ارشيف من :أخبار لبنانية

ما هي أهداف الحملة على المؤسسة العسكرية؟ قهوجي: السلم الأهلي «خط أحمر» ومستعدون لكل الاحتمالات

ما هي أهداف الحملة على المؤسسة العسكرية؟ 
قهوجي: السلم الأهلي «خط أحمر» ومستعدون لكل الاحتمالات

خضر طالب - السفير

أي أبعاد للحملة على الجيش اللبناني؟ ولماذا التركيز على مديرية المخابرات؟

ليس ثمة ما يوحي أن الجيش «حَشَرَ» أيا من الأطراف السياسية بما يستدعي استفزازها واستدراجها للهجوم المركز عليه. لكن أيضاً ليس هناك ما يوحي بأن الجيش ينفّذ رغبة أي من القوى السياسية كي تكون راضية عنه أو «تصفّق» له...

من أين تأتي إذاً تلك الدوافع التي شجّعت البعض على خوض مواجهة تبدو مفتوحة مع الجيش؟

في الشكل، جاءت قضية الانفجار في المنطقة الصناعية في زحلة عشية زيارة البطريرك الماروني نصر الله صفير إليها، بمثابة حجر الزاوية التي انطلقت في ضوئها الحملة على الجيش، علماً بأن الجيش انتظر حتى انتهاء التحقيقات ليعلن أن أسباب هذا الانفجار هي الحريق، وليتبين بعد ذلك أنه مفتعل لأسباب مادية، بينما تردد أن ترويج حصول انفجار وتوظيفه في التوقيت الزمني لزيارة صفير إنما جاءا بدفع سياسي ثم رميت تبعاتهما على المؤسسة العسكرية من دون أن تكون لها اي صلة بالأمر لا من قريب ولا من بعيد.

أما في المضمون، فإن العنوان الأساس يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتوقيف العميل الاسرائيلي في شركة «ألفا» للاتصالات الخلوية، وما تلاها من معلومات تم التداول بها حول الدور الذي لعبه والمهمة التي قام بها على مدى خدمته في شركة «ألفا»، فضلاً عما تردد عن الانتماء السياسي للعميل الموقوف، الأمر الذي أحرج الطرف السياسي الذي ينتمي إليه.

لكن المفارقة أن هذه الحملة المبرمجة على الجيش، تأتي قبل شهرين فقط على مرور سنتين على تولّي العماد جان قهوجي قيادة الجيش، والذي نجح في تثبيت مسار المؤسسة العسكرية و«تنقيتها»، خصوصاً بعد أن تمكّن من كشف متعاملين مع العدو الاسرائيلي بما في ذلك داخل المؤسسة العسكرية، وكانت له الجرأة الكاملة في الإعلان عنها، من دون أن يؤثّر ذلك على شخصية المؤسسة والثقة بها من قبل مختلف القوى السياسية وغالبية الشعب اللبناني، بل ربما أضاف إليها مزيداً من الاطمئنان إلى أن عقيدة الجيش لا تزال «صافية» وأنه جريء في المحاسبة الداخلية ولن يكون أقل جرأة في محاسبة من هم خارج المؤسسة العسكرية.

وإذا كان العماد قهوجي يستعد لإجراء جردة حساب ذاتية حول ما تحقق في الجيش وما لم يتحقق وما يجب التركيز عليه في المرحلة المقبلة، إلا أنه مقتنع بأن هناك الكثير من الإنجازات التي تحمي الجيش وتعزز الثقة به وبدوره الوطني وتتعزّز الثقة من «أهل بيته» بقدرته على القيام بالمهام الوطنية المنوطة به، وعلى قاعدة أن الروح المعنوية أساسية في قدرة وقوة الجيش من دون أن يلغي ذلك الحاجة إلى تعزيزه بالعتاد والقدرات العسكرية.

في رأي قائد الجيش أن العتاد مهم وضروري، لكن في رأيه أيضاً أنه لا نفع لكل القدرات العسكرية المتطورة إذا لم تكن الروح المعنوية عالية جداً في الجيش، وإذا لم تكن الإرادة الصلبة والعزيمة والإصرار والقرار هي التي تدير أي عتاد.

وهنا «يعتصم» العماد قهوجي بـ«الواقعية» العسكرية ـ السياسية، فالجيش بحاجة إلى دعم ومساعدة من أي جهة أتت، فالإمارات العربية المتحدة قدمت للجيش طوافات ودولة قطر قدمت مساعدات، وأيضاً روسيا التي استبدلت هبة طائرات الميغ العشر بست طوافات حديثة من نوع «مي 24». لكن «القائد» يريد أكثر للجيش، فما تحقق جيد لكنه لا يكفي، ويجب السعي للحصول على مزيد من الدعم. أما الولايات المتحدة الأميركية فهي تقدّم مساعدات سنوية من خلال «قجّة» (حصّالة) سنوية هي في حدود 150 مليون دولار سنوياً كرقم تقريبي، تُصرف بناء لطلب قيادة الجيش اللبناني ووفقاً لنوع الحاجة وملاءمتها للاستراتيجية الأميركية في المنطقة...

صحيح أن العماد قهوجي لا يتوقع حرباً إسرائيلية على لبنان في ظل الظروف الموضوعية القائمة حالياً، لكنه يستدرك في استبعاد هذا الاحتمال بأن لا شيء يضمن عدم حصول عدوان، وفي حال حصوله فالجيش جاهز للتصدّي، وهذا دوره. أما عن المقاومة ودورها، فإنها شعب موجود على أرض الجنوب.
وعن العميل الاسرائيلي في شركة «ألفا»، ليس هناك معلومات محددة حتى الآن عن الدور الذي لعبه، وثمة قناعة بأن الإعلام استبق التحقيقات، وأن ما قاله وزير الدفاع الياس المر في هذا الصدد كان دقيقاً.

يبدو قائد الجيش واثقا وحاسما في التعاطي مع قضية الأمن الوطني، «فالسلم الأهلي خط أحمر، ولن نسمح بأي عبث بالاستقرار الأمني. قرارنا واضح ولا يحتمل أي اجتهاد، الجيش سيتدخل لمنع أي فتنة طائفية أو سياسية تترجم نفسها على الأرض.. ولن يكون هناك تهاون في التعامل مع كل ما يؤدي إلى مشكلة تحصل بخلفيات قد تتطور إلى ما يهدد الأمن الوطني والاستقرار الأمني والسلم الأهلي»..

من حق العماد قهوجي أن يكون متفائلاً وواثقاً بقدرة الجيش على منع انسحاب الخلافات السياسية إلى الشارع، لكنه يدرك جيداً أن القرار السياسي الحالي يساهم في سحب فتيل المشاكل من هذا الشارع، ويدرك أكثر أن هذا القرار السياسي قائم بحكم ظروف ومعطيات محدّدة، وأنه قد يتعرّض للاهتزاز أو التغيير في أي وقت. لكن الجيش حاضر أيضاً ويأخذ بعين الاعتبار كل هذه الظروف، وهو يستعد لاحتمالات حصول تغيير فيها، في المديين القريب والبعيد، حتى لو استمرت الحملة على المؤسسة العسكرية التي ستبقى حريصة على القيام بمهامها ولعب دورها كاملاً من دون ضجيج.

2010-07-02