ارشيف من :أخبار لبنانية

قراءة في ما سبق امتناع لبنان عن التصويت.. وما تلاه أي دور للقاء نصرالله ـ الحريري وكيف تُرجم «التفهم» السوري؟

قراءة في ما سبق امتناع لبنان عن التصويت.. وما تلاه أي دور للقاء نصرالله ـ الحريري وكيف تُرجم «التفهم» السوري؟
دنيز عطالله حداد


ما يزال امتناع لبنان عن التصويت على قرار مجلس الأمن الدولي بفرض عقوبات على إيران يخضع للتحليل والقراءة السياسية المتأنية.
للوهلة الأولى، بدا أن البلد يسير باتجاه استعادة الانقسامات السابقة، وتبرع من يقول إن الرد على الامتناع عن التصويت سيؤدي الى وضع العصي السياسية في دواليب الحكومة البطيئة اصلاً. وذهب آخرون الى التلميح الى انعكاسات سلبية تطال العلاقة مع سوريا، مع ما يعني ذلك من تداعيات على اكثر من صعيد.

إلا أن محاولة الإحاطة بالمشهد تقدم «صورة مختلفة لا بل مناقضة لما استعجل البعض الترويج له» بحسب مصادر متقاطعة في «قوى 14 آذار» وأخرى قريبة منها.

تتوقف هذه المصادر عند مجموعة تفاصيل تعطي المشهد كل أبعاده. تبدأ من اللقاء المدروس بتوقيته بين الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله ورئيس الحكومة سعد الحريري و«الأجواء الإيجابية جداً» التي رشحت عنه. «وبديهي أن يكون الرجلان تطرقا الى موضوع العقوبات على إيران. واستمع كل منهما الى وجهة نظر الآخر في الموضوع. وهما متفقان مبدئياً على رفض الانتقائية في التعاطي الدولي مع امتلاك دول المنطقة القدرات النووية، ويدينان عدم توقيع إسرائيل على معاهدة حظر انتشار السلاح النووي وامتلاكها ترسانة نووية مقلقة. ولكنهما يتفقان أيضاً على وجوب تجنيب لبنان تداعيات قرارات لا يملك القدرة على مواجهتها. اما «علاقة «حزب الله» بإيران فلن يقدم او يؤخر فيها موقف الحكومة اللبنانية بالتصويت ضد، أو الامتناع عن التصويت»، وتضيف المصادر «وحدهم السذج قادرون على التصديق أن الرجلين اجتمعا عشية اتخاذ الحكومة قرارها ولم يتطرقا للموضوع».

إشارة أخرى يُفترض التقاطها تتمثل بموقف النائب وليد جنبلاط الذي ترجمه وزراء «اللقاء الديموقراطي» في جلسة مجلس الوزراء التي افضت الى الامتناع عن التصويت.

فجنبلاط الذي قطع مسافة طويلة شاقة في التقرب مجدداً من دمشق من جهة، وإعادة صياغة العلاقة مع «حزب الله» وبناء جسور الثقة والانفتاح من جهة اخرى، هل كان ليخاطر بما تعب بمراكمته مؤخراً لو تلمس نبرة اعتراض جدية عالية من دمشق أو قيادة «حزب الله» التي ظلت تتواصل معه حتى ما قبل اتخاذ القرار؟

هنا تشير مصادر مطلعة الى «أن المسؤولين السوريين أبلغوا الجهات المعنية، وتحديداً رئيسي الجمهورية والحكومة، بأن على لبنان ان يصّوت وفق ما يراه مناسباً، وأن سوريا تتفهم أي قرار يتخذه. وقد ارتأى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، لأسباب لها علاقة بالتوازنات الداخلية كما بزيارته المرتقبة لسوريا، التصويت، عبر وزرائه، ضد العقوبات. اما الرئيس سعد الحريري فقد ارتاح للإشارة السورية الإيجابية التي تقاطعت مع مجموعة اعتبارات اراد مراعاتها. فإضافة الى مطالبة لبنانيين كثر من تجنيب لبنان الدخول في صراعات نفوذ وتجاذب إقليمي أكبر من قدراته، عكس الحريري الجو العربي العام وحساسياته من دون أية مبالغة».

وتتوقف المصادر عند شكر مندوب إيران في الأمم المتحدة لمندوب لبنان نواف سلام على موقفه بعد انتهاء الجلسة، وتقول «ليس هذا موقفاً شكلياً فقط. فلو أزعج امتناع لبنان إيران لما كان مندوبها مضطراً الى الشكر او التعليق. فماذا يمكن ان يُطلب من بلد كلبنان في العلاقات الدولية الشديدة التعقيد اكثر مما قدمه؟ حتى ان بعض الاعلام التركي تمنى لو ان تركيا حذت حذو لبنان، لا كما طالب البعض لبنان بأن يقتدي بتركيا».

وتعلق هذه المصادر على «المشهد كاملاً» بالقول «لقد سارعت قوى ليست على تماس مباشر مع مصادر القرار الفعلية إلى إدانة موقف لبنان المربك والملتبس. هي فعلت ذلك على قاعدة الانقسام الذي كان سائداً منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. أي قوى 8 آذار بمواقفها ومواقعها الواضحة في مواجهة قوى 14 آذار المحددة الوجوه والتحالفات. لكن واقع الامور يتغيّر في لبنان تماماً كما في المنطقة. والانقسام بات اكثر تعقيداً وتشابكاً في الداخل والخارج معاً. وقراءة التصويت في مجلس الوزراء من هذه الزاوية قراءة منقوصة كي لا يقال غير دقيقة. فالانقسام لم يكن على خلفية 8 و14 آذار بل وفق حسابات جديدة ليست سوريا بعيدة عنها».

وشكلت قراءة الموقف السوري محور اهتمام «قوى 14 آذار». وبحسب بعض مصادرها «يمكن ملاحظة بداية تمايز للموقف السوري عن إيران. لا يذهب التمايز الى حد فك التحالف إنما ما يكفي لشبك خطوط مع الولايات المتحدة. ويمكن قراءة «التفهم» السوري لموقف لبنان بالامتناع من هذه الزاوية. والدليل أننا لم نر تصعيداً داخلياً، بل تم تمرير الموضوع بأقل الأضرار الممكنة».
دنيز عطا الله حداد

2010-06-12