ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم : اليوم الانتخابي الشمالي ينتهي بفوز كبير للمعارضة في المدن الكبرى .. والحريري الى دمشق اليوم

بانوراما اليوم : اليوم الانتخابي الشمالي ينتهي بفوز كبير للمعارضة في المدن الكبرى .. والحريري الى دمشق اليوم

هبه عباس

انتهى اليوم الانتخابي الطويل في الشمال اللبناني ليختتم المرحلة الرابعة من الانتخابات البلدية والاختيارية التي استمرت طوال شهر ايار على مشهد وواقع سياسي جديد لا سيما بعد فوز قوى المعارضة في البترون وشكا واغلبية قرى زغرتا والكورة لتبدأ بعدها القوى السياسية بقراءة نتائج هذه الانتخابات ولملمة ذيولها، الى ذلك يحط رئيس الحكومة سعد الحريري في دمشق اليوم في وقت يستعد رئيس الجمهورية ميشال سليمان لزيارتها لعقد قمة لبنانية سورية مع الرئيس السوري بشار الاسد .

هذه العناوين وغيرها شكلت افتتاحيات الصحف المحلية اللبنانية والبداية مع صحيفة "السفير" التي رات ان نتائج الانتخابات البلدية في محطتها الأخيرة سترخي بثقلها الكبير على الحراك السياسي الداخلي، خصوصاً في ظل النتائج الأولية المفاجئة التي حملتها صناديق الاقتراع يوم أمس، والتي كشفت عن خريطة جديدة للولاءات السياسية في الشارع السني، تفوق تلك التي شهدتها معظم قرى البقاع الغربي، في حين حقق التيار الوطني الحر وتيار المردة والحزب القومي، الأحزاب الحليفة في الوسط المسيحي، انتصارات كبيرة في كل من الكورة وزغرتا وعكار، إضافة إلى فوزها في مدينة البترون وبلدة شكا.

وعلقت "السفير" على برودة المعركة وانخفاض نسبة الاقتراع في طرابلس فاعتبرت ان طرابلس خسر ت موقعها كعاصمة للمعارك الانتخابية في الشمال، واستسلمت للأمر الواقع الذي فرضته القيادات والقوى السياسية في المدينة التي لم تستطع الردّ على التوافق السياسي إلا بالانكفاء السلبي، فلم تمتلئ صناديق الاقتراع في ثاني أكبر مدينة في لبنان بعد العاصمة بيروت، إلا بنسبة من الأوراق "غير مناسبة" لحجم الاصطفاف السياسي الكبير، والتي ذهب القسم الأكبر منها إلى صناديق الانتخابات الاختيارية وتفادى بعضها صناديق البلدية التي كان للأوراق البيضاء حصة لا بأس بها.

ولفتت الصحيفة الى بروز تطور ذو مدلول ليلاً بعد أن عقد مقرر اللجنة الخماسية في "تيار المستقبل" أحمد الحريري مؤتمراً صحافياً في فندق "كواليتي إن" في طرابلس أعلن فيه فوز لائحتي التوافق في طرابلس والميناء، حيث انسحب ممثلو الماكينات الانتخابية لكل من الرئيسين عمر كرامي ونجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي احتجاجاً على تولي الحريري إعلان هذه النتائج ونسبها إلى "تيار المستقبل".

واضافت الصحيفة انه وخلافاً للتوقعات، فإن الشقيقة التوأم لطرابلس مدينة الميناء، خالفت الترجيحات وانضمّت إليها في ممارسة الاعتراض السلبي على التوافق السياسي، برغم وجود حيثيات مقبولة لمعركة انتخابية لم تساهم في رفع نسبة الاقتراع أو تحدّي قرار القيادات والقوى السياسية التي شكّلت فيها لائحة توافقية أيضاً. وبرزت مؤشرات ليلاً حول احتمال خرق اللائحة التوافقية لأركان المدينة من قبل رئيس البلدية الحالي عبد القادر علم الدين. لكن البرودة التي طبعت انتخابات مدن الفيحاء، انعكست حرارة في مختلف المناطق الشمالية، فدارت المعارك شرسة في غالبية البلدات والقرى، وكان أطراف المواجهة في معظمها منقسمين على أساس قواعد الاصطفاف السياسي بين قوى 14 آذار والمعارضة السابقة في الشارعين المسيحي والإسلامي.

وفصلت "السفير" في نتائج الانتخابات البلدية في كل قرية دون اعطاء ارقام فاشارت الى ان المعارك الانتخابية اوضحت حتى ساعة متأخرة من ليل امس احكام قوى المعارضة السابقة قبضتها على عواصم أقضية محافظة الشمال باستثناء مدينة بشري وقرى القضاء معقل "القوات اللبنانية"، في حين أن عاصمة الشمال طرابلس خضعت لموجبات التفاهم السياسي بين مختلف القيادات والقوى السياسية، حيث فاز التيار الوطني الحر وتيار المردة في مدينة البترون والحزب القومي في أميون عاصمة الكورة، وفاز تيار المردة في مدينة زغرتا بالإضافة الى 15 بلدة في القضاء ليصبح اجمالي القرى 16 بالاضافة الى 8 بلديات تزكية من أصل 31 بلدة، فتكون 14 آذار قد فازت في 6 بلديات (كانت رشعين ليلاً ما تزال قيد الفرز)، فحسم بذلك أمر اتحاد بلديات زغرتا الى تيار المردة والحلفاء المعارضين.
 
وفاز تحالف المعارضة أيضاً في بلدة سير عاصمة قضاء المنية ـ الضنية، وكذلك فاز تحالف قوى المعارضة في بلدة حلبا عاصمة محافظة الشمال. لكن هذه الانتصارات لقوى المعارضة لم تقتصر على العواصم، وإنما تمددت إلى العديد من القرى والبلدات حيث فازت في العاصمة الاقتصادية لقضاء البترون بلدة شكا، لكنها لم تحقق انتصارات بارزة في باقي قرى القضاء. وفي الكورة سجّلت المعارضة انتصارات كبيرة جداً في أكثرية القرى والبلدات في حين تأكدت خسارتها في بلدة كوسبا، فيما نجح تيار المردة في إحكام قبضته على بلدية طورزا في قضاء بشري.
 
أما في الضنية ـ المنية، فقد خسر تيار المستقبل في كثير من القرى والبلدات في وسط وجرد الضنية أمام معارضيه من القوى السياسية أو من تحالف العائلات، خصوصاً في كبرى القرى الجردية بلدة السفيرة التي فازت فيها اللائحة المدعومة من النائب السابق أسعد هرموش، وكذلك في كبرى قرى وسط الضنية بلدة بخعون أمام اللائحة المدعومة من النائب السابق جهاد الصمد. وفي حين تأخر صدور أي مؤشر لمعركة مدينة المنية التي دارت بين ثلاث لوائح من العائلات، برز فوز المستقبل في بلدة دير عمار الساحلية أمام تحالف عائلي.

وفي عكار، حققت القوى المعارضة لتيار المستقبل انتصارات عدة في كثير من القرى، خصوصاً في عكار العتيقة وعيات وذوق الحصنية وجديدة القيطع والكواشرة وبيت ملات، بينما لم تظهر مؤشرات لنتائج أكبر القرى السنية بلدة ببنين، في حين فاز تحالف النائبين السابقين وجيه البعريني ومحمود المراد والعائلات على تحالف النائب الحالي عن تيار المستقبل خالد زهرمان ورئيس بلدية فنيدق الحالي سميح عبد الحي، بينما فاز تيار المستقبل في بلدة مشتى حمود.
 
أما في القرى المسيحية، فقد خسر تحالف الوزير السابق مخايل الضاهر و"التيار الوطني الحرّ"، أمام تحالف النائب هادي حبيش وقوى 14 آذار في أكبر القرى المسيحية في عكار بلدة القبيات، في حين حقق تحالف التيار الوطني الحر وحلفائه انتصارات في عندقت وبيت ملات ومنيارة.

وزير الداخلية والبلديات زياد بارود اشار لـ"السفير" الى ان الجولات الانتخابية الأربع أثبتت ضرورة إدخال إصلاحات أساسية على قانون الانتخابات البلدية والاختيارية لا سيما في ما يتعلق بالنسبية وبالبطاقات المطبوعة سلفاً و"الكوتا" النسائية، بالإضافة إلى إصلاحات ترتبط بحق الاقتراع في مكان السكن ضمن شروط معينة"، وحيا القوى العسكرية والأمنية على الجهود الكبيرة التي قامت بها "من أجل توفير مناخ مريح وآمن".

وأكد بارود أن وزارة الداخلية والبلديات ستتوجّه مباشرة بعد انتهاء الاستحقاق البلدي والاختياري الى ورشة قانون الانتخابات النيابية "إذ التزمت الحكومة في بيانها الوزاري إنجاز مشروع قانون الإنتخابات النيابية في مهلة أقصاها 18 شهراً من تاريخ نيلها الثقة، والوزارة حريصة على الالتزام بهذه المهلة وسيكون مشروع القانون منجزاً وسنقدمه الى مجلس الوزراء في تموز المقبل".

وتعليقا على جريمة عين الضهر والتي وقع ضحيتها شقيقين من عائلة صالح وبعد تسليم مطلق النار حنا البرساوي نفسه للقضاء اكد رئيس تيار المردة سليمان فرنجية للسفير ان إنه متمسك برسالته إلى "الدول التي تستقبل جعجع وتدّعي التمسّك بالديموقراطية، كي تعيد فتح ملفاته، وإلى حليفه رئيس الحكومة سعد الحريري الذي تربطني به علاقة طيّبة، لا بل ممتازة، وإنما ينسى أحياناً أنه يدعم مجرماً، سبق له أن قتل رئيس حكومة من الطائفة السنيّة".

وإذ اعتبر فرنجية أن الأولوية خلال المرحلة الراهنة هي لعودة الاستقرار أعلن أن صفحة المصالحة مع "القوات" قد طويت إلى غير رجعة... "فقد فرغ الأبريق من زيته".

من جانبها، اشارت صحيفة "الاخبار" الى مواقف السياسيين من مختلف القوى الشاجبة لهذه الجريمة والتي دخلت على خط التهدئة لعدم تفاعل ذيول هذه الجريمة والتي ادت الى تأجيل الانتخابات البلدية في بلدة ضهر العين .

من جهة اخرى لفتت "الاخبار" الى الزيارة التي سيقوم بها الحريري الى دمشق بعد زيارته اميركا كما قام بها قبيل تلك الزيارة حيث اكد مسؤولين سياسيين ان الحريري أراد أن يتجنّب الغضب السوري الذي ستسبّبه زيارته الأميركية إذا لم تمر بالقصر الرئاسي السوري. أما اليوم، فالهدف الرئيسي لزيارة الحريري الثالثة إلى الشام سيكون "وضع الرئيس الأسد في صورة المشاورات التي قام بها في نيويورك وواشنطن"، بحسب مقرّبين من رئيس الحكومة اللبنانية. ويضيف هؤلاء أن الحريري يريد التشاور مع الأسد في سبل المواجهة المشتركة للأوضاع المتوترة في المنطقة.
 
وينفي المقرّبون من الحريري أن يكون الأخير يحمل رسالة أميركية إلى القيادة السورية، مشيرين إلى أن البحث سيتركز أيضاً على العلاقة الثنائية وسبل تحسينها والإسراع في إعداد الملفات المشتركة، تمهيداً للزيارة التي سيقوم بها الحريري برفقة وفد وزاري وإداري لدراسة المعاهدات والاتفاقيات الموقّعة بين البلدين. في المحصّلة، فإن زيارة الحريري الثالثة لدمشق تُظهر مدى تقدم العلاقة بين رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري والقيادة السورية، رغم أن المطّلعين عليها يشيرون إلى أنها "لا تزال في بداية المسار الذي ينبغي لها أن تسلكه، وخاصة أن آثار السنوات الأربع من العداء بحاجة إلى أكثر من عدد ضئيل من اللقاءات لإزالتها".

صحيفة "النهار" اوردت نسب الاقتراع في مختلف مناطق الشمال حيث بلغت النسبة الوسطية للمقترعين في الشمال 50,22 في المئة، علما ان ادناها سجل في مدينة طرابلس اذ بلغت 25 في المئة نظراً الى اتساع التحالف بين معظم قواها الرئيسية، فيما كانت النسبة العليا في المنية - الضنية اذ بلغت 63,6 في المئة.

اما بالنسبة الى نتائج الانتخابات البلدية ليوم امس فقد فصلتها "النهار" على الشكل التالي :
- في البترون، عقد الفوز لقوى 14 آذار في تنورين وغالبية بلدات القضاء وقراه بعد فوز نحو تسع بلديات بالتزكية. في حين حقق "التيار الوطني الحر" فوزا شاملا على لائحة سايد عقل التي تدعمها قوى 14 آذار في مدينة البترون بكامل اعضاء لائحة مرسيلينو الحرك المدعوم من الوزير جبران باسيل و"تيار المردة".

- في بشري حصدت "القوات اللبنانية" المجالس البلدية والاختيارية في عشر بلديات من اصل 11
- في زغرتا سجلت لائحة رئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجيه في مدينة زغرتا فوزاً كاملاً
- وفي الكورة كانت ابرز البلديات التي فاز فيها الحزب السوري القومي الاجتماعي وقوى 8 آذار في اميون وفيع وبطرام وكفرحزير والهري وكفرحاتا، فيما فازت قوى 14 آذار في شكا ودوما وكفرعبيدا ودار بعشتار وكفريا وبترومين واجدعبرين.
 
في عكار حقق النائب هادي حبيش وقوى 14 آذار انتصاراً كاملاً في القبيات على اللائحة المدعومة من النائب السابق مخايل ضاهر و"التيار الوطني الحر". فيما حققت اللائحة المنافسة لقوى 14 آذار في حلبا انتصاراً مقابلاً.

- فوز لوائح مدعومة من "التيار الوطني الحر" في جديدة الجومة ومنيارة والشيخ محمد. وفازت لائحة مدعومة من نائب رئيس الوزراء سابقاً عصام فارس في بزبينا بالاضافة الى بلدته بينو. وفي الضنية كان أبرز النتائج فوز اللائحة المدعومة من قوى 8 آذار في بلدة سير الضنية في مواجهة اللائحة المدعومة من النائب أحمد فتفت.

2010-05-31