ارشيف من :أخبار لبنانية
بطل قومي أميركي
ساطع نور الدين
كشف قائد القوات الأميركية في أفغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال في انتقاداته الساخرة للرئيس باراك أوباما ومعاونيه، عن معضلة جدية تواجه الداخل الأميركي وتقلقه أكثر من جبهات الحرب الأفغانية، وكان الكلام حولها يقتصر على الغرف المغلقة والأحاديث الخافتة وبعض وسائل الإعلام ومواقع الإنترنت العنصرية المقربة من الجمهوريين الأميركيين.
صحيح أن سخرية الجنرال ماكريستال العلنية من اوباما وفريقه المنشورة في واحدة من أهم المجلات الأميركية، تعبر عن مأزق حقيقي ينتظر الاحتلال الأميركي في أفغانستان الذي يغرق في رمال متحركة ويفقد من جنوده ونقوده وهيبته ما لا يمكن تعويضه، وما لا يتيح تفادي إعلان حركة طالبان وتنظيم القاعدة النصر الإلهي الوشيك على أميركا. وتوحي أيضاً بأن ثمة صراعاً خفياً يدور داخل المؤسسة الأميركية حول الأفراد أو الجهات التي يفترض أن تتحمل مسؤولية ذلك الفشل الحتمي على تلك الجبهة البعيدة.
لكن يبقى أن تجرّوء الضابط على الرئيس حدث استثنائي فريد لا يمكن تصوره في دولة ديموقراطية عريقة يأتمر فيها العسكر من السلطة المدنية ويتبعون تعليماتها الحرفية، لا سيما أن ذلك الجنرال البارز كان يجاهر بولائه الديمقراطي وبصوته الذي منحه إلى أول رئيس أسود في تاريخ أميركا، في لحظة توتر داخلي شهدها الجمهور الأميركي على الجمهوريين وجدول اعمالهم اليميني المتشدد على صعيد الحريات العامة والأوضاع الاقتصادية، كما على الحروب العسكرية والحملات السياسية الخارجية، التي جعلت أميركا الدولة الأشد إثارة للعداء والكراهية من قبل غالبية شعوب العالم.
منذ أن نشرت مجلة رولينغ ستون أقواله، لم يتوقف الجنرال ماكريستال عن الاعتذار من الرئيس ونائبه ومعاونيهما، ولم يترقب أقل من الطرد من منصبه، لكنه كان يدرك أن الثمن الذي سيدفعه مرده الى أن المؤسسة المدنية الأميركية لن تسمح بمثل هذا التطاول العسكري غير المألوف على موقعها ودورها، ولن تتسامح مع أي خرق للتقاليد يمكن أن يؤدي إلى انهيار الدولة الفيدرالية وتفككها، أو على الأقل تلاشي نفوذها الذي يختزل الوحدة الوطنية المركبة على نص دستوري متقدم.
لكن الأزمة الأولى من نوعها على الإطلاق في التاريخ الأميركي الحديث لن تنتهي عند هذا الحد. فالجنرال الذي خسر منصبه أطلق العنان لجدل لم يعد يقتصر على الوسط الجمهوري المحافظ الذي طالما نادى بعض متعصبيه بشنق الرئيس الأسود المقيم في البيت الأبيض: بات الكلام مسموعاً بوضوح داخل أميركا وخارجها عن أن الأميركيين البيض في مجموعهم، وحتى الذين صوتوا لأوباما لم يعودوا مقتنعين به وبرئاسته وبقدرته على قيادة البلاد، وعن أن المسؤولين المحيطين به لا يحترمونه بالقدر الكافي ولا يستمعون إليه، أو على الأقل لا يدافعون عنه في وجه الحملات المشينة التي يتعرض لها، والتي تركز على شخصه بقدر ما تسلط الضوء على خيباته الداخلية المحدودة وإخفاقاته الخارجية التي لا تعد ولا تحصى، ليس فقط في العراق وأفغانستان بل في كل مكان تدخل فيه.
ليس من المستبعد أن يتحول الجنرال ماكريستال إلى بطل قومي اميركي، وأن يصبح أوباما رئيساً فخرياً يتلقى الأهانات والصفعات من الآن وحتى انتهاء ولايته الرئاسية.
كشف قائد القوات الأميركية في أفغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال في انتقاداته الساخرة للرئيس باراك أوباما ومعاونيه، عن معضلة جدية تواجه الداخل الأميركي وتقلقه أكثر من جبهات الحرب الأفغانية، وكان الكلام حولها يقتصر على الغرف المغلقة والأحاديث الخافتة وبعض وسائل الإعلام ومواقع الإنترنت العنصرية المقربة من الجمهوريين الأميركيين.
صحيح أن سخرية الجنرال ماكريستال العلنية من اوباما وفريقه المنشورة في واحدة من أهم المجلات الأميركية، تعبر عن مأزق حقيقي ينتظر الاحتلال الأميركي في أفغانستان الذي يغرق في رمال متحركة ويفقد من جنوده ونقوده وهيبته ما لا يمكن تعويضه، وما لا يتيح تفادي إعلان حركة طالبان وتنظيم القاعدة النصر الإلهي الوشيك على أميركا. وتوحي أيضاً بأن ثمة صراعاً خفياً يدور داخل المؤسسة الأميركية حول الأفراد أو الجهات التي يفترض أن تتحمل مسؤولية ذلك الفشل الحتمي على تلك الجبهة البعيدة.
لكن يبقى أن تجرّوء الضابط على الرئيس حدث استثنائي فريد لا يمكن تصوره في دولة ديموقراطية عريقة يأتمر فيها العسكر من السلطة المدنية ويتبعون تعليماتها الحرفية، لا سيما أن ذلك الجنرال البارز كان يجاهر بولائه الديمقراطي وبصوته الذي منحه إلى أول رئيس أسود في تاريخ أميركا، في لحظة توتر داخلي شهدها الجمهور الأميركي على الجمهوريين وجدول اعمالهم اليميني المتشدد على صعيد الحريات العامة والأوضاع الاقتصادية، كما على الحروب العسكرية والحملات السياسية الخارجية، التي جعلت أميركا الدولة الأشد إثارة للعداء والكراهية من قبل غالبية شعوب العالم.
منذ أن نشرت مجلة رولينغ ستون أقواله، لم يتوقف الجنرال ماكريستال عن الاعتذار من الرئيس ونائبه ومعاونيهما، ولم يترقب أقل من الطرد من منصبه، لكنه كان يدرك أن الثمن الذي سيدفعه مرده الى أن المؤسسة المدنية الأميركية لن تسمح بمثل هذا التطاول العسكري غير المألوف على موقعها ودورها، ولن تتسامح مع أي خرق للتقاليد يمكن أن يؤدي إلى انهيار الدولة الفيدرالية وتفككها، أو على الأقل تلاشي نفوذها الذي يختزل الوحدة الوطنية المركبة على نص دستوري متقدم.
لكن الأزمة الأولى من نوعها على الإطلاق في التاريخ الأميركي الحديث لن تنتهي عند هذا الحد. فالجنرال الذي خسر منصبه أطلق العنان لجدل لم يعد يقتصر على الوسط الجمهوري المحافظ الذي طالما نادى بعض متعصبيه بشنق الرئيس الأسود المقيم في البيت الأبيض: بات الكلام مسموعاً بوضوح داخل أميركا وخارجها عن أن الأميركيين البيض في مجموعهم، وحتى الذين صوتوا لأوباما لم يعودوا مقتنعين به وبرئاسته وبقدرته على قيادة البلاد، وعن أن المسؤولين المحيطين به لا يحترمونه بالقدر الكافي ولا يستمعون إليه، أو على الأقل لا يدافعون عنه في وجه الحملات المشينة التي يتعرض لها، والتي تركز على شخصه بقدر ما تسلط الضوء على خيباته الداخلية المحدودة وإخفاقاته الخارجية التي لا تعد ولا تحصى، ليس فقط في العراق وأفغانستان بل في كل مكان تدخل فيه.
ليس من المستبعد أن يتحول الجنرال ماكريستال إلى بطل قومي اميركي، وأن يصبح أوباما رئيساً فخرياً يتلقى الأهانات والصفعات من الآن وحتى انتهاء ولايته الرئاسية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018