ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم : نتائج القمة اللبنانية -السورية وتداعيات ما جرى في الجلسة التشريعية
ليندا عجمي
ركزت افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة اليوم على نتائج الجلسة التشريعية التي عقدت يوم أمس ، التي أضفت أجواء تشنجية لدى مقاربة موضوع الحقوق المدنية للفلسطينيين المقيمين في لبنان، حيث شهد المجلس النيابي انقساما نيابياً وسياسياً من نوع جديد هو غير الانقسام التقليدي بين 8 و14 آذار وحمل طابعاً طائفيا ، كذلك كان تركيز على نتائج القمة اللبنانية السورية بين الرئيسين ميشال سليمان وبشار الأسد في دمشق اللذين أجريا فيها جولة افق في كل القضايا الداخلية اللبنانية، والاقليمية والدولية، تمهيداّ لتأسيس مرحلة جديدة لمصلحة البلدين والشعبين خصوصاً على صعيد التنسيق الكامل في مختلف الملفات وتحديداً السياسة الخارجية.
وفي هذا السياق، رأت صحيفة "السفير" أن ما حصل في مجلس النواب أمس يكاد يرقى الى حدود الفضيحة، إذ إنه فجأة، انبعثت من بين مقاعد المجلس روائح الماضي الكريهة وأدبياته البغيضة، حيث أجهضت بعض الكتل والاحزاب، بذرائع واهية، محاولة تخفيض منسوب الحرمان والقهر اللذين يعاني منهما اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، لتسقط الطبقة السياسية مرة جديدة في اختبار المصداقية.
وأشارت "السفير" الى أن ما ان بدأ الكلام عن اقتراحات القوانين الاربعة المقدمة من النواب وليد جنبلاط وإيلي عون وعلاء الدين ترو، بصفة معجل مكرر، لتأمين الحد الادنى من الحقوق المدنية والانسانية للفلسطينيين، حتى عاد هذا البعض الى غريزته الطائفية، فتصدعت الكتل المختلطة والتحالفات المركبة، فمسيحيو 14 آذار (الكتائب و"القوات" وبعض النواب المسيحيين في "المستقبل") التقوا مع مسيحيي المعارضة (التيار الوطني الحر) في التنبيه الى خطورة الاستعجال في إقرار الحقوق، في حين ان مسلمو 14 آذار ( تيار المستقبل) التقوا مع مسلمي 8 آذار (حزب الله وحركة أمل) الى جانب اللقاء الديموقراطي في الضغط لتمريرها.
وأوضحت مصادر نيابية مواكبة لـصحيفة "النهار" ان الطابع المفاجئ الذي رافق طرح هذه الاقتراحات ادى الى سجال كاد ان يتطور الى اصطفاف بدأ بالاحزاب المسيحية المنظمة وامتد الى مسيحيي الكتل الاخرى، مما اوجب تدخل رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس الحريري لسحب لغم الاصطفاف واحالة الاقتراحات على لجنة الادارة والعدل تمهيداً لمناقشتها ضمن مهلة شهر واعادتها الى الهيئة العامة.
وفي هذا الصدد، رأى الرئيس بري، لـ"السفير" ان الاصطفاف الذي حصل في مجلس النواب حول مسألة الحقوق الفلسطينية أتخذ طابعا طائفيا مُستهجناً، متسائلاً كيف يمكن ان ننهض بلبنان في ظل هذا المناخ، واستغرب ان ينقسم كل فريق سياسي على نفسه استناداً الى معيار الانتماء الطائفي الذي فرز النواب داخل بعض الكتل، وفرز الحلفاء في الخط السياسي الواحد.
وشدد بري على انه يدعم بالمطلق منح الفلسطينيين الحقوق الانسانية والمدنية، مشيراً الى انه أراد من خلال إحالة الاقتراحات الأربعة على لجنة الادارة والعدل ان يعطي فرصة للنواب الذين طلبوا بعض الوقت من أجل درسها، "وذلك رغبة مني في تأمين أوسع مروحة ممكنة من التوافق الوطني حول تلك الاقتراحات".
كما أكد الرئيس بري "ان لا مجال لتجاوز مهلة الشهر التي حددها للجنة، "وبعدها أكون بريئا من دم هذا الصدّيق"، مشيرا الى "ان هناك جلسة عامة ستعقد حكما خلال شهر، وبالتالي أنا مصر على ان يصل هذا الموضوع الى خواتيمه"، مستهجناً الاعتراضات التي قدمها بعض النواب على حقوق بديهية لاي انسان.
بدروه، قال النائب وليد جنبلاط، في حديث لـصحيفة "الاخبار"، إنه كان يتوقّع ردّ الفعل هذا، "ولكن ليس إلى هذه الدرجة من الغباء، هذا غباء تاريخي، هو ليس غباءً مسيحياً، لأن هناك طبقة من المسيحيين ناضلت منذ ما قبل الحركة الوطنيّة عن القضايا العربيّة وان هذا اليمين الغبي والانعزالي أثبت مرة أخرى انه لا يستطيع ان ينظر الى البعيد وليس قادرا على التمييز بين الحقوق البديهية للفلسطينيين وبين ما يسمى التوطين، وأجزم بان رموزه كانوا يتمنون لو لم يكن هناك فلسطيني واحد على أرض لبنان.
وأضاف"إن رئيس الحكومة سعد الحريري، سأله ماذا تريد أن تفعل؟ "ففهمت أنه يريد التأجيل حتى لا يظهر الانقسام مسيحياً إسلامياً، لكن عندما رأيت سامي الجميّل يجلس قرب النواب العونيين ويعبّئهم فهمت إلى أين وصلنا"، لكنه رأى أن موقف الحريري كان ممتازاً، كذلك موقف الرئيس نبيه بري وكتلة الوفاء للمقاومة، "على أمل أن يستمر هذا التوافق ولا ينفجر في أيلول، لأن هناك من يريد أن يُفجّره".
وعند سؤال جنبلاط عن إمكان متابعة هذه الاقتراحات في اللجان النيابيّة، أجاب بأن "اللجان بلا طعمة، يجب أن يكون هناك قرار سياسي، وإلا فإن الوضع سينفجر، مؤكداً أن الحق الفلسطيني سينتصر لا محالة، واعتبر أن عدم إعطاء الفلسطينيين حقوقهم "هو استثمار في أكبر مشروع إرهابي في المستقبل".
الى ذلك، أشارت صحيفة "الاخبار" الى كلام عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب نوّاف الموسوي في جلسة يوم أمس عن الأموال التي تدفعها الولايات المتحدة لتشويه صورة المقاومة، حيث قال إنه في "حزيران الحالي، وقف جيفري فيلتمان في جلسة استماع للكونغرس يتحدّث عن دور أميركي في لبنان، وفي كلمته الموجودة يقول إن الولايات المتحدة قدمت 600 مليون دولار على شكل مساعدات الى الجيش وقوى الأمن الداخلي ويفترض أن يظهر هذا المبلغ في الاتفاق، ويقول أيضاً إن الولايات المتحدة قدمت 500 مليون دولار للحد من صورة "حزب الله" الإيجابية لدى الشباب في لبنان"، وتساءل الموسوي "ألسنا معنيين بتقصّي لمن دفع هذا المبلغ، هل دفع لوسائل الإعلام وجمعيات لتشويه هذه المقاومة أو للجمعيات لمواجهة المقاومة؟ هذا اعتداء على حزب يعدّ من مكوّنات المجتمع اللبناني".
وفي سياق منفصل، لفتت "اللواء" الى أن مجلس الوزراء أثار في جلستة يوم أمس قضية الدعوة المقامة ضد تلفزيون الـOTV امام قاضي الامور المستعجلة وتفاعلاتها، حيث أكد الرئيس الحريري رفضه التعرض لحرية الاعلام وضرورة ابعاد هذه القضية عن السياسة وحصرها في اطارها القانوني ومعالجتها من دون تدخل في عمل السلطة القضائية، وشدد مجلس الوزراء على صون الحريات الاعلامية، وكلف وزير الاعلام متابعة قضية الـOTV.
وعلى صعيد القمة اللبنانية ـ السورية، أكدت مصادر الوفد اللبناني الذي رافق الرئيس سليمان الى دمشق لـ"النهار" ليلاً ارتياحها الكبير الى نتائج هذه القمة". وابرزت ما وصفته بأربعة مكاسب رئيسية تضمنها البيان الصادر بعد القمة وهي:
1 - اشارة الرئيس الاسد الى موقع رئاسة الجمهورية في ضمان السلم الاهلي الداخلي، ولفتت الى انها المرة الاولى يتم التعبير عن موقف كهذا بهذا الوضوح، وقالت ان الرئيس الاسد حرص في الاجتماع الموسع على الحديث طويلا عن مواقف الرئيس سليمان واشاد به منذ توليه قيادة الجيش وانتخابه رئيسا للجمهورية.
2 - الحديث عن اللجنة التحضيرية التي عقدت آخر اجتماعاتها في دمشق قبل ايام، وقالت في هذا الاطار ان الرئيس الاسد حرص على السؤال عما اذا كان الرئيس سليمان اطلع من الوزير جان أوغاسبيان تفصيلا على ما حققته هذه اللجنة، واكد للوفد اللبناني انه يعوّل كثيراً على عملها ومتابعته، مشددا على وجود نيات صادقة وطيبة للتوصل الى نتائج قريبة في هذا السياق.
3 - ما يتعلق بانعقاد المجلس الاعلى اللبناني - السوري قريبا في مكان لم يحدد.
4 - الدعوة التي وجهها الرئيس سليمان الى نظيره السوري لزيارة لبنان والتي كانت هذه المرة خطية.
الى ذلك، علمت "السفير" "ان الجانب السوري أصر خلال اجتماعات اللجنة المشتركة على التمسك باتفاقية التنسيق الامني كما هي، من دون إدخال تعديلات جوهرية عليها، في حين طالب الجانب اللبناني بإضافة بعض الضوابط القانونية اليها، لكن دمشق اعتبرت ان من شأن هذه الضوابط تفريغ الاتفاقية من مضمونها. وتقرر تأجيل البت في هذه المسألة الى حين التوصل الى مقاربة مشتركة لها".
من جهتها، رأت مصادر لبنانية مواكبة للقمة، لـ "الأخبار" "أنّ الزيارة تركت ارتياحاً كاملاً لدى الطرفين، مضيفة إنّ اللقاء كان مميزّاً سواء أكان في الشكل، من حيث استقبال وتوديع الرئيس الأسد الوفد اللبناني في المطار، أم في مضمون النقاش الذي جرى، من حيث الأجواء الإيجابية التي طبعت الملفات التي جرت مناقشتها"، مشيرة الى أنّ دعوة سليمان الأسد لزيارة بيروت كان لها صدى إيجابي وجدي من جهة الطرف السوري، إذ علّق أحد مستشاري الرئيس السوري خلال مأدبة الغداء بأنّ "هذه الزيارة ستكون قريبة"، حيث أكد المطّلعون أنه اتفق على ضرورة "عدم الوقوف أمام التفاصيل التقنية الضيّقة التي من شأنها عرقلة التعاون بين البلدين".
مطلبياً، قرر "الاتحاد العمالي العام" تعليق الاضراب الذي كان مقرراً تنفيذه غداً نظراً "للروح الايجابية" التي سادت الاجتماع بين وفد الاتحاد ورئيس الحكومة، حيث أبلغ الرئيس الحريري مجلس الوزراء ان اجتماعاً سيُعقد مطلع الأسبوع المقبل للجنة الوزارية المكلفة دراسة القضايا التي أثارها الاتحاد العمالي العام.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018