ارشيف من :أخبار لبنانية
الأحزاب والانتخابات البلدية والاختيارية [5] حزب الله مرتاح إلى النتائج... و"المقاومة خيار الجميع"
رضوان عقيل
بعد مرور 48 ساعة على الانتهاء من الانتخابات البلدية والاختيارية في حلقتها الاخيرة في محافظة الشمال، أنهت قيادة حزب الله عملية تقويم شاملة للنتائج التي حققها بتحالفه مع حركة "أمل" في المناطق التي تعاونا فيها في خوض هذا الاستحقاق الذي شغل أمينه العام السيد حسن نصرالله وصولا الى أصغر عنصر فيه.
وفي معلومات لـ"النهار" ان نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم أعدّ تقريرا مفصلا عن البقاع، وتولى المهمة نفسها رئيس المجلس التنفيذي السيد هاشم صفي الدين في محافظتي الجنوب والنبطية، ويعتبر الثاني في موقع رئيس "حكومة" الحزب.
وذكرت القيادة في خلاصة تقريرها النهائي أين أصابت وأين أخفقت، وأجرت نقدا ذاتيا بـ"المعلومات والارقام" لسير التعامل مع هذه الانتخابات.
وأعلنت رضاها عن التعاون مع "أمل" والنتائج التي حصدها الطرفان حيث طبعا المجالس البلدية بأسهمها في أماكن انتشارهما في مدن الشيعة وبلداتهم، على عكس ما فعلاه عندما حل "الطلاق الانتخابي" بينهما في دورة 2004 البلدية.
وفي المناسبة، فإن الحزب أجرى تقويما ايضا قبل الانتخابات الاخيرة ركز فيه على ما حققه من انجازات وأعمال انمائية وسلط الضوء على المجالس البلدية التي لم تتمكن من تأدية أدوارها كما يجب، وأن "القسم الاكبر منها أدى أدوارا ممتازة" على قول عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب علي فياض.
ويوضح فياض لـ"النهار" "أن كل الكلام على مصادرة او ادارة فوقية للانتخابات كلام سياسي في غير محله، لان الحزب والحركة هما الاكثريتان الكبيرتان في الجنوب اجتماعيا وسياسيا، ومن حقهما التحالف لادارة العملية الانتخابية وتمثيل كوادرهما الحزبية في المجالس البلدية.
وينفي مقولة ان مجالسها البلدية لم تحترم قرار العائلات وأن "البلديات نزلت من فوق على رؤوس أهلها".
ويضيف: "حيث لم نتمكن نحن وأمل من تأليف لائحة تستوعب الحساسيات العائلية والاجتماعية الحادة في بعض القرى، تركنا الامر للأهالي من دون أي تدخل لتكون اللعبة الديموقراطية متاحة، وهذا ما حصل في بلدة بدنايل البقاعية، مثلا ونحن قبلنا كل النتائج كيفما كانت".
يرفض فياض هذا المنطق ويعبّر في الوقت نفسه عن ارتياح الحزب الى النتائج العامة التي حققها وحركة "أمل" في الجنوب والبقاع وبقية المناطق بعيدا من روحية الصراع السياسي، على أساس ان اللوائح التي واجهاها لم تكن مناوئة سياسيا بل تستند الى اصطفافات محلية وفردية وعائلية، وليس أكثر من ذلك، وأن الاخيرة في معظم الاحيان لم تكن مكتملة.
ويقول: "لم يبلغنا أصحابها عدم تأييدهم لخيار المقاومة، بل عملوا وترشحوا لأسباب انمائية ومحلية، وهذا من حقهم".
ويرى في هذه الانتخابات بعدا سياسيا تجلى في "تأكيد الولاء الشعبي مجددا لخيار المقاومة المتمثل في الحزب والحركة. ونحن لم نتعامل معها على أساس انها استفتاء على المقاومة، لأن الجميع يصرون على حمل رسالة التأييد للمقاومة والخط السياسي للتحالف".
وتحدث فياض عن انجازات موصوفة بسبب التزكية التي توصل اليها الثنائي في اكثر من مدينة وبلدة مثل الخيام وبنت جبيل (رغم اجراء انتخابات) والغازية وصور وميس الجبل وسواها. ويرجع هذا الامر الى جملة من الحساسيات على مستويات مختلفة في هذه المجالس، وان التحالف في رأيه "شكل مظلة استطاعت ان تستوعب التعقيدات الموجودة داخل هذه المدن".
وقد دفعت انتخابات الجنوب السيد نصرالله الى الحديث عنها قبل ساعات قليلة من فتح صناديق الاقتراع، فدعا الى اقامة أعراس فيها وخصوصا في البلدات الحدودية حيث تزامنت انتخاباتها مع المناورة الاسرائيلية على الحدود. وكان اللافت ان انتنخابات الجنوب شهدت "عصبية عائلية" في أكثر من بلدة على عكس انتخابات محافظة البقاع حيث يقوى في الاخيرة عادة عصب العشائر. وأخذت هذه النقطة مساحة لا بأس بها من التقويم العام الذي توصل اليه الحزب.
لا يوافق فياض على هذا التحليل، بل انه يرى ان الناخب الجنوبي، في الوقت الذي يتمسك فيه بالمقاومة وحق الدفاع عن النفس، حريص على المضي قدما في تنمية بلداته وتطورها وعبّر في النهاية بطمأنينة عالية عن اقتناعاته في الوقت الذي كان فيه الاسرائيليون يجرون مناوراتهم العسكرية.
ويضيف: "ثمة مناخ نفسي واجتماعي كان في الجنوب جمع بين الطمأنينة والتوثب كحصيلة لكل أعوام النضال والمواجهة التي خاضها الجنوبيون".
لم ير فياض في انتخابات الجنوب والبقاع "ظواهر غير مألوفة في المحافظتين". ويضع كل ما حصل في هذا الكم من البلدات في اطار التنافس الحاد في بعض الاماكن في اطار السياق الطبيعي لأي انتخابات.
ويعدد أربع مسائل شدد الحزب على تطبيقها وعدم الرجوع عنها:
- التحالف الانتخابي نهائي مع الحركة ولا رجوع عنه، ولم نشهد حالات تمرد على القرار، لكن برزت حساسيات فردية جرى تطويقها وترتيبها في نهاية المطاف.
- عدم التدخل في الملف الانتخابي البلدي في البلدات المسيحية وخصوصا تلك التي ليس فيها ناخبون من الطائفة الشيعية، وترك هذا القرار للأهالي واخوتنا
المسيحيين، وهذا ما حصل في قضاء مرجعيون وسواها. وثمة فاعليات مسيحية في هذه البلدات طلبت عقد لقاءات معي، وآخرون من قيادة الحزب قبيل الانتخابات، فكان الجواب "أهلا وسهلا، ولكن بعد اجراء الانتخابات" ونحن سنتعاون مع أي مجلس منتخب.
- اتفقنا مع "أمل" على احترام خيارات العائلات والسعي الى استيعابها في اطار التفاهم، وأن لا نخوض معها أي صراع، وأجمعنا على المرشح الذي تسميه العائلة وأخذنا هذا الامر في الاعتبار.
- قررنا منذ البداية اشراك مرشحين في اللوائح من الاحزاب والشخصيات الحليفة لنا، وهذا ما حصل مثلا في الخيام وبنت جبيل، وأجرينا مفاوضات ماراتونية مع هؤلاء الاطراف ونجحنا في بلدات ولم نوفق في أخرى.
ويرى فياض في النقطة الاخيرة ان الشيوعيين الملتزمين وخصوصا في الجنوب كانوا يميلون منذ البداية الى عدم التوافق والتعاون مع تحالف الحزب والحركة "وهذا من حقهم".
ويرفض مقولة أن الثنائي لم يحترم خيارات العائلات "لأننا في خطابنا ركزنا على دورها وهواجسها والعمل على عدم تهميشها او مصادرة خياراتها". ويرجع هذا الامر الى "ثقل التفاهم وقوته بين الحركة والحزب".
وفي نقد ذاتي يقدمه فياض، أن الطرفين ربما انزلقا بعض الشيء في هذه المسألة.
العائلات
ويقول: "نحن لا ننفي وجود هذا الكم من الحساسيات بين العائلات، لكن البيئة الجنوبية لا يقوم تكوينها الاجتماعي على العصبيات العائلية".
ويقوده هذا الكلام الى ان المجالس التي انتخبت بالتفاهم بين الثنائي "لم تأت من فوق"، وان الاعتراض في رأيه أمر طبيعي في الانتخابات البلدية، ويحصل بدرجة أقل في الاستحقاق النيابي. وفي الاولى يكثر اللاعبون، علما أن استيعاب الجميع في اطار التوافق الشامل عملية معقدة بسبب كثرة أعداد المرشحين ما لم تقدر اللوائح على ضمهم".
ويقول: "ان الثنائي الشيعي حقق نجاحا في 95 في المئة من المجالس البلدية، والتفاهم الذي نجحنا في تحقيقه أدى الاهداف المرجوة منه وبدت كتلتنا الشعبية المشتركة متماسكة".
وأين مواطن الضعف في هذا التحالف؟ يرد: "جرى تقويم لكل المجالس وأظهر التحقيق الاسباب التي أدت الى خروق قليلة وأظهر في عدد من اللوائح المشتركة في الجنوب والبقاع، سواء كانت على حساب الحزب او الحركة.
ويرى أن الخروق التي حصلت هنا او هناك جاءت في اطار اللعبة الانمائية، وأن الذين خرقوا لوائحهما المشتركة استندوا الى حضور اجتماعي اكثر مما هو سياسي، وأعلنوا دعمهم منذ اليوم الاول لخيار المقاومة، "ونحن نحترم هؤلاء وخياراتهم السياسية والاجتماعية وسنتعاون معهم، والنتائج التي حققوها نحترمها ولم تستفزنا".
ويبقى هاجس الحزب نجاح المجالس البلدية التي تحظى برعايته و"أمل" على قول فياض، في امتحان العمل والانماء والاستفادة من تراكم التجربة السابقة وتطويرها، "هذا هو التحدي والمهمة الاولى المطروحة امام الطرفين، وهي انتاج تجربة تعاون ناجحة ومثمرة".
من جهة أخرى، كان اللافت في استحقاق الانتخابات البلدية ان حزب الله اتخذ خيار عدم تمثيله في مجلس بلدية بيروت وضحّى بمقعده تضامنا مع الخيار الذي اتخذه حليفه "التيار الوطني الحر" في هذا الخصوص.
ويقول فياض ان الحزب لم ير من المناسب المشاركة في انتخابات العاصمة وأن ما اتخذته حركة "أمل" فيها كان بالتنسيق معنا حتى لا يقال ان كتلتنا الشيعية تقاطع انتخابات بيروت، وما فعلناه في صيدا ايضا كان بسبب ارادتنا الابتعاد عن مناخات التوتر والشحن في عاصمة الجنوب".
وماذا عن الصوت الشيعي في مدينة جبيل الذي صب معظمه في مصلحلة اللائحة الفائزة والمناوئة للنائب ميشال عون في جبيل؟
يرد فياض بديبلوماسيته المعهودة: "ان ما حصل في جبيل ليس من مسؤولية الحركة او الحزب لان الناخب الشيعي في هذه المنطقة تربطه علاقات اجتماعية جبيلية مع آل حواط وهو لم يتعامل مع البلديات على أساس سياسي".
من جهة أخرى، سيتعامل حزب الله مع المشروع المقبل لقانون الانتخابات البلدية بـ"جدية كبيرة وستعاود مناقشته، لكننا لسنا مع تطبيق النسبية في البلدات الصغيرة، بل مع اعتمادها في المدن الكبيرة التي فيها تنوع سياسي وطائفي، لأن المجالس في البلديات الصغيرة ينبغي ان تكون منسجمة اكثر لادارة ملف مشاريعها الانمائية لتكون بعيدة عن العرقلة والا سيلجأ أعضاء هذه البلديات الى خيار الاستقالة.
ويرى ايضا ان "الكوتا النسائية" انتقاص من الديموقراطية.
لم يكن حزب الله يخاف على حضوره في المجالس البلدية في المناطق التي ينتشر فيها جمهوره الواسع، لذلك تعامل باطمئنان مع هذا الاستحقاق الذي لا يفصله مناصروه عن الخط الجهادي العام وفي أي موقع حلوا فيه، لكن المقاومة تبقى عنوان عملهم الاول.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018