ارشيف من :أخبار لبنانية
أيها السادة نرجوكم الحياد لأنه الحل الوحيد لإنقاذ لبنان
عطاء طرّاف
في البداية لا بد من الإشارة إلى أنني أنتمي لخط المقاومة, وبالرغم من ذلك فإنني لا أجد حلا لإنقاذ لبنان سوى الحياد لأن فيه الخلاص للشعب اللبناني من كل شر, كما أنني لا أجد أي مبرر للبعض لانتقاد الكلام الذي يتناول فكرة الحياد. فالحياد، وباختصار، لا يعني سوى الابتعاد عن كل أسباب التوتير التي قد تؤدي إلى حمل الويلات إلى لبنان وشعبه, كذلك هو عدم نصرة طرف في العالم على أي طرف أخر, فلماذا كل ذلك التهجم على الفكرة دون نقاشها بالتفاصيل للوصول إلى قناعة تامة بها؟
وانطلاقا مما تقدم يجب طرح بعض الأمثلة التي لو تم اعتماد الحياد فيها لكان لبنان اليوم ينعم بالرخاء والعافية والعز والكرامة:
أولا: ماذا كان ليحل بلبنان عام 1982 لو أن البعض اعتمدوا فكرة الحياد ولم يقفوا طرفاً إلى جانب الجيش الصهيوني الذي اجتاح لبنان عسكريا واخذوا يرتكبون المجازر، ولعل أبرزها مجزرة صبرا وشاتيلا التي وقع ضحيتها ما لا يقل عن 3000شخص بين طفل وامرأة وعجوز.
وما كان المانع أيضاً من اعتماد الحياد وعدم التوقيع على اتفاقية السابع عشر من أيار وتغليب المصالح الصهيونية على المصالح اللبنانية.
ثانيا: ما المانع من اعتماد الحياد خلال حرب المقاومة مع إسرائيل منذ العام 1982حتى العام 2000 وعدم الوقوف طرفاً إلى جانب إسرائيل من قبل بعض اللبنانيين، الذين لا يقال فيهم ألا عبارة واحدة وهي أنهم عملاء للصهيونية ضد الشعب اللبناني, وكان ذلك بدعم من أكبر المرجعيات السياسية والروحية غير المحايدة في تلك الفترة. ألم يكن الحياد سيوفر على الشعب اللبناني الكثير من العار الذي ألحقه هؤلاء بالكرامة اللبنانية؟
ثالثا: إنني أجد أن الحياد هو الحل الوحيد لسلاح المقاومة وللمقاومين في هذا البلد. لأنه لو أن من يطالب بالحياد يمارسه على نفسه بعدم الوقوف مع جانب أو طرف ضد طرف أخر لكان لبنان بألف خير. إننا نجد أن من يطالب بهذه الفكرة متحيز بأفكاره ومشاعره وكل ما أوتي من قوة لمصلحة العدو، وهو يطالب ـ إما غباءً أو حرصاً على ما يحرص علية الإسرائيلي والأمريكي ـ بنزع سلاح تخاف منه إسرائيل، ويوجه الاتهامات للمقاومين وللشعب الذي يحتضن هؤلاء المقاومين, فهو اتهمهم مثلاً بالمغامرة في حرب تموز ونال على ذلك أوسمة العز من العدو!!
كما أننا نجد بعض الصحافة التي لا تعتمد الحياد أبداً، بل هي دائما تقف بصفوف مرصوصة وكتفاً إلى كتف إلى جانب العدو الإسرائيلي، وتطالب بما يطالب به هذا العدو الإرهابي من تجريد الشعب اللبناني من كل قوة يمتلكها.
كما إننا نرغب في توجيه سؤال: هل تقبيل كونداليزا رايس (وزيرة الخارجية الأمريكية خلال حرب تموز) واستقبالها في السرايا الكبير خلال تقديمها السلاح الذكي لإسرائيل هو من الحياد بشيء أم انه يعتبر قمة في الانحياز. وهل يعتبر السعي الدائم لشطب عبارة المقاومة في كل مؤتمر يعقد حياداً أم هو انحياز بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.
هل يعتبر كلام مرجع ديني عن المقاومة وما تمثل حيادا أم هو انحياز...
الأمثلة على انحياز المنظّرين للحياد كثيرة لا تسعها صفحات وتجف الأقلام عن كتابتها وتملّ الأنفس عن الاستماع إليها.
لذلك نرجوكم أيها السادة أن تعتمدوا الحياد الذي هو الضرورة الأولى والأخيرة للشعب اللبناني للخلاص من وقوفكم الدائم ضد كل ما يمثله الشعب اللبناني المقاوم وجيشه المضحي.. وللحديث تتمة.
المصدر: موقع إنباء الإخباري
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018