ارشيف من :أخبار لبنانية
استياء شمالي من استضافة المستقبل لجعجع في ذكرى استشهاد الرئيس كرامي
حين استشهاد الرئيس رشيد كرامي كان كثيرون يدركون ان المعركة التي خاضها في مواجهة الميليشيات المسلحة أوصلته إلى الاستشهاد. ومنذ اطلاق سراح رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع، بدأت لائحة الشهداء تكبر وتكثر. كان استشهاد الرئيس كرامي بمثابة اعلان الانتقال إلى مرحلة جديدة من عمليات الاغتيال السياسي في لبنان.
الطوافة التي استشهد فيها الرئيس رشيد كرامي
صوت الانفجار الضخم في الاول من حزيران عام 1978والذي هزّ مروحية الجيش اللبناني التي كانت تقله من طرابلس باتجاه بيروت ما زال يدوي في اذان عائلته ومحبيه، فهذا الانفجار لم يطل جسد كرامي، إنما طال اللبنانيين وابناء طائفته وفق تعبير المقربين من الرئيس الشهيد.
هؤلاء المقربون اعربوا في حديث مع الانتقاد.نت عن بالغ اسفهم للواقع الذي وصل اليه البلد في هذه الايام... قاتل يُبرأ ثم يطلق سراحه في وضح النهار، ويحظى بدعم مادي كبير من قوى اقليمية وسفارات دولية.... الغصة كبيرة وحشجراتها اكثر من أن تعد وتحصى ... القاتل يواصل الدور المرسوم له كأداة بيد إ"سرائيل" كما يحظى بالدعم والتمويل من الداخل والخارج، والأنكى أن بعض العرب لا يخفي رعايته لهذا المجرم ومشروعه السياسي الذي يستهدف وحدة لبنان وعروبته، وقد وصلت الوقاحة وللأسف أن يظهر هذا المجرم على شاشات التلفزة كبطل عروبي وقومي عشية الذكرى السنوية لاستشهاد الرئيس الشهيد رشيد كرامي!
رئيس اللقاء التضامني الوطني الشيخ مصطفى ملص اختار أن يبدأ مما انتهى عليه الوضع ليعرب عن حزنه وأسفه الشديدين لما وصفه بـ"الانحطاط الذي وصلت اليه بعض وسائل الاعلام اللبنانية، إذ أنها وبدل ان تبث على شاشاتها عشية ذكرى اغتيال الرئيس كرامي سيرة هذا الرجل الكبير استضافت قاتله الذي مازال محتفظاً بخطابه القديم فيتوعد ويطلق الكلام المثير للفتن بين أبناء الوطن ويزرع الفرقة والشقاق بين أبناء الوطن الواحد".
يعود الشيخ ملص إلى الماضي مستذكراً مزايا الشهيد كرامي ونضاله وجهاده ضد المفسدين، ليؤكد "أن عملية الاغتيال الذي وقع قبل 23 عاما جرى بتخطيط اسرائيلي ونفذ بأيدٍ لبنانية في خطوة كانت ترمي الى زعزعة الاستقرار اللبناني وتستهدف وحدة الشعب وزادت الشرخ بين أبناء الطوائف وسمير جعجع، بطل عملية الاغتيال والمنفذ الاول للجريمة.
من جهته رئيس المركز الوطني للعمل الاجتماعي الحاج كمال الخير قال لـ"الانتقاد.نت" :" لقد مرت ثلاثة وعشرون عاماً خسر فيها لبنان الكثير من رجالاته. بعد انتهاء الحرب التي أودت بمئات الآلاف من الناس،جاءت مرحلة السلم الأهلي التي كانت في بعض محطاتها أصعب من الحرب لاسيما بعد اطلاق سمير جعجع من السجن. بدل ان تعم العدالة والمساواة والديموقراطية في لبنان جاءت مقابلات بثها تلفزيون المستقبل مع سمير جعجع عشية ذكرى الاغتيال لتبث سموم الفتن، لكن نحن نؤكد أن الكثيرين من محبي الشهيد باقون على ايمانهم بمبادئه الوطنية والمساواة في الحقوق والواجبات أمام القانون وفي كل المؤسسات.
حالة الاستياء لم تقتصر على المقربين من الشهيد رشيد كرامي أو الشخصيات والفعاليات الشمالية إنما امتدت إلى الشارع الطرابلسي الذي اعرب عن استيائه لاستضافة جعجع في هذا التوقيت، ووجه عدد من المواطنين دعوة لرئيس الحكومة سعد الحريري بأن تكون قضية الرئيس الشهيد رشيد كرامي في أولى اولوياته لما يمثله من رمزية لا تختلف عن رمزية الرئيس الشهيد رفيق الحريري، كما دعوا إلى إعادة فتح تحقيق قضائي بالجريمة التي اعتبروها تستهدف كل لبنان. وأضاف هؤلاء المواطنين إن الطرابلسيين يعتبرون الشهيدين كرامي والحريري "واحد كما المجرم واحد، كما طالبوا القضاء باعادة محاكمة من ثبت ضلوعهم بالجريمة التي هزت وجدان وشعور المسلمين في طرابلس،وخسر لبنان في ذلك اليوم الأسود صلة وصل لم يكن من السهولة ايجاد بديل عنها في تلك الظروف، فالشهيد كرامي كان يطالب بالعدالة والمساواة والحرية والديمقراطية، ويصر على المساواة بين اللبنانيين في الحقوق والواجبات. ويختم هؤلاء المواطنين بأن اغتيال الشهيد كرامي كان محاولة مكشوفة لاغتيال نهجه في الإصلاح السياسي والاجتماعي، ومحاولة لاغتيال من كان يمثلهم لكن هؤلاء بقوا متماسكين في وجه مخططات العدو الاسرائيلي من خلال دعمهم للمقاومة وسلاحها، واليوم وبعد ثلاثة وعشرين عاماً مازال القاتل يرفض الحوار والانفتاح والاعتدال، وهو اليوم يمشي في جنازة الضحية من خلال الشاشة التي بثت المقابلة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018