ارشيف من :أخبار لبنانية
لسنا هواة حروب لكن نريد حقنا
شارل أيوب، الديار
ما إن كتبنا في «الديار» وفي «حقيقة الديار» أنه لا يجب طرح ترسيم الحدود البحرية بين لبنان و"إسرائيل" لأن في ذلك اعترافا من لبنان بسيادة "اسرائيل" على فلسطين المغتصبة، وعقد تسوية بين لبنان و"إسرائيل" غير مباشرة فانتظرنا ردود فعل لبنانية على هذا الكلام، لكننا لم نسمع هذه الردود اللبنانية، لكننا سمعنا بعض الأصوات أمس التي تجددت مطالبة بترسيم الحدود البحرية مع "اسرائيل".
لكن الرد الحقيقي جاء امس من قبل العدو الاسرائيلي الذي قال أن لبنان إذا كان يريد التنقيب على النفط فمعنى ذلك عليه ان يجلس معنا للاتفاق، ومعنى ذلك أنه لا يمكن للبنان التنقيب على النفط دون الجلوس مع "اسرائيل"، أي دون عقد تسوية معها.
نحن نريد صيفاً هادئاً وسنة 2010 و2011 وسنوات هادئة بعيدة عن الحروب، لكن نريد حقنا في ذات الوقت، فإذا أقامت "اسرائيل" منصة حفر النفط قبالة شواطئها ومنعت لبنان من التنقيب عن النفط قبالة شواطئه في المياه اللبنانية فمعنى ذلك أن علينا المواجهة وعدم الرضوخ لـ"اسرائيل"، والبدء بالتنقيب دون الجلوس مع "اسرائيل" بتاتا.
ومن يعتقد أنه مقابل النفط سندفع ثمناً هو الخيانة للقضية القومية ونعترف بـ"إسرائيل"، فإنه خائن بحد ذاته، خاصة اننا في زمن العملاء والخيانات، الخيانات المكشوفة كل يوم، والخيانات غير المكشوفة لأنها مغطاة سياسيا.
من واجبنا أن نبدأ التنقيب عن النفط، وإذا ضربت "اسرائيل" منصة التنقيب اللبنانية فليس أمامنا سوى ضرب منصة التنقيب الاسرائيلية.
ورب قائل أن هذا الكلام غير عاقل، والناس يريدون الاستقرار، ويريدون الابتعاد عن الحروب والتدمير طالما ان الآلة الاسرائيلية تدميرية إلى أقصى الحدود.
مرة جديدة نقول أننا لسنا هواة حروب، اننا طلاب استقرار وسلام، لكن ما العمل إذا منعَنا عدونا من حقنا في التنقيب عن النفط وفي مياهنا الاقليمية، وحرَمَ لبنان من ثروة نفطية ضخمة، فهل نسكت؟ طبعا الجواب لا، وطبعا هنا يأتي دور الجيش اللبناني، والاهم دور صواريخ المقاومة البحرية، فمثلما اسرائيل قادرة على قصف محطات التنقيب في المياه اللبنانية، نحن قادرون على القصف بالصواريخ المنصات الاسرائيلية.
فإما أن يكون مسموح لنا التنقيب عن نفطنا واستخراجه واستثماره لصالح الاقتصاد اللبناني، وإما أن لا يكون لأحد الحق باستخراج النفط، وخاصة أن ارضنا اللبنانية هي أرض حقيقية لنا، بينما "اسرائيل" تغتصب فلسطين وتحتل أرضها، ولا حق لها بهذا النفط، بل هو من حقوق الشعب الفلسطيني.
لا شك اننا لن نتجاهل المؤسسات الدولية، وانه لا بد من اللجوء إليها وإثبات حقنا أمام المؤسسات الدولية في استخراج النفط، لكن إذا لم تتحرك المؤسسات الدولية، فليس أمامنا إلا الصواريخ تقصف مهما كلف الامر، لتعلم إسرائيل كما علمت في حرب تموز أن لبنان ليس مستباحاً، وأنها لا تستطيع السيطرة على حقوقه، وأنها لا تستطيع الابقاء على الأسرى اللبنانيين في سجونها مدى العمر، بل لقد حررنا أسرانا من السجون الاسرائيلية ونفّذت المقاومة «الوعد الصادق» وخرج الأسرى اللبنانيون من السجون الاسرائيلية.
مرة جديدة سنكون أمام حقوقنا، فإما أن نستخرج النفط والغاز من دون عقد تسوية مع "اسرائيل" ودون الجلوس معها، وإما فلتكن حرب صواريخ مجددة لأن الاقتصاد الاسرائيلي سيصاب أكثر من الاقتصاد اللبناني هذه المرة، وسترحل الشركات الأجنبية التي استقدمتها "اسرائيل" لاستخراج النفط، وستسقط مصداقية اسرائيل في حماية نفسها، لأننا نحن في لبنان لم نكن نملك المصداقية بحماية أنفسنا قبل حرب تموز ولم نكن قادرين على ردع "اسرائيل" وحماية حقنا وردع اسرائيل بصاروخ مقابل صاروخ وتدمير جسر مقابل تدمير جسر وقصف مدينة مقابل مدينة وقرية مقابل قرية.
ننتظر آراء المسؤولين اللبنانيين، ولكن نقول أننا لا نخاف من "اسرائيل"، وحقنا في النفط وفي الغاز سنحصل عليه، ومهما هددت "اسرائيل" وضغطت لن نجلس معها، ولن نوقع تسوية معها، بل سنستخرج نفطنا بحقنا الواضح.
ولينته زمن الخوف، ولينته زمن التردد، إننا أقوياء بحقنا، إننا أقوياء بقوتنا، بإرادتنا، بعنفواننا بشجاعة شبابنا، وبشجاعة شعبنا المقاوم، الذي يرفض الرضوخ لاسرائيل مهما كلف الأمر.
ولقد قيل ذات يوم أن "اسرائيل" إلى زوال، والدول لا يقاس عمرها بخمسين سنة، فالافراد تقاس أعمارهم بالمئة سنة، والدول تقاس أعمارها بأكثر من ذلك، بقليل، وإسرائيل هي التي تنهي حالها وتذهب الى الزوال، لأنها لا تعرف سوى الاعتداء على الارض والاحتلال ونكران حقوق غيرها.
إن دولة تزرع مئات العملاء في دولة مثل لبنان، وإن دولة تذهب الى دبي لقتل المناضل المبحوح، إن دولة من هذا النوع عنوانها العدوانية ونهايتها آتية آتية.
الخائفون من الناس والذين يدّعون العقلانية يحسبون كلامنا نوعاً من الجنون، لكن امبراطوريات أعظم بكثير بكثير من "اسرائيل" زالت وانتهت، و"إسرائيل دولة" باطلة، فإذا كان للباطل جولة فللحق ألف جولة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018