ارشيف من :أخبار لبنانية
"إسرائيل" تتدرّب على الحرب ولا تتوقّعها
يحيى دبوق، الأخبار
رغم أنّ لدى مواقع عسكرية وأمنيّة عدّة في إسرائيل ما يشبه الاقتناع بأنّه ليس لدى حزب الله وسوريا مصلحة في اندلاع حرب خلال الأشهر المقبلة، إلا أن الاستعدادات لم تتوقف، بل إنها تتواصل وتتصاعد، فهل وراء الكلام أمر آخر؟
في الوقت الذي أجرت فيه قوات اليونيفيل تدريبات أخذت طابع الانتشار الميداني المكثف والمباغت في المنطقة الواقعة إلى الجنوب من الليطاني، ولأهداف بدت أنها لم تكن منسجمة مع المهمات والصلاحيات المعلنة للقوات الدولية، كشفت تقارير عبرية أن الجيش الإسرائيلي يجري تدريبات تحاكي وقوع حرب جديدة مع لبنان، يتخللها توغل مكثف للقوات الإسرائيلية في المنطقة نفسها، مشيرة إلى أن التدريبات تهدف إلى تحقيق نتائج أفضل في الحرب المقبلة، إن وقعت، قياساً على حرب عام 2006.
وكتب أحد كبار محللي الشؤون العسكرية في صحيفة هآرتس، عاموس هرئيل، تقريراً في الصحيفة، أشار فيه إلى أن الجيش الإسرائيلي بنى «محمية طبيعية» بالقرب من قاعدة الياكيم العسكرية، تحاكي التحصينات والمواقع المعقدة التي بناها حزب الله في جنوب لبنان «بعدما فشل في معالجتها خلال حرب لبنان الثانية»، مشيراً إلى أنه «بعد أربع سنوات على الحرب، يتدرب الجيش بكثافة على تصميم الحرب اللبنانية المقبلة، لتحقيق نتائج أفضل بكثير في الحرب الماضية، إذا وقعت».
أضاف الكاتب، المعروف بقربه من المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، أن «الجيش يتدرب على خطط لاحتلال مناطق في جنوب لبنان، بهدف السيطرة على محميات حزب الله الطبيعية، كي يمنع إطلاق صواريخ كاتيوشا قصيرة المدى باتجاه شمال "إسرائيل"». ويرى أن «الجميع يدرك أن نجاحاً إسرائيلياً في الجولة المقبلة يجب أن يستند إلى الدمج ما بين احتلال الأرض وإجراء مسح جزئي فيها، بقدر الاستطاعة، إضافة إلى ضرب المواقع المهمة التابعة لحزب الله وللحكومة اللبنانية». وبحسب الكاتب، فإن رؤية الجيش الإسرائيلي بالعبر التي استخلصها من إخفاقاته في حرب لبنان الثانية، رغم أنه عاد وأكد، في المقابل، أن «التقديرات الحالية تشير إلى أن جميع الأطراف غير معنية بنشوب حرب في الصيف الحالي».
وذكر الكاتب أن «المحمية الطبيعية في ألياكيم مزروعة بتشريكات لعبوات وهمية وأماكن اختباء سرية، ويفترض بالجنود أن يكتشفوا فيها نقاط إطلاق الصواريخ». ونقل عن قائد كتيبة الجوالة في لواء غولاني، المقدم أورن كوهن، قوله إن «الجيش يعرف اليوم أكثر بكثير عن المحميات الطبيعية التي لدى حزب الله، مما كان يعرفه قبل خمس سنوات، ولو أرسلنا الكتيبة إلى مناطق مشابهة في عام 2006، لكنا دفعنا ثمنا باهظاً». وعرض كوهن القدرات العسكرية الإسرائيلية قياساً بالحرب الماضية، وذكر أن «الخلايا المحلية التابعة لحزب الله موجودة هناك منذ سنوات، وتعدّ نفسها لصدّ اجتياح للجيش الإسرائيلي في منطقة معينة، لكن في نهاية المطاف يتلقى هؤلاء الأشخاص تأهيلاً لمدة شهرين ونصف شهر، بينما جنودنا أكثر تدريباً. ورغم إدراكنا أن مواجهة كهذه ستكبدنا خسائر بالأرواح، إلا أن المهمة ستنفذ».
وفي ما يشبه التحذير، قال هرئيل إنهم «في الجيش يقدّر أن ليس لدى حزب الله أو سوريا مصلحة في إشعال حرب في الصيف الحالي، لكن الخشية لا تزال قائمة من إمكان حدوث تصعيد، ولا سيما إذا نجح حزب الله في تنفيذ ما يريده، ووجه ضربة كبيرة (لإسرائيل) في الخارج، انتقاماً لاغتيال مسؤوله العسكري عماد مغنية».
وتحدث هرئيل عن الإمكانات العسكرية الموجودة لدى حزب الله والتنسيق القائم بينه وبين سوريا، مشيراً إلى وجود خشية لدى "إسرائيل" من تعزيز التعاون بين الجانبين. وقال إن «سؤالاً استخبارياً يشغل بال المؤسسة الأمنية» في تل أبيب، ويتعلق بمعرفة حدود التنسيق والتعاون ما بين إيران وسوريا وحزب الله. ويلفت إلى أن «أحد الأسئلة التي تشغل المحافل الأمنية الإسرائيلية هو الإسناد الممكن أن يقدمه أي طرف من الأطراف إلى غيره، في حالة اشتعال مواجهة مع الجيش الإسرائيلي، في إحدى الجبهات» الثلاث، على نحو منفرد.
في السياق نفسه، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غابي أشكنازي، إن سماء الشرق الأوسط ملبّدة هذه الأيام بغيوم التهديدات القريبة والبعيدة. أضاف أشكنازي مخاطباً طيارين في سلاح الجو الإسرائيلي خلال حفل تخريجهم في قاعدة حاتسريم في شمال "إسرائيل"، أول من أمس: «إن هذه الفترة الحساسة التي نحن فيها، تجعل المسؤولية الملقاة منذ الآن على أكتافكم، ثقيلة جداً»، وأردف بأن «حملة نزع الشرعية التي تشنّها على "إسرائيل" دول ومنظمات إرهابية، تؤكد لنا أن جيشاً قوياً يستند إلى قوة جوية رائدة وقوية، يمكنه أن يقف في مواجهة التحديات المعقدة، التي تواجهنا في هذا الصراع».
من جهته، كتب أحد كبار محللي الشؤون السياسية في الصحيفة نفسها، آري شفيط، عن سيناريوات الحرب المقبلة مع حزب الله والخسائر التي ستسببها، مطالباً كلاً من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي باراك أوباما، بالعمل على منع حدوثها، مشيراً إلى أن «موجة من الشائعات اجتاحت إسرائيل في الأسابيع الأخيرة، وتحدثت عن اندلاع حرب في الصيف». ورغم أن الكاتب حذر من إمكان وقوع الحرب، إلا أنه عاد واستبعد حدوثها في الصيف، مشيراً إلى أن «الجميع يدرك أنها ستكون حرباً فظيعة، كذلك فإن توازن الردع يضمن الهدوء».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018