ارشيف من :أخبار لبنانية

«حزب الله» يشن هجوماً وقائياً لنزع أفخاخ المحكمة

«حزب الله» يشن هجوماً وقائياً لنزع أفخاخ المحكمة
نسرين ناصر الدين

شكلت الدعوى القانونية المرفوعة من «حزب الله» على «شاهد الزور ـ الملك» في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري المواطن السوري محمد زهير الصديق بداية مرحلة جديدة في تعامل الحزب مع هذا الملف السياسي ـ القانوني، خاصة بعد المقابلة الأخيرة التي تعرض فيها الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله تفصيليا لهذا الملف. وهي إشارة واضحة إلى بداية هجوم سياسي مضاد تحسباً لما يمكن أن تحمله تطورات المحكمة من مفاجآت يراد لها أن تقلب الطاولة أو أن تؤدي إلى تفجير الوضع اللبناني.

وفيما كان يتحدث البعض عن «مفاجآت» يعد لها «حزب الله» في هذه القضية من أجل فضح كل محاولات تسييس المحكمة، بما فيها ملف «الاتصالات المركبة»، يعتبر المتابعون أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة فتح ملفات شهود الزور المفبركين عبر ملاحقتهم قانونياً.

لماذا قرر «حزب الله» أن يتحرك الآن؟

يجيب المتابعون أن «حزب الله» الذي انتظر طويلاً أن يبادر القضاء اللبناني للقيام بملاحقة شهود الزور، ممن شكلت أقوالهم وإفاداتهم الماضية ركيزة وحجر زاوية التحقيق الدولي، وصولاً الى ذريعة إدخال الضباط الأربعة الى السجن، يريد أن يشن حرباً وقائية استباقية ربطاً بما يبيته البعض من سيناريوهات جديدة عبر التلميح الصريح بتورط الحزب بجريمة اغتيال الرئيس الحريري. وهي حرب يفترض أن يتم التعبير عنها في مناسبات شتى، خاصة أن إرسال ملف «الشبكة المقفلة» الى لجنة التحقيق الدولية في نهاية ربيع 2006، جاء مناقضاً لأمور كان قد تم التفاهم عليها وقتذاك بين قيادة «حزب الله» وبعض المقربين من سعد الحريري، وخاصة أحد المسؤولين الأمنيين المحسوبين عليه.

ويؤكد المتابعون أن «حزب الله» الذي تعاون مع لجنة التحقيق الدولية وخاصة مع مكتب القاضي دانيال بيلمار الذي استمع الى بعض الحزبيين (خمسة على الأقل حتى الآن) في الضاحية الجنوبية لم يعد يستطيع السماح بتفاقم الامور التي اقتربت كثيراً من «الخط الأحمر»، لا بل من المحرمات، أي ضرب الجسم اللبناني ووحدته، من دون مبادرة المعنيين في الدولة وخاصة في القضاء الى اتخاذ خطوات وقائية. لا بل ذهب الأمر ببعض المستشارين المعروفين بالحقد الى حد القول إن «حزب الله» «اتهمنا في السابع من أيار بأننا ننشئ ميليشيات وشن هجوماً مسلحاً علينا، لكن ماذا سيفعل غداً اذا صدر القرار الاتهامي من بيلمار، هل سيحمل السلاح ويبدأ بإطلاق النار على مجلس الأمن الدولي وبيلمار»؟

يترافق تحريض كهذا مع عملية استيقاظ منظمة للأقلام النائمة في بعض الصحف المحلية والعربية التي كانت تؤازر المحكمة في «زمن الصديق». حيث لوحظ أنها عادت لتنشط وتتهم الحزب بالتورط في اغتيال الحريري، وكأن البعض يقول إن الحرب الإسرائيلية على لبنان باتت مؤجلة الى ما بعد القرار الظني وما سيحدثه من تداعيات دراماتيكية في الجسم اللبناني تهيئ للعدوان تماماً كما حصل في عشية اجتياح عام 1982.

هذا التوجه لا يشكل خطراً على «حزب الله، بل على البيت اللبناني برمته وخاصة العلاقة الشيعية – السنية، فضلاً عن إدراك أن المستهدف من وراء القرار الظني ليس الحزب بالمعنى السياسي بل بقصد تشويه صورة المقاومة بما باتت تمثله من قوة ردع لا مثيل لها وربما القوة الوحيدة التي فرضت نوعاً من توازن الرعب مع الكيان الإسرائيلي.

من هنا، يرى المتابعون أن الادّعاء على الصديق ليس إلا البداية، إذ يرون أن «حزب الله» يتجه في خطوة ثانية الى تقديم دعوى جديدة أمام النيابة العامة التمييزية في بيروت على شاهد الزور اكرم شكيب مراد، الذي تؤكد بعض المعلومات وجوده حياً في سجن رومية بتهمة الإتجار بالمخدرات. علماً أنه صدرت بحقه دعاوى عديدة، سواء تلك التي رفعها اللواء جميل السيد بحقه في لبنان وسوريا وكذلك الدعاوى التي رفعها اللواء علي الحاج وكان آخرها في كانون الثاني 2010 لدى القاضي كلود كرم الذي لم يحرك ساكناً حتى الآن. واكتفى بإحالتها الى فصيلة الدرك في عاليه التي ردت بأنها لم تتمكن من العثور على المدّعى عليه!

من هو اكرم شكيب مراد؟

هو درزي سوري، من مواليد 1962 والدته روان عبد الخالق لبنانية. آخر مكان أقام فيه قبل السجن هو في مدينة عاليه.
دخل اكرم شكيب مراد في نيسان 2004 السجن بتهمة الإتجار بالمخدرات وخرج منه في آذار 2009 وعاد وأدخل اليه وما يزال في سجن روميه حتى تاريخه.

ماذا قال مراد في شهادته أمام قاضي التحقيق الدولي؟

يدّعي مراد في شهادته أنه في شهر آذار 2004، اي قبل دخوله السجن بشهر وقبل حصول جريمة اغتيال الرئيس الحريري بسنة ـ كان متواجداً في مكتب اللواء رستم غزالي في عنجر. وشاهد وسمع اللواء علي الحاج يتداول مع غزالي في موضوع تفجير احد الاشخاص. ومن ثم سمع كلاماً عن سيارة «ميتسوبيتشي» وصلت الى المقر نفسه، وكان يقودها شخص لا يعرفه الى جانبه اللواء آصف شوكت الذي انضم الى اجتماع الحاج ـ غزالة. وقال مراد إنه سمع من خلال الحديث ان السيارة سترسل الى الضاحية الجنوبية حتى يتم تفخيخها من دون ان يعرف من هو الشخص المستهدف. وأضاف في روايته أنه أثناء التداول الثلاثي دخل شابان ملتحيان احدهما يدعى «ابو هادي» في إشارة مبطنة الى انتمائه لـ«حزب الله» « وقادا سيارة الـ«ميتسوبيتشي» وذهبا بها تجاه الضاحية»(انتهت الشهادة).

ولاحقاً بعد الشهادة، ونتيجة مراجعة تقارير الإنتربول والتقارير الأولية للجنة التحقيق الدولية والتحقيق اللبناني تبين أن سيارة «ميتسوبيتشي» التي استخدمت بالاغتيال قد سرقت من اليابان في شهر تشرين الأول 2004 ما يشير إلى أن رواية أكرم شكيب مراد سبقت السرقة بسبعة أشهر. فكيف رأى السيارة في آذار وهي سرقت في تشرين؟

هذا الكذب الفاضح ذهل القاضي الياس عيد الذي استمع للشهادة وانتفض قائلاً «لا علاقة لي بالموضوع، أعرف من فبرك مراد وأوصله الى هنا».
في الخلاصة، يسأل المعنيون «اذا كان محمد زهير الصديق ضائعاً بين سطور و«أساطير» الصحف الفرنسية والعربية، هل يتحرك القضاء اللبناني ويحاكم اكرم شكيب مراد الموجود في سجن رومية، وكيف سيتجاوب مع دعوى «حزب الله» ضد محمد زهير الصديق لمحاولة استدراك ما يمكن استدراكه؟
 
2010-06-07