سوف يترأس خلال زيارته الولايات المتحدة والتي تبدأ غداً الاثنين جلسة لمجلس الأمن، وسيكون هذا الأمر حدثاً مهماً بالنسبة الى لبنان وفق تعبير المصادر الدولية. ويسبق ذلك اللقاء المنتظر بين الحريري والرئيس باراك أوباما في البيت الأبيض وهو اللقاء الأول بين الرجلين.
وفي سياق متصل، أعرب الرئيس الحريري عن «ارتياحه البالغ لنتائج لقائه الأخير مع الرئيس بشار الأسد، أكثر مما توقعه البعض». ويبدو أن العلاقات اللبنانية ـ السورية اتخذت مساراً جديداً من التحسن التدريجي بعد كل ما رافقها من مطبات خلال السنوات الخمس السابقة.
ولأن الساحة اللبنانية لا تزال مفتوحة على كل الاحتمالات تابعت الدوائر اللبنانية باهتمام خاص ما حدث في طهران والاتفاق الذي تم التوصل إليه بين إيران والبرازيل وتركيا. وعلق رئيس الجمهورية ميشال سليمان على ذلك بالقول: هذا يؤكد ما ذهبنا إليه من أن التمسك باعتماد الحلول السياسية لأزمات المنطقة أفضل من أي اعتبار آخر.
ماذا كانت تفسيرات الدوائر المطلعة للقرار الإيراني؟
تعترف المصادر بأن ما حدث كان مفاجئاً للجميع، وأن طهران نجحت في استقطاب دولتين من أعضاء مجلس الأمن: البرازيل وتركيا. وبدا الأمر وكأنه عملية استباقية لقرار العقوبات الذي تقود الولايات المتحدة الحملة لإقراره من جانب مجلس الأمن. لكن «اتفاق طهران» أرغم اطراف هذه الأزمة على إعادة تقويم التحركات الخاصة في هذا الشأن، فقد انضمت كل من البرازيل وتركيا إلى الدول التي ناشدت الولايات المتحدة عدم المضي بقرار فرض المزيد من العقوبات على طهران، واعتبار ما تم التفاهم عليه اتفاق إطار يمكن البناء عليه. ومن هذا المنطلق أصرت واشنطن على التأكيد بأن ما جرى في طهران لن يمنع المضي في سياسة فرض العقوبات. لكن هذا الاتفاق ربما أحدث بعض البطء في تحركات الدول الكبرى للتوصل إلى قرار بفرض المزيد من العقوبات على إيران.
وعلى رغم ان بعض التحولات حدثت في موقف روسيا، فإنه ما زال يتصف ببعض التذبذب. فمع الموافقة المبدئية على الصيغة المقترحة لقرار العقوبات حذر وزير الخارجية سيرغي لافروف من اتخاذ قرارات أحادية الجانب، في إشارة إلى انفراد أميركا والدول الأخرى في فرض العقوبات والتي توصف بـ»الموجعة». إضافة إلى ذلك فإن التعاون النووي القائم بين روسيا وإيران لم يطرأ عليه أي تغيير، وفي هذا المجال يشار إلى ان الدعم الروسي سيمضي في بناء المزيد من المفاعلات على الأراضي الإيرانية. وقد أعلن مسؤول في الكرملين أن شركة الطاقة الروسية العملاقة «غازروم» تأمل تعزيز مشاركتها في مشاريع للطاقة في الشرق الأوسط من خلال الانضمام إلى خط الأنابيب الذي ينقل الغاز الطبيعي من سورية إلى لبنان.
تزامن هذا الإعلان مع الزيارة التاريخية والمهمة التي قام بها الرئيس الروسي ميدفديف إلى دمشق وهي الزيارة الأولى لرئيس سوفياتي وروسي إلى العاصمة السورية.
وفيما يتعلق بالتحركات الآيلة إلى المضي في ممارسة الضغوط على إيران لا شيء يشير إلى قرب التوصل إلى اتفاق دولي في هذا الشأن، فالصين لا تزال تهدد بتعطيل أي قرار في هذا الشأن، باللجوء إلى استخدام حق النقض (الفيتو). وفي اعتقاد المصادر المتابعة لهذا هذا الملف، ان مداولات الدول الخمس الكبرى زائداً المانيا قد تستغرق بضعة أسابيع أو حتى بضعة أشهر قبل التوصل إلى اتفاق نهائي.
وبالعودة إلى بيروت فهي ترصد كل هذه التحركات باهتمام باعتبار أنها معنية بكل تطور إقليمي يمكن أن تكون له انعكاسات عليها في شكل أو بآخر. وفي هذا الصدد يقول مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية السفير جيفري فيلتمان: ان الدور الذي تلعبه سورية هام جداً، ويضيف: لكن التعاطي مع دمشق ليس بالعملية السهلة لكنه يؤكد على أهمية موقع دمشق من كل التسويات التي يجرى الحديث عنها في المنطقة. ويسعى عدد من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزب الجمهوري لعرقلة الموافقة على إرسال السفير الأميركي إلى دمشق، ويبدو أن التأخير في هذا المجـال لا يعدو كونه «تكتيكياً» ومحاولة للتأثير على المواقف السورية الأمر الذي لن يحدث على ما يبدو.
وتبقى مسألة الحرب والسلام الهاجس الأكبر الذي يراود العاملين عن قرب في هذا الملف، مع العلم أن لبنان يشهد تدفقاً هائلاً في عدد الزائرين، وفي الحجوزات القياسية لعدد السياح القادمين إليه، ولا تريد بيروت بطبيعة الحال ان تترك التهديدات الإسرائيلية أثراً سلبياً في الوضع العام، لذا تنشط الاتصالات الديبلوماسية بين لبنان والدول الصديقة لحمل إسرائيل على عدم القيام بمغامرة جديدة، بخاصة ان المعادلات الجديدة التي أفرزتها حرب تموز (يوليو) 2006 «لن تدع إسرائيل تقوم بأي عدوان لأن هذا الأمر لن يكون نزهة بالنسبة إليها»، كما يؤكد الرئيس ميشال سليمان ومصادر «حزب الله» الجاهزية التامة لمواجهة أي حماقة إسرائيلية يمكن أن يقوم بها بنيامين نتانياهو المحرج في عملية السلام على المسار الفلسطيني ـ الإسرائيلي.
ويعمل المبعوث الأميركي السيناتور جورج ميتشيل الموجود حالياً في المنطقة على إحداث أي اختراق في الجمود المخيم على مساعي السلام، وهو الشهير بصبره وطول أناته في هذا المجال، بالمقارنة مع عملية السلام في إرلندا التي أمكنه التوصل إليها، لكن الأزمة الإرلندية لا تقارن بأزمة الشرق الاوسط.
ومع ذلك تعمل واشنطن بهدوء وصمت على «ترويض» نتانياهو الذي يرفض حتى الآن كل المحاولات لدفعه الى اعلان التزامه بقيام دولة فلسطينية، ووقف عمليات الاستيطان.
ان الهدوء المخيم على المنطقة ليسس بالهدوء الصحي، وهو معرض للانتهاك في أي وقت تقرر فيه «لعبة الأمم» تحريك المياه الراكدة في المنطقة. ويبقى لبنان متأهباً لأي احتمال حيث لا ضمان ولا ثقة بالوعود التي تقدمها إسرائيل لهذا الطرف أو ذاك. وإضافة إلى ذلك تبدو جاهزية «حزب الله» في ذروتها تحسباً لأي مغامرة إسرائيلية. وتقول مصادر الحزب «إننا لا نريد الحرب... لكننا سنكون على استعداد للدفاع عن أي عدوان».
ومرة أخرى: هل إن كثرة مقدمي الوعود والضمانات إلى لبنان هي مدعاة للاطمئنان أم للقلق؟
سؤال صعب، من الأسئلة الصعبة التي لا يتوفر لها الجواب الحاسم.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018