ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: انجاز الموازنة بمخالفة دستورية وتلوّيح بالافادات للطلاب وتصاعد التهديدات الصهيونية ضد لبنان رفضا لسفن فك الحصار عن غزة
ليندا عجمي
تصاعد الدخان الابيض، أمس الجمعة، من القصر الجمهوري بعد 9 جلسات ماراتونية، حيث توصل مجلس الوزراء الى إقرار موازنة العام 2010 تمهيدا لاحالتها الى مجلس النواب بعد أنّ ارتكب مخالفة دستوريّة فادحة بإمراره مادّتين من مواد المشروع من دون أن تحظيا بأصوات ثلثي أعضاء المجلس، في حين وصل الملف التربوي الى حائط مسدود، حيث لوّح وزير التربية حسن منيمنة بمنح كل طلاب الشهادات الرسمية إفادات بدل الشهادات، في حال عدم التوصل الى اتفاق في الأيام المقبلة مع رابطة الاساتذة ، هذا في وقت ارتفعت وتيرة التهديدات الصهيونية ملوحة باعتراض السفن القادمة من لبنان لفك الحصار عن غزة.
هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها افتتاحيات الصحف الصادرة اليوم، حيث استهلت صحيفة "السفير" إفتتاحيتها بالحديث عن "التهديدات الصهيونية التي ستعترض سفن الحرية الجديدة المنطلقة من لبنان بالقوة على غرار ما حصل مع سفينة "مرمرة" التركية ضمن "أسطول الحرية"، إذ شنت في الوقت نفسه، حملة دبلوماسية للضغط على لبنان لمنع انطلاق السفن من موانئه، وعكس ذلك الإعلام "الإسرائيلي" الذي تحدث عن خشية الجيش "الاسرائيلي" من وقوف إيران خلف إرسال السفن من لبنان، لخلق وضع جديد ومواجهات تصرف الأنظار عن برنامجها النووي؟".
وأشارت الصحيفة الى أن "اسرائيل" حذرت لبنان، من انها ستستخدم كافة الوسائل الضرورية لمنع السفن من التوجه الى غزة، زاعمة ان المنظمين لهم ارتباطات بـ"حزب الله".
وفي رسالة سلمتها مندوبة "اسرائيل" لدى الأمم المتحدة غابرييلا شاليف إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، طالبت الحكومة اللبنانية "بإظهار المسؤولية ومنع السفن من المغادرة إلى قطاع غزة"، مشيرة الى "أن السفن التي ستنطلق من لبنان تبقى بدورها في حالة عداء مع "إسرائيل"، وإن "اسرائيل" تحتفظ بحقها وفقا للقانون الدولي استخدام كل الوسائل الضرورية لمنع هذه السفن من خرق الحصار البحري القائم والمفروض قطاع غزة".
وقالت اوساط دبلوماسية في نيويورك لـ"السفير" إن" قيادة "اليونيفيل" في نيويورك على الخط البحري، وجهت رسالة تحذير للبنان حذرت فيها من ان القوات البحرية في «"ليونيفيل" لن تتهاون مع أي خرق للقرار 1701، وستقوم بمنعه، وتردد أن هذا الموقف استدعى اتصالات عاجلة بين الجانبين اللبناني والدولي، في حين لم تؤكد قيادة "اليونيفيل" في الناقورة، تلك المعلومات".
حيث لفت مصدر مسؤول فيها لـ"السفير" الى ان "اليونيفيل" "لم تتلق أي شكوى من الجانب "الاسرائيلي"، او أي إنذار حول مسألة السفن اللبنانية، معتبراً "ان مهمة الوحدة البحرية الدولية تقتصر فقط على مساعدة الحكومة اللبنانية، وبناء على طلبها، في منع أي نقل غير مجاز لأسلحة الى لبنان عن طريق البحر".
وتعليقاً على قول صفير من العاصمة الفرنسية ما يسمى "بحزب الله"، اشارت صحيفة "اللواء" الى أنه "وفيما سيزور البطريرك الماروني نصر الله صفير زحلة غداً، في زيارة تأتي غداة عودته من باريس التي اطلق فيها مواقف مثيرة تضمنت نقداً لطروحات العماد ميشال عون وسلاح "حزب الله" الذي رد عليه بما يشبه العتب، اذ سأل بيان للحزب سيد بكركي "هل يرضى غبطته او محبوه ان يقال عنه ما يسمى بالبطريرك".
وتحت عنوان "الحكومة تخرق الدستور والحريري لا يحاور الأساتذة"، تحدثث صحيفة "الاخبار" عن أنجاز مجلس الوزراء، مساء أمس، مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2010، حيث كانت جلسة مجلس الوزراء "حامية" ، تمثّلت باعتراض عدد من الوزراء على المادتين 31 و32 من المشروع، اللتين تمنحان الشركات، بما فيها الشركات العقارية، إعفاءات ضريبية كبيرة جداً على عملية إعادة تقويم أسعار أصولها، ولا سيّما الأصول العقاريّة، وفقاً للأسعار الرائجة في نهاية عام 2009، وهو ما ينطوي على هدايا بمئات ملايين الدولارات لشركة سوليدير ومثيلاتها وللمصارف وللشركات التي تتاجر بالعقارات والأصول المادية الأخرى".
وتابعت الصحيفة "هذه الحماوة التي كادت تطيح إمرار المشروع في جلسة أمس، أجبرت رئيس الجمهورية ميشال سليمان على اللجوء الى التصويت، فعارض إمرار المادتين 3 وزراء هم: محمد فنيش وجبران باسيل وشربل نحّاس، وتحفّظ عليهما 3 وزراء هم: علي الشامي ومحمد جواد خليفة وعلي عبد الله، ووافق عليهما 16 وزيراً، علماً بأن 8 وزراء كانوا متغيبين عن الجلسة... وكانت المفاجأة أنه لم ينتبه أحد في الجلسة الى أن المادتين سقطتا لعدم حصولهما على ثلثي أصوات الأعضاء في مجلس الوزراء البالغ عددهم 30 وزيراً، فتم إمرارهما خلافاً لنص المادة 56 من الدستور، بحسب ما أدلى به عضو المجلس الدستوري السابق سليم جريصاتي لـ"الأخبار" ليلاً بعد الإعلان الرسمي عن إقرار المشروع، فقد أوضح "أن التصويت على مشروع الموازنة يتمّ بنداً بنداً. وبما أن الموازنة هي من المواضيع الأساسية التي يستلزم إقرارها أكثرية ثلثي مجلس الوزراء، لا ثلثي الوزراء الحاضرين، وبما أن قانون الموازنة هو قانون شامل، فإن أي مادّة من مواده تحتاج الى موافقة أكثرية ثلثي أصوات الحكومة مجتمعة، وإلا تسقط ولا يجوز إمرارها".
وفي هذا السياق، ذكرت مصادر وزارية لـ"السفير" ان الوزراء أجروا دراسة شاملة للمشروع الجديد الذي اعدته وزيرة المالية ريا الحسن، والذي لم يلحظ موازنة بالنسبة الى السدود، كما لوزارة الاتصالات (اوجيرو) خلافا للمناقشات التي سبقت رفع المشروع، حيث تقرر ان يترك الامر الى موازنة العام 2011 على ان يقدم وزير الطاقة والمياه جبران باسيل تصورا حول الموضوع، وكذلك وزير الاتصالات.
كما أفاد الوزير نحاس لـ"السفير" ان المشروع أنجز "ونحن ننتظر احالته الينا بصيغته النهائية لنرى ما اذا كان خاليا من أي التباس او ثغرات في الصياغة، قبل ان تتم احالته الى المجلس النيابي"، مشيراً الى أن "لبنان في حاجة الى قدر اكبر من العدالة، ومستوى ارقى من الدولة".
بدوره، قال وزير الطاقة باسيل لـ"النهار" تعليقاً على موضوع السدود وعدم لحظ الموازنة تمويل انشائها "اشربوا مياه يا لبنانيين. فالموازنة ضربت كل التزام الحكومة الخطة العشرية المتعلقة بالسدود وهي الموازنة الوحيدة التي خُفضت والمتعلقة بانشاء السدود على رغم ان لا حل للبنان لمواجهة التغيّر المناخي إلا ببناء السدود".
على الصعيد المطلبي، ذكرت صحيفة "النهار" أن وزير التربية حسن منيمنة أبلغ المجلس بوصول المفاوضات مع رابطة الأساتذة إلى حائط مسدود، فيما كرر رئيس الحكومة سعد الحريري مراراً رفضه للحوار مع الرابطة تحت الضغط، مشترطاً تعليق التحرك والعودة إلى أعمال أسس تصحيح الامتحانات أساساً للتفاوض، إذ علمت "النهار"، أن منيمنه يتوجه لخيار اعطاء الطلاب افادات نهاية المرحلة الثانوية بديلاً من الشهادة تسهيلاً لالتحاقهم بالجامعات، وذلك اذا استمرت المفاوضات بين الحكومة ورابطة الاساتذة تدور في حلقة مفرغة".
بدورها، كشفت "الاخبار" عن أن "الوزراء زياد بارود وجبران باسيل ومحمد فنيش ويوسف سعادة ووائل أبو فاعور أعلنوا أنّ التصادم مع الأساتذة غير مجدٍ، لذا لا بد من إيجاد مخرج للأزمة، فطُرحت مجموعة أفكار تنطلق من المبادرات السابقة بشأن الدرجات من دون أن تتبلور، في ظل إصرار رئيس الحكومة على وقف التحرك"، لافته الى ان كلام وزير التربية بأنّ هناك أصواتاً بين أساتذة التعليم الثانوي تتميّز عن صوت الرابطة فيستنجد بها، غير صحيحة فقد علمت "الأخبار" قبل أن تتأكد بنفسها أنّ بعض الاتصالات بالأساتذة كان مصدرها أحد مكاتب تيار المستقبل".
وفي سياق منفصل، لفتت "النهار" الى أن "رئيس الوزراء المصري غادر أحمد نظيف لبنان أمس بعدما التقى الرئيس سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث أعرب عن "ارتياحه الى الاستقرار السائد على الساحة اللبنانية سياسياً وأمنياً"، مشيداً بادارة رئيس الجمهورية لهيئة الحوار الوطني، ورأى "أن أمن لبنان واستقراره مهمان جداً لمصر ولا نقبل أن يمسا بأي شكل".
وفيما يتعلق بترسيم الحدود مع سوريا، كشفت مصادر مطلعة لـصحيفة "اللواء" "ان الضجة المفتعلة حول هذا الملف، والتي اطلقت بعد عودة الرئيس ميشال سليمان من دمشق، ترافقت مع وصول معلومات الى قيادات سياسية لبنانية من واشنطن مفادها ان الولايات المتحدة الاميركية تشجع الاسراع بترسيم الحدود بين البلدين، وتحث لبنان على اتخاذ التدابير اللازمة لضبط حدوده مع سوريا، واشارت الى ان احد نواب 14 آذار الذي كان في زيارة الى واشنطن ونيويورك، قال انه بإمكان الحكومة اللبنانية بأن تستعين بقوات "اليونيفل" المعززة في الجنوب وفق المادة 14 من القرار 1701 لضبط الحركة على الحدود اللبنانية - السورية والحؤول دون وصول المزيد من الاسلحة والذخيرة الى "حزب الله"· ونقل النائب اللبناني للمسؤولين اللبنانيين أن الهاجس الأوّل للمسؤولين الأميركيين الذين التقاهم هو ضبط سلاح "حزب الله"، ومنع تدفق السلاح إلى لبنان عبر القنوات السورية".
واعتبرت هذه الأوساط المطالبة الأميركية المستمرة بترسيم الحدود ومنع تدفق السلاح، اثارت بعض مشاعر الحذر والريبة لدى الجانب السوري، خاصة وان الوفود اللبنانية التي زارت العاصمة السورية في الآونة الأخيرة، حملت معها ملف الوضع الحدودي بين البلدين، وبالتالي فانه يفسّر البيان التطميني لدمشق والذي أصدره المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، والذي أكّد على ان مسألة ترسيم الحدود مع سوريا هي مسألة بين جارين عربيين شقيقين، وذلك رداً على الكلام المنسوب إلى الممثل الشخصي الخاص للأمين العام للأمم المتحدة مايكل وليامز عن حصوله على تأكيدات سورية بتقدم متوقع على صعيد ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018