ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: تركيا تخضع كيان العدو لشروطها عبر التهديد بقطع علاقاتها معه والتخاذل العربي يتجلى عبر قرارات ووزراءالخارجيةالخجولة

بانوراما اليوم: تركيا تخضع كيان العدو لشروطها عبر التهديد بقطع علاقاتها معه والتخاذل العربي يتجلى عبر قرارات ووزراءالخارجيةالخجولة

هبه عباس

ركزت الصحف اللبنانية في افتتاحياتها على المواقف التركية الحازمة اتجاه الجريمة الصهيونية ضد "اسطول الحرية" واعتبرتها نموذجاً يجب ان يحتذى من قبل القادة العرب الذين لم يخرج وزراء خارجيتهم من اجتماع دام اكثر من 5 ساعات الا بإدانات وشجب للمجزرة لتأتي قرارتهم خجولة ومتناقضة حول اكمال المفاوضات مع الكيان وكالعادة ليست على مستوى الحدث،كما اعطت الصحف حيزاً مهماً للمواقف التركية الحازمة والمطالبة برفع الحصار عن غزة لتصبح بذلك هي المدافعة عن القضية الفلسطينية وحاملة لواءها لا العرب.

البداية مع صحيفة "السفير" التي رات ان "اسرائيل قد سعت إلى احتواء عاصفة الانتقادات الدولية التي هبت عليها بعد الجريمة التي ارتكبتها قواتها البحرية بحق "أسطول الحرية"، حيث أُرغمت على إطلاق سراح كل المتضامنين الدوليين إثر تلقيها تحذيراً تركيا صارماً بضرورة الإفراج عنهم خلال مهلة أقصاها ليلة أمس. وفي اليوم الثالث على المجزرة، بدا أن دولة الاحتلال قد باتت سجينة جدران الحصار التي أقامتها لخنق الفلسطينيين، بعدما كرست الجريمة عزلتها الدولية، فقد عاد كابوس "غولدستون" ليقض مضاجع القادة الإسرائيليين بعد تبني مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف قراراً بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في المجزرة، وبعدما أصرّ المتضامنون الدوليون على المضي قدماً في معركة كسر الحصار عن غزة، سواء عبر سفينة "راشيل كوري" التي بدأت رحلتها من مالطا باتجاه السواحل الفلسطينية، أو من خلال حملة التضامن الجديدة التي تقرر تنظيمها تحت اسم "أسطول الحرية -2".


وتعليقا على اجتماع وزراء الخارجية العرب اعتبرت الصحيفة ان التخاذل العربي الرسمي تجلت صورته مجددا امس في القرارات الخجولة التي اتخذها وزراء الخارجية العرب في القاهرة وخلافاتهم حول مبدأ التفاوض مع "اسرائيل" الذي تمسكت به سلطة محمود عباس، حيث وقال كل من وزيري الخارجية الفلسطيني رياض المالكي ونظيره السوري وليد المعلم، في تصريحات صحافية منفصلة في ختام اجتماع الوزراء انه تقرر تكليف مجلس السفراء العرب بطلب عقد اجتماع لمجلس الأمن مخصص لموضوع رفع الحصار. واضاف المعلم ان العرب قرروا الذهاب الى مجلس الأمن لإجبار "إسرائيل" على رفع الحصار، مضيفا: "وسوف نرى رد الفعل الاميركي"، فيما اتفق الوزراء على رفع موضوع المبادرة العربية للسلام الى الاجتماع المقبل للقادة العرب العام المقبل. كما وجهوا رسالة غير معلنة للرئيس الاميركي باراك اوباما حول ملف المفاوضات غير المباشرة بين السلطة الفلسطينية ودولة الاحتلال.

من جهتها دخلت صحيفة "الاخبار" الى تفاصيل اجتماع وزراء الخارجية، ونقلت عن الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى تأكيد الوزراء التزام الدول العربية قرارات قمة سرت العربية الأخيرة و"خصوصا ما يتعلق بوقف صور وأشكال التطبيع مع اسرائيل".

واوضح أن مجلس الجامعة وجه "تحية تقدير وعرفان إلى تركيا شعبا وحكومة والى الناشطين والمتضامنين الدوليين مع غزة على جهودهم النبيلة وتحركاتهم الشجاعة من أجل كسر الحصار الظالم المفروض على الشعب الفلسطيني في غزة".

وافاد أن الوزراء المجتمعين اكتفوا في ما يتعلق بـ"مطالبة البعض" بسحب المبادرة العربية للسلام ، بإصدار "توصية للملوك والرؤساء والأمراء العرب بتنفيذ ما جاء في كلمة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز أمام قمة الكويت الاقتصادية (2008) في شأن عدم بقاء المبادرة العربية مطروحة على الطاولة الى الابد".

لكن موسى رد على سؤال عما قرره مجلس الجامعة في شأن اقتراح "سحب الغطاء العربي" عن المحادثات غير المباشرة التي تجريها السلطة الفلسطينية مع "إسرائيل" بوساطة أميركية، قائلا: "في الواقع هذه المفاوضات لم تبدأ بعد أصلا". وختم عرضه لأهم ماتوصل اليه وزراء الخارجية العرب بالإشارة إلى قرار يقضي "باتخاذ كل الإجراءات القانونية لملاحقة ومحاكمة المسؤولين الإسرائيليين" عن الجريمة التي تعرض لها أسطول الحرية"، وقال أن قطر تعهدت تحمل التكاليف المالية لهذه الإجراءات كاملة.


واشارت الصحيفة ان "اسرائيل" حاولت تخفيف الضغط الدولي ولا سيما التركي عنها باعلانها انها ستفرج عن جميع الناشطين الذين احتجزتهم على متن السفن في اطار عملية الكوماندوس التي أطلقت عليها الاسم الرمزي "رياح السماء" بعد ان حافظت المواقف التركية على وتيرتها من التصاعد، اذ لوحت أنقرة باعادة النظر في علاقاتها مع تل أبيب اذا لم تطلق جميع الناشطين الاتراك الذين كانوا على متن السفن بحلول مساء أمس واذا لم يفك الحصار عن غزة.


واوضحت "السفير" ان خطوة اطلاق سراح الناشطين جاءت بناء على ضغوط دولية، لا سيما بعد التحذير التركي الذي عبر عنه رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان ووزير خارجيته احمد داود اوغلو في اتصالاتهما مع المسؤولين الاميركيين.ونقلت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي عن وزير الأمن الداخلي يتسحاق أهارونوفيتش أنّ القرار جاء متعارضاً مع رغبته، مشيرة إلى أنّ المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية قرر إطلاق سراح المتضامنين بناء على طلب من نتنياهو والمدعي العام الإسرائيلي إيهود فينشتاين الذي اعتبر أنّ "الإبقاء على هؤلاء في إسرائيل سيلحق ضرراً بالدولة".

وتجمع الآلاف مساءً، في أكبر ساحات مدينة اسطنبول احتفالا ببدء عودة الناشطين الأتراك الذين كانوا على متن "أسطول الحرية". وذكر التلفزيون التركي أن طائرة تحمل جرحى العدوان هبطت في تركيا. وأعلنت المتحدثة باسم وزارة الداخلية الإسرائيلية سابين حداد أن خمس طائرات أقلعت من مطار بن غوريون إلى تركيا واليونان، وعلى متنها 503 ناشطين وتسع جثث لأشخاص قتلوا في الهجوم، متوقعة أن تقلع طائرة سادسة قريبا، وعلى متنها باقي الناشطين.

وكان وزير الخارجية أحمد داود أوغلو قد قال، خلال مؤتمر صحافي عقده إثر عودته من الولايات المتحدة: "أبلغت السيدة كلينتون هاتفيا أننا سنعيد النظر في كل العلاقات مع إسرائيل إذا لم يفرج عن مواطنينا خلال 24 ساعة أي بحلول هذه الليلة (أمس)". وتابع "نحن نريد تحقيقا تفصيليا تجريه الأمم المتحدة في أعمال دولة إسرائيل المارقة"، متسائلاً "ما الذي يمكن توقعه من تحقيق تجريه دولة في وضع المتهم جنائيا؟".

وشدد أوغلو على أنّ "مستقبل العلاقات مع إسرائيل يعتمد على موقف إسرائيل" نفسها. وأضاف "إنني لا أرى سببا لعدم عودة العلاقات إلى طبيعتها بمجرد رفع الحصار عن غزة والإفراج عن مواطنينا". وحذر من أنه في حال حاولت إسرائيل محاكمة من كانوا على متن "أسطول الحرية"، فإن المحاكم التركية ستبدأ إجراءً قانونياً ضد السلطات المسؤولة عن "خطف" هؤلاء. وأشار إلى أن دعوته لمجلس الأمن بأن ينعقد بعيد الهجوم على السفن استجيبت بسرعة وأن كل ما طلبته تركيا تم تضمينه في بيان رئاسة المجلس، مضيفاً "إن مطالبنا كانت واضحة جداً، وهي ضمان إطلاق سراح كل المدنيين والسفن، وإنشاء لجنة دولية مستقلة. ووفقاً لنجاح اللجنة، التعويض عن عائلات من قضوا (في الهجوم) ورفع الحصار عن غزة"، والسماح لسفن المساعدة بالوصول إليها.

واوضحت الصحيفة ان هناك عاصفة قانونية جديدة تلوح في الافق ضد "اسرائيل " بدأت تتكون في مجلس حقوق الإنسان الذي أصدر، أمس، قراراً ينص على تشكيل "لجنة تحقيق دولية" مستقلة حول الهجوم الإسرائيلي على "أسطول الحرية"، داعياً دولة الاحتلال إلى رفع حصارها عن قطاع غزة، وذلك في خطوة تذكر باللجنة التي شكلها المجلس برئاسة القاضي غولدستون للتحقيق في جرائم حرب غزة.

ولفتت صحيفة " النهار" الى الدفاع الاميركي الاعمى عن المجزرة الصهيونية حيث برر نائب الرئيس الاميركي جو بايدن استيلاء "اسرائيل" على سفن "أسطول الحرية" خلال مقابلة مع شبكة "بي بي اس" الاميركية للتلفزيون. وقال ان لاسرائيل الحق في معرفة ما اذا كانت محملة أسلحة مهربة الى غزة. وتساءل: "ما المشكلة هنا؟" ومع انه قال انه يمكن ان يكون هناك نقاش في شأن ما اذا كان انزال الجنود الاسرائيليين على السفن مناسبا أم لا، إلا انه استدرك قائلا ان اسرائيل "هي في حال حرب مع حماس". وأضاف انه كان في امكان الناشطين تحويل السفن الى اسرائيل لتفريغها ونقل محتوياتها لاحقا الى غزة. واستغرب الضجة الدولية قائلا: "لماذا هذا الاصرار على الذهاب مباشرة الى غزة".

اما وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ فاكد امام مجلس العموم: "سنواصل الضغط على الحكومة الاسرائيلية لرفع الحصار المفروض على غزة، ونعتزم اجراء محادثات قريبا مع "اسرائيل" ومع شركائنا الدوليين الاخرين في شان ما يمكن القيام به من اجراءات اضافية لضمان تدفق المساعدات دون معوقات مع ضمان وصول المساعدات الى من هم في حاجة اليها وألا يساء استخدامها". واضاف: "بحثت في ذلك مع وزيرة الخارجية (الاميركية هيلاري) كلينتون الليلة الماضية وسنمضي في المحادثات في هذا الموضوع على وجه السرعة".

وفي سياق منفصل، اوردت صحيفة"الاخبار" وفي اطار معالجتها للملفات المحلية دعوة الوزير حسين الحاج حسن إلى "الانتهاء من قصة الذريعة"، لأنه "عندما تريد إسرائيل شنّ الحرب، فلن تحتاج إلى ذريعة أو غير ذريعة، لكنّ الإسرائيليين عاجزون عن شنّ حرب"، و"لم يعد في إمكان إسرائيل أن تشنّ حرباً ساعة تشاء وكيفما تشاء". ووصف جهوزية المقاومة بأنها ممتازة، رافضاً تفسير ذلك بأنه يعني امتلاك أسلحة كثيرة، وموضحاً أن السلاح ليس هو المهم بحد ذاته، فهو إحدى مفردات الجهوزية التي تتضمّن إضافة إليه "البشر والقرار واليقظة والخطة. كذلك رفض اعتبار أن اجتماعات هيئة الحوار "مضيعة للوقت".

اما في اطار العلاقات بين سوريا ولبنان فاعلن الوزير جان أوغاسبيان، أن الوفد التقني اللبناني سيزور سوريا في 12 و13 من الجاري، بعدما تلقّت بيروت من دمشق "الأجوبة عن الاقتراحات التطويرية التي كان قد تقدم بها لبنان بشأن الاتفاقيات المعقودة بين البلدين، وإمكان وضع اتفاقيات أخرى"، مشيراً إلى أن الاجتماعات المقبلة بين الجانبين تهدف إلى صياغة نهائية "للاتفاقيات المطروح تعديلها والاتفاقيات الجديدة، وإعداد جدول أعمال هيئة المتابعة والتنسيق التي ستعقد في موعد لاحق قريباً برئاسة رئيسي مجلس الوزراء في كل من البلدين".

2010-06-03