ارشيف من :أخبار لبنانية
المجــرزة الإســرائيلية تعــدّل جــدول الأعمــال الداخــلي المجلس النيابي يتحرر من ضغط الوقت: انتهت فترة السماح للحكومة
عماد مرمل - السفير
قبل أن ترتكب إسرائيل مجزرتها الوحشية بحق ناشطي «أسطول الحرية»- والتي فرضت تعديلا على جدول الاهتمامات الداخلية - كانت تجربة الانتخابات البلدية والاختيارية تخضع الى التشريح في أكثر من دائرة، خاصة أنها حملت مفاجآت في أكثر من اتجاه.
ومثلما كان وزير الداخلية زياد بارود يدعو الى استخلاص العبر من خلال إطلاق ورشة القانون الانتخابي النيابي الجديد ومشروع اللامركزية الادارية، لا يجد رئيس مجلس النواب نبيه بري حرجا في القول إنه باستثناء ما فعله بارود، فإن الانتخابات البلدية والاختيارية كانت عبارة عن «خبيصة»، اتخذت أشكالا مختلفة، بينها على سبيل المثال لا الحصر، ان الحكومة تأخرت في إرسال مشروع قانون الانتخابات البلدية الى مجلس النواب الذي حُشر في زاوية الوقت الضيق ولم يكن بمقدوره إنجاز مهمته في درس المشروع قبل بدء الاستحقاق الانتخابي، فدفعت الإصلاحات المنشودة الثمن، وجرى الاستحقاق على قاعدة «الجود من الموجود»، بينما كان المطلوب اعتماد النسبية في البلديات الكبرى ولكن الرئيس سعد الحريري ربط تطبيقها في بيروت بتعميمها وطنيا، ما أدى الى تطييرها، كما كان من الضروري ان تبلغ الـ«كوتا» النسائية 30 في المئة وليس20 في المئة!
ويشير بري الى شكل آخر لـ«التخبيص»، تمثل في إجراء الانتخابات على أربع مراحل، الامر الذي أدى لإنهاك البلد وتعطيل كل شيء فيه على مدى شهر كامل، بحيث أصبحت البلديات هي الشغل الشاغل للدولة والناس طيلة ثلاثين يوما على حساب الاولويات الاخرى، بينما كان متاحا ان تتم الانتخابات على مرحلتين بالحد الاقصى، وإذا كان هناك من تذرع بأنه ليس هناك عدد كاف من الموظفين لاختصار المهل، فأنا أقول إنه كان ممكنا الاستعانة بالمتقاعدين في الدولة لسد النقص، على ان يُمنحوا بدل يوم عمل.
يضيف بري: «في مقابل الاقتراح بخفض ولاية المجلس البلدي الى 4 أو 5 سنوات، فإنني أكاد أكون من أنصار إطالة مدة الولاية لا العكس، لان مخاض الانتخابات البلدية هو عسير حقا وغالبا ما يُفرز تداعيات وعوارض جانبية تستمر وقتا طويلا وتترك ندوبا في البيئات الاهلية».
وفي الجانب السياسي من العملية الانتخابية، يستغرب بري أن تقوم الدنيا ولا تقعد بسبب التوافق بين أمل وحزب الله وان يُتهم هذا الائتلاف بضرب الديموقراطية وإلغاء الآخر برغم انه مبني على عناصر موضوعية وانسجام في الخيارات، بينما حصل التوافق في أماكن أخرى بين تناقضات سياسية من دون أن تُلصق به التهم المعلبة، منوهاً بالحماسة التي طبعت سلوك الناخبين الجنوبيين، ما يثبت أن شيئا لم يفرض على الناس الذين أقبلوا على المشاركة في الاقتراع بنسب عالية.
واستنادا الى الخلاصات العامة للعملية الانتخابية، وسعيا الى البناء عليها، يؤكد بري أن المجلس النيابي سيبادر لاحقا الى استئناف درس الاصلاحات البلدية بهدوء وزخم، بعدما تحرر من ضغط الوقت.
وفي سياق متصل، يشدد بري على أن المجلس النيابي جاهز ليؤدي دوره التشريعي والرقابي بفعالية، «وأنا مستعد لإلغاء أو تقليص الإجازة الصيفية السنوية التي تُمنح للنواب عادة إذا اضطر الامر واستدعت الحاجة ذلك، ولكن المهم أن تلاقينا الحكومة في منتصف الطريق وان تزيد إنتاجيتها (يدرس بري إمكان الدعوة الى جلسة عامة منتصف حزيران)».
ولا يلبث بري أن يتوسع في تفسير الاشارة الموجهة الى الحكومة، قائلا: «لقد انتهت فترة السماح المعطاة لها ولم يعد مقبولا ان تستمر في هذا التراخي والتلكؤ في العمل». ويضيف متسائلا: أين أصبح ملف التعيينات الادارية وأين هي آلية التعيينات، وماذا عن مصير مشروع الموازنة للعام 2010 الذي نخشى عليه من التمييع والمماطلة علما أنه من المفترض ان يبدأ التحضير لموازنة العام المقبل.
يختم بري حديثه مستهجنا مجددا الهجوم الذي استهدف رئيس الجمهورية ميشال سليمان بسبب موقفه المبدئي الداعم لمعادلة «الشعب والجيش والمقاومة»، متسائلا عما إذا كان قد ارتكب جريمة، لأنه أكد تمسكه بهذه المعادلة المنصوص عليها في البيان الوزاري.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018