ارشيف من :أخبار لبنانية

هل من تشريعات تمنع انكشاف لبنان؟

هل من تشريعات تمنع انكشاف لبنان؟

نبيل هيثم - صحيفة السفير

ان تتجاهل الحكومة اللبنانية «العدوان المالي» ضد احد مكونات المجتمع اللبناني وتصمّ آذانها عن اعترافات أحد أبرز مساعدي وزيرة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان بانفاق ما يزيد عن خمسمئة مليون دولار في لبنان لتشويه صورة «حزب الله» لدى الشباب اللبناني ولا يصدر عنها ولو مجرّد تعليق خجول، فهذا امر غير مفهوم.

ففي شهادة فيلتمان، على ما يقول احد الخبراء في القانون، «جرم موصوف، وإقرار واضح منه بأن الولايات المتحدة انفقت مالا سياسيا في دولة ذات سيادة، وتوجهت به الى فئات لبنانية ارتضت ان تتوظف في خدمة الحملة الاميركية لتشويه صورة «حزب الله»، وتتورّط في السنوات الاخيرة ببث دعاية سياسية

واعلامية مناهضة للحزب واثارة نعرات طائفية ومذهبية وان تواظب باستمرار على خلق مناخات توتر سياسي يعكر صفو الامة ويهدد وحدتها وتلاحمها».
تلك الوقائع وغيرها مسجـّلة في الذاكرة اللبنانية اقله منذ ما بعد حرب تموز 2006، ولذلك لا تستطيع الحكومة اللبنانية ان تتذرع بأنّ ما كشفه «الراعي الأميركي» امر مبالغ فيه او انه يحتاج الى التدقيق، كما لا تستطيع ان تفترض ان فيه افتراءً او تجنيا على فئة لبنانية، ولاسيما ان هناك من يتحدث عن «لائحة طويلة» تضم اسماء ما يزيد عن 700 متورّط بالحملة الاميركية على «حزب الله»، يتوزعون بين افراد عاديين وشخصيات لها مواقعها في الوسط السياسي والديني والاعلامي والاجتماعي الخ.. بالاضافة الى مؤسسات تستظل بمظلة «المجتمع المدني».

تم تقسيم هؤلاء الى فئات:

فئة تطوعت في الحملة لقاء مبلغ لا يتجاوز الخمسة الاف دولار، ويندرج ضمنها بعض «المستشيخين» وبعض الاعلاميين المبتدئين في مواقع الكترونية.

فئة تزيد عن الخمسة الاف دولار بقليل وتضم مجموعة من المشرفين على تلك المواقع الالكترونية.

فئة تراوح اجرها بين سبعة الاف دولار وعشرة الاف دولار وتقاضاها خطباء بعض الصروح الدينية.

فئة تراوح ما تتقاضاه سنويا كمبلغ مقطوع بين 15 الف دولار و25 الف دولار و40 الف دولار وتضم بعض المشرفين على مجلات مناطقية شهرية.

فئة تلقت مبالغ بعشرات الالوف من الدولارات لقاء القيام بمهمات احتوائية للشباب الشيعي سواء في الضاحية او في الجنوب او في البقاع.

فئة من السياسيين والأحزاب تتراوح مبالغها بين 100 ألف دولار والمليون دولار.

يقود ذلك الى السؤال التالي: تحت احكام اية مواد في قانون العقوبات اللبناني يقع الفعل الجرمي للمتورطين، سواء لناحية «التخابر» او «التعامل» مع دولة أجنبية ومشاركتها لقاء اجر، في حملة ضد احد مكونات المجتمع اللبناني من شأنها زعزعة الاستقرار الداخلي؟

يقول احد الخبراء في القانون «المسـألة دقيقة ومتشعبة، وما قام به المتورطون المحليون يخضع حكما لمواد جنائية، وثمة دراسة قانونية دخل إعدادها في مرحلة اللمسات الاخيرة وتحدد كيفية التعاطي مع هذا الامر الخطير من كل جوانبه السياسية، المالية، التحريضية، والانتهاكية لسيادة دولة مستقلة ومدى تأثيره على السلم الأهلي والوحدة الداخلية، وفي ضوء تلك الدراسة ستتحدد الخطوات اللاحقة، ومنها مقاضاة المتورّطين».

وهنا يبرز السؤال التالي: ألم يكن في إمكان فيلتمان التكتم على الـ500 مليون دولار، ولماذا كشف عنها ولأي هدف، هل لتبرير تقصير ام لتوريط حلفائه في بيروت؟

في تقدير خبير في السياسة الاميركية ان شهادة اي مسؤول اميركي امام الكونغرس، أشبه بالجلوس على كرسي الاعتراف، ومن هنا فقد شهد فيلتمان بالحقيقة... ولذلك ذهب البعض سريعا لمراجعة السفارة الاميركية حول معاني «خطوة فيلتمان» وما اذا كان ذلك مقدمة لأمر ما. ومن هؤلاء من عبر عن قلق حقيقي من ان تكون الادارة قد رفعت الغطاء عنه مع ما لذلك من تبعات وعواقب.

وبحسب المعلومات، فإن سفارة عوكر تفهمت استياء المحتجين، ونقل عن دبلوماسي أميركي قوله إن فيلتمان «أراد ان يثبت كم ان الادارة الاميركية لم تأل جهدا ولم تعدم فرصة الا استغلتها او وسيلة الا واستخدمتها لمكافحة «حزب الله» ولم يكن كلامه أبدا بدافع التشهير أو التوريط».
إلى متى يبقى لبنان مخلّع الأبواب أمام الأميركي والأجنبي ليلعب فيه كما يشاء؟

ينبه قطب سياسي الى ان انكشاف قضية الخمسمئة مليون دولار وقبلها «الاتفاقية الأمنية»، قد يكون غيضا من فيض صندوق الاسرار الاميركي التي تراكمت في مرحلة 2005 ـ 2009، الأمر الذي يضع المجلس النيابي والحكومة امام مسؤولية المبادرة الى نظم تشريعات تحصن من الخروقات وتمنع السفارات من المس بأمن المجتمع اللبناني.

2010-06-28