ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم : سليمان الى دمشق غدا للقاء القمة مع الاسد .. ومجلس الوزراء يتابع اليوم مناقشة مشروع الموزانة

بانوراما اليوم : سليمان الى دمشق غدا للقاء القمة مع الاسد .. ومجلس الوزراء يتابع اليوم مناقشة مشروع الموزانة

هبه عباس

يشهد هذا الاسبوع وابتداء من اليوم ازدحام سلسلة ملفات مهمة تبدأ باستئناف جلسات مجلس الوزراء اليوم لمتابعة مناقشة مشروع الموازنة ليتبعها غدا زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى دمشق لعقد قمة مع الرئيس السوري بشار الاسد بعدما انهت اللجنة الادارية والتقنية بنجاح برئاسة وزير الدولة جان اوغاسبيان وضع الملاحظات على 15 اتفاقية، وتجهيز 8 اتفاقيات أخرى لوضع اللمسات الأخيرة عليها، والجلسة التشريعية العامة في مجلس النواب والتي دعا اليها رئيس المجلس النيابي نبيه بري ثم انعقاد طاولة الحوار في 17 الحالي لبحث الاستراتيجية الدفاعية والاستحقاقات المطلبية لاساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية ومطالب أساتذة التعليم الثانوي الرسمي، اضافة الى نتائج الانتخابات النيابية الفرعية في المنية - الضنية والقراءات السياسية لهذه النتائج .

هذه الملفات وغيرها كانت محور اهتمام صحف اليوم الصادرة في بيروت والبداية مع صحيفة "السفير" التي ركزت بداية على الانتخابات النيابية في المنية الضنية فقالت " انتهت الانتخابات الفرعية في قضاء المنية ـ الضنية لملء المقعد الشاغر بوفاة النائب هاشم علم الدين، إلى تأكيد استمرار أرجحية تيار المستقبل في هذا القضاء، بعد فوز مرشّحه كاظم صالح الخير بالمقعد النيابي، على المرشح كمال الخير الذي تلقى دعماً من بعض القوى والفعاليات السياسية المعارضة لـ"التيار" في الشارع السني.
 
وأظهرت النتائج الأولية ليلاً نيل المرشح الفائز قرابة عشرين ألف صوت مقابل حوالى أربعة عشر الف صوت للمرشح المنافس. إلا أن الأبرز في المفارقات التي سجلتها انتخابات أمس هو التوازن الجديد الذي حملته النتائج التي أفرزت معادلة جديدة مختلفة عما كانت عليه في انتخابات عام 2009، حيث تراجعت نسبة المشاركة نحو 40 في المئة عما كانت عليه، في حين أن القوة الانتخابية لتيار المستقبل ـ على قاعدة نسبة المشاركة الحالية التي بلغت 34 في المئة ـ قد تراجعت عن عام 2009 من 72 في المئة من أصوات المقترعين في المنية ـ الضنية إلى نحو 60 في المئة من أصوات المقترعين يوم أمس، بينما ارتفع رصيد القوى المعارضة ل"المستقبل" من 28 في المئة في 2009 إلى نحو 40 في المئة على أساس معدل المشاركة في الانتخابات الفرعية.
 
وما كشفته انتخابات أمس هو أن نتائج الانتخابات البلدية تركت آثاراً واضحة، برغم كل الجهود الكثيفة التي بذلها منسق اللجنة الخماسية في التيار أحمد الحريري لمعالجة ذيول تلك النتائج، حيث حقق نجاحاً في كثير من البلدات وأخفق في أخرى، ما ساهم في لملمة الواقع الانتخابي ل"المستقبل"، إلا أن الخلل الــذي استمر معلّقاً من دون معالجة يتمثّل بالحالة الاعتراضية على خيارات المستقبل الانتخابية بلدياً ونيابياً، وكان لذلك الأثر الأبرز في تراجع نسبة الاقتراع، حيث عبّر ذلك الانكفاء عن موقف اعتراضي، خصوصاً في مدينة المنية التي لم تكن نتائجها مريحة لتيار المستقبل من حيث الفارق البسيط في الأصوات بين المرشحين كاظم الخير وكمال الخير. وفي محصلة القراءة الرقمية، فإن الفارق بين تيار المستقبل وحلفائه وبين القوى المعارضة له بلغ نحو ستة آلاف صوت، ثلاثة آلاف منها في منطقة الضنية وثلاثة آلاف في بلدات منطقة المنية، ما يعني أن الهامش بات ضيقاً بين الطرفين في كل من المنطقتين".

صحيفة "النهار" من جانبها علقت على الانتخابات فرات ان المبارزة السياسية التي اتخذت طابعاً حاداً في الايام الاخيرة للانتخاب الفرعي في دائرة المنية - الضنية قد انتهت بفوز كاظم صالح الخير، مرشح "تيار المستقبل" في مواجهة منافسه كمال الخير الذي دعمته قوى 8 آذار. واذ تميزت المعركة بانسحابات لمصلحة كاظم الخير ووقوف آخرين على الحياد وبسجال اعلامي بين "المستقبل" وحليفيه (السابقين؟) الوزير محمد الصفدي والنائب قاسم عبد العزيز، اختصرت عائلة الخير بمرشحيها الصراع السياسي بين "المستقبل" وقوى 8 آذار، وبدا الاول راغبا في اظهار قوته منفرداً في منطقة تعتبر من معاقله الرئيسية.

وبالفعل فاز كاظم الخير بغالبية كبيرة بلغت نحو 20119 صوتاً بعد فرز 191 صندوق اقتراع من اصل 194، فيما نال منافسه 14094 صوتاً. وقدرت وزارة الداخلية نسبة المقترعين ب 34 في المئة. واعتبر مقرر اللجنة الخماسية في "تيار المستقبل" احمد الحريري الذي اشرف على الماكينة الانتخابية للتيار في المنطقة ان "هذه المعركة الانتخابية الفرعية كانت تأكيداً لهذا الخط الذي ولده الاحرار في البلد وكان اهالي المنية - الضنية العنوان الاساسي في الحفاظ على هذا الارث".

وقال: "واجهنا معاً كل اشكال الترهيب والترغيب وكل محاولات الانقلاب على تاريخ هذه المنطقة".

في سياق آخر، وعشية زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى دمشق للقاء الرئيس السوري بشار الأسد غداً، اختتمت اللجان المنبثقة عن اللجنة التحضيرية السورية - اللبنانية اجتماعاتها أمس، بعد يومين من المناقشات في دمشق، بالاتفاق على مسودات تطويرية وتعديلية لـ15 اتفاقية ومذكرة تفاهم، فيما بقيت خمس مذكرات واتفاقيات في إطار المراجعة، وفق ما علمت "السفير"، ومن بينها اتفاقية للازدواج الضريبي وأخرى لحماية الاستثمارات، إضافة الى مذكرة تفاهم سابقة للتنسيق في السياسة الخارجية وأخرى في الدفاع والأمن. وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ"السفير" إن الجانب اللبناني برئاسة الوزير جان أوغاسبيان طلب من نظيره السوري "وقتاً لمراجعة بيروت بشأن الموضوعين الأخيرين حيث ابدى تحفظاً معيناً على فقرة تضمنتها مذكرة التفاهم للتنسيق السياسي، وأخرى في الموضوع الأمني".

وأكدت مصادر سورية رفيعة المستوى ل "السفير" دعم دمشق لكل ما يؤسس لعلاقات مؤسساتية بين البلدين، مبدية مرونة في قبول التعديلات التي يرغب فيها الجانب اللبناني، ومشددة على أهمية توثيق العلاقات الاقتصادية وجعلها مؤسساتية بعيداً عن القنوات الخلفية والأشخاص. وفي حين كان لافتاً للانتباه متابعة المجلس الأعلى السوري اللبناني لمجريات المناقشات وتفاصيلها خلال اليومين الماضيين عبر أمينه العام نصري خوري، أوضحت المصادر أن جميع الاجتماعات جرت في إطار عمل المجلس الأعلى السوري اللبناني وأمانته العامة، وأن ثمة اتفاقاً على أن يتم التنفيذ عبر هذه الأمانة مستقبلاً، وفي إطار معاهدة الأخوة والتعاون بين البلدين، مشيرة الى أن موضوع بقاء المجلس الأعلى والأمانة العامة بات محسوما بنسبة 95%.

في السياق نفسه رات صحيفة "الاخبار" ان الحكومتين اللبنانية والسورية خطتا امس الخطوة ما قبل الأخيرة قبل تعديل الاتفاقيات المعقودة بين البلدين، بعدما أنهت اللجنة الإدارية والتقنية وضع الملاحظات على 15 اتفاقية، وتجهيز 8 اتفاقيات أخرى لوضع اللمسات الأخيرة عليها فتحت الحكومتان اللبنانية والسورية صفحة جديدة من العلاقات بين البلدين، إثر الاتفاق على تعديل نحو 15 معاهدة واتفاقية بين البلدين. كما أنجزت اللجنة الإدارية والتقنية المكلّفة دراسة المعاهدات والاتفاقيات الثنائية تقدّماًَ في الحوار بشأن ثمانية نصوص ثنائية أخرى، على أن توضَع اللمسات النهائية عليها في اجتماعات ثنائية ستُعقد بين الوزراء المختصين في البلدين ابتداءً من الأسبوع الجاري.

الى ذلك اشارت صحيفة "النهار" الى الاهمية التي تكتسبها زيارة سليمان الى دمشق نظرا الى كون القمة هي الثالثة تجمعه والرئيس السوري بشار الاسد منذ آب 2008. وعزت مصادر وزارية هذه الاهمية الى مجموعة عوامل خارجية وداخلية. في مقدمها المناخ الاقليمي الذي يستوجب ابقاء التنسيق بين لبنان وسوريا في اعلى مستوياته، خصوصا ان هذه القمة تمثل اللقاء المعمق الاول للرئيسين بعد موجة التهديدات الاسرائيلية لكل من لبنان وسوريا، وتداعيات الهجوم الاسرائيلي على "اسطول الحرية" ومن ثم تصويت مجلس الامن على رزمة العقوبات الجديدة على ايران. وقالت المصادر ل"النهار" ان القمة تتزامن على المستوى الثنائي اللبناني - السوري مع تطور إيجابي هو انجاز لجنة المتابعة المشتركة بين البلدين أمس صيغاً نهائية لـ15 اتفاقا ثنائيا عدلت وسط اجواء من التفاهم المتبادل والرغبة في المضي في عملية اعادة العلاقات الطبيعية بين البلدين.
 
واضافت ان هذا الامر لا بد ان يشكل دفعا قويا للقمة الثالثة بين الرئيسين في مراجعة المسيرة التي وضعت لبنتها الاولى في القمة الاولى بينهما في آب 2008 والتي تتولى الحكومة برئاسة الرئيس سعد الحريري ترجمتها.

من جهته وصف وزير الدولة اوغاسبيان لـ"النهار" ما تحقق في اجتماعات اللجنة التحضيرية اللبنانية - السورية بانه "تقدم كبير جدا" وتوقع التوصل في غضون اسبوعين الى وضع مسودات نهائية لعدد كبير من الاتفاقات لتوقيعها خلال زيارة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري مع وفد من الوزراء المعنيين لدمشق. اما بالنسبة الى المواضيع الاخرى المتصلة بالعلاقات بين البلدين، فقال ان هذه المواضيع تطرح بين الرئيس الحريري والمسؤولين السوريين ويعلن عنها في حينه. ولم يشأ تحديد اي موعد لزيارة الرئيس الحريري لدمشق، معتبراً ان ذلك يرتبط بتنسيق المواعيد بين المسؤولين في البلدين.
 
ثم قال: "ان ما كنا نطالب به على صعيد العلاقات اللبنانية - السورية وان تكون ضمن المؤسسات يحصل اليوم، وهذا عمل مؤسساتي يؤكد ان التعامل يجري من دولة الى دولة".

في سياق منفصل تبدأ اليوم جلسات مجلس الوزراء لمتابعة مناقشة مشروع موازنة العام 2010 وفي هذا الاطار اشارت مصادر وزارية لـ" السفير" الى إن الامور ماشية وإن هناك نقاطاً قليلة ما تزال عالقة وتحتاج الى حسم، ومن بينها خطة السدود التي طرحها الوزير جبران باسيل، متوقعة الانتهاء اليوم من إقرار معظم البنود المتبقية إذا لم تحصل مفاجآت، على ان تتم غداً الصياغة النهائية للمشروع بعدما تكون قد أدخلت عليه التعديلات التي تم الاتفاق عليها خلال النقاشات، وأهمها مبدأ شمولية الموازنة. وفي سياق متصل، اختارت وزارة المال يوم العطلة الرسمية لترد على ما أثاره الرئيس نبيه بري مؤخراً حول صرف 11مليار دولار خلال السنوات الماضية بشكل مخالف للدستور من خارج القاعدة الإثني عشرية.
 
وأكدت الوزارة في بيان مفصل صادر عنها أمس "ان هذا الإنفاق كان وفق الأعراف المالية المرعية الإجراء، بما في ذلك استناداً الى قانون المحاسبة العمومية والقوانين الخاصة التي أجازت الإنفاق". وأشارت الى "ان الظروف الصعبة التي واجهها لبنان حالت دون إقرار الموازنات للسنوات الأربع الماضية، وكان من الطبيعي على الحكومات المتعاقبة أن تتحمل مسؤوليتها باعتبارها الجهة المسؤولة، كما تنص عليه القوانين المرعية الإجراء، وأن تلبي حاجات اللبنانيين وتسيير أمور الدولة". وبدا من ردود الفعل الأولية ان هذا البيان لن يختم النقاش حول الـ11 ملياراً بل سيضيف فصلاً جديداً اليه، كما أوحت اوساط نيابية في المعارضة قالت لـ"السفير" إن الرئيس فؤاد السينورة انتقل من خط الدفاع الأول الذي تمثل في الردود السياسية لعدد من نواب كتلة المستقبل على الرئيس بري، الى خط الدفاع الثاني متمثلاً في المطالعة المالية للوزيرة ريا الحسن.

ولفتت الأوساط الانتباه الى ان توقيت صدور البيان عشية جلسة مجلس النواب العامة المقررة غداً، إنما يهدف الى تحوير الأنظار عن مسؤولية الرئيس السنيورة نحو بيان وزيرة المال، وبالتالي استدراج النواب الى سجال معها ومع الحكومة الحالية. واعتبرت أن البيان وقع في هفوة كبرى عندما أورد أنه "لا يوجد دستور أو قانون في العالم يلحظ طرق وأطر الإنفاق بغياب موازنات لم تقر على مدى أربع سنوات"، ما يؤشر الى إقرار ضمني بالإنفاق بطريقة غير مشروعة.

2010-06-14