ارشيف من :أخبار لبنانية
قراءة تحليلية للانتخابات البلدية: المعارضة تربح مراكز الأقضية والموالاة تفوز ببيروت وصيدا وجبيل وبشري
مصعب قشمر
طوى لبنان صفحة الانتخابات البلدية، وبقدر ما كانت القوى تستعد لخوض هذا الاستحقاق، كان المرصد البلدي يحاول تقصي النتائج لما لها من انعكاسات سياسية كونها تأتي مباشرة بعد الانتخابات النيابية 2009.
وقد حملت هذه الانتخابات مفاجآت مهمة خاصة الخسارة المدوية التي مُني بها تيار المستقبل في غالبية بلدات البقاع الغربي والشمال، اذ لم يستطع ان يفوز بأي من البلدات الكبرى، فكانت النتائج بمثابة انتفاضة في الشارع الذي احتضن تيار المستقبل مقابل تقدم بارز للتيار الوطني الحر وتيار المردة والحزب القومي السوري، خصوصاً في مناطق الشمال، على حساب قوى الرابع عشر من آذار، الكتائب والقوات اللبنانية والنائب بطرس حرب.
وبرغم احتفاظ القوات اللبنانية بقرى قضاء بشرّي إلا أن المراقبين اعتبروا ان الفارق لم يكن كبيراً في مدينة بشرّي، ما بدد الانطباع بإمساكها في هذا القضاء.
عبدو سعد:تيار المستقبل الخاسر الأكبر والتيار الوطني الحر الرابح الأكبر
رئيس مركز بيروت للدراسات عبدو سعد قال خلال حديث مع "الانتقاد نت" ان الخاسر الأكبر في هذه الانتخابات كان تيار المستقبل، الذي لم يستطع أن يفوز بأكثر من بلديتين في البقاع الغربي وراشيا، وخسر عدة بلدات في الشمال، كما لم يستطع تحقيق نسبة مرتفعة في الاقتراع في بيروت وطرابلس. وقد اظهرت النتائج ـ والكلام ما زال لسعد ـ ان قوة المستقبل ليست راسخة بل طارئة، وهو يحتاج الى محفزات لجمهوره بخلاف الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة امل)، إذ انه على الرغم من عدم وجود معارك جدية في البقاع الشمالي والجنوب، فإن المشاركة كانت شبيهة بانتخابات 2009، ما يدل على ان دافع الذهاب الى الاقتراع عند الشيعة هو تصويتهم لقضية وطنية هي المقاومة.
ويلفت رئيس مركز الدراسات الى أنه لو حصلت معركة انتخابية في طرابلس لكانت النتيجة مخالفة لمصالح تيار المستقبل، فهو ليس اللاعب الاساسي فيها، وإن كان يعتبر رقما صعبا كونه يمثل 27% من مجمل الاصوات.
ويشير سعد إلى أن تيار المردة كان نجم المرحلة الاخيرة، حيث فاز بخمس وعشرين بلدية من أصل تسع وعشرين في قضاء زغرتا، فيما استطاعت المعارضة في القرى المسيحية في قضاءي الكورة والبترون الفوز باكثرية البلدات (24 بلدة)، وقال: إن الحزب السوري القومي الاجتماعي اظهر قوته الفعلية والتنظيمية الى جانب انصار التيار الوطني الحر في البترون التي صنفت بأمّ المعارك، وقد فاز التيار الوطني الحر وحلفاؤه في كل البلدات المسيحية باستثناء القبيات التي استطاع ان يخرقها بمقعدين، كما ان فارق الاصوات لم يكن كبيرا.
ويتابع سعد إن المفاجأة الكبيرة كانت في حلبا، حيث فازت المعارضة فيها على الرغم من ان الفارق كان كبيرا جدا في الانتخابات النيباية 2009 لمصلحة تيارالمستقبل، وهذا يعد سقوطاً مدوياً للمستقبل، وكذلك الامر في بخعون بلدة النائب قاسم عبد العزيز وسير الضنية بلدة النائب احمد فتفت، وكذلك السفيرة التي تعتبر اكبر بلدة في قضاء الضنية.
في المحصلة يرى سعد أن المعارضة استطاعت ان تفوز في مراكز القضاء في الشمال حلبا، الضنية، البترون، اميون عاصمة قضاء الكورة، وزغرتا باستثناء بشرّي، كما اظهرت النتائج ان الرابح الاكبر كان التيار الوطني الحر لانه ربح عدة معارك سياسية بامتياز، في الحدث (جبل لبنان) واستفتاء في زحلة، وساعد في فوز المعارضة فيها، وربح جزين والبترون، وهو كان اكبر فائز بعدد البلدات المسيحية.
ويعتقد سعد أن الموالاة لم تفز باكثر من اربع مراكز اقضية على صعيد لبنان: بيروت، صيدا، جبيل وبشري ( طرابلس توافق)، بينما فازت المعارضة بكل مراكز الاقضية في الجنوب باستثناء صيدا، وفي البقاع فازت في بعلبك، الهرمل، جب جنين، زحلة.
منير: التبدل في المزاج السني اسقط تيار المستقبل، ونتائج بشري بددت امساك القوات اللبنانية بها
من جهته يرى المحلل السياسي جوني منير ان تيار المستقبل تعرض لخسارة قاسية خلال الانتخابات خصوصاً في منطقة الشمال التي تعد خزاناً بشرياً بعد البقاع الغربي وبيروت، وأن لهذه الخسائر معاني:
اولاً: تبدل المزاج السياسي السني في عكار الواقعة على تماس مع الحدود السورية، وهذه المنطقة كانت تأخذ اقصى التطرف في السنوات الماضية، ومع تبدل الأجواء كان المسارع إلى الانتقال إلى الوضع الجديد متخلياً عن المستقبل.
ثانيا: عدم وجود خطاب سياسي مقنع لتيار المستقبل في الشمال، وسوء ادارة من خلال تسليم الماكينة الانتخابية لاحمد الحريري الذي لا خبرة لديه.
ثالثا: عدم امكانية تخطي شخصيات سياسية معتدلة اقصيت سابقاً، كالنائب السابق وجيه البعريني والنائب السابق جهاد عبد الصمد. وكان لافتا التخلي عن رموز كانت محسوبة على تيار المستقبل مثل النائب السابق مصباح الاحدب، ما دفع الاخير الى المبادرة للتفتيش عن مواقع جديدة تمهد له التلاقي مع الشخصيات المعتدلة على الساحة السنية.
رابعا: فشل تيار المستقبل في قيادة الشارع السني من دون التعبئة المذهبية وعامل المادة وهما ما ظهرا بقوة في انتخابات 2009.
ويتابع منيّر، أنه مقابل نكسة تيار المستقبل حقق التيار الوطني الحر فوزا كبيرا في الشمال، فبالاضافة الى مدينة البترون، كانت بلدة شكا التي تعتبر اغنى بلدية في قضاء البترون، وهي تعتبر معقلا للكتائب والقوات اللبنانية، والفوز بها يعني ان التيار الوطني امسك بكامل ساحل البترون ووجه ضربة قاسية للقوات اللبنانية، خصوصا ان النائب انطوان زهرة رعى المعركة مباشرة والنائب السابق فارس سعيد زارها اكثر من مرة.
اما بالنسبة لزغرتا فكانت خسارة مذلة لقوى الرابع عشر من آذار مع اجتياح تيار المردة لكامل القضاء باستثناء اربع بلديات صغيرة حظي بها ميشال معوض وحلفاؤه. وقد ظهر ان الفارق الكبير في زغرتا واحد على اربعة لمصلحة المردة، كما اظهرت النتائج ان العصب الزغرتاوي عاد وظهر لمصلحة النائب سليمان فرنجية بعد طول غياب، ذلك ان فريق القوات اللبنانية ومعوض كان يفكر بانشاء اتحاد بلديات ثان لمعظم بلدات القضاء، وهو ما يعني في حال حصوله اضعاف فرنجية من خلال تقسيم زغرتا، وهذا ما لم يعد واردا.
ويتابع منير بأن خسارة القوات اللبنانية في قضاء بشري كانت في بلدة طورزا التي تشكل مدخلاً لبشري من جهة الكورة، وايضا خسارة مختارين لمصلحة آل رحمة، فيما كان الفارق بين اللائحتين المتنافستين في بشري لا يتعدى عشرات الاصوات، ولم تنجح محاولات النائبة ستريدا جعجع في مسعاها لكي يستقيل المختاران الجديدان من آل رحمة، وهو ما اظهر وجود مشكلة كبيرة على المستوى التنظيمي للقوات. فعائلة رحمة التي تعتبر اكبر عائلة في بشري رفضت القرار الحزبي واقترعت ضده اضافة الى فوز مختارين في بشري.
وأشار منير إلى وقوع منافسات حادة على مستوى بعض القرى في قضاء بشري، وهو ما بدد الانطباع بان القوات اللبنانية تمسك بقضاء بشري بالكامل، حيث ظهرت انتفاضة عائلية بوجه القرار.
الى ذلك اثبت التيار الوطني الحر انه فاز في كل المناطق المسيحية، وعلى عكس الانطباع الذي ظهر في جبل لبنان، فقد عزز وجوده في هذه المنطقة حتى على مستوى مدينة جبيل. اما في بيروت فبدا اقوى مما هو عليه في الانتخابات النيابية، وناصَفَ كل القوى الاخرى، وفي البقاع الغربي حقق تقدما كبيرا، وكذلك في جزين سجل انتصاراً على كل خصومه.
ورغم الخلوة التنظيمية التي باشرها التيار لاعادة تنظيم الواقع الداخلي التي ستطول الى سنة او سنتين، يرى منيّر ان واقع التيار افضل مما كان عليه في الانتخابات النيابية السابقة، وربما كان هذا الانطباع ناتجا عن سوء تنسيق وتضارب في ادارة المعركة، اكثر منه في تراجع شعبيته، وهو ما ستعالجه الخلوة التنظيمية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018