ارشيف من :أخبار لبنانية
اغتيال عروبة القدس.. هذا أوانه بنظر "إسرائيل"
نواف أبو الهيجاء، الثورة السورية
كان المخطط الاحتلالي الصهيوني يقتضي الانتظار وريثما تتم عملية التهويد وإعلان أسرلة وتهويد القدس في 2020 أي أن ينتظر الصهاينة حتى ذلك التاريخ لإعلان ضم القدس كلها (موحدة).
إلى دولتهم- لكي ينطبق عملياً شعارهم القائل (القدس هي العاصمة الأبدية الموحدة لدولة إسرائيل)- لكن يبدو أن الوقت المثالي لاتخاذ القرار والإسراع في الأسرلة - والتهويد هو الراهن، فهو (مثالي) من جميع الأوجه بالنسبة لهم:
أولاً: ماتسمى الرباعية الدولية تتصرف على أنها (أحادية) محابية وداعمة لكل ما يفعله المحتلون - حتى أنها تميع قرارات دولية: مثل قرار إنشاء لجنة تحقق دولية مستقلة في جريمة (مرمرة) - أو تجاهل قرارات أخرى من مثل رفض أي إجراء يتخذه المحتلون لتغيير الطابع البشري أو الجغرافي لأي أرض يتم احتلالها عنوة وبالقوة، كما أن هذه (الرباعية الدولية- ممثلة بتوني بلير- الرجل الذي تآمر على العراق واشترك عملياً وبقوات بريطانية في العدوان عليه واحتلاله) أصبح الوجه الدولي لشرعنة مايقوم به الاحتلال: فمثلاً - أيضاً- لم يصر على ضرورة رفع الحصار غير الشرعي عن أهلنا في القطاع - بل هو (زين وجمل) ماتقوم به حكومة العنصريين من إجراءات شكلية للإلتفاف على القانون الدولي (السماح بإدخال عدد من المواد إلى القطاع).
كما أن هذه الرباعية (الدولية) تصمت تماماً عن كل مايقوم به المحتلون: من تهويد للضفة - إلى جانب حنق نحو مليون وثمانمئة ألف فلسطيني في القطاع - وتصب في آذانها رصاصاً (غير مسكوب) إزاء تفعيل القرار الصهيوني 1650 الذي يبيح للمحتلين عملية طرد عشرات الآلاف من أبناء الضفة عامة والقدس خاصة علماً أن هذا كله غير قانوني ومناف للقرارات الدولية: فكيف يمكن الركون إليها والثقة ماتفعله أو تقرره؟.
ثانياً: القدس التي احتلت في حزيران عام 1967 أضحت اليوم بأكثرية يهودية آخر إحصائية سكانية هناك تقول: عدد عرب القدس (170000) مواطن، وعدد اليهود فيها وفي المستوطنات التابعة لها (200000) صهيوني مستوطن وتصوروا العدد بعد عشر من السنين، وضمن خطط تهديم ومصادرة البيوت الفلسطينية المقدسية في الشيخ جراح وسلون وغيرها تتم يومياً إجراءات على الطبيعة: تهديم وتشريد، ومصادرة لبناء (حدائق) ضمن المخطط وليبرمان- وزير خارجية العنصريين- يسخر من الحالمين بقيام دولة (فلسطينية) بحلول عام 2012، ويقول هذا حلماً تناقضه الإجراءات على الأرض، وهو يتحدث في ضوء أفعال جرمية في داخل القدس منها الشروع ببناء (58) ألف وحدة استيطانية لليهود في داخل القدس (الشرقية) تمهيداً طبيعياً لإعلان (ضمها) إلى دولة الاحتلال وبالتالي توحيد (القدس) بغربيها وشرقيها لهم- لا لنا نحن أصحابها بل للغاصبين والمحتلين والعنصريين.
ثالثاً: الظرف الفلسطيني الراهن مشجع جداً لقيام المحتلين بما يشاؤون من إجراءات تهويد: فالانقسام بين المشرعين لم يكن بهذه الحدة وبهذا الوضوح كما هو الآن: في الضفة سلطة تراهن على المفاوضات وعلى (الراعي الأميركي) وعلى الرباعية التي هي أداة بيد الراعي (الأميركي) ذاته، وهي متمسكة بخطة (الجنرال دايتن) - وهي ليست بالتالي معنية تماماً وحقيقة بما يجري للقدس بل إن مضيها في المفاوضات غير المباشرة- وانتظار ضوء أخضر للمفاوضات المباشرة- بعد سلسلة تنازلاتها عن اشتراطاتها المعلنة بشأن التفاوض يعني أنها موافقة على كل ما يقوم به المحتلون، مع أن المنطق الوطني يقضي إما أن تحل السلطة نفسها لتواجه دولة الاحتلال مسؤوليتها مرة أخرى وتنفتح أمام شعب فلسطين والأمة العربية سبل المقاومة الفعلية للمحتلين وإما أن تعاد الوحدة وتقوم المصالحة على أساس رفض ما هو كائن والعودة إلى الثوابت وممارسة الحق المشروع بالمقاومة بكل سبلها وفي مقدمها الكفاح المسلح.. مايجعل في إتمام الحتمية التاريخية التي تقول إن (كيان إسرائيل) نمو سرطاني طارئ خارج مسار التاريخ وهي بالتالي آيلة للدمار والانتهاء.
أخيراً ضرورة أن يتخذ العرب موقفاً موحداً وحازماً من مشروعهم المرفوض صهيونياً وأميركياً (المبادرة) وأن يبادروا فوراً إلى طرح البدائل الكثيرة التي من شأنها تعديل المسار الدولي وتصحيح الخطأ الفادح الناتج عن (التخلص من العبء الفلسطيني واعتبار القضية فلسطينية- إسرائيلية) أي التراجع عن تجاهل عمق وحقيقة القضية كونها قضية عربية قومية ومركزية ومصيرية، إن مغادرة العرب مواقف التفرج والانتظار ضرورة للدفاع المشروع عن النفس - في الأقل- ذلك أن (إسرائيل) خطر يهدد كل العرب- من كان منهم قريباً جغرافياً على فلسطين تماماً كما هي خطر على من هو بعيد جغرافياً عنها، ثم هل ينسى العرب المسؤولية التاريخية عن القدس وحقوق شعب فلسطين والأمة فيهما؟.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018