ارشيف من :أخبار لبنانية

الانتخابات البلدية والاختيارية: انعكاس نسبي على العجلة الاقتصادية لفترة محدودة

الانتخابات البلدية والاختيارية: انعكاس نسبي على العجلة الاقتصادية لفترة محدودة

مصعب قشمر

في الثاني من شهر أيار/مايو أطلق وزير الداخلية زياد بارود صفارة البدء بإجراء الانتخابات البلدية على صعيد كل لبنان، وكانت البداية في محافظة جبل لبنان. بطبيعة الحال فإن وزير الداخلية لم يكن ليقدم على اتخاذ مثل هذا القرار لولا اطمئنانه الى الوضع الأمني الذي يسمح للمواطنين بأن يتحركوا بحرية تامة سواء للقيام بمهرجاناتهم الانتخابية قبل الانتخابات أو حتى الذهاب الى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم. هذا الاطمئنان انعكس اقبالاً على الاقتراع في مختلف المناطق وفاقت نسبته عن الـ 50% في بعضها.

الإجراءات الامنية التي اتخذتها القوى الأمنية والجيش اللبناني والتدابير الاحترازية في بعض المناطق ساهمت إلى حد كبير في تعزيز الارتياح لدى المواطنين على الرغم من بعض الاشكالات في مدينة صيدا نتيجة احتدام التنافس بين أنصار التنظيم الشعبي الناصري وتيار المستقبل، إلا انها بقيت في غلإطار العادي الذي تشهده أي انتخابات.

إلى التدابير الامنية الرسمية، كان للقوى السياسية الفاعلة دوراً مهماً في تكريس اجواء الارتياح لدى المواطنين، فكان التحالف بين حزب الله وحركة امل رافعة مهمة للوصول إلى لوائح توافقية وأخرى شبه تزكية عدا عن ثلاثة وعشرين مجلس بلدي بالتزكية في محافظة البقاع وسبعة وستين مجلساً في محافظتي الجنوب والنبطية. كما انسحب هذا التحالف على مناطق أخرى بين الحزبين الديمقراطي والاشتراكي في جبل لبنان.

هذه الاجواء عكست استقرار وحيوية لدى المجتمع اللبناني وانخراطه في العملية الانتخابية، وقد تجلت هذه الحيوية النسبية في مظاهر عدة تعد من لوازم الاستحقاق الانتخابي إدارياً واعلامياً وحتى اجتماعياً.

هذا ويتراوح تقييم الخبراء الاقتصاديين لانعكاس الاستحقاق البلدي على العجلة الاقتصادية، بين الإيجابي نسبياً ولفترة محدودة، وآخر سلبياً. ويرى رئيس مركز الدراسات الاستشارية الخبير الاقتصادي عبد الحليم فضل الله في حديث لـ "الانتقاد نت" ان تأثير الانتخابات البلدية كان محدوداً على هذا الصعيد، إذ ان حركة جلب الناخبين من الخارج هذ المرة لم تكن واسعة كما في الانتخابات النيابية الماضية، مشيراً إلى أن بعض البلديات أنفقت اكثر من غيرها خاصة تلك التي شهدت معارك انتخابية كصيدا مثلا، لكن هذا الانفاق لن يؤثر على الحركة الاقتصادية لمدة عام كامل، أي تحسين الوضع الاقتصادي لمدة قصيرة.

ويقارن فضل الله بين الانفاق خلال الانتخابات النيابية العام الماضي والانتخابات البلدية لهذا العام ويقول: ان فريقا واحد انفق اكثر من مليار دولار في الانتخابات البلدية، أي ما يعادل 2% من حجم الاقتصاد اللبناني المقدر بـ30 مليار دولار، لكن هذا لا يعني أن هناك قطاعات قد استفادت من هذا الاستحقاق كالاعلانات والنقل.

الخبير الاقتصادي كامل وزنة، يشاطر فضل الله رأيه في هذا المجال، وأكد لـ"الانتقاد.نت" بأن ما جرى صرفه في هذه الانتخابات لم يتعد بضعة ملايين من الدولارات، لكن وزنة يعكس اتجاها سلبياً عندما يقول بإن اطالة مدة الانتخابات البلدية لمدة شهر من دون ضخ مالي، انعكس سلباً على الوضع الاقتصادي قبيل بدء الموسم السياحي".  ويزيد على ذلك، أن التضخيم الاعلامي للتوترات الامنية في صيدا قدم صورة سلبية للسياح ما قد يدفعهم الى تأخير قدومهم الى لبنان.
ويؤكد وزنة ان الذين استفادوا من الاستحقاق البلدي هم بعض القرى والبلدات ولفترة بسيطة من خلال عملية انتقال المواطنين الى قراهم، يضاف اليهم اصحاب الفانات.

من جهته الخبير الاقتصادي لويس حبيقة فذهب خلال حديث مع "الانتقاد نت "إلى أن الانتخابات البلدية تساهم في تحسين الوضع الاقتصادي، من خلال نشر الدعايات والصور واقامة المهرجانات والحملات الانتخابية، اضافة الى تنشيط قطاع النقل من خلال استئجار الحافلات. وأشار إلى أن الانتخابات ضرورية، وهي كانت قاسية في بعض الاماكن وقد خيضت بطريقة حضارية ومن دون حصول اشكالات وهذا أمر مشجع جداً ويوحي بالثقة للمستثمرين الذين عادة ما يتهيبون الاستحقاقات السياسية .

2010-05-29