ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم : تداعيات مناورة "اليونيفيل" تتوالى وسط حراك ديبلوماسي غربي لتغيير قواعد الاشتباك الواردة بالقرار 1701

 بانوراما اليوم : تداعيات مناورة "اليونيفيل" تتوالى وسط حراك ديبلوماسي غربي لتغيير قواعد الاشتباك الواردة بالقرار 1701

هبه عباس

لا زالت تداعيات قضية "اليونيفيل" والمناورات التي قامت بها في بعض قرى الجنوب وردود الفعل الداخلية والخارجية تتوالى، في وقت أصدر الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون تقريره الدوري عن تنفيذ القرار 1701 ليأتي متناغما مع الحراك الديبلوماسي الغربي الساعي لتغيير قواعد الاشتباك الواردة بالقرار 1701 من اجل اعطاء "اليونيفيل" حرية مطلقة بالتصرف دون الرجوع للتنسيق مع الجيش اللبناني في تحركاتها، في وقت ظل موضوع العملاء حاضرا في الواجهة عبر ملف عميل الاتصالات الموقوف شربل قزي في ظل اصرار البعض ومحاولاته الهادفة لتحويل الانظار عن العمالة كجرم باتجاه السجال حول سرية التحقيق ودور الاعلام في القضية.

هذه العناوين وغيرها شكلت افتتاحيات الصحف لهذا اليوم والبداية مع صحيفة "السفير" التي أشارت الى الاتصالات بين قيادتي الجيش و"اليونيفيل" لاحتواء الموقف وما سمي «سوء التنسيق» الذي أحاط بالمناورة الأخيرة الملتبسة، لافتة الى انه جرى عقد اجتماع في مقر قيادة الجيش في اليرزة أمس، بين قائد "اليونيفيل" الجنرال ألبرتو أسارتا ونائب مدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد عباس ابراهيم، سادته أجواء إيجابية، وأكد خلاله أسارتا أن الاشكال الذي حصل انتهى، وسمع، في المقابل، تأكيدا من قيادة الجيش على التعاون والتنسيق الكامل مع "اليونيفيل".

وقالت مصادر عسكرية رفيعة المستوى لـ"السفير" ان درجة التعاون والتنسيق مع "اليونيفيل" يحددها الجيش اللبناني، بحسب ما تقتضيه مصلحة لبنان ومنطوق القرار 1701 لا وفقا لمزاجية بعض الدبلوماسيين أو وفقا لما تقتضيه سياسات ومصالح بعض الدول".

ورفضت المصادر إعطاء وزن لاتهام الجيش بعدم نشر القوة المطلوبة (15 ألفاً) جنوب الليطاني، وقالت إن قيادة الجيش هي المعنية وحدها بتقدير حجم الوحدات التي يفترض انتشارها ووجودها في أية بقعة من لبنان، وبالتالي لدى الجيش عدد كاف من العسكريين في الجنوب، ويقومون بمهمتهم على أكمل وجه، ومن دون أية ثغرات.

وفي ردود الفعل الرسمية اللبنانية على احتجاج الاهالي على تصرفات قوات "اليونيفيل" وأهالي القرى الجنوبية أكد رئيس رئيس المجلس النيابي نبيه بري خلال استقباله ممثل الأمين العام للأمم المتحدة أمس، "تمسك الجنوبيين بـ"اليونيفيل" وبالعلاقات المثمرة والمتميزة معها"، مشيرا الى أن "الوقائع التي جرت مؤخرا لا تمس حرية حركتها ولا القرار 1701، بل إن سببها الأوحد هو عدم التنسيق اللازم بين قوات اليونيفيل والجيش اللبناني".

وفي السياق ذاته، قال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد لـ"السفير" إن القاعدة التي تحكم موقفنا من تحركات وأداء قوات الطوارئ تنطلق من موقفنا الأساسي الذي يعتبر أن هذه القوات مرحب بها في اطار التزامها بتنفيذ مهامها تحت سقف القرار 1701.

وأكد رعد "ان "اليونيفيل" ليست قوات مطلقة الصلاحية ولا قوات انتداب، بل هي قوات حفظ سلام في اطار القرار 1701، محددة المهام والصلاحيات بما يتلاءم مع كونها قوة مؤازرة للجيش اللبناني".

ولفت رعد الانتباه الى "أن ما جرى قبل يومين لا ينبغي ان يثير أسئلة سياسية حول مستقبل هذه القوات في لبنان، بل يجب ان يدفع في اتجاه اعادة تصويب أداء القوات ضمن مهامها المنصوص عنها في القرار 1701 لا اكثر ولا اقل".

وأكد رعد ان أهالي الجنوب أثبتوا أنهم يستطيعون التعايش مع قوات "اليونيفيل"، وهم واعون تماما لمهام هذه القوات ومتيقظون أيضا لمصالحهم، وليس لديهم موقف سلبي من "اليونيفيل".

في السياق نفسه، نقلت صحيفة "النهار" عن ديبلوماسي غربي مطالبته السلطات اللبنانية بـ"كبح وتبريد" للحوادث "المقلقة" التي تتعرض لها القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان "اليونيفيل"، محذراً من أن هناك "تدهوراً" في المناخ الذي تعمل فيه القوة الدولية التي لا تحتاج الى ترخيص من أحد للقيام بمهماتها. ودعا الى زيادة عديد الجيش اللبناني في الجنوب لفرض القانون والنظام.

وقال الديبلوماسي الغربي في الأمم المتحدة طالباً عدم ذكر اسمه إن "لدينا هواجس حيال لبنان لأن هناك حوادث رشق حجارة لكتائب من اليونيفيل كانت تنفذ مناورات"، معتبراً أن "هذه الحوادث تقع في اطار اتجاه الى جعل تحرك اليونيفيل أصعب في جنوب لبنان. وهذه أعمال تثير هاجساً مقلقاً" عبّرت عنه الجهات المعنية للأمانة العامة للأمم المتحدة وللسلطات اللبنانية. وأضاف: "سنطلب من الجيش اللبناني أن يكون أكثر فاعلية في كبح هذه الحوادث"، مؤكداً أن "اليونيفيل لا تحتاج الى ترخيص من أي كان للتحرك في جنوب لبنان وممارسة مهمتها... ليس علينا أن نطلب ترخيصاً من القوات المسلحة اللبنانية، لكننا أعلمناها بالحركة.

ولذلك توقعنا من القوات المسلحة اللبنانية أن تضمن أمن كتيبتنا. نحن نطلب من القوات المسلحة اللبنانية أن تنشر المزيد من الجنود في الجنوب"، لأن "هناك المزيد والمزيد من الحوادث، ويجب أن يكون القانون والنظام مكفولين من السلطات اللبنانية". وأشار الى أن "هناك توتراً ليس كبيراً، لكن الأجواء سيئة"، آملاً من السلطات اللبنانية في أن "تحاول تبريد الوضع". وختم: "لا نقول إن هذه أزمة رئيسية، ولكن شيئاً فشيئاً نعتقد أن هناك نوعاً من التدهور في المناخ في جنوب لبنان حيال اليونيفيل".

ولفتت الصحيفة الى أن الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو عن "عدم تفهم بلاده وقلقها" لاحتجاجات سكان في جنوب لبنان على مناورة لـ"اليونيفيل". وقال: "بدت ردود الفعل عنيفة احياناً (...) لكنها لن تؤثر بالطبع على التزام فرنسا في اليونيفيل".

وأضاف: "يزداد عدم فهمنا للمسألة نظراً الى اتمام العسكريين الفرنسيين مهمات اضافية لمصلحة المدنيين"، متوقفاً خصوصاً عند "إزالة الألغام" و"المساعدات الطبية المجانية" فضلاً عن "دعم الزراعة المحلية".

في الاطار نفسه، أكد مسؤول أميركي لـ«السفير» «ان الولايات المتحدة ملتزمة «بالعمل في شراكة تعزز مؤسسات الدولة اللبنانية من أجل بناء السلام والاستقرار داخل لبنان وفي المنطقة»، مشيرا الى أن واشنطن لم تتبلغ من الحكومة الاسرائيلية اي قرار بالانسحاب من الشطر الشمالي من قرية الغجر.

وجدد المسؤول الاميركي دعم الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لتنفيذ قرارات مجلس الامن 1559 و1680 و1701 «بما فيها نزع سلاح كل الميليشيات وترسيم الحدود اللبنانية السورية وانتشار القوات المسلحة اللبنانية في انحاء لبنان. الولايات المتحدة تعتقد ان لبنان هادئا ومزدهرا ومستقرا يستطيع ان يقدم مساهمة هامة للسلام الشامل في الشرق الاوسط». وأكد ان الادارة الاميركية تدعم عمل قوات «اليونيفيل»، مشددا على ان القرار 1701 يدعو الى الانسحاب من الغجر.

وتطرق المسؤول الأميركي الى دعم بلاده للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، قائلا «نحن واثقون انها ستواصل عملها المنتج والمنهجي والمهني. المحكمة إشارة واضحة بأن سيادة لبنان غير قابلة للتفاوض». وذكر المسؤول أن السياسة الأميركية حيال حزب الله «لا تزال ثابتة: لن نتعامل مع حزب الله الذي نرى أنه منظمة ارهابية ولا نرى اي تمييز بين قيادة وتمويل جناحيه العسكري والسياسي»، مشيرا الى ان «سلاح «حزب الله» ما يزال يطرح خطرا كبيرا على استقرار لبنان والمنطقة».

كما تحدث المسؤول الاميركي عن المساعدات التي بلغت 600 مليون دولار الى الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي منذ عام 2006 «انطلاقا من اقتناع ان الشعب اللبناني يحتاج فقط الى جيشه وشرطته للحماية وأن الانشطة الميليشياوية لا تخاطر الاّ بمزيد من العنف داخل لبنان ومع جيران لبنان».

في سياق منفصل، لفتت صحيفة "الأخبار" الى ما ذكرته تقارير اسرائيلية عن ان الجيش الاسرائيلي يجري تدريبات تحاكي وقوع حرب جديدة مع لبنان، يتخللها توغل مكثف للقوات الإسرائيلية في المنطقة نفسها، مشيرة إلى أن التدريبات تهدف إلى تحقيق نتائج أفضل في الحرب المقبلة، إن وقعت، قياساً على حرب عام 2006.

وكتب أحد كبار محللي الشؤون العسكرية في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، تقريراً في الصحيفة، أشار فيه إلى أن الجيش الإسرائيلي بنى «محمية طبيعية» بالقرب من قاعدة "الياكيم" العسكرية، تحاكي التحصينات والمواقع المعقدة التي بناها حزب الله في جنوب لبنان «بعدما فشل في معالجتها خلال حرب لبنان الثانية»، مشيراً إلى أنه «بعد أربع سنوات على الحرب، يتدرب الجيش بكثافة على تصميم الحرب اللبنانية المقبلة، لتحقيق نتائج أفضل بكثير في الحرب الماضية، إذا وقعت».

وفي ما يشبه التحذير، قال "هرئيل" إنهم «في الجيش يقدّر أن ليس لدى حزب الله أو سوريا مصلحة في إشعال حرب في الصيف الحالي، لكن الخشية لا تزال قائمة من إمكان حدوث تصعيد، ولا سيما إذا نجح حزب الله في تنفيذ ما يريده، ووجه ضربة كبيرة (لإسرائيل) في الخارج، انتقاماً لاغتيال مسؤوله العسكري عماد مغنية».

وتحدث هرئيل عن الإمكانات العسكرية الموجودة لدى حزب الله والتنسيق القائم بينه وبين سوريا، مشيراً إلى وجود خشية لدى إسرائيل من تعزيز التعاون بين الجانبين. وقال إن «سؤالاً استخبارياً يشغل بال المؤسسة الأمنية» في تل أبيب، ويتعلق بمعرفة حدود التنسيق والتعاون ما بين إيران وسوريا وحزب الله.
 
ويلفت إلى أن «أحد الأسئلة التي تشغل المحافل الأمنية الإسرائيلية هو الإسناد الممكن أن يقدمه أي طرف من الأطراف إلى غيره، في حالة اشتعال مواجهة مع الجيش الإسرائيلي، في إحدى الجبهات» الثلاث، على نحو منفرد.

في السياق نفسه، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غابي أشكنازي، إن سماء الشرق الأوسط ملبّدة هذه الأيام بغيوم التهديدات القريبة والبعيدة. أضاف أشكنازي مخاطباً طيارين في سلاح الجو الإسرائيلي خلال حفل تخريجهم في قاعدة حاتسريم في شمال إسرائيل، أول من أمس: «إن هذه الفترة الحساسة التي نحن فيها، تجعل المسؤولية الملقاة منذ الآن على أكتافكم، ثقيلة جداً»، وأردف بأن «حملة نزع الشرعية التي تشنّها على إسرائيل دول ومنظمات إرهابية، تؤكد لنا أن جيشاً قوياً يستند إلى قوة جوية رائدة وقوية، يمكنه أن يقف في مواجهة التحديات المعقدة، التي تواجهنا في هذا الصراع».

من جهته، كتب أحد كبار محللي الشؤون السياسية في الصحيفة نفسها، آري شفيط، عن سيناريوات الحرب المقبلة مع حزب الله والخسائر التي ستسببها، مطالباً كلاً من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي باراك أوباما، بالعمل على منع حدوثها، مشيراً إلى أن «موجة من الشائعات اجتاحت إسرائيل في الأسابيع الأخيرة، وتحدثت عن اندلاع حرب في الصيف». ورغم أن الكاتب حذر من إمكان وقوع الحرب، إلا أنه عاد واستبعد حدوثها في الصيف، مشيراً إلى أن «الجميع يدرك أنها ستكون حرباً فظيعة، كذلك فإن توازن الردع يضمن الهدوء».

2010-07-03