ارشيف من :أخبار لبنانية
سليمان لا يخفي مواقفه الاستراتيجية خلف أي ستار
غاصب المختار
لم ولن يصدر عن قصر بعبدا رد او توضيح على الانتقادات التي وجهها عدد من اركان قوى 14 اذار ـ لا سيما سمير جعجع ـ بسبب موقف رئيس الجمهورية من قضية الصراع مع العدو الاسرائيلي، والقائم على رد اي عدوان بالمواجهة عبر مثلث الشعب والجيش والمقاومة، الا ان اوساط القصر لا تخفي الاستياء الكبير مما صدر عن جعجع وسواه وتسأل عن الاهداف والتوقيت والمستفيد من هذه الحملة ليس على الرئيس بل على التوجهات التي يعبر عنها.
وتقول اوساط القصر ان الرئيس سليمان لا يحبذ الدخول في سجال مع اي طرف سياسي حول اي موقف من مواقفه، وهو لا يخفي مواقفه الاستراتيجية خلف اي ستار، بل هو موقف طالما اعتقد به سليمان منذ ان كان قائدا للجيش، وطبقه في كل خطواته وانتخب على اساس هذه المواقف، التي وان كان البعض يراها مخالفة لمواقفه الا انها تعبر عن جوهر نظرة الرئيس الى الصراع مع العدو.
وتشير اوساط القصر الى ان الرئيس طرح ما لديه وهو فتح ابواب القصر للحوار الوطني حول ما يرى بعض الاطراف انه موضع خلاف للوصول الى توافق حوله، لكن لماذا يطرح مثل هذا الموضوع على ابواب انعقاد مؤتمر الحوار؟
وتوضح المصادر ان الرئيس نبيه بري طلب من الرئيس سليمان في نهاية جلسة مؤتمر الحوار الاخير في نيسان الماضي، عدم تحديد موعد 3 حزيران لانه يمكن ان يكون خارج لبنان، ولا يستحسن ان يصدر قرار لاحق بالتأجيل لمنع اي تأويل خاطئ (كما حصل حاليا حول اسباب التأجيل وان كان لم يعلن رسميا)، لكن سليمان فضل تحديد الموعد في 3 حزيران على ان يصار الى تأجيل جلسة الحوار ان حصلت جولة بري، ولم يكن مقدرا ان يفتح جعجع هذا السجال عشية جلسة الحوار.
يذكر أن اوساط بري تحدثت أمس عن ارجاء زيارته التي كانت مقررة بدءا من يوم غد.
وفي اي حال، يطرح مطلعون على موقف سليمان السؤال: ما هي المصلحة في فتح هذا السجال خارج هيئة الحوار، والى اي نتيجة يؤدي، ولخدمة من يُطرح، وكيف سيكون تأثيره على الساحة الداخلية، في الوقت الذي يجهد الحكم لترسيخ الاستقرار السياسي والامني، على ابواب موسم الاصطياف الواعد؟ وفي الوقت الذي يسعي الرئيسان سلمان وسعد الحريري سواء داخل لبنان او خارجه، مع الوفود الزائرة او عبر الزيارات الى عواصم العالم، من اجل درء الخطر الاسرائيلي عن لبنان ومن اجل دفع عملية السلام وكشف العراقيل الاسرائيلية التي تحول دون تحقيق السلام ورد الحقوق العربية.
وفي السياق، تؤكد اوساط مطلعة على موقف سليمان، ان الرئيس يعمل بطريقته الناجحة، على تحييد لبنان عن خطر الصراع الاقليمي واحتمالات العدوان الاسرائيلي، عبر الاتصالات التي يقوم بها وبالتنسيق مع الدول العربية والدول الصديقة، لكن اذا فرض العدو الحرب على لبنان فالقرار الوطني يحتم المواجهة بالوحدة الوطنية على مسلمات المواجهة بالشعب والجيش والمقاومة، ليس من اجل وقف العدوان فقط، بل لمنع اي تهديات او اطماع اسرائيلية مستقبلية.
وتشير الاوساط المطلعة الى ان زيارة الرئيس سليمان الى دمشق قائمة وهي كانت مقررة الاسبوع المقبل، لكنها تأجلت نحو اسبوع بسبب ارتباطات طارئة، «وستكون اوضاع المنطقة والتحركات الحاصلة فيها، والعلاقات الثنائية بين البلدين، من ابرز عناوينها، في اطار التشاور والتنسيق الحاصل بين الرئيسين».
وتسأل الاوساط: كيف تخدم مواقف جعجع وسواه تحرك الرئيسين سليمان والحريري لمنع العدوان وحماية حقوق لبنان والشعب الفلسطيني؟ وترى انها بالعكس تقيد حركة الرئيسين وتخضعها لحسابات داخلية وخارجية ليست لمصلحة لبنان، لانها تُظهر وجود انقسام على ثوابت وطنية بديهية حول دور المقاومة وحول دور لبنان في الصراع العربي - الاسرائيلي.
كما ترى الاوساط ان مثل هذه المواقف تكشف فعليا لبنان امام التهديدات الاسرائيلية وامام الضغوط الخارجية عليه بسبب ما يسمى سلاح المقاومة، والمصلحة تكمن في بقاء موضوع المقاومة ضمن سياق الحوار الداخلي، الا اذا كان للبعض مصلحة خارجية اخرى!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018