ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم:تشييع آية الله السيد محمد حسين فضل الله في الضاحية الجنوبية اليوم والجهود تتواصل لاحتواء الازمة بين "اليونيفيل" واهالي الجنوب
هبه عباس
على الرغم من الملفات المزدحمة كما العادة على الساحة اللبنانية الا ان تشييع الراحل الكبير آية الله السيد محمد حسين فضل الله في الضاحية الجنوبية الى مثواه الاخير في مسجد الامامين الحسنين (ع) هو الحدث الابرز وسط تقاطر الشخصيات السياسية والدينية للتعزية بوفاته، في وقت تتواصل الاتصالات لاحتواء الازمة الناشئة بين بعض وحدات قوات "اليونيفيل" لا سيما الفرنسية منها واهالي عدد من البلدات الجنوبية والاجتماع الذي حصل بين سفراء فرنسا وايطاليا واسبانيا مع قائد "اليونيفيل".
هذه العناوين وغيرها شكلت افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة والبداية مع صحيفة "السفير" التي اشارت الى مراسم تشييع آية الله السيد محمد حسين فضل الله والتي ستبدأ عند الواحدة والنصف من بعد ظهر اليوم، بعد صلاة الظهر، من أمام دارته في حارة حريك حيث سيسلك موكب التشييع الشارع العريض في حارة حريك، ليصل إلى «مسجد الإمام الرضا» في بئر العبد الذي يحمل رمزية كبيرة، ليتوقف الموكب قليلا أمامه.
ثم ينطلق موكب التشييع إلى محلة السندريللا في بئر العبد، ليتوقف في الموقع الذي تعرض فيه السيد فضل الله لمحاولة الاغتيال الآثمة التي حصلت في الثامن من آذار من العام 1985. ثم ينطلق إلى محلة المشرفية، لينعطف غربا باتجاه مستديرة المطار، ثم جنوبا باتجاه مقر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، ثم شرقا باتجاه مسجد الإمامين الحسنين حيث سيؤم الصلاة على الجثمان شقيقه السيد محمد علي فضل الله ليوارى بعدها الثرى في صحن المسجد.
اما على صعيد الملفات السياسية علمت "السفير" ان اتصالات تجري لترتيب لقاء مصالحة بين الاهالي في القرى الجنوبية والوحدات المعنية في قوات "اليونيفيل"، بحضور الجيش اللبناني، على غرار اللقاء الموسع الذي شهده الجنوب قبل أشهر في أعقاب موجة مماثلة من التوتر.
وطرحت الصحيفة مجموعة من الاسئلة المشروعة المستمدة من خطورة ما جرى خلال الايام الماضية: ـ لماذا تبدو علاقة أهالي الجنوب جيدة مع العديد من وحدات "اليونيفيل"، بينما تتسـم بالتوتر مع وحدات أخرى، مثل الفرنسية على وجه الخصوص؟
ـ هل بعض وحدات القوات الدولية حاولت ان تتصرف على اساس انها تتبع سياسياً الى "الحلف الاطلسي" وإدارياً الى الامم المتحدة؟
ـ لماذا تزايدت الإشكالات بين الجنوبيين وبعض "اليونيفيل" في الأيام والأسابيع الأخيرة تحديداً، علماً ان القوات الدولية تنتشر في الجنوب، بصيغتها المعدلة، منذ عام 2006 وهي على معرفة بخصوصيات السكان وحساسياتهم؟
ـ لماذا وجدت "اليونيفيل" أنه كان من الطبيعي أن تنفذ مناورة تحاكي إمكانية حصول هجوم صاروخي من حزب الله على فلسطين المحتلة، ولم تلحظ ضرورة إجراء مناورة مماثلة في الوقت ذاته تحاكي احتمال شن عدوان اسرائيلي على الجنوب، كما طالبها الجيش اللبناني، أقله من باب حفظ ماء وجهها؟
ـ هل ما جرى مؤخراً يندرج في إطار سيناريو متدرج، يٌفترض ان يقود في آخر حلقاته الى انسحاب الوحدة الفرنسية بذريعة أن البيئة أصبحت معادية، ما يؤدي الى تصدّع جسم القوات الدولية وإحراج حزب الله، وصولاً الى إعطاء شرعية لأي ضربة عسكرية إسرائيلية مستقبلية او لأي ضغط دولي على لبنان؟
ـ ما هو مفهوم "اليونيفيل" لحرية الحركة والانتشار التي تنادي بها في منطقة لا تحتمل الخطوات غير المحسوبة، وهل ثمة وظيفة مضمرة لها تتمحور حول مراقبة المقاومة عن قُرب، في موازاة "المهمة البروتوكولية" الظاهرة وهي حفظ السلام؟
ـ الى أي حد يعتمد "صقور" "اليونيفيل" القراءة الاسرائيلية للقرار 1701، والتي تعتبر ان مهمة القوات الدولية في الجنوب هي الحؤول دون تنامي قوة حزب الله وتقييد حركته، وان أي تقصير في تنفيذ هذه المهمة يحول "اليونيفيل" الى عبء على اسرائيل؟ ـ هل افتعال مواجهات متنقلة مع الجنوبيين كان يصب في سياق مسعى الى استدراج الجيش او حزب الله الى صدام مع القوات الدولية يربك الجنوب ويشوّه سلاح المقاومة، بما يعوض العجز الاسرائيلي في الوقت الحالي عن شن حرب مضمونة النتائج على المقاومة؟
ـ هل هناك من أراد ان يضع لبنان امام خيارين، أحلاهما مر، فإما القبول بتعديل قواعد الاشتباك وتوسيع هامش الحركة امام قوات "اليونيفيل"، وإما تحمل تبعات الازمة معها وترك الجنوب مكشوفاً امام ضغوط المجتمع الدولي واحتمال الحرب؟
ـ لماذا يحاول البعض في الداخل استثمار الوضع الجنوبي لرسم سيناريوهات خيالية تربط ردود فعل الاهالي بالملف النووي الايراني والمحكمة الدولية، علماً ان المشكلة هي في جوهرها بين "اليونيفيل" والجيش اللبناني الذي احتج على تجاوز دوره وعدم التنبه اليه إلا بعدما يصبح الجنود الدوليون بحاجة الى نجدة؟
ـ هل ينجح لبنان في إعادة تصويب أداء "اليونيفيل" وفق منطوق القرار 1701 الذي يكلفها بمؤازرة الجيش اللبناني ومساعدته على بسط سلطة الدولة، بحيث تكون حرية الحركة والانتشار التي تطالب بها القوات الدولية منضبطة تحت هذا السقف، بعيداً عن الاجتهادات الخاطئة؟
ـ هل "اليونيفيل" ستستخلص العبر والدروس اللازمة مما حصل وتعيد وصل ما انقطع مع أهالي الجنوب؟ ـ وأخيرا.. هل الحوادث الأخيرة تعكس متغيرات في المناخ الإقليمي والدولي الذي أنتج عام 2006 قرار إرسال القوات الدولية، على أساس قواعد مدروسة ومتوافق عليها؟
ولفتت "السفير" الى الاجتماع الاستثنائي الذي عقد بين سفراء كل من فرنسا دوني بييتون، وإسبانيا خوان كارلوس غافو، وإيطاليا غابريال كيكيا مع قائد القوات الدولية الجنرال ألبرتو آسارتا في مقر الأمم المتحدة في بئر حسن. وقال السفير بييتون ل"السفير" إن الأوضاع تتطور بشكل إيجابي في إطار احتفاظ قوات الأمم المتحدة بحرية تحركها، وأعتقد أن التنسيق مع الجيش اللبناني جيد، ونتمنى أن تتجه الأمور الى مزيد من الهدوء في الأيام المقبلة.
وقال السفير غافو لـ"السفير" "إن قائد القوات الدولية كان مطمئناً وواثقاً. ونحن كسفراء أوروبيين كررنا دعمنا لقوات "اليونيفيل" ولشخصه تحديداً"، وأكد ان "قواتنا ستبقى في الجنوب من أجل حفظ السلام".
واستبعد مصدر فرنسي أن يكون التوتر في الجنوب عائداً إلى أسباب لصيقة بالوضع الميداني، وقال لـ"السفير" إن حزب الله يخطئ في قراءته للقرار 1701. وأعرب المصدر عن اعتقاده بأن "الرياح الساخنة لاستحقاق المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بدأت تهب على المنطقة بأكملها، وليس التوتر مع القوات الدولية في الجنوب اللبناني إلا أحد منافذها الطبيعية، وان ذلك يهدف إلى فتح ملف آخر كإعادة النظر بالقرار 1559، الذي لا تكف أصوات مؤيدة لحزب الله عن الدعوة إلى إلغائه".
من جهتها صحيفة "النهار" علمت ان سفراء اسبانيا فرنسا ايطاليا قاموا امس بجولة غير معلنة في صحبة قائد القوة الموقتة للامم المتحدة في لبنان الجنرال البرتو أسارتا في منطقة انتشار القوات الدولية في الجنوب وعاينوا الوضع ميدانياً في ضوء الاجراءات التي بدأ اتخاذها لإعادة عمليات التنسيق بين دوريات الجيش و"اليونيفيل".
وقام قائد الجيش العماد جان قهوجي يرافقه مدير المخابرات العميد ريمون فاضل بجولة في الجنوب، وعقد اجتماع ضمهما الى الجنرال اسارتا وضباط لبنانيين ودوليين في مجدل سلم تناول "سبل تعزيز آلية العمل المناسبة لزيادة التنسيق والتعاون بين الجيش والقوة الدولية مع توطيد العلاقة بالأهالي"، كما افادت مديرية التوجيه في الجيش.
واكد الجانبان ان "الاشكالات العابرة الحاصلة احياناً لا تؤثر في تنفيذ مهمات القوة الدولية ويجري تجاوزها ووضع حد لها". ولفت العماد قهوجي الى "ان القوة الدولية على تعدد جنسياتها انما ترتبط بالامم المتحدة في كل ما يتعلق بمهماتها ولا تنعكس عليها المواقف السياسية التي قد تصدر عن بعض الدول التي تنتمي اليها".
واوضحت "النهار " ان مصادر وزارية توقعت ان يحضر موضوع "اليونيفيل" والوضع في الجنوب مرة ثانية هذا الاسبوع في جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل.
وقالت لـ"النهار" ان مجلس الوزراء كان اعلن في جلسته السابقة التزامه تطبيق القرار 1701 ودور "اليونيفيل"، ويتوقع ان يعيد طرح الموضوع على هامش جدول اعمال الجلسة المقبلة وان يعلن مجدداً هذا الموقف مع دعوته الى التفاهم والتنسيق بين الجيش و"اليونيفيل".
واشارت المصادر الى ان الجانب اللبناني لم يطلب تغيير قواعد الاشتباك لان المطلوب تثبيتها وفق أسس واضحة وتعاون متبادل والحكومة اللبنانية ملتزمة تنفيذ القرار 1701، وطمأنت الى ان لا شيء خطرا يستدعي القلق.
واشارت الصحيفة الى ان اوساط ديبلوماسية في باريس لم تخف ادراج ما حصل في الجنوب في اطار رسائل ايرانية مع ان فحواها لا يزال غامضا، معتبرة ان هذه الرسائل مرتبطة بالملف النووي الايراني وموقف فرنسا الريادي في المجموعة الاوروبية الداعي الى فرض عقوبات اضافية على ايران لحضها على وقف عمليات تخصيب الاورانيوم لصنع أسلحة نووية. لكنها أكدت ان باريس لن تتراجع عن الصلاحيات التي منحها القرار الدولي للقوات الدولية ولن ترضخ للتهديدات التي يبدو أن الكتيبة الفرنسية وحدها تتعرض لها على رغم بعض الحوادث مع وحدات اخرى.
وأشارت هذه الاوساط الى ان باريس مستعدة لدعوة مجلس الامن والبلدان المشاركة في اليونيفيل الى اتخاذ موقف موحد من الحوادث الأخيرة وانها لن تبقى مكتوفة أمام هذه التحديات التي تعتبرها غير مسؤولة لان الوضع الاقليمي عموما لا يسمح بأي استفزازات من أي جهة فيما طبول الحرب تقرع في الشرق الاوسط.
أما بالنسبة الى الموقف الفرنسي من الاحداث الاخيرة، فكتب مراسل "النهار" في العاصمة الفرنسية أن باريس اعتبرت ان حرية حركة جنودها في القوات الدولية تمثل شرطا أساسيا لحفظ السلام وأن القرار 1701 يسمح لهذه القوات بمقاومة محاولات منعها من أداء واجبها. وأبرز الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو القراءة الفرنسية لتحرك "اليونيفيل" ردا على سؤال عن توجيه انتقادات في لبنان الى سلوك الوحدة الفرنسية العاملة ضمن هذه القوات في ضوء الاحداث الاخيرة.
وقال فاليرو "إن القرار 1701 يطلب من اليونيفيل مواكبة الجيش اللبناني ودعمه في انتشاره في جنوب لبنان كله، ومن ناحية أخرى يسمح القرار 1701 للقوات الدولية باتخاذ كل الاجراءات الضرورية في المناطق التي تنتشر فيها قواتها وعندما ترى ذلك ممكنا بناء على قدراتها، للسهر على منع تحول مسارح عملياتها الى عمليات معادية أيا كانت طبيعتها، وأن تقاوم محاولات منعها بالقوة من أداء واجباتها في اطار الصلاحيات الموكولة اليها من مجلس الامن وحماية مقراتها وموظفيها ومعداتها وتجهيزاتها وان تضمن حرية حركة موظفي الامم المتحدة وعمال الاغاثة الانسانية". وذكر فاليرو بأن "حرية حركة ذوي القبعات الزرق في مناطق عملياتها هي شرط أساسي لا بد منه لتنفيذ عمليات حفظ السلام الخاصة بالامم المتحدة ولذا ندعو بشدة الى احترام حرية الحركة".
في سياق متصل رات صحيفة "الاخبار" انه وفي هذه الاثناء وفي ظل الوضع القائم لا تقف "إسرائيل" مكتوفة الأيدي، والاستنفار الغربي لطمأنتها ومساعدتها على تجاوز الصعوبات السياسية والميدانية، يعكس النقاش القائم على معادلة: ساعدوني على الجهوزية أو قوموا بالمهمّة عني. وفي هذه الحالة، يمكن فهم مجموعة من الأمور التي تجري في لبنان ومن حولنا هذه الأيام، وهي التي تشمل ملف الانقسام الداخلي، وعودة التحرك الأمني والسياسي لقوى عربية في مواجهة سوريا والمقاومة في لبنان، مروراً بملف قوات اليونيفيل الموجودة في الجنوب، وصولاً إلى ملف المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. وفي هذه المحطات، ثمة جهد حثيث، لخلق وقائع لبنانية من النوع الذي يجعل الغرب، وتالياً إسرائيل يعتقدون أنها وقائع كفيلة بتحقيق أهداف كثيرة للحرب المؤجلة أو غير الجاهزة.
اما في ملف الانقسام السياسي، ثمة جهد لا يتوقف لأجل اعتبار الانقسام بشأن سلاح المقاومة ودورها أمراً قائماً ودائماً بمعزل عن طاولة الحوار.
واعتبرت الصحيفة انه ليس أمراً عادياً أن يخرج الفريق السياسي المحلي المندمج في خطة الغرب ليشنّ حملة على ما يسميه "التحرّشات المنظمة" ضد قوات اليونيفيل، وليُظهر المزيد من العنصرية بالقول: "في الجنوب هناك حزب الله ولا شيء اسمه أهالٍ"، علماً بأن هذا الفريق نفسه، كان قد أقام الاحتفالات وكتب المطوّلات عن "الانتفاضة الشيعية البلدية ضد أمل وحزب الله" قبل أسابيع عدّة. لكن، طالما أنه لا أحد يحاسب هؤلاء غير "مصرف فيلتمان لتنمية العداء للمقاومة"، فإنهم لا يأبهون بما يقولونه، أو يقال عنهم.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018