ارشيف من :أخبار لبنانية
هل أخفق أوباما في اختبار التغيير؟
كتب غسان العزامي -
عندما دخل (باراك أوباما) حملته الانتخابية رفع شعار التغيير عنواناً لهذه الحملة، وكانت الطريقة التي رفع بها شعار التغيير مبهرة من الناحية الفنية والنفسية وتمكن أوباما والمسؤولين عن حملته الانتخابية من إقناع غالبية الشعب الأميركي بها.
ناهيك عن الآمال الكبيرة التي بنتها الشعوب الأخرى خارج الولايات المتحدة على هذا التوجه، وخاصة الشعوب التي ذاقت الأمرين من سياسات الولايات المتحدة الخارجية وصولاتها وجولاتها العدوانية التي لم تسلم منها بقعة من بقاع الارض، وكان الشعب العربي في مقدمة الشعوب التي وجدت في اوباما وشعاراته الجديدة بصيص أمل ومدخل لما اعتقدته انفراجاً للظلم الطويل الذي لحق بها بسبب سياسة اميركا خلال الستين عاما المنصرمة من خلال دعمها اللامحدود للاعتداءات الصهيونية على الامة العربية وبسبب اندفاعها الاعمى في اسناد الكيان الصهيوني على الدوام خلال مراحل الصراع مع الامة العربية والاسلامية، بل كل العالم وعندما تحقق لاوباما الفوز في الانتخابات الأميركية اصبحت هذه الآمال اقرب الى الواقع وخاصة عندما أعاد اوباما بعد فوزه طرح نفس شعاراته الانتخابية ليثبت أن ما كان يطرحه خلال الحملة لم يكن ترويجا انتخابيا وانما كان خياراً استراتيجياً، وفي هذا السيل الجارف من الخطب التي ألقاها اوباما وفي خضم حملة اعلامية واسعة استمرت تغذيها الآلة الاعلامية الأميركية لقطار التغيير الذي يقوده اوباما، لم يكن احد يصغي للعدد القليل من المحللين السياسيين الذين شككوا في النيات الحقيقية لاوباما، ولا حتى المحللين السياسيين الذين ربما أقروا بصدق نيات اوباما لكنهم نبهوا إلىأن هذه النيات غير كافية لتحقيق ما وعد به. وفور تقلد اوباما مقاليد الامور من خلال منصبه كرئيس للولايات المتحدة الأميركية تحرك نحو العالم وخصوصا الدول النامية والذي يشكل الشعب العربي مركز الثقل فيه.
وقد اختار محطتين هامتين توقف فيهما ووجه كلماته الشهيرة من خلالهما وكانت هاتان المحطتان تركيا ومصر وربما مازال الكثير من الناس والاتراك والعرب على وجه الخصوص يتذكرون عباراته الرنانة وعن اللون الوردي الذي سوف يلون هذا الرجل به خريطة العالم وخاصة الجزء الذي اصبح مسوداً بسبب ظلم أميركا وحلفائها، ومرت الاحداث متوالية متسارعة خلال العام الأول من حكم أوباما ولم يلمس الناس أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة حيال القضايا الرئيسية في العالم.
ومرة أخرى خرج المعللون من المحليين والباحثين عن الذرائع لسد الثغرات ومعالجة الهفوات ليقولوا: إن عاما واحدا لا يكفي للتعيير عن جوهر عملية التغيير الواسعة التي وعد بها اوباما ثم ليقولوا: إن علينا أن لا ننسىأن اوباما يتحمل أعباء تركة ثقيلة اورثها له سلفه بوش، واباما الذي بدأت باكورة اعماله بمحاولة للايحاء بتغيير سياسة بلاده في العراق وبدأ بسحب جزئي لقواته وفق جدول زمني يعلم الجميع انه مجبر عليه بسبب الحاجة إلى مزيد من القوات في افغانستان أولا ولغرض تقليل الإنفاق على الحرب في العراق الذي أرهق الخزينة الأميركية ثانيا وبهدف تقليل خسائر هذه القوات مع اشتداد ضربات المقاومة العراقية ثالثا لم ينتج عن سياسته الجديدة أي متغير نحو استعادة العراق وضعه الطبيعي، وكانت السنة الأولى وما تلاها من الثانية من حكم اوباما دامية في تاريخ العراق. المحور المهم في موضوعنا هو القضية الفلسطينية التي تعد بؤرة الصراع في المنطقة وقضية العرب والمسلمين في العالم ويعد الموقف منها مقياس أي تغيير نحو الانصاف في السياسة الأميركية التي كانت على الدوام المشجع الأول للكيان الصهيوني في كل اعماله العدوانية على العرب عموماً والفلسطينيين على وجه الخصوص، فإن ما قامت وتقوم به إسرائيل خلال السنة الأولى وما تلاها من حكم اوباما يؤكد احتمالين لا ثالث لهما، إما أن تكون الادارة الأميركية الجديدة عاجزة عن لجم الكيان الصهيوني وتحقيق التغيير في الموقف الأميركي الذي وعد به أوباما وإما أن يكون ما يقوم به الكيان الصهيوني يحظى بقبول ودعم وتأييد الولايات المتحدة.
الأمر الذي يؤكدأن لاتغيير في استراتيجية الولايات المتحدة تجاه العرب والمسلمين عموما وفيما يتعلق بقضية فلسطين خصوصا، أما ما حدث من جريمة كبرى ارتكبها الكيان الصهيوني في غزة بداية حكم اوباما وموقف الولايات المتحدة في منع التحقيق الدولي في جرائم هذا الكيان بل الوقوف منه في كل المحافل الدولية فلا يدع أي مجال للشك في الاتفاق المسبق على هذا العدوان كما أن الادارة الأميركية لم تتخذ إجراء حاسما تجاه استمرار الكيان الصهيوني في انشاء المستعمرات وتجاه الحصار على غزة وبرعاية وامتياز اميركيين بل لأنها أيدت هذا الكيان المغتصب تحت دعوى حقه في حماية أمنه تجاه ما سمته العدوان الدائم من الإرهابيين في غزة وحالت دون أي قرار دولي لفك الحصار عن غزة ويأتي العدوان الاخير على قافلة الحرية التي كانت تهدف إلى ايصال بعض المؤن والادوية والاحتياجات الإنسانية لقطاع غزة في خطوة إنسانية شارك فيها دعاة سلام من مختلف الاديان والاعراق والدول لكسر الحصار المفروض على غزة.
ويأتي هذا العدوان الشنيع من قبل القوات الصهيونية على هذه القافلة السلمية والذي اوقع عدداً من القتلى والجرحى ليعبر عن وحشية هذا الكيان واستخفافه بالعالم كله، والادهى والأمر ان يحول الموقف الأميركي دون أي قرار رادع واكتفت بالتعبير عن الاسف دون تسمية الجاني لهذا العدوان واستمرت الإدارة الأميركية في دعمها للموقف الصهيوني باصرار في مواجهة الرأي العام العالمي المندد بهذا العدوان.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018